داعش يلجأ للحرائق والمتفجرات ..لإعاقة تقدم القوات العراقية

    على خط الجبهة في شمال غرب الموصل، يغطي دخان أسود السماء مصدره الأحياء التي لا تزال تحت سيطرة تنظيم داعش، بحسب ما يقول ضابط في الشرطة الاتحادية عن “حرائق يضرمها الجهاديون في إطارات سيارات وبراميل نفط”.

    ويستخدم عناصر التنظيم في آخر معاقلهم في الموصل الحرائق والسيارات المفخخة والانتحاريين والألغام وقذائف الهاون، للحد من تقدم القوات العراقية التي تمكنت خلال الأشهر الماضية من السيطرة على الجزء الشرقي من مدينة الموصل، وتتابع تقدمها منذ حوالي أسبوعين في الجزء الغربي.

    ويقول الضابط الذي يرفض الكشف عن اسمه :“حين يكون الطقس صافياً، يمكن لطائرات القوات العراقية وطائرات التحالف أن ترى بوضوح تحركات الارهابيين وتمركزاتهم وان تستهدفها بدقة، الأمر الذي يحاول داعش التصدي له بإحراق إطارات السيارات وبراميل النفط التي يحد دخانها الاسود من قدرة هذه الطائرات على الرؤية”.

    وتتقاسم القتال على هذه الجبهة عند تخوم حي الهرمات الخمسة قوات الشرطة الاتحادية والرد السريع في مواجهة تنظيم الدولة الاسلامية.

    ولا تقتصر أسباب انبعاث الدخان الأسود على إحراق الإطارات والمحروقات… فالهجمات التي ينفذها انتحاريو التنظيم المتطرف بواسطة المتفجرات والسيارات المفخخة تخلف وراءها ايضاً دخاناً أسود.

    كرات لهيب أحمر                                 

    قوات الرد السريع في أسفل تلة، شاهد مراسلون صحفيون كرة “لهيب حمراء” تنبعث فجأة من خلف التلة، ويليها انفجار ضخم. ويشرح معاون آمر لواء الرد السريع الاول العقيد الركن “عارف الدليمي” الذي كان يرافق الصحافيين،:“انها سيارة مفخخة حاول الانتحاري الذي يقودها الوصول بها الى نقطة تجمع لقوات الرد السريع، لكن مروحية تابعة للقوات العراقية كانت تترصدها واستهدفتها بصاروخ قبل وصوله الى هدفه بمسافة كيلومتر واحد تقريبا”.

    ويقول الدليمي لإحدى وسائل الإعلام العالمية :”ان قواته كانت رصدت هذه السيارة قبل ساعات، لكن سائقها دخل بها باحة منزل فيه نساء وأطفال، واحتمى بهم دروعاً بشرية، فلم نتمكن من قصفها لأن ذلك كان سيؤدي الى مقتل أبرياء، لكننا أبقيناها تحت المراقبة”.

    ويضيف :”ان داعش ينفذ يومياً بين خمس وست هجمات بواسطة انتحاريين يقودون سيارات مفخخة”.

    وتتجمع آليات بعضها من طراز “هامفي” في أسفل التلة. ويقول الضابط “محمد دياب”: “كما في السابق، يستخدمون العوائل والمدنيين كدروع بشرية لوقف تقدم قطعاتنا بإتجاههم”.

    وبدأت القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن في 17 تشرين أول/أكتوبر عملية ضخمة لإستعادة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية الذي سيطر عليها في منتصف حزيران/يونيو 2014.

    وفتحت القوات العراقية الخميس جبهة جديدة في شمال غرب الموصل بعد أن تباطأت العمليات من المحور الجنوبي لدى بلوغ القوات العراقية المدينة القديمة التي تضم شوارع ضيقة جداً ومباني متلاصقة لا يمكن للآليات العسكرية المرور عبرها. لكنها تواجه مقاومة شرسة من الجهاديين الذين يستخدمون، بالإضافة الى الإنتحاريين، الألغام وقذائف الهاون.

    ويقول “حسين”عنصر في قوات الرد السريع في المكان، :”ان الجنود العراقيين يتقدمون في منطقة الهرمات وان شاء الله نتصدى للعدو الذي يواجهنا بالسيارات المفخخة وان شاء الله، التحرير قادم”.

     الى اليمين عشرة أمتار..

    في السماء، مروحية تطلق قنابل عدة تترك وراءها خطوطاً من الدخان الأبيض.

    على الارض، يغمض جندي تمدد على بطنه عينه اليسرى، ويدقق بعينه اليمنى في منظار بندقيته القناصة، ثم يستدير نحو ثلاثة من رفاقه يتجمعون حول مدفع هاون ليقول :“الى اليمين عشرة أمتار”، فيتولى أحدهم تعديل زاوية المدفع بينما يلقي آخر القذيفة داخل الفوهة وينحني واضعا يديه على أذنيه.

    ويصرخ رفيقه بعد التدقيق في منظار قناصته مجددا، بفرح، “صحيحة!”. فيروح الجنود يطلقون القذيفة تلو الاخرى على الهدف.

    ويشرحون ان هذه الطريقة في إطلاق قذائف الهاون تسمى في القاموس العسكري “التربيع″، ويستخدمها أيضا الجهاديون الذين استهدفوا بمدافع الهاون التلة، ما يدفع القوات العراقية الى الحذر قبل الصعود اليها.

    ويقول “عصام مجيد”، عنصر آخر في قوات الرد السريع، على وقع أصوات الانفجارات وتحليق المروحيات، “النصر قريب، اسبوع ان شاء الله ويكون النصر كاملا”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا