أيهما الأكثر إثارة للخوف .. مؤسسة “ولاية الفقيه” أم زعامة “مجتبى خامنئي” ؟

السبت 23 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

تسبب انتشار وتركيب بوسترات “مجتبى خامنئي”، بجوار والده، خلال الأسابيع الأخيرة؛ بحالة من الجدل في المجتمع الإيراني، حيث تسبب هذا الحدث في طرح المخاوف بين بعض فئات المجتمع من خلافة “مجتبى” والده؛ وكأنما يخط مصيرًا أكثر ظلمة بالنسبة لـ”إيران”.

وقيل تاليًا إن هذه البوسترات، التي حملت عبارة: “ليبك يا خامنئي”؛ يقف وراءها عدد من المخدوعين لقاء 5 مليون طومان. لكن حتى الآن لم تُنشر الأخبار عن إلقاء القبض على المتآمرين.

مع هذا فقد ساهمت هذه الواقعة في تقوية وتدعيم التكهنات بشأن خلافة “مجتبى”، في منصب الولي الفقيه. بحسب موقع (دويتشه فيليه) الناطق بالفارسية.

اختبار الشارع الإيراني !

وربما الهدف من هذه الواقعة اختبار المجتمع وتمرير مساعي إجلاس “مجتبى” على كرسى والده، وتكرار عمليات الطرح والتكذيب؛ يبعث بمرور الوقت على استساغة قيادة “مجتبى” اجتماعيًا بعد وفاة “علي خامنئي”، لكن ما من شيء مؤكد، حتى اللحظة، بخصوص مسألة من سيكون الولي الفقيه الثالث لـ”الجمهورية الإيرانية”.

وبغض النظر عن مدى ثقل هذه الاحتمالات، فإن نقد هكذا تقييم يقدم صورة مغلوطة عن منشأ المشكلة، وكذلك يضع شخصيات مثل: “حسن الخميني” و”حسن روحاني”، أمام مشكلة نسبية، من حيث الآثار وبقاء مؤسسة ولاية الفقيه.

مخاوف مزدوجة..

وأول ما يُجدر الإلتفات إليه هو نوع النظرة إلى خلافة “مجتبى” المحتملة لوالده؛ النابعة عن نوع نظرة المشرف والفاعل بالنسبة لـ”الجمهورية الإيرانية”، ينطوي على حلول ترتكز على التغييرات والمعتقدات السياسية الرئيسة.

ومن يعتقدون في النهج “الإصلاحي”، ويبحثون عن أهدافهم السياسية في إطار هيكل السلطة الإيرانية، ويحاولون تقييد نطاق مداخلات مؤسسة ولاية الفقيه، يعبرون عن قلقهم من خلافة “مجتبى” المحتملة.

كذلك يتخوف من يتطلعون للتنمية السلطوية من توارث ولاية الفقيه بين أفراد أسرة “خامنئي”.

المشكلة في مؤسسة “ولاية الفقيه”..

لكن من منظور من يعتبرون أن هيكل سلطة “الجمهورية الإيرانية”، المنشأ الأساس، للمشكلات المختلفة داخل المجتمع الإيراني، ويتبنون نهج ثوري أو إصلاحي بغرض العبور إلى دولة حديثة ديمقراطية تنموية، فإنهم يعتبرون مؤسسة “ولاية الفقيه”؛ هي المشكلة الرئيسة، وأن من يشغل المنصب هو مسألة فرعية.

ويعتقدون بضرورة إلغاء هذه المؤسسة، لأنه لا سبيل للإحتواء والإدارة المستدامة للتحديات الفائقة على الأصعدة السياسية، والثقافية، والاجتماعية، والاقتصادية.

وبغض النظر عن اختلافات الآراء، فإن مشكلة مؤسسة “ولاية الفقيه” تتجاوز أنصارها إلى المخاوف من استمرار بقاء هذه المؤسسة، بخلافة “مجتبى”، والتي تحفظ بناء السلطة المطلقة والقيم السياسية الإيرانية القديمة القائمة على مبدأ: (الحاكم القوي يتمتع من المنظور العيني بخصال خاصة “الولاية المذهبية”)، و”الوراثة” و”علاقة الراعي”.

وهو ما تسبب من الزواية العميقة في تأزم أوضاع البلاد وخلق آفاق مظلمة بالنسبة للشعب، لأن نشاط مؤسسة “ولاية الفقيه” القائم على جمع السلطة، والثروة، والشؤون المعنوية، بما يحول من هذه الزواية دون التنمية في مختلف الأبعاد.

ذلك أن هذه المؤسسة المتجذرة في العلاقات الاجتماعية، ترفض مفاهيم الحداثة في إطار الخطاب الأصولي الإسلامي والتقاليد الإيديولوجية، وتؤكد على نموذج القوة والمعارضة المستمرة للديمقراطية والحريات السياسية والاجتماعية وتوزيع السلطة.

وتستند الأسس الرئيسة لنظرية “ولاية الفقيه” على التمييز السياسي وتمنح حقوق خاصة للفقهاء؛ دون باقي طوائف المجتمع، والوصاية على شرعية القوانين وفرض القيود الثقافية والقمع في إطار التراجع الثقافي.

وبالنسبة للحوزة القضائية، فإنها تنزل بمستوى السلطة القضائية إلى ما قبل العصر الحديث، برفض الأنظمة العرفية والعقلانية السائدة في الأنظمة القضائية الجديدة وسيطرة رجال الدين على القضاء؛ وإقرار نظام العقوبات المنسوخ – غير الإنساني.

عمومًا؛ فإن المشكلة الرئيسة تكمن في مؤسسة “الولي الفقيه”، أما ماهية من يشغل منصب “الولي الفقيه” فإنها مشألة ثانوية.

وحل المشاكل الإيرانية يتطلب حل هذه المؤسسة التي تضمن استمرار الديكتاتورية وسيادة نماذج من العصور القديمة على الساحة العامة. والقوى المعروفة بالاعتدال تزيد بشكل نسبي من إمكانية بقاء مؤسسة “الولي الفقيه” التخريبية، دون إجراء تغييرات إيجابية في المجتمع.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية