بإطلاقها القمر الاصطناعي والتحرشات البحرية .. العلاقات “الأميركية-الإيرانية” تعود للمربع “صفر” !

السبت 25 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

يبدو أن الحرب الكلامية بين “واشنطن” و”طهران” لم تنته رغم ما يعانيه العالم من وباء “كورونا”، حيث أنه تزامنًا مع إطلاق “إيران” قمرًا اصطناعيًا، أمر الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، الأربعاء، القوات البحرية الأميركية، بتدمير أي زوارق إيرانية تتحرش بالسفن الأميركية في البحر.

وقال “ترامب”، في تغريدة عبر حسابه الرسمي على (تويتر)، إنه: “أمر البحرية الأميركية بتدمير أي زوارق إيرانية إذا تحرشت بسفن الولايات المتحدة في البحر”.

وقالت البحرية الأميركية، يوم الأربعاء الماضي، إن سفن “الحرس الثوري” الإيراني البحرية، (IRGC)، تسببت في مضايقات للسفن البحرية الأميركية في “الخليج العربي”.

وأفاد بيان بأن زوارق إيرانية اقتربت لمسافة عشر ياردات من سفينة تابعة لخفر السواحل الأميركية أو “ماليزيا” أو “هونغ كونغ”.

فيما أكد “الحرس الثوري” الإيراني، يوم الأحد الماضي، على أنه سيرد بشكل حاسم على أي خطأ حسابي للأسطول الأميركي في الخليج، قائلًا إن: “إدعاءات من وصفهم بـ (الإرهابيين الأميركيين)، حول حادث 15 نيسان/أبريل بأنها مزورة وعلى غرار أفلام هوليوود”.

وأكد مسؤولون كبار في “وزارة الدفاع” الأميركية، (البنتاغون)، الأربعاء، أن القادة العسكريين لديهم السلطة الآن للرد على أي عمل عدائي ضد القوات الأميركية.

وقال المسؤولون، إن: “تصريحات الرئيس، دونالد ترامب، بشأن إيران تستهدف توجيه تحذير لطهران”.

وأشاروا إلى أن: “الجيش الأميركي سيواصل الإحتفاظ بحقه في الدفاع عن النفس طبقًا للقواعد القائمة دون أي تغيير”؛ بحسب (رويترز).

وفي السياق؛ قال “ديفيد نوركويست”، نائب وزير الدفاع الأميركي، في إفادة صحافية: “أصدر الرئيس تحذيرًا مهمًا للإيرانيين … ما أكد عليه هو أن جميع سفننا تحتفظ بالحق في الدفاع عن النفس”.

وخلال نفس الإفادة، أشاد الجنرال “جون هيتن”، نائب رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة؛ بتحذير الرئيس لـ”إيران”.

وأضاف: “يجب ألا يشك أحد في أن القادة العسكريين لديهم السلطة الآن للرد على أي عمل عدائي أو نوايا عدوانية”.

وكشفت وكالة (أسوشيتد برس) الأميركية، الخميس؛ أن “البحرية الأميركية” طلبت توضيحات من “وزارة الدفاع”، (البنتاغون)، بشأن ما قاله الرئيس، “ترامب”، حول أنه أصدر أمرًا بتدمير الزوارق الإيرانية التي “تضايق” السفن الأميركية في مياه الخليج.

وقالت الوكالة الأميركية إن (البنتاغون) من جهته؛ طلب توضيحات من “البيت الأبيض” حول تصريحات الرئيس.

تحرشات بحرية..

ويوم الأربعاء الماضي، قالت “البحرية الأميركية” إن سفن “الحرس الثوري” عبرت مرارًا وطوقت العديد من السفن الأميركية من مسافة قريبة وسرعة عالية في شمال الخليج. وتضمنت السفن الأميركية المدمرة الأميركية (يو. إس. إس. بول هاميلتون)؛ والمدمرة البحرية (يو. إس. إس. لويس بولر)، وهي سفينة تعمل كقاعدة هبوط طافية.

وقال البيان إن السفن كانت تعمل بطائرات هليكوبتر هجومية من الجيش الأميركي (أباتشي) في المياه الدولية.

وقالت البحرية، في بيان؛ إن: “الإجراءات الخطيرة والاستفزازية زادت من خطر سوء التقدير والاصطدام … ولم تكن متوافقة مع الإلتزام بموجب القانون الدولي بالتصرف مع إيلاء الاعتبار الواجب لسلامة السفن الأخرى في المنطقة”.

وذكر البيان أن الأميركيين أصدروا تحذيرات متعددة عبر الراديو، وأطلقوا خمسة صفارات قصيرة من أبواق السفن وأجهزة الضوضاء الصوتية بعيدة المدى، لكنهم لم يتلقوا استجابة فورية. وبعد حوالي ساعة، ردت السفن الإيرانية على استفسارات الراديو، ثم قامت بالمناورة.

وقالت “إيران” أن “الولايات المتحدة” هي التي أطلقت تلك الحلقة.

استدعاء السفير السويسري..

وفي رد فعل على التصريحات الأميركية، أعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، “عباس موسوي”، الخميس، عن استدعاء السفير السويسري لدى “طهران” كراعي للمصالح الأميركية، وتسليمه مذكرة احتجاج.

وبحسب وكالة (مهر) الإيرانية؛ قال “موسوي” إن: “ذلك يأتي ردًا على المضايقات والأعمال الاستفزازية للقوات الأميركية في الخليج”.

وأوضح أنه: “تم استدعاء السفير السويسري في طهران كراعي لمصالح أميركا إلى وزارة الخارجية، وتسليمه مذكرة احتجاج بشأن تهديدات القوات الأميركية، بالإضافة إلى التواجد غير الشرعي والإجراءات غير القانونية والمزعزعة للاستقرار لسلاح البحرية الاميركية بالقرب من المياه الشمالية للخليج والساحل الإيراني”.

وأضاف، أن: “المذكرة ذكرت الحكومة الأميركية بضرورة احترام القوانين الدولية للسلامة البحرية وحرية الملاحة من قِبل جميع الأطراف”.

وتابع: “وحذرت من أن إيران سترد وبشكل مناسب على أي تهديدات وإجراءات غير قانونية وعدوانية في منطقة الخليج وبحر عُمان”.

كما أدان “موسوي”، تهديدات الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، لـ”إيران”، ونصحه بإعادة الأسطول العسكري إلى “أميركا”؛ واستخدامه في المساعدة للسيطرة على وباء “كورونا”، بعدما أصبحت “أميركا” تحتل المركز الأول عالميًا في عدد الإصابات وحالات الوفاة.

تصاعد التوترات..

وتصاعدت التوترات بين “أميركا” و”إيران”؛ بعد انسحاب إدارة “ترامب” من “الاتفاق النووي” الدولي بين “طهران” والقوى العالمية في 2018، وإعادة فرض العقوبات المعوقة على “إيران”.

وتصاعدت التوترات أكثر عندما قتلت القوات الأميركية، الجنرال “قاسم سليماني”، قائد (فيلق القدس)، في كانون ثان/يناير الماضي. وردت “إيران” بهجوم صاروخي (باليستي) على قاعدة في غرب “العراق”، حيث كانت القوات الأميركية موجودة.

ولم يُقتل أي أميركي، لكن أكثر من 100 شخص أصيبوا بجروح خفيفة في الدماغ جراء الانفجارات. كما تواصل الميليشيات، المدعومة من “إيران”، في “العراق” تهديد القوات الأميركية هناك.

إنتهاكات لقرارات مجلس الأمن..

وسبق تهديد الرئيس الأميركي، تصريحات لوزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، اعتبر فيها أن “إيران” إنتهكت قرارات “مجلس الأمن الدولي” عبر إطلاق قمر صناعي عسكري، ووعد بأن هذه الخطوة سيكون لها تداعيات.

وتعليقًا على هذا الموضوع؛ قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط، الدكتور “حكم أمهز”: “إنه لم يأتِ نص في الاتفاق النووي، يُشير لعدم السماح لإيران بإطلاق الأقمار الاصطناعية”، مضيفًا أنه يحق لأي دولة تطوير قدراتها الدفاعية والعلمية.

وتابع أن “الولايات المتحدة” تنتقد “إيران” على إطلاق قمر صناعي ولم تأتِ على ذكر مئات الرؤوس النووية في “إسرائيل”.

رسالة لواشنطن بامتلاك قدرات عسكرية كبيرة..

وحول أهداف “إيران” من إطلاق القمر الصناعي العسكري، قال “عمادالدين حسين”، رئيس تحرير صحيفة (الشروق) المصرية؛ إن “إيران” تُريد أن تبعث برسالة لـ”الولايات المتحدة” والدول الغربية بأنها باتت تمتلك قدرات عسكرية كبيرة، الأمر الذي يُشكل تهديدًا واختراقًا لخصوم “إيران”.

وبيّن أن الأمور عادت إلى مربع الصفر بين “الولايات المتحدة” و”إيران”، خاصة بعد توجيهات الرئيس الأميركي للبحرية الأميركية بتدمير أي زوارق إيرانية تستفز السفن الأميركية في منطقة الخليج، الأمر الذي يرفع مستوى العداء بين البلدين ويرفع بالتالي التصعيد في منطقة الخليج في الفترة المقبلة.

تعيش حالة طبيعية..

من جهته؛ قال الباحث في القضايا الإقليمية، الدكتور “طلال العتريسي”، أن “إيران” بإطلاقها القمر الصناعي العسكري تُريد أن تُرسل رسالة بأنها تعيش في حالة طبيعية من التطوير لأنظمتها العسكرية على الرغم من الأزمة الاقتصادية وأزمة وباء “كورونا”؛ وأن “الحرس الثوري”، الذي أنتج هذا القمر هو القوة التي لا تزال تتطور على الرغم من اغتيال قائد (فيلق القدس)، “قاسم سليماني”، وأن “طهران” تستطيع التعامل مع التحديات الأميركية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.