بالورود والموسيقى .. “ثورة القرنفل” في البرتغال أسقطت النظام الديكتاتوري

الاثنين 06 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

يقول السياسي الفرنسي، “أنتوني دي لمارتين”، إنه عندما تخطيء الكلمات تتحدث الموسيقى.. وفي مواقف كثيرة كانت الموسيقى قادرة على التعبير عما عجزت الألسن عن التصريح به.

يحتفل العالم بمرور 45 عامًا على “الثورة البرتغالية”، (25 نيسان/أبريل 1974)، التي إرتبطت بأغنيتين تحدثتا باسم شعب شغوف باستعادة الحرية وكانتا شرارة إنطلاق ما عُرفت بـ”ثورة القرنفل”، إذ استخدمتا كإشارة بدء ونجاح التحرك الذي قاده عسكريون غاضبون من طريقة حكم، “ستادو نوفو”، (الدولة الجديدة).

منذ بدأت فترة الديكتاتور، “أنطونيو سالزار”، في البرتغال عام 1933، أو ما عُرف باسم “الحكم السالزاري”، نسبة إلى الرئيس، مارس السلطوية، وتمكن من البقاء بقوة طيلة أول 3 عقود من حكمه، لكن نشوب الحرب الاستعمارية، عام 1961، ووفاة الديكتاتور والغضب الشعبي، من ممارسات الحكومة، أوصل البلاد إلى طريق مسدود.

ووسط هذه الأوضاع والمشاعر الغاضبة، نشأت “حركة القوات المسلحة”، التي كانت تستهدف القضاء على “الدولة الجديدة”، ولم يكن قادتها ينقصهم الحماس؛ وإنما لم تكن لديهم سبل جيدة للتنسيق فيما بينهم، وتسبب ضعف التواصل بين الحلفاء في فشل أول محاولة للانقلاب على الرئيس، “سالزار”، في آذار/مارس عام 1974، لذا عندما قرروا تكرار المحاولة اتفقوا على استخدام موسيقى معينة يبثها المتعاونون معهم في إذاعة الراديو البرتغالي.

“بعد الوداع” كانت إشارة بدء الانقلاب..

قبل أن تدق الساعة الحادية عشرة من مساء، يوم 24 من نيسان/أبريل من نفس العام، بثت إذاعة (لشبونة) أغنية، (وبعد الوداع)، لـ”باولو كارفالو”، لتعطي إشارة إنطلاق الثورة، ورغم أن كلمات الأغنية كانت توحي بنهاية علاقة حب عاطفية، إلا أنها فهمت تلك الليلة “وداعًا للنظام الديكتاتوري”، وأشارت إلى أن الإنقلابيين فرضوا سيطرتهم على مواقع إستراتيجية في البلاد.

وبعد حلول منتصف الليل بدقائق، بثت إذاعة راديو (ريناسنسا) أغنية، (غراندولا، فيلا مورينا)، التي كانت تحتفل بالأخوة بين الفلاحين، وكان النظام الديكتاتوري قد منع بثها لمحتواها الذي افترض أنه مواليًا للشيوعية، بينما شعر المدنيون الذين استمعوا إلى هذه الأغاني بأن أمرًا غريبًا حديثًا، أما بالنسبة للقادة المتمردون مثلت الضوء الأخضر للتوجه ناحية “لشبونة”.

الجنود تصرفوا باحترام وإلتزام بالغين..

لم يكن معروفًا أن العسكريين تحركوا من أجل الإطاحة بالنظام الديكتاتوري، لكن ما بدا واضحًا هو أن الجنود تصرفوا بمستوى عال من الاحترام والإلتزام، ومثال على ذلك أن سائقو الدبابات بإتجاه قصر “ميدان التجارة” حرصوا على الإلتزام بقواعد المرور وعدم مخالفتها، لذا توقفوا كلما رأوا الضوء الأحمر، وكلما سألهم المارة عما يحدث كانوا يوضحون لهم أن إنقلابًا عسكريًا يجري؛ وأنه من الأفضل البقاء في المنازل حتى تنتهي الأحداث.

سبب تسميتها بـ”ثورة القرنفل”..

جاءت تسمية الثورة باسم “ثورة القرنفل”؛ بعدما قامت السيدة، “سيليستي كاييرو”، التي كانت تعمل في أحد مطاعم العاصمة، بتوزيع أفرع “القرنفل” على الجنود، ووجد قادة الإنقلاب أنها قد تستخدم كإشارة إيجابية للمواطنين بأنهم لا ينتوون توجيه أسلحتهم تجاه المدنيين، وبفضل هذه السيدة تخلصت الثورة البرتغالية من كل الشكوك الدولية حول نوايا العسكريين.

ومع تقدم الدبابات استسلم رئيس الحكومة، “مارسيلو كايتانو”، وفوض سلطاته إلى الجنرال، “أنطونيو سبينولا”، وفي اليوم التالي أُطلق سراح المسجونين السياسيين من السجون البرتغالية، بينما انتقل “كايتانو” ووزراء حكومته المخلوعين إلى المنفى في “البرازيل”.

ونجحت الثورة، وخلال الأشهر التالية تفاوضت الحكومة المؤقتة على إنهاء الاستعمار، وتنظيم أول انتخابات حرة في “البرتغال”، منذ عام 1925، وبالفعل أجريت بعد عام من الثورة، وانتخب المواطنون خلالها أعضاء الجمعية التأسيسية التي رسخت قواعد الديموقراطية في البلد الأوروبي، وتعد حتى اليوم من المؤسسات الأكثر صلابة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.