الأربعاء 29 يونيو 2022
38 C
بغداد

    متى ننقي كتب الفقه من إباحة نكاح الجواري ؟ وكيف أفتى علماء بوطئ الخادمات في المنازل ؟

        بقلم محمد مختار ( كاتب وباحث )

    لا تزال قضية الرق والاسترقاق هى القضية التي يتعرض الإسلام بسببها للهجوم من خصومه وحتى من بعض المنتمين له . والمؤسف أن المسلمين هم الذين يضعون الإسلام في دائرة الاستهداف بإصرارهم على أن حكم الرق والاسترقاق لا يزال قائم شرعا وهو المسوغ الشرعي الذي دمرت بسببه داعش النسيج الاجتماعي لمجتمعات عربية في الموصل ومدن عراقية وسورية أخري. ولا تزال مواقع التواصل الاجتماعي حتي الان تزخر بصور حية وفيديوهات تبين كيف تأخر المسلمون عن الغرب في تحريم الرق وتجريمه بالرغم من أن حجم الإساءة التي تعرض لها ضحايا الرق في المجتمعات الإسلامية كانت أقل من حجم الإساءة التي تعرض لها الأرقاء في المجتمعات غير الإسلامية بشكل كبير، ولكن في كل الأحوال فمن الضروري أن يتحرك علماء المسلمون بأقصى سرعة إن كانوا جادين في تطوير الخطاب الديني لحذف ما لا يتفق مع المنطق ولا العقل ولا طبيعة الزمان حول قضية وطئ الجواري الشائكة التي لا يزال يستغلها أعداء الإسلام وحتى بعض من أبناءه للإساءة للدين الحنيف.

    بل لا يزال موجودا حتى الان على مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات حقيقية متداولة لسوق عبيد تباع فيه جارية وتفحص وهى عارية في سوق العبيد الشهير الذي كان مقاما أمام الحرم المكي في مكة المكرمة ويظهر فيه رجل يفحص كل جزء من جسد امرأة عارية معروضة للبيع كما يظهر في الثانية 52 من الشريط رجل بزي الإحرام وهو يضرب عبده بالكرباج فيسقط العبد على الأرض ثم يقوم يتبع سيده في استسلام ، وقد ظل هذا السوق قائما في مكانه حتي صدور أول قرار رسمي من الحكومة السعودية بإلغاء الرق في سنة 1969 م بعد زيارة الرئيس جمال عبد الناصر للسعودية وتأديته فريضة الحج وعتابه للملك فيصل على ما شاهده من سوق للعبيد أمام أقدس مكان عند المسلمين حتي القرن العشرين . وعلى الرغم من أن الملك فيصل سمع لنصيحة جمال عبد الناصر وأصدر قرار بإلغاء النخاسة في السعودية إلا أن الفتاوي ظهرت بعد ذلك بتكفير عبد الناصر لأنه أنكر الرق على اعتبار أن الرق من المعلوم من الدين بالضرورة

    يقول المولى سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ) (المؤمنون:5-6). لكن لماذا منح الله سبحانه وتعالى الاحرار الحق في نكاح الجواري بهذا الشكل غير المحدود بعدد أو بكيفية ؟ سوف يبقى هذا السؤال شائك ولكن السؤال الذي يعتبر أكثر منه في الحرج ويحتاج لاجتهاد طلاب العلم والغيورون على الدين هو لماذا لم يحرم الإسلام للرق كما استطاع الإسلام تحريم وتغيير ثوابت في المجتمعات التي دخلها وعلى رأسها الإله نفسه بعد أن حول الإسلام أتباعه من المسلمين الجديد إلى عبادة الله الواحد القهار ؟ بل أن الإسلام هدم علاقات اجتماعية كاملة بدون أى تردد طالما كانت هذه العادات تمس العقيدة الإسلامية القائمة على التوحيد، ولكن عند الرق بقيت القضية شائكة وقائمة وتحتاج تفسير ولا يزال حتى الان بعض المنتسبين للدعاة وكل كتب الفقه الاسلامي، فضلا عن كتب العقائد والبيوع تتضمن أبوابا كاملة حول بيع وشراء وعتق وتدبير الرقيق بوصف العبد أو الجارية مال مقوم وليس إنسان ، لدرجة أن فقهاء من المسلمين ذهبوا للقول بأن السيد الذي يقتل عبده لا يحاسب لأنه أتلف ماله وليس عليه في إتلاف ماله من سبيل. وهو ما اتفق عليه جمهور أهل العلم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة الذين أجمعوا على أن التأديب من السيد فعل مأذون فيه شرعًا لإصلاح العبد كضرب المعلم، والموت نتج من فعل مأذون فيه، والمتولد من فعل مأذون لا يعد اعتداء فلا ضمان عليه فيما تلف به كالحد، ولأنه لا يجب للعبد شيء على نفس سيده . وهو ما جاء في صفحة 235 من الجزء السابع من كتاب البيوع .

    لماذا منح الله سبحانه وتعالى الاحرار الحق في نكاح الجواري بشكل غير محدود بعدد أو بكيفية ؟

    علاء الدين الكاساني الحنفي بدائع الصنائع ، وصفحة 344 من المجلد الخامس من كتاب محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين المصنف باسم حاشية ابن عابدين ، وصفحة 272 من المجلد الثاني من كتاب البيوع .

    جواهر الاكليل شرح مختصر العلامة الشيخ خليل فى مذهب الامام مالك تأليف صالح عبد السميع الآبي الازهري. وصفحة 208 من المجلد الرابع من كتاب الشيخ محيي الدين النووي من مصنف شرحا القليوبي وعميرة على شرح المحلى على منهاج الطالبين ، وصفحة 258 من المجلد الثاني عشر من كتاب أحمد بن إدريس القرافي شهاب المصنف بالذخيرة. وهى نفس النصوص التي استند لها فقهاء السعودية في تبرئة الأمير السعودي الامير سعود بن عبد العزيز بن ناصر ال سعود الذي أدين في لندن بتهمة قتل خادمه على اعتبار أن الأمير استرق الخادم وقتله من التعذيب بعد أن مارس معه اللواط وهى قضية شهيرة قضى فيها القضاء البريطاني بالسجن مدى الحياة على الأمير السعودي ثم تسلمته السعودية بموجب اتفاقية لتبادل المحكوم عليهم واستند فقهاء السعودية في تبرير قتل الأمير للعبد إلى فقه جواز قتل السيد لعبده بدون محاسبه على اعتبرار أنه أتلف مالا مملوك له وأن قتل العبد جاء بفعل مأذون هو تأديب وهو حق من حقوق السيد.

    وطء الخادمات في المنازل قياسا على حكم وطء ملك اليمين

    يقول أبي بكر حسن الكشناوي في مصنفه أسهل المدارك شرح إرشاد السالك في فقه إمام الأئمة مالك في الصفحات بين 402 / 406 من المجلد الأول عن طبيعة استمتاع السيد بالجارية التي يملكها أنه حق مطلق له بمعنى أنه ليس علاقة متبادلة في الوطء أو الحب أو المشاعر أو حتي في الاتصال الجنسي سواء كان هذا الرقيق ذكر أو أنثى على اعتبار أنه مال مقوم وليس إنسان وجاء في صفحة 404 : ( لا حق لهن في الوطء، ولو تضررت الجارية من ترك الوطء واحتاجت للزواج لا يجبر سيدها ) ، أما المفارقة التي تستوجب سرعة تنقية كتب الأصول الإسلامية من هذه النصوص التي تخرج عن سياق الزمن فهو أن بعض المنتسبين للدعوة يقاربون بين أحكام وطئ الإماء ووطء الخادمات اللائي في بيتوهن ، وهو ما ذهب له الشيخ ياسين العجلوني، أحد مشايخ التطرف في الشام الذي في رده على سؤال : ( ما هو حكم الخادمات او الإماء اليوم؟ ) قال بالقياس أنه يجوز وطء الخادمة قياسا على وطء الإماء وفقا للنصوص الموجودة في كتب الفقه حتى الان ووطء الخادمات اللائي يعملن في منازل المسلمين ، ويقول هذا الشخص أن النبي صلى الله عليه وسلم قد التحق بالرفيق الأعلى والإماء موجودة، ولا يجوز أن نقول إن هناك نسخ بعد وفاته، صلى الله عليه وسلم إذ الوحي لا ينزل بعد وفاته صلى الله عليه وسلم. والخادمة او الأمة يتسرى بها، وسمي تسري لسببين؛ الأول: إدخال السرور على النفس، والثاني: لأن مجامعة الأمة تكون بالسر دون العلن فليس هو كالنكاح. والخادمات او الإماء لها أحكام فقهية ولو أن رجلاً جمع أحكام الخادمات (الإماء) لوجد خيرا كثيرا : فمن أحكامها التي تلزمنا أنه لا يجوز للرجل أن يطأ خادمة او أمة قد وطأها غيره، فإن كانت هناك خادمة (أمة) عند رجل لم تحمل منه فباعها او ( مكتب خادمات ) استرجع الخادمة من مستخدمها، قبل ان تحمل منه الى اهلها فلا يجوز (للمستخدم الآخر) أن يطأها حتى يستبرئها بحيضة، حتى لا تختلط الأنساب، وإذا كانت حبلى لا يجوز التمتع بها حتى تضع. ولا يجوز للرجل أن يهدي ( خادمتهاو أمته إلى غيره فيتسرى بها، ثم ترجع إليه، فتكون مشاعاً بين الناس، هذا أمر غير مشروع. والخادمة او الأمة إن حملت يحرم التفريق بينها وبين ولدها، ويحرم ( استخدامها ) من اخر او بيعها. ويضيف العجلوني قياسا على ما لا يزال في كتب الفقه في أبواب نكاح الجواري والتسري بالنساء : إن “كل سيدة مسلمة تستطيع أن تقدم نفسها لمسلم قادر على مأكلها ومشربها وكسوتها، وبأحقية الرجل في الزواج من خمسين سيدة، وتصير الزوجات ملك يمين وإماء، وخدما وجواري للرجل » مضيفا إن المرأة بعد أن تقول ملكتك نفسي للرجل تصير ة خادمة وجارية له وتصير له ملكا له ينكحها حيثما يشاء، وإن “المبلغ يكون كسوتها ومأكلها ومشربها، ويمكن للمرأة المسلمة التي ليس لها رجل أن تقدم نفسها لرجل مسلم قادر، وفي هذا درء لها من المفاسد »