الأحد 14 أغسطس 2022
36 C
بغداد

    “أبوعاقلة” ليست الأولى ولن تكون الأخيرة .. ارتفاع مقلق في اغتيال الصحافيين على مستوى العالم !

    وكالات – كتابات :

    “أسبوع أسود للصحافيين”.. لم تكن “شيرين أبوعاقلة”؛ هي الصحافية الوحيدة التي تعرضت للاغتيال مؤخرًا، فلقد سقط أربع صحافيات خلال الأسبوع ذاته في أنحاء متفرقة في العالم، في مؤشر على حملة ذات نهج موحد للقضاء على حرية الصحافة عبر اغتيال الصحافيين.

    والمفارقة كانت؛ “يسينيا مولينيدو”، صحافية مكسيكية معروفة، ومديرة لموقع (الحقيقة الصادقة-El Veraz) الإلكتروني الإخباري؛ الذي اتخذ شعارًا لنفسه: “صحافة في خدمة الإنسانية”.

    04 صحافيات قتلن في أسبوع واحد..

    لاحظت “مولينيدو”؛ ذات يوم أن رجلين مثيرين للشبهات يلحقان بها على دراجة نارية، وقد هددها أحدهما بصوت عالٍ: “نحن نعلم أين تعيشين، أيتها العاهرة”، إلا أنها لم تكن تعرف أن ذلك الإنذار سيتحول إلى حقيقة تُفضي إلى اغتيالها بعد عشرة أيام قبالة أحد المتاجر، حسبما ورد في تقرير لصحيفة (الغارديان) البريطانية.

    مصدر الصورة: رويترز

    ظلت “مولينيدو”، التي كانت في الخامسة والأربعين من عمرها، مدةً تزيد على العام تُحاول التغافل عما كانت ترجو أن يكون مجرد تهديدات فارغة ترمي إلى ردعها عن نشر مزيدٍ من التقارير حول الجريمة في مدينة “كوسولياكيك” الساحلية. وقد غيرت رقم هاتفها مرارًا في محاولة للتخلص من مكالمات التهديد، وحين كان يسألها أقاربها عن سلامتها، كانت تقول: “لا أظن أن يصيبني أي سوء”.

    ومع ذلك، فقد أصابها السوء الذي كان أهلها يخافون عليها منه؛ في نحو الساعة: 1:15 من ظهر الإثنين 10 آيار/مايو الجاري، إذ عاجلها القتلة وهي أمام أحد المتاجر برفقة زميلة مبتدئة، وأطلقوا عليهما: 16 رصاصة أنهت حياة كلتيهما.

    لم تكن “يسينيا مولينيدو”؛ و”شيلا غوهانا غارسيا”، إلا أول صحافيتين من بين أربع صحافيات فقدن حياتهن أثناء قيامهن بعملهن؛ الأسبوع الماضي، وقد كان الأمر نوبة متوالية من سفك الدماء فزع لها العالم.

    لم يكد يمر يومان على مقتل الصحافية المكسيكية؛ حتى أصيبت الصحافية الفلسطينية؛ “شيرين أبوعاقلة”، مراسلة قناة (الجزيرة) القطرية، برصاصة في الرأس أثناء نقلها أخبار مداهمة عسكرية إسرائيلية لـ”مخيم جنين”؛ في “الضفة الغربية” المحتلة.

    ثم في اليوم التالي، جاء مقتل الصحافية التشيلية؛ “فرانسيسكا ساندوفال”، بعد أن أصيبت برصاصة في الرأس أثناء نقلها أخبار احتجاجات “عيد العمال”؛ في بداية الشهر.

    الصحافيون حول العالم مصدومون..

    استثار مقتل هذا العدد الكبير من الصحافيين في هذه المدة الزمنية القصيرة غضبًا دوليًا واسع النطاق، واستدعى خشية الصحافيين على أنفسهم والنظر في ثمن قيامهم بعملهم في غرف الأخبار من: “مسكيكو سيتي” إلى “الدوحة”.

    تقول “شذا حنايشة”؛ الصحافية الفلسطينية التي كانت برفقة؛ “أبوعاقلة”، حين قُتلت بالرصاص وهي تُحاول توثيق المداهمة الإسرائيلية في “جنين”، إن: “كل ما أردناه هو القيام بعملنا”، و”لا أدري سببًا لاستهدافنا”.

    مصدر الصورة: رويترز

    وفي لقطات تقشعر لها الأبدان، التقطت العدسات صور “شذا”؛ التي ما زالت في السادسة والعشرين من عمرها، وقد تجمدت في مكانها بجوار جثمان زميلتها بعد دقائق من إطلاق النار عليهما، وتقول هي عن ذلك: “سيبقى هذا معي بقية حياتي”.

    خيط وهدف واحد يجمع جرائم اغتيال الصحافيين..

    قال “روبرت ماهوني”، المدير التنفيذي للجنة حماية الصحافيين، إن كل حادثة إطلاق النار من تلك الحوادث تختلف عن الأخرى وتتباين ظروفها عن نظيرتها، “إلا أن هذه الحوادث يجمعها ناظم مشترك، وهو ما رأيناه من زيادة واقعة في أعداد الصحافيين القتلى في عام 2022”.

    أضاف “ماهوني”: “يستعصي علينا أن نخلص إلى صلة مباشرة بين عمليات القتل هذه، إلا أنها تُبرهن على أن الصحافة المستقلة أصبحت أخطر، وأنها ما زالت تزداد خطورة عن ذي قبل”.

    في “المكسيك”.. الرئيس يُحرِّض والعصابات تقتل الصحافيين..

    وشهدت “المكسيك” زيادة مروعة في جرائم قتل الصحافيين هذا العام، فقد قال ناشطون محليون إن عدد الصحافيين الذين قُتلوا؛ منذ بداية كانون ثان/يناير؛ بلغ: 11 صحافيًا، في زيادة واضحة على عددهم الذي بلغ: 07 صحافيين عن المدة نفسها العام الماضي.

    وقال “ماهوني”؛ إن موجة قتل الصحافيين في “المكسيك”؛ مرتبطة بالجريمة المنظمة في البلاد، كما يُتَّهم رئيس البلاد؛ “أندريس مانويل لوبيز أوبرادور”؛ بالتحريض على العنف بخطابه الشعبوي، وهو ما يصفه “ماهوني” بأنها: “رقابة مفروضة بالسلاح. فهو قتل للبعض من أجل إرسال رسالة تحذير للآخرين.. ويؤدي ذلك إلى تفشي السرطان الذي يفتك بالصحافة، وهو الرقابة الذاتية، فالصحافيون يتوقفون عن العمل أو يمتثلون للتهديد، لأن مخالفة ذلك تُصبح أمرًا شديد الخطورة”.

    مهنتهم أصبحت أكثر خطورة من أي وقت مضى !

    وقالت “جودي جينسبيرغ”، رئيسة لجنة حماية الصحافيين، في سياق التعليق على مقتل الصحافية؛ “فرانسيسكا ساندوفال”؛ في “تشيلي”: “لقد أصبح نقل أخبار الاحتجاجات أخطر على الصحافيين من أي وقت مضى، فالصحافيون لم يعودوا يُقتلون في تبادل إطلاق النار، بل يزداد استهدافهم عمدًا”.

    مصدر الصورة: رويترز

    واستشهدت “جينسبيرغ”؛ بحالة الصحافية الفلسطينية؛ “شيرين أبوعاقلة”، التي: “قال شهود عيان إن القوات الإسرائيلية أطلقت النار عليها وقتلتها أثناء قيامها بعملها الصحافي، وذلك مع أنها كانت تُعلن بوضوح أنها صحافية، وهي حالة تدل على نمط مقلق من استهداف القوات الإسرائيلية للصحافيين الفلسطينيين”.

    ونفت “إسرائيل” في البداية مسؤولياتها عن اغتيال؛ “أبوعاقلة”، وحاولت إلصاق الجريمة بالمقاومين الفلسطينيين بـ”مخيم جنين”، وهي الرواية التي دحضها مركز حقوقي إسرائيلي ثم سرعان ما بدت تتسرب أنباء أن الرصاصة أطلقت من قبل جندي إسرائيلي.

    يقول “فاليريو لويز فيلهو”، وهو محامٍ برازيلي اغتيل والده الصحافي قبل ما يقرب من 10 سنوات، إن تغيير الأمور يقتضي محاسبة الجناة المسؤولين عن هذه الجرائم، و”العدالة تقتضي أن نُعلن لهؤلاء الجناة أن ما أزهقوه له ثمن، وأن نجعلهم يدفعون ثمن ما فعلوه”.

    وأضاف “لويز”: “يجب أن نفرض العدالة والقصاص في هذه الجرائم، سواء أكانت في تشيلي أم المكسيك أو أي مكان آخر.. (حتى يفهم الناس) أن حيوات الصحافيين التي سُرقت ثمينة، وأن عملهم ثمين أيضًا. ولا شيء غير العدل قادر على بيان هذه الرسالة”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا