الأموال الإيرانية القذرة (3) .. حصة “المال القذر” من حجم السيولة في “إيران” 12% !

السبت 11 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – إبراهيم السيد فتحي :

نظرًا لما تؤكده الإحصائيات الرسمية والمعلنة وما حددت من نسبة “الأموال القذرة” داخل الاقتصاد الإيراني، بحوالي 81 ألف مليار تومان.. فقد رأت (كتابات)؛ أن تفتح ملفًا خاصًا حول قضية “غسيل الأموال” القذرة داخل العملية السياسية الإيرانية، وتفاصيلها المتشعبة..

بدأت جلسات الحوار الإستراتيجي الحادية والخمسون، والمخصصة للحديث عن سُبل مكافحة “غسيل الأموال” في “إيران”، بكلمة الدكتور “سید جواد کاظمي ‌تبار”، الحاصل على شهادة الدكتوراه في الكهرباء والكومبيوتر من جامعة “كاليفورنيا”؛ والخبير في استخراج البيانات، للكشف عن عمليات التزوير في المعاملات المصرفية الأميركية، والذي شرع بتعريف ماهية “غسيل الأموال”، وقال: “هي عملية معقدة يغير من خلالها المجرمون وأصحاب الأموال غير القانونية ملامح عوائدهم الناجمة عن العمليات الإجرامية بغرض إخفاء مصدرها الإجرامي، ويوحون بأن الأموال التي ينفقونها هي في الحقيقة تخصهم وأنهم اكتسبوها بشكل قانوني، حتى يتسنى لهم الفرار من التعقب، والعقوبة، ومصادرة الأموال، والتهرب من الضرائب”. بحسب (مركز الدراسات الإستراتيجية برئاسة الجمهورية) الإيراني.

مصادر الأموال القذرة..

وقسم “كاظمي تبار” مصادر المال القذر إلى :

1 – جماعات الجريمة المنظمة.

2 – الإرهاب وتمويل للإرهاب.

3 – تهريب البشر.

4 – تهريب المخدرات.

5 – تهريب البضائع.

6 – الاستثمار الجنسي.

7 – تهريب السلاح.

8 – تهريب المسروقات.

9 – الفساد والرشوة.             

وأضاف: “عدم استقرار النظام الاقتصادي، وضعف الحكومة في الرقابة على الاقتصاد، وتغيير مسار الاستثمار من الإنتاج إلى السمسرة، والإضرار بأنشطة القطاع الخاص، والحيلولة دون المنافسة الصحية، والتبعات السلبية في القطاع المصرفي، وزيادة معدلات التضخم، كلها من أهم تداعيات عمليات غسيل الأموال على الاقتصاد”.

مراحل تبييض الأموال القذرة..

وعليه؛ يتضح أن علميات “غسيل الأموال” تمر بثلاثة مراحل: تبدأ بدخول المال القذر البنك، يليها تأسيس شبكة مالية معقدة، (بمعنى ألا يودع المجرم كل عوائده في حساب واحد؛ وإنما يقسمها على حسابات مختلفة)، وصولاً إلى المرحلة الأخيرة، حيث يتم دمج جميع الحسابات وعودة المال مجددًا إلى صاحبه المجرم.

واستعرض “كاظمي تبار”؛ إحصائيات المال القذر حول العالم، وأردف: “طبقًا للإحصائيات؛ يتراوح حجم المال القذر حول العالم بين 500 مليار إلى 1.8 تريليون دولار، (أي ما يعادل 2 – 5% من العائد الإجمالي القومي للعالم).

واستنادًا إلى بعض التقديرات؛ تبلغ نسبة المال القذر في “الولايات المتحدة الأميركية”، 47%، وفي “أوروبا”، 30%، بينما يدور الباقي في سائر نقاط العالم.

وقد نجحت نسبة 99% من المال القذر في عبور أنظمة الرقابة الأميركية والأوروبية، وتُستمر نسبة 80% من هذه الأموال في الجريمة مجددًا.

ويعادل حجم المال القذر في “إيران”، بحسب الإحصائيات غير الرسمية، حوالي 11.8% من السيولة في المجتمع.

تداعيات خطيرة..

وعن التداعيات الخطيرة لعمليات “غسيل الأموال”، قال “كاظمي تبار”: “لابد من قياس المخاطر على الدولة والمشتري والخدمات. والعوامل التي قد تجعل دولة ما محفوفة بالمخاطر عبارة عن: شمول هذه الدولة بالعقوبات أو إجراءات مشابهة من جانب الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات والمؤسسات الدولية، الدول التي يتم تصنيفها من جانب مجموعة العمل المالي تحت بند غير متعاونة، دولة تعرفها المصادر الموثوقة كراعية للإرهاب، أو ذات مستوى عال من الفساد والأنشطة التخريبية”.

واستعرض خلاصة توصيات مجموعة العمل، بقوله: “أن تلتزم الدول الأعضاء بالاتفاقيات الدولية وتطبيقها، وتجريم عمليات غسيل الأموال حتى يتمكن المسؤولين من ضبط عوائد عمليات غسيل الأموال بشكل قانوني، وتطبيق نظام التقييم والفحص بشأن المشتري، (CDD)، وتقارير المعاملات المشبوهة للمؤسسات المالية وبعض الشركات الخاصة الأخرى، إطلاق وحدة معلومات مالية بغرض الحصول على تقارير الصفقات المشبوهة، والتعاون مع الدول الأخرى في مجال الكشف عن الجريمة والتفتيش عن غسيل الأموال…”.

القائمة السوداء..

ولقد ظهرت “قائمة مجموعة العمل السوداء”، للمرة الأولى، عام 2000. وأي دولة لم تشترك مع هذه المجموعة ستكون جزءً من هذه القائمة. ويشترط للخروج من “القائمة السوداء” التعاون مع هذه المجموعة وتطبيق كل توصياتها.

وقد ورد اسم “الكيان الصهيوني”، و”روسيا”، و”لبنان”، على أولى هذا القوائم السوداء، بينما لم يرد اسم “الجمهورية الإيرانية”. وهي مثال على تناقض الإدعاءات حول سلوك مجموعة العمل المالي الخبيث والمسيّس مع “إيران”.

والهدف من المشاركة والتعاون مع مجموعة العمل المالي هو الفرار من “القائمة السوداء”، على غرار تنسيق الإدارات الشرطية للدول فيما بينها مثل التعاون في مجال ضبط عوائد “غسيل الأموال”. أو أن مجموعة العمل المالي تتوقع من الدول على الأقل مشاركة ملف المجرم إذا إنعدمت إمكانية استرداد المال بسبب جنسية المجرم.

واختتم الدكتور “سید جواد کاظمي ‌تبار”، كلامه بالحديث عن وضع “الجمهورية الإيرانية”، وقال: “يقدم الموقع الإلكتروني لمجموعة العمل المالي دول إيران وكوريا الشمالية كدول ذات خطورة كبيرة، (رغم حذف إيران من القائمة السوداء عقب التوقيع على الاتفاق النووي)، وهو ما يعني قطع التعاملات المالية بشكل كامل.

وقد طرأ تعديل على الوضع الإيراني، عام 2016، بعد التقييم الدقيق، وهو ما حمل رسالة للعالم مفادها لابد من البحث بشكل أعمق عن قبول أي مشتري إيراني، بحيث يتضح أن هذا المشتري ليس إرهابي أو مقرب من شخصيات سياسية.

والهدف الذي تتطلع إليه مجموعة العمل المالي في “إيران”، هو الوصول بمعدلات الخطر إلى مستوى التقييم المعقول. ويبدو للوهلة الأولى أن التصديق على قوانين مجموعة العمل المالي هو السبيل الوحيد لإبعاد “إيران” بشكل كامل عن “القائمة السوداء”.

وقد حصلت “إيران”، حتى الآن، على أكثر من مهلة للقضاء على الشبهات. لكن في حال عدم تلبية مطالب “مجموعة العمل المالي” قد تعود “إيران” إلى “القائمة السوداء”، وهو عودة سيكون الخروج منها أكثر صعوبة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.