الأربعاء 29 يونيو 2022
43 C
بغداد

    مع كتابات.. إشراق سامي: الكتابة وسيلة للتشافي من الألم والنظر نحو أمل ما

     

    خاص: حاورتها – سماح عادل

    “د.إشراق سامي” أكاديمية وكاتبة من العراق، تقيم في مدينة البصرة. حاصلة على دكتورة أدب عربي في مركز دراسات البصرة والخليج العربي- جامعة البصرة. أصدرت من قبل: كتاب الدهاء في الخبر العربي القديم عام ٢٠١٥، وكتاب حكايات عراقية- دراسة في السرد العراقي المعاصر ٢٠٢٠. ومجموعة قصصية بعنوان “دفاتر عائلية”.

    الى الحوار:

    ** متى بدأ شغفك بالكتابة وكيف تطور؟

    – على ما أتذكر أنه كان شغفا بالكلمة المكتوبة، رغبة لا تقاوم بقراءة القصص، قصص الطفولة الناعمة بالألوان والخيال المحلق دون حد، قصص الأميرات الجميلات والأمراء الذين ينتظرون حبهن ليفك عنهم أسر السحر. وهكذا وحين بلغت العاشرة من العمر عرفت أن تلك القصص قد تركت علامتها الأثيرة على روحي، علامة الإحساس والرقة.

    فحين طلبت منا المعلمة كتابة ملخص عن عطلتنا الصيفية، دونت لها موضوعا عن سفرة بسيطة إلى محافظة ثانية من العراق، فوجدت نفسي أتحدث بلغة عاطفية عن الحنين إلى الأماكن، أعجبت المعلمة حينها وأبلغت بذلك أمي التي كانت زميلتها في سلك التعليم، وحين نقلت لي أمي ذلك عرفت حينها أن شيئا غامضا وجميلا وساحرا فُتح لي من هذه النافذة، نافذة الكلمات المكللة بالإحساس.

    ** ما هي فكرة كتاب “الدهاء في الخبر العربي القديم”؟

    – كتابي الأول هو كتابة معتمدة على رسالتي في الدكتوراه، دراسة وظائفية للخبر العربي القديم، اعتمدت بروب وغريماس ثم اعتمدث السيميائية لتحديد وفهم خطاطة الخبر العربي القديم الذي ورد في كتاب اسمه “لطف التدبير”، وهو أحد كتب أدب السلطان كما تسمى، أي التي تكتب بشكل خاص لمن يتولى الحكم فتكون مرشدة أو محذرة، و”لطف التدبير” لابن الجوزي من هذه الكتب، وفيه يختار مجموعة من الأخبار التي تميل لناحية العقل والتخطيط لكسب المعركة، هذا التدبير هو ما أسميته الدهاء.

    ** حدثينا عن كتاب “حكايات عراقية- دراسة في السرد العراقي المعاصر” وعن النتائج التي توصلت إليها؟

    – الكتاب النقدي الثاني كان كتابا مشتركا لمجموعة من الباحثين الذين درسوا السرد العراقي والرواية على وجه الخصوص بعد عام 2003، عبر نماذج معينة لم يفلت أغلبها من أسر الوقوع في تداعيات الوضع العراقي المرتبك سياسيا واجتماعيا، وما أفرزته الحروب فيه من مشاكل وتفاصيل.

    ** في مجموعة “دفاتر عائلية” تفاصيل إنسانية بسيطة تستخرجين منها دلالات إنسانية وأفكار خيالية ساحرة . كيف تشغلك التفاصيل البسيطة وتهتمين بدلالاتها ومعانيها؟

    – في المجموعة القصصية الأولى لي ثيمات تقوم على ربط الفكرة المجردة مثل الحب، الحق،الوطن مع شخصيات مقرية مثل الأم والأب والجار والعمة، في توليفة تشبه تماما تلمس الإنسان الأول للمحيط بين الفكرة وعلاقتها بالناس المحيطين به، أي كانت هذه المجموعة تشبه وقوف الإنسان على أعتاب الحياة وهو غض ليطرق فيها أبواب الأسئلة ويختبر مدى جدتها وفاعليتها عبر ارتباطها بالشخصيات القريبة.

    ** هل تغترفين من الواقع حين تكتبين القصص أم يلعب الخيال دورا كبيرا؟

    بشكل عام مجموعتي القصصية كانت حكايات موجزة تعتمد على مفارقة حادة أحيانا وأخرى بسيطة، في لغة تميل وتنحاز قليلا نحو الشعر وتحاول أن تقترح طريقة مغايرة وغريبة أو موغلة في الخيال،أحيانا في النظر إلى الحياة والأشياء، كتبت أغلب هذه النصوص من خمس سنوات، كانت الظروف التي يمر فيها البلد مربكة لدرجة كبيرة مع دخول داعش إلى الأراضي العراقية، خيم اليأس على الكثير من تفاصيل حياتنا، كانت الكتابة وحدها وسيلة حقيقية للتشافي من الألم والنظر بالكثير من القوة نحو أمل ما.

    ** لما نشرت أول مجموعة لك في مصر وما هو حال النشر في العراق؟

    – تجربة النشر كانت مناسبة لفكرتي عن هذه المجموعة، وهي أيضا تنسجم مع الإهداء الذي جعلته للأصدقاء دون تحديد، وبعد أن أصبحت الصداقة إلكترونية لا تشترط الوجود في نفس المكان، أضحت وسيلة النشر الالكتروني مناسبة جدا، لاسيما  لحكاياتي التي أحبها بعض أصدقاء الفيسبوك وشجعوني على نشرها، فوجدت في تجربة كتاب ميريت الثقافية ما يلائم أفكاري، فضلا عن أن مصر كانت ومازالت العمق العربي الثقافي الوجداني الذي شكلنا جميعا بطريقة أو باخرى لذا كنت سعيدة بأن ترى مجموعتي الأولى النور في مصر.

    ** تعملين دكتورة أدب عربي في مركز دراسات البصرة والخليج العربي جامعة البصرة. في رأيك هل يواكب النقد الأكاديمي حركة الإنتاج الأدبي في العراق وكيف ذلك؟

    – العمل الجامعي كاستاذة وباحثة جعلني أمتلك الأدوات المنهجية لمقاربة النصوص التي أحاول متابعتها، لاسيما في الرواية العراقية والخليجية حيث يختص مركز دراسات البصرة والخليج العربي فيها، لاشك أننا جميعا نلاحظ الغزارة النسبية في الأعمال الإبداعية، مع تراجع نوعي وكمي للنقد، ويبدو هذا متعلق في الحاجات الأساسية لكل شكل من أشكال الكتابة.

    ** ما تقييمك لحال الثقافة في العراق في الوقت الحالي؟

    – في العراق اليوم حراك ثقافي ممتاز على المستوى الشعبي والرسمي، شوارع لبيع الكتب، ملتقيات أدبية، مناسبات فنية وشعرية لاتنقطع، معارض كتب، وعلى المستوى الرسمي جهود أكاديمية مجتهدة، مجلات ثقافية رفيعة المستوى ومساجلات فكرية ونقدية.

    وتبدو لي هذه المسألة متعلقة بالحرية التي تنفسها العراقي بعد 2003، هذه الحرية تمنح القدرة على التعبير مع نوع من الاستقرار الاقتصادي، وهو ما نلمسه أيضا في الرواية التي تعدت في العراق رقم 5٠٠٠ رواية تقريبا بعد التغيير، هناك ميل واضح وكبير للكتابة الروائية مع أجيال جديدة أحبت دخول هذه التجربة.

    ** ما هي أحلامك وطموحاتك في مجال كتابة الأدب وهل تفكرين في كتابة الرواية؟

    لا أطمح لشيء معين، أشعر أنني هاوية أدب، وأحب أن أكتب حين يخطر لي ذلك، وحين تجعلني الكتابة إنسانة أكثر اتصالا بنفسها،وتوحدا مع  تفاصيل الكون. لست متاكدة إذا كنت سأكتب رواية أو مجموعة قصصية أخرى سأترك الموضوع لتلك الشعلة حين تهب علي فجأة لتترك وقتي رهين القول وصناعة العوالم الخيالية.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا