بدون أميركا .. ألتفاف أوروبا حول “منظمة الصحة العالمية” هل يساعد في الإنقاذ من “كورونا” ؟

الاثنين 27 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في محاولة لإنقاذ العالم، انضم زعماء العالم إلى “منظمة الصحة العالمية” لإطلاق مبادرة لتسريع العمل على إيجاد أدوية ولقاحات وإجراء اختبارات لمرض (كوفيد-19) ونشرها في مختلف أنحاء العالم.

المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، “تيدروس أدهانوم غيبريسوس”، قال في الاجتماع عبر الفيديو؛ إن: “العالم بحاجة إلى هذه الأدوات ويحتاجها بشكل سريع … نواجه تهديدًا مشتركًا لا يمكننا هزيمته إلا بإتباع نهج مشترك”.

ووفقًا لوكالة (رويترز)، فإن الرئيس الفرنسي، “إيمانويل ماكرون”، ورئيسة المفوضية الأوروبية، “أورسولا فون دير لاين”، كانا من بين الزعماء المشاركين في مؤتمر عبر دوائر تليفزيونية للإعلان عن الخطة، لكن “الولايات المتحدة” لم تُشارك.

وقال متحدث باسم البعثة الأميركية في جنيف، لـ (رويترز)؛ قبل الاجتماع إن “الولايات المتحدة” لن تُشارك.

وأوضح في رد بالبريد الإلكتروني على استفسار: “لن تكون هناك مشاركة رسمية أميركية … نتطلع لمعرفة المزيد عن المبادرة لدعم التعاون الدولي في تطوير لقاح لـ (كوفيد-19) في أقرب وقت ممكن”.

لقاح يُتاح للكل في نفس الوقت..

وشدد الرئيس الفرنسي، في كلمته التي بثت عبر الفيديو، على أهمية أن يتحد الجميع حتى يمكن تقليل الوقت الذى يمكن أن يتم التوصل فيه إلى تلك العلاجات وإلى اللقاح المطلوب، وأكد أن على الجميع أن يعمل حتى يكون هذا اللقاح متاحًا للكل فى نفس الوقت، وأضاف: “إذا أراد العالم التغلب على فيروس كورونا فإن عليه دعم الأنظمة الصحية”.

إطلاق المبادرة العالمية لـ”منظمة الصحة”؛ شارك فيه أيضًا برسالة عبر الفيديو الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو غوتيريش”، حيث قال: “في مثل عالم اليوم المتصل، لا أحد آمن إلا إذا كان الجميع آمنًا، وإن العلاج واللقاح الذى ينتظره العالم لا يجب أن يكون لدولة واحدة؛ ولكن أن يكون علاجًا ولقاحًا لكل شخص في أي مكان حول العالم”.

ودعا “غوتيريش” إلى أن يكون اللقاح سلعة شعبية عالمية يمكن للجميع الوصول إليها وأن يتم تنحية الخلافات السياسية حتى يتحد الجميع في هذه المرحلة من أجل التوصل إلى العلاجات اللازمة وإلى اللقاح اللازم، وأضاف: “إنه ولوقت طويل قل الاهتمام بصحة العالم، وإن وباء كورونا يجب أن يكون درسًا للجميع وأن يخرج منه الجميع أكثر قوة ووحدة”.

شاركت في إطلاق المبادرة العالمية لمنظمة الصحة كذلك المستشارة الألمانية، “إنغيلا ميركل”، التي أكدت على دعم “ألمانيا” للجهود العالمية للتوصل إلى العلاجات واللقاحات اللازمة لمواجهة فيروس “كورونا”، كما شارك عدد كبير من رؤساء الدول والوزارات من كل أنحاء العالم ومن كافة القارات والذين أكدوا جميعًا على أهمية أن يكون اللقاح المنتظر في متناول كافة الدول والأشخاص وفي نفس الوقت، إضافة إلى تأكيدهم على أهمية أن يتحد العالم في الجهود الحالية لإنجاح التوصل لذلك.

تعاون تاريخي..

وكانت المنظمة قد قالت، في ساعة متأخرة من مساء الخميس الماضي؛ إنها ستُعلن عن “تعاون تاريخي” يوم الجمعة، لتسريع تطوير عقاقير واختبارات ولقاحات آمنة وفعالة لمنع وتشخيص وعلاج (كوفيد-19).

وكان الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، قد انتقد “منظمة الصحة العالمية” واتهمها بالبطء في رد الفعل على تفشي المرض وتركيز اهتمامها بـ”الصين”، وأعلن تعليق تمويل المنظمة.

محاولة لإنقاذ الباقي..

تعليقًا على تلك الخطوة، قال المحلل السياسي، “خالد شقير”، إن الدول الأوروبية لا تُريد الصدام وليس هناك وقت للحساب، وبالرغم من أن معظم الدول الأوروبية، وعلى وجه التحديد “بريطانيا”، أشارت بالاتهام المباشر لـ”منظمة الصحة العالمية”؛ إلا أن هناك دول كـ”فرنسا وألمانيا” أعربا عن تعويضهم للمبالغ التي كانت تٌدفع لـ”منظمة الصحة العالمية”، وكذلك أعلنا عن دعمهما المنظمة بمجموعة من العلماء العاملين في مجال الصحة، وذلك في محاولة من باقي الدول الأوروبية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لمواجهة فيروس “كورونا”.

وأضاف “شقير”، أن العديد من وسائل الإعلام الغربية وجهت اتهامات لـ”منظمة الصحة العالمية” بالتقاعس عن الإدلاء بمعلومات كانت تملكها؛ وكانت في إمكانها تقليل أعداد الإصابات والوفيات التي حدثت في القارة الأوروبية.

تستخدم أسلوب مختلف في سياستها..

وحول عدم مشاركة “الولايات المتحدة الأميركية” في هذه المبادرة، قال “شقير” إن “الولايات المتحدة الأميركية” لها أسلوب خاص منذ تولي، “دونالد ترامب”، الحكم في “أميركا” تختلف عن سياسة “الاتحاد الأوروبي”؛ وغالبًا كانت تدفع للصدام مع “الاتحاد الأوروبي”، وهي التي ساعدت “بريطانيا” على الانفصال من هذا الاتحاد، فكان من المفترض، أن يكون هناك تعاون بين “الولايات المتحدة الأميركية” و”الاتحاد الأوروبي”، ولكن ما قام بهذا الدور هو الرئيس الفرنسي، “إيمانويل ماكرون”، رغم الانتقادات التي كانت توجهها “أميركا” للقارة العجوز، خاصة وأن “ترامب” مازال يحاول السيطرة بمفرده على العالم من خلال سياساته، وهذا ما يحدث في أزمة فيروس “كورونا”.

خلافات مع دول العالم..

فيما قال “د. إدموند غريب”، أستاذ العلاقات الدولية بالجامعات الأميركية، إن هناك خلافات كبيرة بين “الولايات المتحدة الأميركية” والعديد من دول العالم حول أزمة “كورونا”، وكذلك الحال بين “الولايات المتحدة” و”منظمة الصحة العالمية”، حيث إن الإدارة الأميركية تتهم المنظمة بأنها كانت متحيزة لصالح “الصين”؛ وأنها فشلت في لعب دورها كمنظمة صحية للعب دور فعال ونشط في مواجهة فيروس “كورونا”، لذلك هناك تلميحات من مسؤولين أميركيين حول موافقة “واشنطن” على تعليق تمويلها لـ”منظمة الصحة العالمية”، لعدم قدرتها على التعامل بشكل جيد مع أزمة “كورونا”.

على صعيد آخر، قال “غريب”: “إن ما ستقوم به الولايات المتحدة قد لا يتفق معه الكثيرون سواءً على مستوى داخلي في الولايات المتحدة الأميركية أو على المستوى العالمي، فكانت هناك تصريحات لنانسي بيلوسي، رئيسة مجلس النواب الأميركي، أن هذا القرار غير منطقي وغير عقلاني وسيلحق الضرر بالجهود التي تقوم بها دول العالم لمجابهة فيروس كورونا”.

هدف المبادرة..

وجاء في وثيقة لـ”منظمة الصحة العالمية” أن تقرير: “الوصول إلى أدوات مكافحة (كوفيد-19) يرمي إلى المساعدة في تطوير أدوات (في وقت قياسي وبمعدلات قياسية وقدرة وصول قياسية) لإنقاذ ملايين الأرواح، وتريليونات الدولارات، والعودة إلى الحياة الطبيعية في العالم”.

وترمي هذه الجهود إلى ضمان تطوير وإنتاج وتوصيل اللقاح والعلاجات والتشخيص لدى توافرها لكل الدول سواء كانت كبرى أو صغرى، غنية أو فقيرة.

ويجمع المشروع معًا حكومات دول و”الأمم المتحدة” وشركائها، ومنظمات إغاثة إنسانية، إضافة إلى شركات وجمعيات خيرية، أبرزها مؤسسة “بيل” و”ميلندا غيتس”.

وأصاب “كورونا” الملايين وأدى إلى وفاة أكثر من 192 ألفًا، وفق إحصاء جامعة “غونز هوبكنز”، يوم الجمعة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية