“ثقة” تركية تثير استياء العراق .. تعلن إنشاء قاعدة عسكرية ووزير دفاعها يتفقد قواته في انتهاك واضح للسيادة !

الثلاثاء 04 أيار/مايو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

وكالات – كتابات :

التطورات الميدانية الأخيرة، في شمال “العراق”، تأتي بعد يوم من تصريح وزير الداخلية التركي؛ بعزم بلاده إنشاء قاعدة عسكرية، في منطقة بـ”السليمانية”، قريبة من معاقل مسلحي “حزب العمال الكُردستاني”، وبعد يوم من زيارة وزير الدفاع التركي، “خلوصي أكار”، للمنطقة دون تنسيق مع “بغداد”.

العراق يُعرب عن استيائه من اعتداء على سيادته..

عبرت الحكومة العراقية عن استيائها وإدانتها الشديدة لقيام وزير الدفاع التركي، “خلوصي أكار”، بالدخول إلى الأراضي العراقية بدون موافقة مسبقة، وقام الوكيل الأقدم لوزارة الخارجية العراقية، “نزار الخيرالله”، باستدعاء القائم بأعمال سفارة “أنقرة”، في “بغداد”، وسلمه مذكرة احتجاج، طبقًا لبيان صادر عن “الخارجية”.

وذكر البيان أن: “الحكومة العراقية؛ عبرت عن استيائها الشديد وإدانتها من قيام وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، بالوجود داخل الأراضي العراقية بدون تنسيق أو موافقة مسبقة من قبل السلطات المختصة، ولقائه قوات تركية توجد داخل الأراضي بصورة غير مشروعة”. وأضاف أن الحكومة: “أدانت تصريحات لوزير الداخلية التركي بشأن نية تركيا إنشاء قاعدة عسكرية دائمة في شمال العراق”.

ونقل البيان، عن الوكيل “الخيرالله”؛ قوله إن: “الحكومة العراقية؛ ترفض بشكل قاطع الخروقات المتواصلة لسيادة العراق وحرمة الأراضي والأجواء العراقية، من قبل القوات العسكرية التركية، وإن الاستمرار بمثل هذا النهج لا ينسجم مع علاقات الصداقة وحسن الجوار والقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة”. وشدّد الوكيل على: “ضرورة تذكير الجارة، تركيا، أن الركون إلى الحلول العسكرية، أحادية الجانب، لا يمكن أن يكون السبيل الناجع لتسوية التحديات الأمنية المشتركة”.

وكان تسجيل مصور، قد أظهر وزير الدفاع التركي؛ رفقة رئيس الأركان العامة، “يشار غولر”؛ وقائد القوات البرية، “أوميت دوندار”، السبت الماضي، وهم يزورون قاعدة عسكرية تركية، في محافظة “دهوك”، بـ”إقليم كُردستان العراق”.

وتحتفظ “تركيا”، بقواعد عسكرية ثابتة، شمال “العراق”، بذريعة محاربة عناصر “حزب العمال” التركي المعارض.

عمليات عسكرية تركية متلاحقة..

واستولى الجيش التركي على مواقع جديدة وإستراتيجية، في شمال “العراق”، في انتهاك جديد للسيادة العراقية، تحت غطاء ملاحقة “حزب العمال الكُردستاني”، الذي يتخذ من “جبال قنديل” ومنطقة “سنجار”، معقلاً له، وفق ما أكد مسؤول كُردي في “إقليم كُردستان”، أمس الإثنين.

وبحسب “سربست العقراوي”، مدير ناحية “كاني ماسي”، فإن القوات التركية، التي تُشن منذ أكثر من أسبوع؛ عمليتين عسكريتين تحت مسمى: (مخلب البرق) و(الصاعقة)، في شمال “العراق”، استولت، الأحد، على مناطق في قمة “جبل كيستة”، بالإقليم شبه المستقل، وسط مواجهات مع متمردي “حزب العمال الكُردستاني”.

قاعدة تركية داخل العراق..

وتأتي هذه التطورات؛ بينما كان وزير الداخلية التركي، “سليمان صويلو”، قد كشف، الأحد، عن عزم بلاده إنشاء قاعدة عسكرية جديدة في شمال “العراق”؛ على غرار ما فعلت “أنقرة”، في شمال “سوريا”، مشددًا على أهميتها في مواجهة المتمردين الأكراد في المنطقة.

وأشار الوزير التركي، خلال اجتماع للجنة الإدارية المركزية والمجلس التنفيذي لـ”حزب العدالة والتنمية”، الحاكم، إلى ما اعتبره: “أهمية إستراتيجية كبيرة لمنطقة متينا في شمال العراق”.

وكان الجيش التركي قد أطلق، مؤخرًا، عملية عسكرية جديدة في “منطقة متينا”؛ على إثر فشل عملية سابقة قُتل فيها 13 من الرعايا الأتراك، بينهم عناصر أمنية واستخباراتية، كانوا محتجزين لدى “حزب العمال الكُردستاني”، واتهمت “أنقرة”، الأخير، بإعدامهم.

وتقع المنطقة بالقرب من “جبال قنديل”، بشمال “العراق”، التي تُعتبر أحد أبرز معاقل المتمردين الأكراد.

تكثيف القصف بشمال العراق..

وقال “صويلو”، بحسب تقرير نشرته وكالة (الأناضول) الحكومية: “عملياتنا، في شمال العراق، ستتواصل وتُعد منطقة متينا مكانًا مهمًا. وعلى غرار ما فعلناه في سوريا، سننشيء هناك قاعدة وسوف نسيطر على المنطقة”.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، الإثنين؛ عن “سربست العقراوي”؛ قوله: “بعد اشتباكات بين الجيش التركي ومسلحي حزب العمال الكُردستاني التركي، (بي كيه كيه)، دامت عدة أيام، تمكن الجيش التركي من الاستيلاء على أنفاق ومواقع مهمة للمسلحين في عمق جبال كيسته، التي كان يستخدمها حزب العمال كقواعد لمقاتليه والاختباء أثناء الغارات الجوية التركية”.

وأضاف أن: “الاشتباكات العنيفة؛ مستمرة بشكل يومي في جبل كيسته ومحيط  كاني ماسي وقرية هروري؛ ومناطق أفا شين وباسيات، التابعة لقضاء أميدي، في قضاء العمادية، شمالي شرق محافظة دهوك”.

وتابع: “منذ بدء العمليات العسكرية، منذ حوالي أربعة أيام، لم تخلو سماء المنطقة من الطائرات العسكرية التركية، التي تقصف باستمرار مناطق جبلية معروفة بتواجد مواقع ومقرات خاصة بمسلحي، حزب العمال الكُردستاني”.

وأختتم بالإشارة إلى إعلان “وزارة الدفاع” التركية، أمس الإثنين، عن تدمير مخبأ وإتلاف عتاد لـ”حزب العمال الكُردستاني”؛ في إطار عمليتي (مخلب البرق) و(الصاعقة).

غضب أهالي المناطق العراقية..

وكانت الحكومة العراقية؛ قد رفضت بشكل قاطع الخروقات المتواصلة لسيادة “العراق”، وحرمة الأراضي والأجواء العراقية، من قبل القوات العسكرية التركية، وكذلك زيارة وزير الدفاع التركي، “خلوصي أكار”، لمنطقة عمليات الجيش التركي في شمال “العراق”، بدون تنسيق.

وتقول “بغداد”، إن الاستمرار بمثل هذا النهج؛ لا ينسجم مع علاقات الصداقة وحسن الجوار والقوانين والأعراف الدولية ذات الصلة.

ويُثير الوجود العسكري التركي؛ توترات في شمال “العراق”، حيث يتظاهر سكان “السليمانية”؛ وأهالي القرى التي تقع فيها العمليات العسكرية التركية.

وسبق أن تظاهر المئات من سكان تلك القرى؛ احتجاجًا على مقتل مدنين في غارات تركية، بينما لم تتحرك حكومة الإقليم، التي يبدو أنها اتفقت، مع “أنقرة”، على تنفيذ عمليات ضد متمردي “حزب العمال الكُردستاني” على أراضيها.

وكان الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، قد هدد صراحة؛ بأن بلاده ستتولى بنفسها مهمة القضاء على مسلحي “حزب العمال الكُردستاني”، في شمال “العراق”، إذا كانت الحكومة العراقية عاجزة عن كبحهم.

احتجاج البرلمان العراقي..

من جانبه؛ وصف عضو “لجنة الأمن والدفاع”، في “البرلمان العراقي”، النائب “عباس صروط”، الإثنين، زيارة وزير الدفاع التركي لثكنة عسكرية شمال البلاد؛ بأنها انتهاك لسيادة البلاد.

وقال “صروط”، في تصريح صحافي؛ إن: “وزير الدفاع التركي يحمل صفة رسمية حكومية، ويجب أن يكون دخوله، لأراضي العراق، من قبل موافقة الحكومة”، لافتًا إلى أن: “زيارته الأخيرة لإحدى ثكنات الجيش التركي، في شمال البلاد، انتهاك لسيادة العراق”.

وأضاف أنه: “كان الأحرى، بوزارة الخارجية العراقية؛ أن تستنكر ما حدث وتخاطب وزارة الخارجية التركية، ببيان واضح من أجل إنهاء هكذا تجاوزات غير مقبولة، لأن ليس من المعقول أن تبقى الأمور بهذا الإطار دون أي رد دبلوماسي عراقي”.

وكان وزير الدفاع التركي، زار إحدى ثكنات الجيش التركي؛ المنتشرة في أطراف “دهوك”، قبل أيام.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية