بوابة إلكترونية .. للحوار بين لاجئين عراقيين ومواطنين أميركيين بالصوت والصورة

الخميس 09 آذار/مارس 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

كتبت – لميس السيد :

صباح يوم جمعة عاصف بالهواء، إلتحفت “كارولين رابكيفيان” بمعطفها وسارت مسافة ميل من مكتبها إلى متحف ذكرى الهولوكوست بالولايات المتحدة، حيث صعدت إلى الطابق الثاني وجلست فيه على مقعد خشبي، وكان هذا بعد يوم كامل من عيد ميلادها الـ60.

وفي هدأة مساء ذى هواء رقيق، جلس الشاب “سامي” مع مجموعة من الشباب على كراسي بلاستيكية بمدينة أربيل، العراق، في مبنى خارساني بالقرب من “مخيم هرشم” في أربيل للاجئين، وكان هذا بعد يوم كاما ايضاً من عيد ميلاده الـ18.

وعلى بعد ذراع واحد وبمسافة ثماني مناطق من فروق التوقيت، بين البلدين جلس كل من “كارولين” و”سامي” برفقة أصدقاءه وإخوته في غرفة واحدة يتجاذبون اطراف الحديث بالرغم من الأميال المتباعدة بينهم بفضل شاشات الفيديو الناقلة للقاءهما. بحسب ما أفادت به صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية في أحدث تقاريرها المنشورة.

عندما سمعت “كارولين” عن المعرض الجديد، الذي يسمح لزواره بقضاء مدة 20 دقيقة في التحدث مع أحد اللاجئين من “العراق” أو “سوريا” عبر أحد البوابات الإليكترونية بتقنية الفيديو، سجلت على الفور اسمها وحددت أنها لن تتطرق في حديثها عن السياسة، بالرغم من متابعتها عن كثب تطورات قرار دونالد ترامب حول منع دخول المسافرين من العراق إلى أميركا، وأخذت في نيتها أن تفتح للاجئين باباً من أجل التحدث حول أفكارهم وحكاياتهم إن أرادوا هم ذلك. إلى جانب المترجم، إبتسمت كارولين وقالت: “مرحباً، أنا كارولين”، فرد سامي: “أهلاً بكِ”.

حكايات شخصية
البوابة التي أنشأتها شركة Shared Studios، تقع في الجزء الخلفي من المعرض الذي يسلط الضوء على التهديد المستمر للإبادة الجماعية. يمر الزوار في هذا المعرض على معروضات عن الصراعات الجارية وأزمة اللاجئين العالمية من خلال خرائط وأشرطة الفيديو الوثائقية وصور العائلات المذعورة فوق قوارب صغيرة.

يؤكد مدير مركز “سيمون – سكجودت” لمنع الإبادة الجماعية التابع للمتحف “كاميرون هودسون”، لواشنطن بوست، على أن “البوابة تفتح آفاق التحليل وعرض الروايات الشخصية”.

وتقول الصحيفة الأميركية أن اللقاء بين زوار من واشنطن مع اللاجئين السوريين في برلين والأردن والعراقيين في أربيل، يكون بالغ الحفاوة من طرف اللاجئين.

اما مترجم المحادثات عبر البوابة “وسيم سوبي”، فيوضح أن “البالغين من الأميركيين أحياناً يوجهوا اسئلة سياسية بحتة تثير غضب اللاجئين.. لكني أكاد أجزم أن الأطفال الذين يشاركون في تلك الحوارات قادرين على فتح الحديث بسلاسة”.

تشير الصحيفة الأميركية إلى أن البوابة استخدمها 1600 زائر للمتحف منذ كانون أول/ديسمبر الماضي، وترك الزوار من السائحين وطلاب المدارس تعليقات تمس القلوب في “كتاب الزوار والضيوف” الخاص بالمعرض، وهو ما رأه “هدسون” أنه محاولة “لأنسنة الصراعات.. وهذا هو هدفنا”.

في بعض الأحيان التي لا يكون جدول لقاءات البوابة مزدحم، يستغرق وقت الحوار أكثر من 20 دقيقة، وفقاً لما ذكرت الواشنطن بوست، وتتنوع الأسئلة بين: “ماذا تحب أن تفعل في أوقات فراغك؟.. وأين تعيش؟.. وما سنك؟”، إلا ان نسق الأسئلة أحياناً يكون متكرر بالنسبة للاجئين.

ماذا حدث لعائلتك؟
أحياناً تكون هناك بعض الأسئلة المقترحة على الزوار مسبقاً لبدء الحديث بالنسبة للأميركيين الخجولين أو الذين يجدون صعوبة في إلقاء الأسئلة على الغرباء، وهي أسئلة مثل: “ماذا تفعل من أجل المرح؟.. وماذا تحب أن يعرف عنك الأميركيون؟”، وهو السؤال الذي رد عليه الشاب اللاجىء سامي: “أتمنى أن يعلم الأميركان أن ليس كل العراقيين داعش”.

تلفت الواشنطن بوست إلى أن “مصطفى”، أحد أصدقاء سامي المشاركين في الحوار عبر البوابة، لم يفصح عن التفاصيل المؤلمة التي أدت به لينتهي به المطاف إلى الإلتحاق بمخيمات اللاجئين، ولم يفصح سامي أيضاً عن ذكرياته في رحلة الطريق من الموصل إلى أربيل الذي كان مدجج بجثث القتلى على الطريق والمنازل المدمرة وسيارات الإسعاف المحروقة.

وتوضح الصحيفة الأميركية أن “كارولين” تركت للشباب اللاجئين تحديد التفاصيل التي يرغبون في روايتها، دون الدخول في تفاصيل لم يعرضوها بأنفسهم لأنه “من الصعب أن تشعر بالحميمية ناحية الغرباء”.

لذا قررت كارولين تغيير موضوع الحديث إلى “الوظائف والطقس وانواع الموسيقى المفضلة”، وطلبت من أحدهم، كان ممسكاً بهاتف جوال خلال الحوار، أن يشغل احد اغنياته المفضلة لتسمعها، وهنأوا كارولين بعيد ميلادها بالإنكليزية، وهي أيضاً هنأت صديقهم سامي بعيد ميلاده الثامن عشر. في نهاية الحوار، شكرت كارولين الشباب على وقتهم وهم أيضاً ردوا تحيتها بالشكر والإمتنان.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.