مع كتابات.. عدنان معيتيق: ثمة رسائل خفية يسربها الفنان وتستقر في الوعي الباطن للمتلقي

الأربعاء 08 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: حاورته- سماح عادل

“عدنان معيتيق” فنان تشكيلي وناقد من ليبيا، صدر له كتاب “مكامن الضوء” عن تجارب مختارة من الفن التشكيلي الليبي” 2020. أقام العديد من المعارض بالخارج والداخل، جماعية وفردية.

“تتميز لوحات عدنان بشير معيتيق بهذا الطابع الدرامي، فهي في معظمها تجسد التوتر والصراع ويبدو ذلك جليا في المفردات التي يجسد بها المبدع رؤاه ونظرته إزاء مجريات الواقع عبر تصوراته التخييلية، فكل وضعيات شخوص لوحاته وضعيات تحيل على اللاأمن وعلى السعي نحو التعبير عن نفسها انطلاقا من الحركة في اتحاد مع اللون المختار والذي يؤدي دورين متكاملين هما الإيحاء بالمضامين وجمالية الملمح المشخص على أديم اللوحة. لوحات أشبه بنقوش وحفريات تحَدَّتْ عاديات الزمن كي تسجل حضورها بين مشاهديها. في لوحاته يتقاطع على وجوهها الحاضر والماضي والمستقبل من خلال التعابير التي تشي بها إلى العين التي تتفرج عليها. الفنان يبدي في كثير من أعماله عفوية حركة الريشة بشكل لا يخفي خبرته في رسم الملمح الجمالي الحامل لما يؤثر ويستفز المشاهد بشكل ما.. يتعامل الفنان مع موضوعات ومفردات لوحاته تعاملا تجريبيا فرغم التشابه الواسم لبعضها فإن كل لوحة تستقل بتلويناتها وخلفياتها المتأرجحة بين التداخل والاحتشاد اللوني وبين نصاعة وصفاء الألوان” هكذا وصف لوحاته الكاتب والتشكيلي “حسن ملواني” في مقاله بعنوان (احتفاء بالعفوية ورسم الملامح الجمالية للجسد للتعبير عن الباطن).

إلى الحوار:

* كيف بدأ اهتمامك بالرسم وهل وجدت الدعم في البداية؟

بدأ اهتمامي بالرسم منذ فترة طويلة نسبيا، في مرحلة الطفولة كان عندي شغف بالرسم لا يوصف ولم ينقطع، والأسرة كانت هي المشجع الأول.

* ما سر شغفك وبالألوان وما هي المواد التي تستخدمها في لوحاتك؟

بالنسبة للشغف بالألوان، كل إنسان طبيعي وسوي يجب أن يشعر بالشغف و حب للألوان، فالحياة مبنية أصلا على الألوان والظلال، كلها خطوط ومنحنيات، انكسارات وطبقات متداخلة ومتعددة الألوان، كتلك الحفريات في دراسات الجيولوجيا، مناطق خضراء شاسعة ومنتشرة في أرجاء المعمورة، وحقول قمح صفراء ممتدة تحت سماء زرقاء صافية، مباني متراصة بألوانها المتباينة، حدائق، أسواق، بشر، وجوه، أطفال، زهور مختلفة الألوان والأشكال.

* هل تنتمي لمدرسة معينة في الرسم؟

يمكن أن أقول أن السريالية كانت أساس ذهني لعملي في معظم البدايات، ولكن بعد ذلك اختلف الأمر. بالإطلاع على تاريخ فن الرسم والتأثر بالعديد من التجارب الرائدة يقرر الفنان أن يسلك طريقا معينا يكون خلاصة تجربة طويلة في هذا المجال, وعلى العموم في هذا الزمن لم تعد المدارس لها أي قيمة تذكر، فهي مجرد تصنيف صحفي للتفريق بين التجارب الفنية المختلفة رغم أن الكثير منها يحمل فلسفاتها الخاصة.

* هل تحاول لوحاتك توصيل رسالة ما للمتلقي؟

بكل تأكيد ولكن ليست مباشرة وإلا لأصبحت تقريرية مكشوفة كتلك التي يقوم بها المعاين لحوادث شركات الت،مين بوصف دقيق وأمين عن أحداث حدثت لتقرير التعويض من عدمه وتحري الدقة والوضوح والمباشر, فالأمر يجب أن يختلف في الفنون جميعها, هناك رسائل خفية يسربها الفنان يمكن أن يلتقطها المتلقي الجيد وتستقر في وعيه الباطن بشكل أسرع من الأفكار المكشوفة وسريعة الزوال في تأثيرها وبقائها في وجدان الجمهور.

* من الفنانون المفضلون بالنسبة لك وهل تأثرت بأحد؟

الأمريكي الروسي “روتكو” و”بيكاسو” الإسباني وأفكار “أندي وور هول” الأمريكي ومواطنه “وليم دي كونغ” التعبيري والإيطالي “مودلياني” وغيرهم كثيرون.

والكثير من الفنانين في المنطقة العربية وقبلها فنانون من العالم، مثلا من العراق “شاكر حسن آل سعيد وإسماعيل الشيخلي وفائق حسن وجواد سليم” ومن مصر “حامد عبد الله وعبد الهادي الجزار ومحمود مختار ومحمود سعيد ومحمود بقشيش ومصطفى الرزاز”، ومن ليبيا “علي العباني وعلي الزويك ومصباح الكبير” وغيرهم ومن سوريا “فاتح المدرس وندير نبعة” ومن تونس “الهادي التركي” ومن المغرب “محمد البناني والمليحى وفريد بلكاهيا والمكي مغارة” ومن لبنان “شفيق عبود” ومن السودان “إبراهيم الصلحي” ومن الكويت “سامي محمد”.

* ماتقييمك لحال الفن التشكيلي في ليبيا والثقافة بشكل عام في الوقت الحالي؟

على صعيد التجارب الفردية هناك الكثير من الفنانين أصحاب تجارب حقيقية وعلى مستوى عال من المهارة والرؤية التي تتساوي مع التجارب الفنية الأخرى في المحيط العربي، بل ربما هناك تجارب لقت نجاحا كبيرا في بيع أعمالها الفنية حتى في مزادات عالمية، هذا لو اعتبرنا أن البيع وثمن اللوحة يكون معيارا أو أحد المقاييس الفنية التي تخضع لها التجربة عن تقييمها.

* لديك مقالات في نقد الفن التشكيلي.. في رأيك هل يواكب النقد حركة الفن التشكيلي في ليبيا والعالم العربي؟

بكل تأكيد لا لأن ما ينتج من فن أكثر من المقالات والدراسات المصاحبة له في الصحف والمجلات وحتى إصدارات الكتب الفنية المتخصصة, هناك نقص كبير في رصد ودراسات ما يتم إنتاجه رغم وجود تجارب قيمة جدا تستحق الوقوف أمامها، ودراستها وعرضها على الجمهور من خلال مقالات في الصحف والمجلات ووسائل الإعلام المختلفة. ومن أهم أسباب هذا النقص يعود إلى المتخصصين والدارسين في هذه المجالات. لا يوجد بينهم الكثير من أصحاب الهمة والذين لهم شغف الكتابة والإطلال على التجارب الفنية ودراستها، مما يضطر العديد من الفنانين بالكتابة عن تجاربهم وتجارب الفنانين الآخرين لتغطية هذا العجز بكتابات تنظيرية  من داخل المطبخ التشكيلي نفسه.

* حدثنا عن الكتابة بالنسبة إليك؟

لا أكتب إلا مقالات عن الفن التشكيلي, تجارب فنانين ليبيين وعرب وربما عن بعض التجارب الأخرى العالمية أو من الذين تعرفت على تجاربهم عن قرب في ملتقيات ومهرجانات خارج ليبيا.

* هل واجهتك صعوبات وما هو جديدك؟

كل فنان يجب أن تواجهه بعض الصعوبات، والتحدي هو كيفية التغلب عليها وتجاوزها والاستفادة من كل الأخطار الماضية وتطوير التجربة في المستقبل.. وعن جديدي في الكتابة عندي مشروع كتاب آخر “مكامن الضوء.. مقالات عن تجارب عربية مختارة” ربما يصدر قريبا  كجزء ثاني للكتاب الأول، والذي كان بنفس العنوان عن تجارب ليبية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية