“خبير إيراني” : الفراغ القانوني عالميًا .. السبب الرئيس في أزمة “سد النهضة” !

الأربعاء 06 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

“سد النهضة” هو سد تبنيه “إثيوبيا” على “نهر النيل” بالقرب من الحدود “المصرية-السودانية”. وهذا السد حال إكتماله سيكون أكبر سد مائي إنتاجًا للكهرباء في القارة الإفريقية، وسوف يؤثر على “السودان” و”مصر”.

ومؤخراً كشف “السودان” عن فشل المفاوضات الثلاثية بين “مصر والسودان وإثيوبيا”؛ بشأن اتفاق حول تدشين “سد النهضة”. وأعلنت القاهرة وقف المباحثات اعتراضًا على إصلاحات “أديس آبابا” و”الخرطوم” بشأن دراسات المكتب الإستشاري الفرنسي بخصوص مليء السد وتشغيله.

وبناء هذا السد يتم إستدعاء كافة مخاوف “القاهرة”، كما أكد على ذلك، “جعفر قنادباشي”، الخبير الإيراني في الشؤون الإفريقية، مع (المركز الدولي لدراسات السلام) الإيراني، والذي يبحث تداعيات “سد النهضة”..

“مصر والسودان” الأكثر تضررًا ومازالت الأزمة قائمة..

“المركز الدولي” : ما هي تطورات “سد النهضة” ودوره في العلاقات بين دول “حوض النيل” ؟

“جعفر قنادباشي” : مع أن مجموعة “حوض النيل” تضم عشر دول، لكن فيما يتعلق بموضوع “سد النهضة” فالأمر يقتصر على ثلاث دول.

للنيل فرعين؛ “النيل الأزرق”، الذي ينبع من أطراف “أديس آبابا” و”بحيرة تانا”، ويوفر أكثر من 70%، وأحياناً 90%، من مياه النيل؛ الذي يخترق “السودان” و”مصر” وصولاً إلى البحر الأبيض.

أما الدول الأخرى مثل؛ “رواندا وتنزانيا وكنيا وأغندا وبروندي” بالإضافة إلى “السودان”، فجميعها مرتبط بـ”النيل الأبيض”. ومن ثم تتخوف الدول التي تقع تحت وطأة “سد النهضة” المخاوف الكثيرة.

والموضوع أكثر قلقاً بالنسبة لدول “مصر” و”السودان”. وترتكز مخاوفهم على إنخفاض مستوى المياه، لا سيما في السنوات التي يقل فيها المطر. والحقيقة أن السد لم يكتمل حتى الآن، وارتفعت نسبة المياه بشكل كبير خلال العام الجاري؛ حتى أن بعض القرى السودانية غرقت تحت المياه. لكن المهم أن المخاوف المصرية والسودانية تزايدت بمجرد العمل في بناء السد، وإزدادت المخاوف مع مرور الوقت وسعى البلدان إلى تهديد “إثيوبيا” إستناداً إلى الاتفاقيات الموقعة قبلاً. لكن ما تزال المسألة بلا حل حتى الآن بالنسبة للدول الثلاث.

الفراغ القانوني الدولي هو السبب..

“المركز الدولي” : ما هي أسباب عدم حل المشكلة بين الدول الثلاث ؟

“جعفر قنادباشي” : أحد الأسباب يعود إلى القوانين الدولية والفراغ القانوني على مستوى العلاقات الدولية. مثل السد الذي أغلقته “تركيا”، ما أدى إلى إنحسار المياه في “سوريا” و”العراق و”شط العرب”، أو السد الذي أغلقته “أفغانستان” على “نهر هيرمند”؛ ما أدى إلى تجفيف “بحيرة هامون” تماماً.

وبالتالي ثمة فراغ قانوني فيما يتعلق بمثل هذه الحالة، ولابد من التفكير في حل، لأن الكثير من الأنهار التي كانت تجري في بلدان العالم باعتبارها شريان الحياة، فإن بناء السدود يقضي على النظام البيئي. والقانون الدولي لا يقتصر على الحقوق البشرية، وإنما يتعداها إلى البيئة.

ومن ثم تتجاهل بعض السدود حقوق الدول مثل الحقوق السياسية والاقتصادية وغيرها، ولابد من التصديق على “قانون متعدد الجوانب” يحدد حجم الإستفادة من مياه الأنهار التي تجري منذ سنوات وتمثل مصدر الحياة للدول.

كذلك لابد من التصديق على قانون بشأن النظام البيئي يراعي هذه المسألة؛ مثل “الأسماك” في الأنهار، حيث يُقضى على النظام البيئي بمجرد بناء السد مخلفاً الكثير من المشكلات للمنطقة والكرة الأرضية، وهنا تكمن أهمية هذه المسألة.

فيما تتعلق القضية الأخرى بين الدول؛ مثل “السودان” و”مصر” و”إثيوبيا”، فمتى تأتي حكومة مصر ية غير موالية للعالم الغربي، فسوف يساعد الغرب دولة “إثيوبيا” على تطوير السد، والعكس صحيح فإذا تأتي حكومة موالية للغرب فسوف يتراجع الدعم الغربي لـ”إثيوبيا”.

وكذلك تعمل إسرائيل، وهي عامل مهم، في النفوذ داخل “إثيوبيا”. وهم يسعون عبر هذا السد إلى الضغط على الحكومتين المصرية والسودانية.

والواقع أن العقبات السياسية ترتبط، في جزء منها، بالسياسات الإقليمية والعالمية، بينما يرتبط الجزء الآخر بمنهج الدول والحكومات.

على سبيل المثال؛ متى تعارض “السودان” حكومة “إثيوبيا”، سوف يجد الإثيوبيون حافزاً أكبر لإنهاء السد. كذا تترك الخلافات بين “مصر” و”السودان” أثرها على القضية. فإذا تناغمتا الحكومتان السودانية والمصرية، فسوف يكون أفضل للحصول على حقوقهم من “إثيوبيا”.

لكن لأن الحكومة في “السودان” إخوانية، ونظام “السيسي” في “مصر” يعارض الإخوان، فقد عجز البلدان عن التعاون اللازم للحصول على حقوقهم من “إثيوبيا”.

ضربة موجعة لمصر والسودان..

“المركز الدولي” : بالنظر إلى الوضع الراهن، ما هي التبعات السياسية والأمنية والجيوسياسية، قصيرة المدى، على “مصر” و”السودان” جراء بناء “سد النهضة” ؟

“جعفر قنادباشي” : على المدى القصير سوف يترك إنحسار المياه في “نهر النيل”، مع الأخذ في الاعتبار للكثافة السكانية المتزايدة، أثره على الاقتصاد المصري، لا سيما وأن المصريون يعيشون على الزراعة في الدلتا.

لا يملك المصريون ثروة نفطية، وإنما لديهم صادرات “البلح”، وكذلك الحال بالمسبة لـ”السودان”. ومن ثم سوف يوجه انخفاض المياه في “النيل” ضربة موجعة لقطاع الزراعة؛ وبل في المدن التي تعيش على المياه.



الكلمات المفتاحية
إثيوبيا السودان سد النهضة مصر

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.