السلام المسلح .. قدر إيران إمتلاك أسلحة الردع وسط الأعداء !

الخميس 14 حزيران/يونيو 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

مفهوم “الردع” هو أحد المفاهيم الأساسية في الحوزة “الأمنية-الدفاعية”، بمعنى أن توفر دولة ما الأمان بأقل تكلفة والإستفادة من آليات توفير الأمان حتى لا تتعرض لكارثة الحرب ولا تخوض يوماً ما صراعاً مسلحاً.

وهذا المنهج هو الأكثر منطقية بالعالم بغية تحقيق الأهداف، ولو تنجح دولة ما في تصميم وإنتاج أسلحة دفاعية اعتماداً على قدراتها الذاتية، فإنها تصيب الأعداء باليأس والخجل لمجرد التفكير في العمل المسلح، في الوقت نفسه يجب أن تتوفر في الأسلحة الدفاعية أن تسبب للأعداء ضربات قوية ومؤلمة، بحيث تجعل من إحتمالات التعرض للهجوم من جانب الأعداء صفر تقريباً.

بعبارة أخرى؛ إمتلاك الأسلحة المناسبة بكميات كافية هو بالنسبة لأي دولة جزء حيوي من القوة الدفاعية وضرورة حتمية لضمان الردع. من هذا المنطلق تكون الصناعات الدفاعية المستقلة والذاتية من أهم مؤشرات القوة الوطنية، والحقيقة أن الاستقلالية وتحقيق الإكتفاء الذاتي في الصناعات الدفاعية يعمل إلى جانب توفير الأمن والهدوء الداخلي ورفع معدلات الثقة بالنفس الوطنية، على تحجيم العدو ومنعه من الهجوم والإعتداء.

محمد صادق كوشكي

أسباب التسلح النووي..

يقول الدكتور “محمد صادق كوشكي”، في مقالة له بعنوان (السلام المسلح) بصحيفة (حمايت) “دعم” الإيرانية؛ المحسوبة على التيار الأصولي: “بموجب ما سبق انتشرت بالعالم صناعة الأسلحة النووية؛ وسارعت مختلف الدول مثل الولايات المتحدة الأميركية، وبريطانيا، وفرنسا، والصين، وروسيا، وإفريقيا الجنوبية، والأرجنتين، والهند، وباكستان؛ إلى إنتاج وإقتناء مثل هذا النوع من الأسلحة، وبالفعل وصلت إلى مرحلة إمتلاك سلاح نووي بتكاليف باهظة بزعم أن الترسانة النووية تحيط كامل حدودها بمظلة الردع”.

في هذه الأثناء وضعت الجمهورية الإيرانية، بموجب عقيدتها “العسكرية-الدفاعية” وفتوى المرشد، على جدول أعمالها إمتلاك سلاح ردع دون اللجوء للأسلحة النووية، وبحثت عن بديل يلبي احتياجاتها الأمنية يتسم أولاً بتكلفة رخيصة، وثانياً يحقق الردع.

وكان الخيار الذي تبنته الجمهورية الإيرانية وقواتنا المسلحة هو القدرات الصاروخية، وقد تحركت القوات المسلحة الإيرانية على هذا المسار بعد إنتهاء الحرب “العراقية-الإيرانية”، وبموجب حكمة القائد العام للقوات المسلحة المعظم، وحصلت في النهاية على سلاح صاروخي ذاتي.

حتمية إمتلاك إيران لقوات ردع..

ونجحت القوة، التي وصل إليها العلماء الشباب في هذا المسار، بالإضافة إلى توفير الردع والأمن للبلاد وقطعت على الأعداء المضي قدماً في أوهامهم، في إقرار مفهوم “السلام المسلح”، ذلك الذي تسبب في إقرار الأمن، (بالمخالفة لدعاية الأعداء التي تتهم القوة الصاروخية والعسكرية الإيرانية بإثارة الاضطرابات في المنطقة)، وله جذور في الآيات والروايات والمباديء العقلية ويمكن تحليله من منظورين.

أولاً: في إطار العمل بموجب الآية الشريفة: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)، حيث فسّر مقام المرشد هذه الآية بقوله: “معنى الآية ألا تتعرضوا للمفاجأة، هي تحثنا على عدم الخسارة أمام هجوم العدو بسبب قلة الإمكانيات والأسلحة والذخيرة والإستعداد، لأن خسارتكم هي خسارة للأمة والإسلام”.

وطبقاً لتصور المرشد، وإنطلاقاً مما تمثله الجمهورية الإيرانية، باعبتارها مركز ثقل العالم الإسلامي، يتوجب عليها إمتلاك كل الإمكانيات اللازمة لتأمين البلاد إستعداد ليوم لا قدر الله، ومن ثم حقتت أعلى درجات الإستعداد لأن تهديد أمن الجمهورية الإيرانية سوف يترتب عليه خسارة كبيرة للإسلام والمسلمين.

ثانياً: إن سيادة مناخ السلام والهدوء جراء إمتلاك القوة الصاروخية لا ينبع عن رغبة في معاقنة ومصافحة الأعداء، وإنما هو بسبب التسلح، وأبرز نموذج على ذلك هو ما نراه اليوم من قوة صاروخية تتمتع بها بلادنا.

لذلكم السبب فالتخلي عن قدراتنا الصاروخية مرادف للتغاضي عن قوة وعزة بلادنا والعمل بموجب قرارات الأعداء السيئة. ذلك أن العدو يقدم قدراتنا الدفاعية باعبتارها سبب الاضطرابات في المنطقة ويربط بها العقوبات، بينما لا توجد قوة عظمى على إستعداد للتخلي عن قواتها التحذيرية وقدراتها العسكرية.

بل أساساً لا يوجد في أي مكان بالعالم أن تم توفير الأمان من خلال المفاوضات والإبتسامات، ولم تتدعي الدول، ذات اليد الطولى دبلوماسياً، أنها حصلت على الأمن عن طريق الدبلوماسية، لأنها تعلم جيداً أن الأمن والدبلوماسية مقولتان مختلفتان عن بعضهما البعض، وأن الأمان على حدودها لن يتحقق إلا في ظل القوة الدفاعية.. وعليه إذا فشل المنافسون الدوليون المعاندون والحاقدون في الإضرار ببلادنا، فإنما إنصرفوا بسبب العواقب الصعبة، ووصلوا إلى نتيجة مفادها أن رد الجمهورية الإيرانية سيكون ساحقاً ومثيراً للخجل.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.