رئيس الإليزيه المنتظر .. هل يواجه تحدي سياسة فرنسا الدفاعية ؟

    كتبت – لميس السيد :

    يواجه الناخبون الفرنسيون خياراً صارخاً في 7 آيار/مايو، بين التراجع إلى الانعزالية أو اتخاذ زمام المبادرة في صياغة سياسة دفاعية اوروبية مبتكرة للرد على الارهاب والرد على منطقة اقليمية مجاورة غير مستقرة ودولة مثل روسيا لا تزال في مطلع طفرة نمو حديثة واميركا غير الجديرة بالثقة وصعود الصين.

    في ذلك الإطار، رأت مجلة “بوليتيكو” أن فرنسا تستحق استقلالها الاستراتيجي ولكنها لم تعد قوة عظمى. وهذا يعني أن خياري الجولات النهائية “إيمانويل ماكرون ومارين لوبان” يمثلان مفترق حاسم لطريق فرنسا في شأني الدفاع والسياسة الخارجية.

    على ماكرون التخلي عن الغطرسة الفرنسية..

    يؤيد ماكرون، وهوالمرشح الأول، وأكثر مؤيدي أوروبا بين الإحدى عشر منافس من الجولة الأولى، للتكامل الدفاعي بين دول أوروبا والأكثر توافقاً مع الناتو كجزء من الاتحاد الأوروبي المعزز ومنطقة اليورو. بينما تريد لوبان سحب فرنسا من الجناح العسكرى للناتو واستعادة الضوابط الحدودية والتخلى عن منطقة اليورو والدعوة إلى اجراء استفتاء حول عضوية فرنسا في الاتحاد الاوروبي ورفع الحواجز التجارية الحمائية واتباع سياسة دفاع وطني صارمة.

    وإذا فاز ماكرون فان لديه فرصة تاريخية لقيادة اوروبا في مجال الدفاع، بشرط ان يتخلى عن الغطرسة الفرنسية التقليدية تجاه دول الاتحاد الاوروبي الاصغر، ويتبع نهجاً اكثر شمولية للامن يجمع بين “الامن الصارم” مع  الدبلوماسية والمعونة الإنمائية والتجارة المفتوحة وبناء المؤسسات.

    وقد يتعين على المبعوث السياسي المبتدئ، والبالغ من العمر 39 عاماً، مواجهة مقاومة القيادة العليا والمؤسسة السياسية والصناعات الدفاعية لتوثيق التعاون في الاتحاد الاوروبي حول السياسة الدفاعية وانتاج الاسلحة والتكنولوجيا العسكرية.

    انخفاض النفوز الأوروبي..

    على مدى العقد الماضي، انخفض النفوذ السياسي الفرنسي في أوروبا مقارنة بألمانيا بسبب الركود الاقتصادي. وفي ذلك الوقت، شاركت باريس أيضاً في عمليات عسكرية في الخارج أكثر من أي دولة أخرى في الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك الصراعات في ليبيا ومالي وسوريا، وحلف الناتو، وبعثات الأمم المتحدة، والعديد من الأعمال السرية. وقد قامت قواتها المسلحة بدور موسع في الأمن الداخلي في أعقاب الهجمات الإرهابية في باريس عام 2015.

    وبعد كراهية الولايات المتحدة لفرنسا بعد أن عارضت باريس غزو العراق عام 2003، أصبحت مثل “ضفادع الحرب”، وباتت تمثل قوة تدخلية وشريك للولايات المتحدة في إفريقيا والشرق الأوسط.

    وبخروج بريطانيا الوشيك من الاتحاد الاوروبى، ستصبح فرنسا قريباً كقوة عسكرية رئيسة فى الاتحاد المكون من 27 دولة بمقعد مجلس الامن الدولى والرادع النووي الوحيد إضافة إلى عضويتها في الناتو والقوات المتشددة التى تم تشكيلها للحرب الاستطلاعية.

    لكن النشاط العسكري الفرنسي قد أدى إلى خسائر كبيرة في القوات المسلحة ومعداتها، مما أثار أسئلة حاسمة حول الأولويات الاستراتيجية. وتشعر باريس أيضاً بالضغط من أجل زيادة الإنفاق الدفاعي والمزيد من التعاون العسكري والأسلحة مع الحلفاء الأوروبيين وشركاء الناتو. وسيترتب على الشاغل التالي لقصر الإليزيه خيارات تأمينية صعبة وموارد محدودة.

    وعلى رأس المخاطر الطويلة الأجل المتعلقة بتغير المناخ والهجرة وعدم الاستقرار في منطقة اليورو غير المكتملة، ظل الأفق الأمني في فرنسا مظلماً في أعقاب موجة من الهجمات الإرهابية على الأراضي الفرنسية، وكان آخرها في باريس الشانزليزيه الأسابيع الماضية إضافة إلى التهديدات التي يتعرض لها المواطنون والمصالح الفرنسية في الخارج مستوحاة من الجماعات الجهادية التي لها قواعد في سوريا والعراق وليبيا ومنطقة الساحل.

    إن ظهور شعار “أميركا أولاً” لرئيس الولايات المتحدة يلقي ظلالاً من الشك على الضمان الاستراتيجي الأميركي لأوروبا وعلى دعمها التاريخي للاتحاد الأوروبي وللتجارة المفتوحة، مما يزيد من احتمال ترك أوروبا في مهب الرياح وحدها وإضطرار فرنسا لضمان أمنها وسلامة مصالحها.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا