حلول الفاشلين .. حذف “الأصفار الأربعة” من العملة الإيرانية .. “القشة” التي قد تقصم ظهر البعير !

الجمعة 11 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

وسط معركة الضغوط الاقتصادية، والتضخم، والركود، والعقوبات، يرسل “البنك المركزي” الإيراني إلى الحكومة مشروع حذف أربعة أصفار من العملة الوطنية. والسبب أن هذا الحذف من شأنه المساعدة على تثبيت “العملة الوطنية”.

والسؤال: كيف ؟.. الإجابة غير معلومة.

أثار “اجتماعية-اقتصادية”..

ومما جاء في مقالة، الدكتور “سيد علي خرم”، الأستاذ بكلية القانون الدولي، بصحيفة (آرمان) الإيرانية؛ من منظور الاقتصاد السياسي، يعيش الشعب الإيراني أجواء غير مناسية، حيث سلبت الضغوط “الاقتصادية-الاجتماعية”، على مدى السنوات الماضية، الإيرانيين القدرة على التحمل.

سيد علي خرم

والسياسات الاقتصادية، خلال السنوات الماضية، كانت سببًا في إنهيار “العملة الوطنية” بشكل واضح، وبالتالي تفشي موجات الغلاء، والفقر، والإحباط. الأمر الذي استدعى الكثير من ردود أفعال مراجع التقليد.

وهكذا يمكن النظر إلى آثار حذف الأصفار الأربعة من “العملة الوطنية” على حياة الشعب، أولاً: في فترة ما بعد انتصار “الثورة”، كان الشعب يقارن باستمرار أسعار السلع وقيمة “العملة الوطنية” مع فترة “النظام الملكي”. ومن ثم فإن حذف أربعة أصفار من العملة، سوف يكون في حد ذاته شاهد على ما يقوم به الموطنون من مقارنات، وهو كذلك بمثابة اعتراف بالفشل الحكومي.

ثانيًا: أثبت المجتمع كيف ينتظر الإنتهازيون أول فرصة لاستغلال الموقف بشكل سيء بمليء جيوبهم من خلال رفع أسعار السلع مقارنة بقيمة العملة.

ثالثًا: أثبتت الحكومة عجزها عن تطبيق برامج اقتصادية تعمل على تثبيت الأسعار، وإحتواء التضخم، والفساد وتثبيت سعر “العملة الوطنية” في ظل “العقوبات الأميركية”.

رابعًا: ثمة إجماع على إجراء المعاملات في “إيران” ببطاقات الإئتمان أو العملات الإفتراضية. وهذا يختلف عن الدول التي جعلت من عملتها الورقية أساس المعاملات في العقود الأخيرة.

خامسًا: أصيب الشعب بالحيرة وسط معركة تغيير العملات القديمة والجديدة، وسوف تظهر جراح جديدة على حياة ورضا المواطنيين.

سادسًا: سوف يتحمل “البنك المركزي” تكلفة باهظة، جراء إستبدال العملات القديمة بأخرى جديدة.

العملات الإفتراضية..

ورغم فشل هذا النموذج، قديمًا، في الكثير من الدول، لكن من الممكن أن تكون “إيران” نموذج دراسة.. فالدول التي حققت النجاح؛ مثل “تركيا”، التي عانت في البداية عقدة اقتصادية، قامت بتنظيم صناعة السيارات ودخلت مرحلة جديدة من الإنتاج وتثبيت الوضع الاقتصادي، ثم أقدمت بنهاية المعركة على حذف بعض الأصفار من “العملة الوطنية”.

حظيت “تركيا”، في العام 2005، بالدعم “الاقتصادي-الصناعي” من خلال الاتفصال الاقتصادي مع “الاتحاد الأوربي”.

وكما أسلفت؛ فقد كانت العملات الورقية الحقيقة قديمًا وسيلة إجراء التعاملات بين المواطنيين، لكن وقبل 10 سنوات حلت الأموال الإفتراضية والكروت الإئتمانية محل العملات الوقية في دول العالم؛ ومن بينها “الجمهورية الإيرانية”، ولم يُعد المواطن في دولة، مثل “زيمبابوي”، بحاجة إلى حمل العملات الورقية لشراء السلع.

جدير بالذكر؛ أن الكثير من الدول، ومن بينها دولة “زيمبابوي”، فشلت بعد حذف ثلاثة أصفار من “العملة الوطنية”؛ القضاء على الغلاء والتضخم والمحافظة على عملتها الوطنية.

وكذلك الحال مع جميع الدول التي إتخذت قديمًا قرار حذف الأصفار من عملاتها الوطنية. وقد ارتفع التضخم في “إيران” من 70 إلى 100%، ولا يبدو أن الأوضاع الإيرانية مناسبة حاليًا لإتخاذ هكذا قرار.

ومن ثم لا يبدو أن مشروع حذف الأصفار الأربعة لن يحقق أي مكاسب لا لـ”العملة الوطنية” ولا على رضا الجماهير ونمو الاقتصاد. بل على العكس؛ من الأفضل، في ظل العقوبات والأوضاع الاقتصادية غير المناسبة، الحد من آلام ومخاوف الشعب. لا أن نزيد أعباءهم ونحملهم مشكلة جديدة.

بعبارة أخرى؛ لابد من التعامل بشكل أكثر واقعية مع الأعراض الجانبية النفسية السلبية المتربتة على مشروع حذف الأصفار من “العملة الوطنية” في ظل الأجواء الإيرانية، ولاسيما تحت العقوبات. وأقترح تأجيل هكذا مشروع إلى مرحلة ما بعد إنتهاء العقوبات والأوضاع الاقتصادية السيئة، حيث يتم من جهة بناء جسور من الثقة بين المواطنين والنظام البنكي، ولا ينتهي حذف الأصفار إلى وقوع سوء تفاهم بين الناس، ومن جهة أخرى، تحظى الدولة في ظل أوضاع اقتصادية مناسبة بالقدرة على إدارة هكذا مشروع بالشكل الذي يؤهلها إلى تحقيق أهدافها الاقتصادية من حذف الأصفار.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.