مع كتابات.. بشارة مرجية: أدب الأطفال يساعد في التنشئة السليمة ويحتاج لمعرفة عميقة

الأحد 09 آب/أغسطس 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

حاورته: سماح عادل

“بشارة مرجية” كاتب فلسطيني، من مدينة الناصرة، ولد في ١٩٥٤. مدير مركز الأطفال سابقا، ومستشار بلدية الناصرة في الشؤون التعليمية والثقافية. نال الدكتوراه في ١٩٩٥ عن رسالة (شخصية المرأة في الأدب العربي القديم حتى القرن الثامن عشر) والتي ترجمت إلى اللغة الانجليزية. يتميز بغزارة الإنتاج الأدبي فقد صدر له ٧٠ كتابا في الأدب العربي وأدب الأطفال.

إلى الحوار:

*كانت رسالة الدكتوراة عن شخصية المرأة في الأدب العربي القديم حتى القرن الثامن عشر.. لماذا اخترت هذا البحث، وما أبرز ملامح شخصية المرأة في الأدب العربي القديم؟

اسمحي لي أولا أن أعرف رسالتي.. كتبت رسالتي هذه سنة 1994، خلال ثماني سنوات، ومجموع صفحاتها 505 ، اعتمدت فيها على مئات المصادر العربية  والأجنبية، وقد حازت على عدة جوائز محلية وعالمية، وترجمت إلى اللغة الإنجليزية، وطبعت في دار الكرمل في عمان.

اخترت هذا البحث لأربعة أسباب:

الأول: تحليل المواد الأدبية القصصية التي وضعت عن المرأة، والتي ما زالت متروكة في الأبحاث والدراسات.

الثاني: الرغبة الذاتية ببحث شخصية المرأة.

الثالث: بحث النظرة “الذكورية” في المجتمعات العربية.

الرابع: تحقيق كتاب “العنوان في مكايد النسوان” لعلي بن عمر البتنوني (ت 900 ه).

من خلال هذا البحث وجدت الأم، الأخت، الصديقة، والأنثى بكل معنى الكلمة.. وجدت الشاعرة، الأديبة، المثقفة، الحكيمة، العالمة، الداهية، القاضية.. وجدت الحنان، العطف، العزيمة، التضحية، الشرف، الصبر، الوفاء، الإرادة.. وجدت الشخصية الفذة، القوية، البطلة، القائدة، الملكة، الاميرة، الحاكمة.. وبالاختصار وجدتها في جميع الميادين، منتقدا النظرة “الذكورية”، لأن المرأة هي الأساس في بناء المجتمعات، وهي الجناح الثاني في تطور المجتمعات، لأن الطائر لا يستطيع أن يطير بجناح واحد (أي بالرجل وحده)، بل بجناحيه (أي بالمرأة والرجل)..وهذا ما أثبته في رسالتي.

 

* في كتابك “نجيب محفوظ والقاهرة الجديدة” كيف تناولت أدب نجيب محفوظ؟

يعد نجيب محفوظ من الأدباء العباقرة في فن الرواية، وقد وهب حياته كلها لهذا الفن، لتفاعله الكبير مع البيئة التي عاشها من ناحية، ومع القضايا المحيطة به من الناحية الأخرى، معتمدا على أسلوب خاص، قد تميز بالبساطة والواقعية الحية القريبة من جميع الناس.

تطرق محفوظ في أعماله إلى حياة الطبقة المتوسطة في أحياء القاهرة، ذاكرا همومها وأحلامها وقلقها، حيال القضايا المصيرية.. كما صور حياة الأسرة المصرية وامتدادها في المجتمع المصري، وخصوصا في الأحياء المصرية الفقيرة.

مر محفوظ في كتاباته بعدة مراحل، وفي كل مرحلة ألف عددا من الروايات والمجموعات القصصية.. فتناولت في كتابي رواية “القاهرة الجديدة” وهي إحدى الروايات الخمس (القاهرة الجديدة، خان الخليلي، زقاق المدق، السراب، وبداية ونهاية)، التي كتبها محفوظ ضمن المرحلة الثانية، والمعروفة بالمرحلة الاجتماعية الواقعية.. فقسمت كتابي إلى سبعة فصول، عالجت فيها: محطات في حياة نجيب محفوظ، مؤلفاته، تطور فن الرواية عند نجيب محفوظ، ثم تمركزت في رواية القاهرة الجديدة، فتحدثت عن مبناها من خلال المناهج والأساليب التي اتبعها محفوظ، وحبكتها وشخصياتها، ثم توسعت في موضوعاتها ومضامينها، معتمدا على المنهجين اللذين اتبعهما محفوظ في روايته وهما: المنهج الديالكتيكي والمنهج التقريري، وما ارتبط بهما من أبعاد داخل الرواية،  وختمت كتابي بفصل كامل، تحدثت فيه عن مميزات اللغة، والعناصر الأسلوبية، التي استخدمها محفوظ في روايته، مذيلا بحثي بالاستنتاجات، وبقائمة المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها.

*ما سر اتجاهك للكتابة للأطفال، وحسب رأيك ما هي خصائص أدب الأطفال؟

هناك أسباب كثيرة دفعتني للكتابة للأطفال، ولعل أهمها: حبي الجم لجميع الأطفال الموجودين في العالم (والذين أعتبرهم بمثابة أحفادي)، الدخول إلى عالم الأطفال  (هذا العالم العجيب)، كتابة أبحاث ودراسات شاملة عن موضوعات معينة من عالم الأطفال، تصحيح ونقد بعض الدراسات والأبحاث، التي وضعت حول أدب الأطفال، وينقصها الدقة والنظريات العلمية المعهودة، والتطرق إلى الموضوعات التي بدأ يعيشها الأطفال في هذا العصر الديجيتالي- التكنولوجي..

يتميز أدب الأطفال بموضوعاته وأساليبه وقاموسه ولغته، التي يجب أن تتلاءم مع شريحة الأطفال من الناحية العمرية.. وعلى هذا الأساس، فالنصوص التي  تقدم للأطفال، يجب أن تتوفر فيها المواصفات التالية: أن تبعث في نفوس الأطفال الشعور الآمن، أن ترشد الأطفال إلى الطريق الصحيح والتفكير السليم، أن تحث الأطفال على الخير والقيم والفضائل، أن تثير في الأطفال المتعة وتريح أنفسهم، أن تدفع الأطفال لتقديم المساعدة والعون للآخرين، أن تزود الأطفال بالمعارف والعلوم والمعلومات، أن تحوي المضمون المعبر والفكرة الواضحة والغذاء الروحي.. وإذا أردنا أن نختار كتابا للأطفال، فعلينا أن نعتمد على أمرين:

الأول: مضمون الكتاب (الفحوى واللغة والأسلوب).

الثاني: شكل الكتاب (الغلاف، الرسومات، نوع الورق، الطباعة، الحجم، التصميم والتخطيط).

*في كتاب لك بعنوان “اللعب عند الأطفال يحقق الآمال” كيف صورت أهمية اللعب في تنمية وتطوير مهارات الأطفال وقدراتهم؟

اللعب هو نشاط حركي دينامي، يعبر عن حاجة الطفل إلى الفرح والسرور والاستمتاع، وإلى إشباع ميوله الفطرية، وهو ضرورة بيولوجية في بناء ونمو الشخصية.

اللعب اصطلاح شامل قائم على قواعد وأسس، تابع لنظريات وأحكام، له أشكال وأنواع، وتؤثر عليه عدة عوامل منها: الجسدي، العقلي، الاجتماعي، الثقافي، القومي، الاقتصادي وغيرها.

اللعب عملية دينامية تنمو مع نمو الطفل، وتتطور مع تطور الطفل، واللعب جزء هام من كيان الطفل، وعلينا نحن المسئولين أن ننمي هذا الجزء، وقد أثبت الباحثون والمختصون في التربية وصحة الطفل النفسية، أن اللعب يعد من الوسائل الرئيسة التي تساعد على نمو الطفل السليم، وعلى تطوره الطبيعي، بالإضافة إلى تأثيره الكبير على تكوين شخصيته، فمن خلال اللعب، يكتسب الأطفال كثيرا من الخبرات، التي بواسطتها ينمون وينضجون، ومن النضج ينمي الأطفال حواسهم ومهاراتهم، ويعززون علاقاتهم مع الآخرين، ومن هذا التعزيز يحضرون أنفسهم للحياة المستقبلية.. ولهذا علينا نحن الكبار أن نزود الأطفال بالألعاب واللعب والدمى، لأن فوائدها عديدة، وتأثيرها كبير على نمو الطفل من النواحي: الجسمية، العقلية، النفسية، والاجتماعية.

*في رأيك هل في مجتمعاتنا العربية نفتقد لثقافة التعامل مع الأطفال بشكل سوي وعلمي.. ولماذا؟

إن ثقافة التعامل مع الأطفال لها نظريات ومذاهب، ولها أساليب وطرق. أن مجتمعاتنا العربية تمر بتغيرات وتجديدات، لأن مواكبة العصر تستلزم هذا التغيير والتجديد في الأسس والمعايير التي بنيت عليها، وهذا ما نلمحه في حياتنا اليومية، من جميع الجوانب التربوية والاجتماعية والثقافية، وبما أن حديثنا عن ثقافة التعامل مع الأطفال في مجتمعاتنا ، فإنني أقول: يوجد تجديدات وتطورات، وستستمر في طريقها الصحيح، لأن المجتمع الراقي يقاس في الأسس والمعايير والنظريات التربوية العلمية، والتي يتعامل بها مع الأطفال. إننا نملك هذه المكونات، ولكنني أتساءل: كم نطبق منها؟ وكيف نطبقها؟ ومن جوابنا لهذا السؤال، نستطيع أن نستنتج حقيقة الاختلافات بين مجتمعاتنا العربية في هذا الصدد.

وحسب رأيي: إن المجتمعات العربية تسير في طرق التغيير والتجديد، وحتى في ثقافة تعاملها مع الأطفال، وخصوصا إذا حاولنا أن نقارن بين مجتمعاتنا العربية اليوم مع مجتمعاتنا القديمة، لذا فالثقافة الحقيقية التربوية العلمية في التعامل مع الأطفال، نحن نملكها، رافضا من يدعي أننا نفتقدها، وهي في حالة تغير وتجديد للأفضل والأحسن، وإن شاء الله ستكون خيرا لفلذات أكبادنا.

*هل هناك قاموس لغوي خاص للأطفال.. وكيف يؤثر في عملية تنشئتهم وتطورهم وتعامل الأهل معهم؟

للأطفال قاموس لغوي خاص بهم وبعالمهم، وهذا القاموس يتلاءم أو يتناسب مع جيل الطفل. لكل جيل من أجيال الطفولة قاموس خاص به، من ناحية الكلمات المستخدمة، والألفاظ المستعملة، والعبارات والمواضيع التي يعيشها الطفل في حياته الخاصة والعامة، وكلما كبر الطفل، كبر هذا القاموس بازدياد كلماته وألفاظه وعباراته.. وعلي أن أؤكد أن استخدام القاموس الملائم لجيل الطفل، يساعدنا كثيرا في التواصل معه، من ناحية تنشئته وتطوره والتقرب منه، لأن قاموسه هو عالمه، وإذا دخلنا إلى عالمه وتعاملنا معه من عالمه الخاص، فإنه سيكون سعيدا، وسيتقبل كل ما يزرع به من جميع النواحي: التربوية والثقافية والاجتماعية، وفي تنشئته وتطوره، وفي تقبله الإرشادات والمسؤوليات، وفي سلوكياته وتصرفاته، وفي اتجاهاته نحو الأفضل والأحسن.

*لك كتاب بعنوان “تخويف الأطفال هدم للأجيال”.. كيف يكون الخوف شعورا هداما ومؤثرا على الطفل؟

لقد أثبتت الدراسات النفسية والاجتماعية والتربوية، أن غالبية الأمراض النفسية التي يعاني منها الكبار، مصدرها الرئيس يرجع إلى ما دفن فيهم وتراكم من مرحلة الطفولة، حيث كانت طفولتهم غير طبيعية، وتربيتهم غير طبيعية، فعانوا وتعذبوا، ولم يجدوا حولهم من يدعمهم ويساندهم، بالإضافة إلى حرمانهم من البيت الدافئ ومن رعاية الأهل والبيئة، فدفنت في نفوسهم مأساة الحرمان، ومعاناة الخوف، وعذاب الانعزال.. ولما كبروا كبرت معهم مشاكلهم ومخاوفهم، إلى أن أصبحت أمراضا نفسية، أثرت كثيرا على نموهم من النواحي: العقلية والجسمية والنفسية.

إن المخاوف ظاهرة طبيعية عند الأطفال، ويستطيعون التخلص منها حسب خبراتهم، وحسب ما غرس فيهم عن طريق تربيتهم السليمة، في السنوات الأولى من حياتهم، ولكن ما يقلقني هو أسلوب تخويف الأطفال الذي يتبعه الأهل مع أطفالهم، فهذا القلق هو ما دفعني لكتابة هذه الدراسة، من أجل محاربة هذا الأسلوب الهدام، ومن أجل تقديم النصائح والإرشادات  لتوجيه الأهل، لكي يتبعوا الطرق التربوية السليمة مع أطفالهم.

على الأهل توفير لأطفالهم (وخصوصا في سنواتهم الخمس الأولى) ما يلي: البيت الدافئ والجو المريح، الحب والعطف والاحترام والحنان، الأمن والاطمئنان، الدعم والتشجيع والمساندة، التعامل بطرق التفاهم والإقناع والصدق والصراحة، إفساح المجال للأطفال لكي يعبروا ويسألوا ويستفسروا، وغرس بذور المسؤولية في نفوس أطفالهم.

فإذا توفرت هذه الأمور، فإن الطفل سينمو النمو الطبيعي، وأما إذا فقدها أو فقد بعضها، فإن نموه سيكون غير طبيعي، وسيشعر أنه يختلف عن بقية زملائه، وستدفن في داخله خبرات فاشلة أو مخاوف معينة، والتي ستكبر معه بشكل سالب، وستؤثر كثيرا على حياته المستقبلية.

يجب الابتعاد كليا عن أسلوب التخويف، لأن التخويف عامل هدام للأطفال، ولا يأتي منه إلا التصرفات والسلوكيات غير الحسنة، ومنها على سبيل المثال: زيادة العنف، الهروب من الواقع، الغش والخداع، الانحراف والجنوح، التخريب والدمار، الكذب والطرق الملتوية، التحصيل المتدني في التعليم وترك المدرسة.. فمن منا يقبل هذه الأمور لأطفاله ؟!، وعلى هذا الأساس يجب الابتعاد عن تخويف الأطفال، ويجب محاربة أسلوب التخويف الذي ما زال قائما عند بعض الآباء والأمهات.

 

*ألفت حتى هذا اليوم أكثر من عشرين بحثا حول أدب الأطفال، وأكثر من ثلاثين قصة للأطفال.. هل أدب الأطفال يلقى التقدير المعنوي اجتماعيا مقارنة بأدب الكبار، ولماذا؟

نعم أنا افتخر بما كتبته في حقل أدب الأطفال، من أبحاث ودراسات، ومن قصص وحكايات، وما زلت أكتب، لأن هذا الحقل واسع، وفروعه متشعبة، وهذا يدل على أهمية أدب الأطفال من ناحية، وعلى موضوعاته ومضامينه الكثيرة، التي تحتاج إلى بحثها وتبيينها ودراستها.

لقد أثبت أدب الأطفال جدارته في أدبنا العربي، من ناحية: خصائصه وميزاته، قاموسه ولغته، أساليبه ومضامينه، مقاييسه ومعاييره، وكذلك من ناحية أدواره الهامة في تنشئة الأطفال من جميع جوانبهم الحياتية، وأخص منها : الاجتماعية، الثقافية ، النفسية، والعلمية.

إن عملية مقارنة التقدير بين أدب الأطفال وأدب الكبار غير دقيقة وغير صحيحة، فلكل أدب معاييره ومقاييسه الخاصة به، وكذلك الفئات العمرية الخاصة به، ولكنني أقول لك بثقة، أن أدب الأطفال يلقى التقدير المعنوي بشكل كبير، من كافة الفئات العمرية، صغارا وكبارا.

*هل التطور التكنولوجي وانتشار الانترنت وقنوات الكرتون المترجم تؤثر سلبا على أدب الأطفال وعلى تنشئة الأطفال؟

إن أدب الأطفال كائن حي، يتكيف مع المكان والزمان، ومع التطور والتجديد، وهذا ما نشهده اليوم، حيث أن هذا الأدب يواكب جميع التطورات التكنولوجية والديجيتالية، إن كان في تطورات وتجديدات البرامج والمسلسلات والألعاب والفعاليات والأفلام المقدمة للأطفال، وإن كان في النصوص والكتابات والإبداعات، عبر شبكات التواصل والانترنت وقنوات الكرتون والتلفاز وغيرها، وأصبحت جزء لا يتجزأ من هذا الأدب، ويظهر هذا جليا في استخدام أطفالنا لهذه الأجهزة، واعتمادهم عليها في الكتابة والقراءة والإبداع والمشاهدة والحديث والاتصال والتواصل، فالموضوعات تجددت، والمضامين تطورت، وقاموس الأطفال توسع وازداد وكبر..

للأدب المرئي فوائد ومضار.. وهنا يكمن السؤال: هل كل ما يعرض أمام أطفالنا مناسب وملائم ومقبول؟

حسب رأيي هناك مخاطر في العروض المرئية التي تعرض أمام أطفالنا، أو التي يتعرض إليها.. وعلى هذا الأساس حتى لا يتعرض أطفالنا لهذه المخاطر، علينا نحن الكبار أن نأخذ المسؤولية، وخصوصا الآباء والأمهات، في توجيه أطفالنا وإرشادهم، لكي يجنوا الفوائد، ويبتعدوا عن المضار والمخاطر.. وأفضل طريقة للبدء بهذه المسؤولية الملقاة علينا، هي أن نشاركهم في المشاهدات والبرامج والفعاليات والألعاب.. وبعد ذلك  نجري معهم حوارا قصيرا حول ما شاهدوه، أو ما قاموا به، وعلينا أن نستمر بهذه الطريقة، إلى أن يعتاد أطفالنا على اختيار الأفضل والأحسن والأنفع.. وإذا لم نعود أطفالنا على هذا النهج، فإنهم سرعان ما سيقعون في المخاطر والمطبات، وعندها سنندم على تصرفاتهم وسلوكياتهم السالبة..

*ما هي الإشكاليات التي يعاني منها أدب الأطفال في الوقت الحالي؟

يعاني أدب الأطفال اليوم من تحديات أو إشكاليات كثيرة، ويمكنني حصر أهمها بما يلي:

الشبكة العنكبوتية بجمالها الخلاب، وبمحتواها الفاتن، وبكلماتها الكهربائية.. فقد بدأت تستحوذ على حياتنا وحياة أطفالنا، وبدأت تحل مكان الكلمات المطبوعة، وأقصد الكتب المطبوعة ومن ضمنها كتب الأطفال.

دور النشر التي بدأت تقلل من إصدارات الكتب بما في ذلك كتب الأطفال، بادعائها أن عملية إصدار الكتب، تسبب لها خسارة كبيرة من الناحية المادية، وذلك لأن الكتب الديجيتالية بدأت تحل مكان الكتب المطبوعة.

انتقال الكتاب والشعراء والأدباء إلى نشر نصوصهم عبر الشبكات الالكترونية، وذلك لسهولة النشر من ناحية، ولسرعة الانتشار من الناحية الأخرى.

عدم وجود مراقبة على النصوص التي تنشر للأطفال، وخصوصا عبر شبكات التواصل والانترنت والمواقع  المختلفة، فعلينا أن ننتبه إليها، ونحذر أطفالنا منها.

الكتابة للأطفال عملية صعبة، وتحتاج إلى معرفة وخبرة بمراحل الطفولة، وبجميع النظريات التربوية والاجتماعية المرتبطة  بأدب الأطفال، وهنا تكمن الصعوبة في الكتابة لهم، لذا لا يستطيع أي واحد أن يكتب لهم، ولكننا نلاحظ أن المواقع والشبكات، فتحت المجال للجميع لكي يكتبوا، فكثرت المواد غير الصالحة، وكثرت الأخطاء، وابتعدنا عن قاموس الأطفال.. وهذا يؤثر جدا على روعة وجمال أدب الأطفال، ويضعف من قيمته وتأثيره على أطفالنا.

وحسب رأيي.. إذا استمرت هذه الإشكاليات أو التحديات على هذا النحو، فستؤثر سلبا على أدب الأطفال، وعلى جميع فروعه وأقسامه.

 



الكلمات المفتاحية
أدب الأطفال بشارة مرجية

الانتقال السريع

النشرة البريدية