بعد موافقة المرجعية عليها .. هل يقبل المتظاهرون والقوى السياسية بخطة “الأمم المتحدة” لإنقاذ العراق ؟

الثلاثاء 12 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

تزامنًا مع إنطلاق الدعوات الدولية لإيقاف “حمام الدم” العراقي، أعلنت “الأمم المتحدة” عن خارطة طريق لحل الأزمة الحالية في “العراق”، قالت إنها توصلت إليها بعد التشاور مع قطاع واسع من الأطراف والسلطات العراقية؛ بما في ذلك الرئاسات الثلاث و”مجلس القضاء الأعلى” وعدد من المتظاهرين ممثلين عن النقابات، لكنه لم يعرف بعد موقف منظمي الاحتجاجات الواسعة في “بغداد” ومحافظات الجنوب منها.

وقالت بعثة الأمم المتحدة في “العراق”، (يونامي)، في خطة عمل أعلنتها، مساء أمس الأول، أن المظاهرات قد اندلعت، خلال الأسابيع الماضية، في “بغداد” ومحافظات أخرى في “العراق”؛ وتغطي مطالب المتظاهرين والكثير من القضايا بما في ذلك النمو الاقتصادي والتوظيف والخدمات العامة التي يمكن الإعتماد عليها والحكم الرشيد والنزيه ووضع حد للفساد وانتخابات حرة ونزيهة وعادلة وإصلاح النظام السياسي بما في ذلك تعديل الدستور.

ثلاثة مراحل للتنفيذ..

وتضمنت “خارطة الطريق”، التي اقترحتها البعثة الأممية؛ ثلاثة مراحل فورية التنفيذ ومتوسطة وقصية المدى ومتوسطة المدى، حيث يتم تنفيذها بين الآن وثلاثة أشهر، وتشتمل الفورية منها على إطلاق سراح جميع المتظاهرين والبدء في التحقيق الكامل في حالات الاختطاف والكشف عن هوية من يقفون خلفها والإسراع في تحديد هوية/تقديم المسؤولين عن استهداف المتظاهرين للعدالة ومحاكمة ومعاقبة للمسؤولين عن الاستخدام المفرط للقوة و/أو المتسببين بأعمال العنف الأخرى وفقًا للقانون.

ولم يُعرف بعد موقف متظاهري الاحتجاجات التي إنطلقت، في الأول من الشهر الماضي، من خطة العمل هذه، حيث يطالبون باستقالة الحكومة وتغيير النظام السياسي وتشكيل حكومة إنقاذ وطنية مهمتها قيادة البلاد لحين تنظيم انتخابات نزيهة بإشراف دولي وإنهاء النفوذ الإيراني المهيمن على مقدرات “العراق”.

الغضب جراء ارتفاع أعداد القتلى..

وأشارت إلى أنه من الأمور الملموسة بوضوح تراكم الإحباطات حول عدم تحقيق التقدم في الستة عشر عامًا الماضية؛ ومع ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، (من المتظاهرين وقوات الأمن العراقية)، يخيم مناخ من الغضب والخوف ولا يمكن للشعب العراقي أن يتحمل أن يعرقله الماضي أو المصالح الحزبية، الأمر الذي يتطلب إعطاء الأمل طفرة إلى الأمام، بما في ذلك إدراك أنه – في العصر الرقمي الذي نعيشه اليوم – انتقلت الحياة اليومية إلى الإنترنت.

وأضافت أنه؛ في نفس الوقت يتزايد خطر اختطاف “المفسدين”، للمظاهرات السلمية، ويحتمل أن يعرقل محاولات التغيير الحقيقي، لذلك فإن الوقت عامل جوهري وكذلك تحقيق نتائج ملموسة.

الخطة تمت بالتشاور مع جميع الأطراف..

وقالت بعثة “الأمم المتحدة” أنه: “وبعد التشاور مع قطاع واسع من الأطراف والسلطات العراقية، (بما في ذلك الرئاسات الثلاث ومجلس القضاء الأعلى وعدد من المتظاهرين؛ بالإضافة إلى ممثلين عن النقابات)، تقترح بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق، (يونامي)، المباديء والتدابير التالية لحل الأزمة الراهنة في العراق :

المباديء..

تنطبق المباديء التالية على جميع الأطراف في جميع الأوقات :

  • حماية الحق في الحياة قبل كل شيء.
  • ضمان الحق في التجمع والتظاهر السلمي وحرية التعبير عن الرأي؛ وفقًا لما كفله الدستور.
  • ممارسة أقصى قدر ممكن من ضبط النفس في التعامل مع المظاهرات؛ بما في ذلك عدم استخدام الذخيرة الحية وحظر الاستخدام غير السليم للأدوات غير الفتاكة، (مثل عبوات الغاز المسيل للدموع).
  • تحقيق المساءلة الكاملة للجناة وإنصاف الضحايا.
  • العمل وفقًا للقانون؛ بما في ذلك ما يتعلق بالممتلكات العامة والخاصة.

الإجراءات الفورية..

وتشمل الإجراءات الفورية المطلوب تنفيذها أقل من أسبوع ما يلي :

  • إطلاق سراح جميع المتظاهرين السلميين المحتجزين، منذ 1 تشرين أول/أكتوبر، وفقًا للقانون.
  • عدم ملاحقة المتظاهرين السلميين.
  • البدء في التحقيق الكامل في حالات الاختطاف، (بما في ذلك الاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة)، والكشف عن هوية من يقفون خلفها.
  • الإسراع في تحديد هوية/تقديم المسؤولين عن استهداف المتظاهرين للعدالة.
  • محاكمة ومعاقبة للمسؤولين عن الاستخدام المفرط للقوة و/أو المتسببين بأعمال العنف الأخرى؛ وفقًا للقانون.
  • دعوة جميع الأطراف الإقليمية والدولية علنًا لعدم التدخل في الشؤون الداخلية لـ”العراق” واحترام سيادته.

الإجراءات قصيرة المدى..

أما الإجراءات قصيرة الأمد، ومدة تنفيذها خلال أسبوع إلى أسبوعين؛ فتشمل ما يلي :

  • الإصلاح الانتخابي: يتم الإنتهاء من وضع إطار قانوني موحد بدعم فني من “الأمم المتحدة” وتقديمه بعد فترة وجيزة إلى “مجلس النواب”. ويتم استكمال الإجراءات البرلمانية في أقرب وقت ممكن.
  • إصلاح قطاع الأمن: يتم تطبيق الأمر التنفيذي رقم 237 بالكامل؛ وبدون أي تأخير، ويتم حظر أي أسلحة خارج سيطرة الدولة ويتم اعتبار أية كيانات مسلحة خارجة عن القانون أو عناصر مارقة غير قانونية وتقع على عاتق الدولة مسؤولية القضاء عليها.
  • الفساد: ينبغي أن تكون النخبة السياسية قدوة في محاربة الفساد من خلال كشف المصالح المالية داخل البلاد وخارجها؛ سواء أكانت بأسمائهم أو تحت أسماء أخرى. إضافة إلى ذلك، تقوم الأحزاب/الكتل والتيارات السياسية بإلغاء لجانها الاقتصادية.

الإجراءات المتوسطة الأمد..

ويتم تنفيذ هذه الإجراءات، خلال شهر إلى ثلاثة أشهر، وتشمل ما يلي :

  • الدستور: تستمر لجنة التعديلات الدستورية بمراجعة الدستور وبدعم فني من “الأمم المتحدة” وطرح أي تعديل في الدستور للاستفتاء عليه من قِبل الشعب العراقي.
  • الفساد: تقوم “هيئة النزاهة” بإحالة قضايا الفساد إلى “مجلس القضاء الأعلى” أو “المحكمة المركزية لمكافحة الفساد”. وتتولى هذه المحكمة التحقيق في قضايا الفساد في كافة المستويات في الدولة. وتتم مساءلة ومحاكمة كافة المسؤولين الذين يثبت فسادهم.
  • سن القوانين: تقوم الحكومة بإرسال مشروعات القوانين التالية إلى “مجلس النواب”؛ والذي بدوره عليه أن يستكملها في أقرب وقت ممكن :

قانون “من أين لك هذا ؟”.

قانون المحكمة الاتحادية.

قانون الضمان الاجتماعي.

قانون حل أزمة السكن.

قانون النفط والغاز.

تعديل قانون تشجيع الاستثمار والشراكة بين القطاعين العام والخاص.

قانون مجلس الوزراء والوزارات.

قانون مجلس الإعمار

تحذيرات “منظمة العفو الدولية”..

وجاء الإعلان عن خطة العمل الأممية هذه؛ في وقت حذرت “منظمة العفو الدولية” من تحول ما يحدث بـ”العراق” إلى “حمام دماء”؛ بعد مقتل أكثر من 300 متظاهرًا خلال قرابة شهر.

وحثت المنظمة، السلطات العراقية، في بيان على “الوقف الفوري لاستخدام القوة المميتة وغير القانونية فورًا”.

وقالت: “يجب على السلطات العراقية كبح جماح قوات الأمن فورًا”. وأكدت المنظمة أن: “كل وعود الحكومة العراقية بالإصلاح غير حقيقية في الوقت الذي تواصل فيه قوات الأمن قتل المتظاهرين”.

واستخدمت ميليشيات “الحشد الشعبي” والقوات الأمنية العراقية الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع والقنابل الغازية لإنهاء الاحتجاجات، لكن ما زالت المظاهرات متواصلة رغم العنف الذي تسبب بمقتل 307 متظاهرين وإصابة 15 ألفًا آخرين.

المرجعية أقرت خارطة الطريق..

من جانبهما؛ نددت ممثلة “الأمم المتحدة”، في “العراق”، والمرجع الديني الشيعي الأعلى في البلاد، “علي السيستاني”، أمس، بعدم “جدية” في حل الأزمة من قِبل السلطات التي تقوم قواتها بإطلاق الرصاص الحي ضد متظاهرين وسط “بغداد”، غداة ليلة دامية.

وأعلنت ممثلة “الأمم المتحدة”، بعد لقائها بالمرجع، “السيستاني”، أمس، في “النجف”؛ أن المرجعية أقرت “خارطة الطريق” التي عرضتها المنظمة، والتي تتضمن مراجعة قانون الانتخابات في غضون أسبوعين.

وقالت “هينيس”؛ إن “السيستاني”، الذي لا يتحدث أبدًا للعلن؛ “يشعر بقلق لرؤية قوات السياسة ليست جادة بما يكفي لتنفيذ مثل هذه الإصلاحات”.

وأضافت أنه بالنسبة له: “اذا كانت السلطات التنفيذية والقضائية والتشريعية غير قادرة أو راغبة في إجراء هذه الإصلاحات بشكل حاسم، يجب أن يكون هناك طريقة للتفكير في نهج مختلف”.

ليست ذات أهمية والمتظاهرين لن يقبلوها..

تعليقًا على الخطة الأممية، قال الناشط في الحراك العراقي، دكتور “نائل الزامل”: “إن خطة الأمم المتحدة لحل الأزمة في العراق ليست ذات أهمية”، مؤكدًا أن المتظاهرين لن يقبلوا بها، وشدد على ضرورة إقالة الحكومة ومحاكمتها.

موضحًا إن: “المحتجين فقدوا الثقة في البعثة الأممية في العراق، بسسب تصريحات ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في العراق، جينين-بلاسخارت، التي انتقدت المتظاهرين”.

وأضاف أن: “هناك اتفاقًا إقيلميًا ودوليًا على بقاء حكومة، عادل عبدالمهدي، التي قتلت المتظاهرين”، مشيرًا إلى: “أن مقترحات البعثة الأممية في العراق ليست ذات أهمية؛ ولن يقبل المتظاهرون أي حل دون إقالة الحكومة ومحاكمتها”.

وأضاف الناشط العراقي، أن: “الاحتجاجات مستمرة في البصرة، جنوبي العراق، وخاصة أمام مجلس المحافظة، والتي من المقرر أن تتحول إلى اعتصام”.

وأكد دكتور “نائل الزامل” على سلمية التظاهرات، بالرغم من تعرض المتظاهرين لحالات بطش شديدة من قِبل القوات الأمنية التي استخدمت بنادق صيد ورصاص حي وقنابل مسيلة للدموع لتفريق المتظاهرين، ما أسفر عن حالات قتل إضافة للإصابات.

وأشار إلى وجود حالات اختطاف واغتيال واعتقال بين المحتجين، مؤكدًا أن: “هذه خطة قمعية تمارسها الحكومة المركزية والمحلية في محاولة لإيقاف الاحتجاجات”.

وأوضح أن هناك اتفاقًا إقيلميًا ودوليًا على بقاء حكومة، “عادل عبدالمهدي”، التي قتلت المتظاهرين، (على حد تعبيره)، وبالتالي فلا أهمية لمقترحات البعثة الأممية، ولن يقبل المتظاهرين أي حل دون إقالة الحكومة ومحاكمتها.

مبادرة جيدة.. لكن من ينفذها..

بينما يتحدث المحلل السياسي العراقي، الدكتور “جاسم الشمري”، عن وجود “فقرات جيدة في مبادرة الأمم المتحدة”، لكنه رأى أن الإشكالية الكبرى في “العراق”، “هو من ينفذ ما يُطرح ومن يطبق هذه المقترحات”.

وقال “الشمري” إن الإشكالية لدى العراقيين تكمن في “الجانب العملي وليس في الجانب التنظيري”، موضحًا: “حينما نتكلم عن ممارسة أقصى قدر من ضبط النفس مع المظاهرات وضمان حق التجمع وضمان حق الحياة قبل كل شيء، وتحقيق المسائلة الكاملة للجناة، والعمل بموجب قوانين ضامنة لهذه الأمور، فمن الذي ينفذ هذا الأمر ؟”.

وأضاف: “لدينا إشكالية في السلطة التنفيذية، وعليه كيف سنوجد مخرجًا للعراق في ظل بيئة غير صالحة للمعالجة الخلل؛ لأن النسبة ليس قليلة منهم، متهمون بهذا الخلل الموجود بالبلاد”.

دورها سلبي في العراق..

ورغم إيجابية المبادرة، إلا أن “الشمري” انتقد دور “الأمم المتحدة” في “العراق”، وقال: “يفترض في المرحلة المثالية أن يكون تدخلها إيجابيًا، لكن للأسف بعثة الأمم حتى اليوم لم تساعد العراقيين من الخلاص من الحالة القائمة منذ 2003 وحتى اليوم”.

وأوضح قائلاً: “بعد تفجير مكتبها وانسحابها وعودتها مرة ثانية، لم نجد ممثلاً واحدًا لها أوصل رسالة واحدة للعالم أن هناك خللاً كبيرًا في المنظومة السياسية القائمة في العراق”.

ساخرًا من الحديث عن إجراءات قصيرة الأمد، خلال أسبوع إلى أسبوعين؛ تشمل الإصلاح الانتخابي وإصلاح قطاع الأمن والفساد من خلال المبادرة الأممية، وقال: “نحن نتحدث عن منظومة فاسدة، منذ 2004 وحتى اليوم، وتأتي مبادرة الأمم المتحدة لعلاج الأمر خلال أسبوع أو أسبوعين، هذا غريب جدًا”.

وتابع: “من يريد إيصال العراق إلى مرحلة الخلاص، عليه أن يغربل المشاركين في العملية السياسية غربلة كاملة، ولا يحق لأي فاسد أن يشترك ولا قائد أي ميليشيا أيضًا”.

حكومة انتقالية..

وأكد على أن المقترح الصائب في الأزمة العراقية الحالية “يكمن في الذهاب لحكومة انتقالية تكون عمرها 6 أشهر إلى سنة، وتقوم تلك الحكومة بعملية انتخابية لا يشترك فيها من اتهموا بالقتل والتفجير والفساد المالي والإداري، ويحق لكل القوى العراقية المشاركة في الانتخابات بإشراف دولي تام، ويتم تبييض السجون من كل المظلومين، وإيجاد أرضية للانتخابات قبل بدئها”، مضيفًا أنه: “بعد الانتخابات يفترض للكتلة الأكبر أن يشكل الحكومة، وننطلق بعدها إلى بناء العراق”.

وأشار إلى أن أي مبادرة حاليًا يعتبرها القائمين في العمل السياسي في العراق “خطوة إنقاذية لهم، لأن الخلل فيهم”، مضيفًا: “لذلك يفترض أن لا يكونوا ضمن الخطط المستقبلية، لأن فيهم من يجب أن يحكم بالإعدام والسجن المؤبد، من خلال اتهامهم بالقتل وقيادة الميليشيا والفساد”.

كما أكد على أن الكلمة اليوم هي “للشارع العراقي؛ وليس لهؤلاء أو للأمم المتحدة التي أثبتت أن لها علاقة غير عملية وفيها شائبة كبيرة مع شخصيات متهمة بالعراق، ولا يمكن الوثوق بها”.

ويختم حديثه بالقول أن الأمم المتحدة “ليست حرة بالكامل، بل تنفذ ما تريده أميركا والدول الكبرى، الذين يمتلكون القدرة الكاملة للحلول في العراق”، مشيرًا إلى أن مبادرتها “مجرد حقنة تخديرية للعراقيين، إلا في حال رغبت تلك الدول في وضع حلول واقعية”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.