النظام يترنح بسبب العقوبات الأميركية .. “إيران” تلجأ لتحصيل الضرائب لسد عجز ميزانيتها الجديدة !

الخميس 14 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

تزامنًا مع إقرار الرئيس الإيراني، “حسن روحاني”، بتدهور الاقتصاد، أعلنت وكالة (مهر) الإيرانية أن حصة “النفط الخام” في ميزانية العام الإيراني المقبل، الذي يبدأ في 21 آذار/مارس 2020، قد انخفضت إلى الصفر.

تقريرها تزامن مع جلسة مغلقة في “البرلمان الإيراني” عقدت، أمس الأول، حيث ناقش النواب سُبل الحد من تبعية ميزانية الدولة على عائدات “النفط”.

ويوضح التقرير أن دخل “إيران” من بيع “النفط الخام” انخفض بشكل كبير بموجب “العقوبات الأميركية”، مما أجبر حكومة الرئيس، “حسن روحاني”، على البحث عن مصادر دخل أخرى لصياغة ميزانية العام المقبل.

وفي الوقت نفسه؛ ذكرت الوكالة أن إيرادات النفط الإيرانية من المقرر أن تخصص لمشاريع الخدمات العامة، إلى جانب مراجعة جميع النفقات الحكومية وتخفيضها إلى أقل مبلغ ممكن، كحلول لمواجهة التدهور الاقتصادي.

العقوبات الأميركية جعلت إدارة شؤون البلاد صعبة..

وكان الرئيس الإيراني قد أقر في كلمة، أمس الأول، أن وضع بلاده “صعب ومعقد أكثر من أي حقبة مضت”، معترفًا بأن: “العقوبات الأميركية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية؛ جعلت إدارة شؤون البلاد صعبة للغاية”.

وأقترح “روحاني” أن يتم تعويض العجز في الموازنة والنقص في خزانة الدولة بزيادة الضرائب على الشركات والمواطنين، بالرغم من أن الاحتجاجات والإضرابات تستمر بأشكال مختلفة، منذ العام الماضي، في أغلب المحافظات الإيرانية؛ بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.

وقال “روحاني” إن البلاد تعتمد على ريع “النفط”؛ وفي ظل الحظر هناك عجز في الموازنة، موضحًا أن “النفط” كان 450 ألف مليار تومان، كانت الموازنة التي تأتي من “النفط”، لكن العام المقبل سيكون لدينا 150 ألف مليار تومان فقط، أي نقص بمقدار 300 ألف مليار تومان.

ودائمًا ما تشير التقارير إلى أن مبيعات “النفط” الإيرانية قد انخفض حجمها أكثر حتى من فترة الحرب (الإيرانية-العراقية) في الثمانينيات، حيث تهدد “أميركا” بتصفيره إذا ما استمر النظام الإيراني بسلوكه العدواني.

وكان “حشمت الله فلاحت بيشة”، عضو في البرلمان الإيراني، قد قال مؤخرًا إن صادرات “النفط” انخفضت إلى أقل من 140 ألف برميل في اليوم.

اللجوء للضرائب كحل بديل..

فيما حاولت جلسة البرلمان خلف الأبواب حول ميزانية العام المقبل، وهي ليست الجلسة الأولى السرية، إيجاد مصادر إيرادات جديدة لتحل محل إيرادات “النفط”، بحسب وكالة (مهر).

وقال المتحدث باسم هيئة رئاسة البرلمان، “أسد الله عباسي”، إن ميزانية العام المقبل للبلاد ينبغي أن تستند إلى الضرائب وبيع سندات الدولة وخصخصة الشركات المملوكة للدولة.

وكان نائب رئيس منظمة التخطيط والميزانية في إيران، “حميد بور محمدي”، قال وقت سابق؛ إن ميزانية الحكومة البالغة حوالي 40 مليار دولار للسنة المالية الحالية؛ ترتكز على بيع 300 ألف برميل من “النفط” يوميًا.

وأفاد “بور محمدي”، في 26  تموز/يوليو الماضي، أن إعتماد العديد من إصلاحات الميزانية، مهدت الحكومة الطريق لتقليل إعتمادها على عائدات “النفط”.

شركات مملوكة لـ”خامنئي” والحرس الثوري..

وتوجد العديد من الشركات والمؤسسات المملوكة للدولة التي لها صلات مباشرة بمكتب المرشد الأعلى أو “الحرس الثوري”، تجري معاملات مالية لحسابها ولها ميزانياتها السرية، لا تدخل ضمن الميزانية العامة التي تقررها الحكومة.

كما أن هناك ميزانية لدعم وكلاء “إيران” وعملائها وميليشياتها في المنطقة، والتي لا تدخل أيضًا ضمن الميزانية الرسمية.

تعمد تعطيل “إينستكس”..

في الوقت ذاته؛ سلط تقرير إخباري لهيئة الإذاعة البريطانية، (بي. بي. سي)؛ الضوء على كواليس تعطل تفعيل الآلية المالية الأوروبية المعروفة باسم، (إينستكس)، والتي دخلت حيز السريان في حزيران/يونيو الماضي.

وكانت تأمل “إيران” بالتحايل، من خلال هذه الآلية المالية البديلة، على “العقوبات الأميركية” المفروضة عليها منذ صيف العام الماضي، لكن يبدو أن طموحاتها لن تجد صدى على أرض الواقع نهائيًا.

وأوضحت الهيئة في تقرير لها عبر نسختها الفارسية، أمس الأول؛ أن ميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني تقف حجر عثرة في طريق تفعيل تلك الآلية البديلة التي وعدت بها “طهران” من قِبل الثلاثي الأوروبي، (بريطانيا، فرنسا، ألمانيا)، بسبب انسحاب “الولايات المتحدة” من “الاتفاق النووي” الإيراني، آيار/مايو  2018، وإعادتها فرض عقوبات على “إيران”، في آب/أغسطس، تشرين ثان/نوفمبر من العام نفسه.

وأشار التقرير إلى أن ميليشيا “الحرس الثوري” تحول دون التصويت بالموافقة على تشريعات محلية تتيح إنضمام “إيران” إلى مجموعة العمل المالي الدولية، أو ما تعرف اختصارًا بـ (فاتف)؛ المختصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل المنظمات الإرهابية.

وتشترط “لندن وباريس وبرلين” على “إيران” الإنضمام إلى (فاتف) أولًا قبل بدء عمل آلية (إينستكس)، فيما يرى أصوليون داخل النظام الإيراني أن إنضمام “طهران” لمجموعة العمل المالي الدولية سيعوق تمويلها لميليشياتها في المنطقة، حسب التقرير.

لن تستطيع تجاوز العقوبات..

ويرى مراقبون للشأن الإيراني أن الآلية الأوروبية لن يكون بمقدورها تجاوز عقوبات “واشنطن” المفروضة على “إيران”، رغم سماحها، (الآلية)، لشركات في “أوروبا” بالتبادل التجاري المشروط مع “طهران”.

ويُعتبر “نظام المقايضة” أهم شروط المبادلات التجارية بين “إيران” والأوروبيين، بما يعني أن مبيعات “النفط الخام” ستحصل في مقابلها “طهران” على الدواء والغذاء فقط، وليست تدفقات نقدية سائلة.

ومنحت مجموعة العمل المالي، (فاتف)، الهيئة الرقابية العالمية المعنية بمكافحة غسل الأموال، “إيران”، موعدًا نهائيًا في شباط/فبراير 2020؛ للإمتثال وتطبيق إجراءات مضادة.

وكان الناطق الرسمي باسم حكومة روحاني، “علي ربيعي”، قد قال في تشرين أول/أكتوبر الماضي، إن عدم إعتماد القوانين المتعلقة بـ (فاتف) سيؤدي إلى إغلاق الاقتصاد الإيراني بأكمله.

يُذكر أن “مجمع تشخيص مصلحة النظام”، الذي يسيطر عليه أصوليون والمختص بالنظر في قوانين البرلمان الإيراني، يناقش هذه التشريعات منذ عام تقريبًا دون تقدم يُذكر في هذا المنوال.

إنفاق إيران على وكلائها..

وفي تقرير آخر؛ تنفق “إيران” بسخاء كبير على وكلائها في الخارج، خاصةً في “لبنان، والعراق، وسوريا” وصولاً إلى “اليمن”، لكنها في المقابل تتجاهل احتياجات شعبها الذي يُعاني من نظام صحي متدهور، وأزمة بيئية خانقة، واستنزاف الموارد المائية في البلاد.

ووفقًا لما نقله موقع (الحرة) الإخباري عن موقع (ذي هيل) الأميركي، أنفقت “إيران” في “سوريا” وحدها، أكثر من 15 مليار دولار، وفقدت أكثر من 2300 جندي، في سعيها لمساندة نظام “بشار الأسد”.

ويحصل “حزب الله” اللبناني على أكثر من 830 مليون دولار سنويًا، و”حماس” على حوالي 360 مليون دولار سنويًا. وتحصل الميليشيات العراقية الموالية لـ”طهران”، على ما يصل إلى مليار دولار. وفي “اليمن”، قد تصل المبالغ التي يحصل عليها “الحوثيون” من “طهران”، إلى 30 مليون دولار شهريًا.

وفي السنوات الأخيرة، هتف المحتجون الإيرانيون: “أتركوا سوريا وفكروا بنا” و”أتركوا غزة، وأتركوا لبنان وأعملوا لإيران”.

ويُشير التقرير إلى محاولة نظام رجال الدين خداع الشعب الإيراني، وتبرير العوائق التي تمنع الانفاق على القطاعات الاجتماعية في بلادهم، أو إصلاح البنية التحتية، بمحاربة الصهيونية والتصدي للغطرسة العالمية.

وتشير الناشطة السياسية، “كارولين غليك”، إلى أن العقوبات الاقتصادية، في إطار حملة “الضغط الأقصى” للرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، خفضت الميزانية العسكرية الإيرانية، ما اضطر العراقيين، واللبنانيين، إلى نهب الأموال العامة، وإبتزاز المواطنين لتمويل عملياتهم.

ويبدو أن النظام الإيراني يأخذ الاضطرابات في “العراق” و”لبنان”، على محمل الجد، إذ اتهم المرشد الأعلى لإيران، “علي خامنئي”، “الولايات المتحدة”، وبعض الدول العربية المجاورة، بالوقوف وراء الاضطرابات في “العراق” و”لبنان”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية