الأمن الكردي ينتشر بكثافة لمواجهة توسع الاضطرابات في كردستان

    اثر اتساع الاضطرابات التي تشهدها مناطق من كردستان ووصولها الى مدن اخرى خاصة السليمانية وتكرار حوادث احراق المحلات العامة التابعة للمسيحيين فقد دفعت سلطات كردستان اليوم باعداد غفيرة من قوات الامن (الاسايش) والتشكيلات النظامية لقوات البيشمركة الى مناطق مختلفة من الاقليم في محاولة لتطويق الاحتجاجات المتصاعدة للمواطنين في حين اتهم ممثلو الاقليات قوات الامن بالتلكؤ في مواجهة الهجمات.
    فعلى الرغم من تأكيدات رئيس اقليم كردستان ورئيس وزرائه برهم صالح على استبباب الامن وتطويق احداث العنف التي شهدها قضاء زاخو بمحافظة دهوك الا ان الاضطرابات امتدت الى السليمانية التي شهدت القاء قنابل ومحاولات لاحراق مقار حزبية ومنطقة بادينان التي احرقت فيها مراكز سياحية الليلة الماضية .
    فقد شهدت السليمانية أمس الأحد إحراق مركز للتدليك في أحد الشوارع الرئيسية للمدينة كما أكد شهود عيان في قضاء سميل بالمحافظة أن العشرات من المدنيين أضرموا النار في عدد من محال بيع الخمور.

    وعود بارزاني لم تنفذ
    وقد امتنعت السلطت لحد الان من تنفيذ قرار قال رئيس الإقليم مسعود بارزاني امس انه اصدره لاطلاق سراح أعضاء في الإتحاد الاسلامي الكردستاني كانت الأجهزة الأمنية قد إعتقلتهم عقب الأحداث التي شهدها قضاء زاخو الجمعة الماضية فأن اي من المعتقلين لم يطلق سرتحهم . وقال المسؤول في الاتحاد سعد محمد أن “قرار بارزاني إطلاق سراح أعضاء في الإتحاد لم يدخل حيز التنفيذ”لافتاً الى أن “أعداد هؤلاء المعتقلين يبلغ نحو 25 شخصاً”. وأضاف أن “بارزاني أعلن خلال لقائه بأنصار له أنه سيتم الإفراج عن المعتقلين في تلك الأحداث غير أن عشرة صحفيين خمسة منهم أعضاء في نقابة صحفيي كردستان لم يتم الإفراج عنهم بالإضافة الى أنصار للإتحاد لايزالون معتقلين لدى الأجهزة الأمنية في زاخو”.

    ممثلو الاقليات يتهمون اجهزة الامن بالتلكؤ في مواجهة احداث العنف
    واليوم دان ممثلي الأقليات في اقليم كردستان الأحداث الأخيرة التي وقعت في مناطق بادينان وزاخو وسيمل مؤكدين بان أعمال العنف تمت بتحريض بعض الأشخاص وتحت شعارات دينية تحمل بعدا عدائيا يهدد الأمن والاستقرار في الإقليم فيما طالبوا بتعويض المتضررين ماديا ومعنويا و تحديد الجهات المسؤولة عن تلك الأحداث.
    وقال ممثلو الأقليات في اقليم كردستان في بيان أن “كتلة الكلدان السريان الآشوريين المسيحيين في برلمان إقليم كردستان والمجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري وقائمة الرافدين للحركة الديمقراطية الآشورية وممثل الإيزيديين في برلمان إقليم كردستان حازم تحسين قدموا مذكرة إلى رئاسة برلمان الإقليم بشأن الأحداث في منطقة بادينان التي طالت المنشآت السياحية وقاعات المناسبة وصالونات الحلاقة النسائية في زاخو وسميل ومدينة دهوك، مع محاولة البعض التجاوز على بعض الكنائس”.
    وأضافوا البيان أن  “المذكرة تضمنت تنديدا باللجوء إلى العنف والاعتداء على المؤسسات بتحريض بعض الأشخاص وتحت شعارات دينية تحمل بعدا عدائيا يهدد الأمن والاستقرار في الإقليم”.. مشيرين إلى أن “إعمال العنف أضرت بمصالح المواطنين المسيحيين والإيزيديين وقد أمضوا سنوات في تأسيسها ومزاولتها وبموجب القانون والموافقات الأصولية لحكومة الإقليم، وذلك بدلا من معالجة المشاكل، إن وجدت، بالسبل القانونية”.
    واكدوا ان أن “الأجهزة الأمنية تلكأت في منع وقوع هذه الأحداث ومعالجتها، مما كان له واقعا سلبيا على الممارسة الديمقراطية ومبادئ الشراكة والتآخي في الإقليم”. وقالوا أن “هذين المكونين الأصيلين لا يشكلان خطرا على تجربة الإقليم، ولم يكونا يوما ما طرفا في أية نزاعات تهدد الأمن والاستقرار بينما صاروا يشعرون اليوم عقب هذه الأحداث بتهديدات لترك البلاد”. واضافوا أن “ممثلي المسيحيين والإيزيديين بانتظار نتائج اللجنة التي تم تشكيلها من قبل رئيس الإقليم وتحديد الجهات المسؤولة التي تقف وراء هذه الأعمال وتقديمهم للعدالة، لتعويض المتضررين ماديا ومعنويا، والتأكيد على أن تقوم خطب الجوامع والكنائس بترسيخ روح التعاون والتآخي والسلام والاحترام المتبادل وقبول الآخر”.

    انتشار مكثف لقوات الامن لمواجهة اتساع الاضطرابات
    وفي محاولة لتطويق الاضطرابات ومنع امتدادها الى مناطق اوسع فق انتشرت في مناطق مختلفة من اقليم كردستان وخاصة في بلدة زاخو التابعة لمحافظة دهوك الكردية بشمال العراق قوات امن كردية بشكل كبير في محاولة للسيطرة على الاوضاع الامنية بعد قيام محتجين غاضبين بمهاجمة وحرق مقار حزب ديني ومحلات لبيع الخمور.
    وكانت البلدة قد شهدت يوم الجمعة هجمات حين أقدم عشرات عقب صلاة الجمعة على حرق محلات لبيع الخمور وعدد من الفنادق التي تقدم الخمور اضافة الى مراكز سياحية تستعين بعاملات اسيويات في تقديم خدمة التدليك.
    ويقطن مدينة زاخو المتاخمة للحدود التركية غالبية مسلمة بينهم عدد كبير من المتشددين اضافة الى اقلية مسيحية ويزيدية. وقالت مصادر امنية ان 40 متجرا وفندقا في المدينة تضررت من تلك الهجمات. وقالت مصادر صحية في المدينة ان 28 شخصا اصيبوا بجروح من بينهم عدد من عناصر الشرطة.
    واثر مهاجمة هذه الاماكن قامت مجموعات اخرى غاضبة بحرق العديد من مقار حزب الاتحاد الاسلامي الكردستاني المعارض. واعقبت الهجمات موجة اعتقالات استهدفت العشرات من انصار الحزب. ولا يشارك الاتحاد الاسلامي الكردستاني في الحكومة الكردية. وللحزب ستة مقاعد في البرلمان الكردي من مجموع 111 مقعدا ويعرف بانه مقرب من الاخوان المسلمين.
    وقال مراسل رويترز في المدينة انه شاهد الليلة الماضية العديد من دوريات الامن الكردية تجوب مدينة زاخو وخاصة تلك التي تنتشر فيها محلات شرب الخمور ومراكز التدليك. وقال ان دوريات للشرطة كانت تقف بالقرب من هذه الاماكن.
    واثر الهجمات قامت حكومة الاقليم الكردي بانذار القائمين على هذه المراكز من مغبة تقديم اية خدمات تتعارض مع الدين والذوق العام لكن مسؤولا بالحزب اتهم السلطات بالوقوف وراء الاحداث.
    وقال غازي سعيد مسؤول تنظيمات الاتحاد الاسلامي الكردستاني في محافظة دهوك “ما حصل هو سيناريو… الغرض منه اضعاف الاتحاد الاسلامي.” ويعتبر الاتحاد المنافس الابرز في محافظة دهوك للحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يتزعمه رئيس الاقليم مسعود البرزاني.
    وقبل يومين تظاهر المئات من انصار الحزب في المدينة ضد الهجمات التي استهدفت مقارهم.
    ويتوقع ان يشهد الاقليم الكردي انتخابات محلية في المستقبل القريب. وكان البرلمان الكردي قد ادخل الشهر الماضي تعديلات على قانون الانتخابات المحلية. ويتمتع الاتحاد الاسلامي بشعبية كبيرة في المحافظة.
    وفي محاولة للسيطرة على الوضع زار البرزاني المدينة مساء الاحد والتقى بممثلي الكيانات السياسية فيها وحذر من تكرار مثل هذه الهجمات مستقبلا.
    وعلى عكس المناطق العراقية في الوسط والجنوب التي شهدت اعمال عنف دامية راح ضحيتها عشرات الآلاف من العراقيين بعد عام 2003 لم تشهد المناطق الكردية اعمال عنف تذكر. وتتباهى السلطات الكردية بانها استطاعت ان تحافظ على الاستقرار الامني وعلى النسيج الاجتماعي الكردي الذي يضم العديد من الاقليات. وتخشى السلطات وسكان محليون ان يكون ما حدث استهدافا للاقليات التي تسكن المدينة وخاصة المسيحية. وحذر البرزاني بقوة خلال زيارته من استهداف المسيحيين والاقليات الاخرى.
    ومن جهته ندد الاتحاد الاسلامي في بيان بما تعرضت له مقراته وحمل السلطات مسؤولية ما حدث. ونفى ان يكون له اي دور في الاحداث التي شهدتها المدينة يوم الجمعة.
    وتعتبر زاخو الجبلية مدينة تجارية مهمة بسبب وقوعها على الحدود مع تركيا. كما انها تعتبر منطقة سياحية مهمة نظرا لطبيعتها الخلابة وجوها المعتدل صيفا. ويخشى ان يؤدي تكرار عمليات العنف الى تاثر حركة التجارة والسياحة في المدينة.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا