الأحد 27 نوفمبر 2022
20 C
بغداد

     ليلى العامرية.. كانت تبادل قيسا نفس الغرام وكتبت فيه شعرا

     

    خاص: إعداد- سماح عادل

    “ليلى العامرية” شاعرة عربية اشتهرت بأنها حبيبة “قيس ابن الملوح”.

    حياتها..

    ولدت سنة 28 هـ في نجد، في قبيلة هوازن وهي أيضاً ابنة عم المجنون قيس بن الملوح وصاحبته وعشيقته، عاشت في فترة خلافة مروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان وعاشت في بادية العرب. وقد كانت جميلة جدًّا، وثبُت ذلك في الكتب التي عُنيت بتدوين قصص العشق والأدب.

    نسبها “ليلى بنت مهدي بن سعد بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعده بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعه من هوزان بن منصور بن عكرمة بن خفصه من قيس عيلان وتكنى بأم مالك”.

    ولدت بعد “قيس” مجنون بني عامر بأربعة أعوام في بلدة أسمها النجوع وتسمى هذه البلدة اليوم بأسمها، وهي عاصمة محافظة الأفلاج بمنطقة الرياض وتربت معه وكانا يرعيان مواشي أهلهما معاً. فلما كبرت حجبت عنه فأزداد هياماً بها ولم يكن قيساً مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب “ليلى العامرية” التي نشأ معها وعشقها فرفض أهلها أن يزوجوها به لاشتهار حبهما بين العرب، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش ويتغنى بحبه العذري، فيرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز، إلى أن وجد ملقى بين أحجار وهو ميت فحمل إلى أهله.

    قيس..

    “قيس بن الملوح” والملقب بمجنون ليلى, شاعر غزل عربي، من المتيمين، من أهل نجد.لم يكن مجنوناً وإنما لقب بذلك لهيامه في حب “ليلى العامرية” التي نشأ معها وعشقها فرفض أهلها أن يزوجوها به، فهام على وجهه ينشد الأشعار ويأنس بالوحوش ويتغنى بحبه العذري، فيرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في الحجاز. وهو أحد القيسين الشاعرين المتيمين والآخر هو قيس بن ذريح “مجنون لبنى”. توفي سنة 68 هـ الموافق 688م، وقد وجد ملقى بين أحجار وهو ميت، فحُمل إلى أهله.

    نسبه “قيس بن الملوّح بن مزاحم بن عدس بن ربيعة بن جعدة بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، العامري الهوازني”.

    كتب في “ليلى”:

    تعلَقت ليلى وهي ذات تمائم ولم يبد للأتراب من ثديها حجم

    صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر، ولم تكبر البهم.

    حبه ل”ليلى”..

    ومما يذكره “السيد فالح الحجية” في كتابه (الغزل في الشعرالعربي) من قصتهما: “أحب ليلى بنت سعد العامري ابنة عمه حيث نشأ معها وتربيا وكبرا سويًا، حيث كانا يرعيان مواشي والديهما فأحب أحدهما الآخر فكانا بحق رفيقين في الطفولة والصبا فعشقها وهام بها. وكما هي العادة في البادية، عندما كبرت ليلى حجبت عنه، وهكذا نجد قيس وقد اشتد به الوجد يتذكر أيام الصبا البريئة ويتمنى لها أن تعود كما كانت لينعم بالحياة جوارها. وهكذا هام “قيس على وجهه ينشد الأشعار المؤثرة التي خلدتها ذاكرة الأدب له في حب ابنة عمه ويتغزل بها في أشعاره، ثم تقدم “قيس” لعمه طالبا يد “ليلى” بعد أن جمع لها مهراً كبيراً وبذل لها خمسين ناقة حمراء، فرفض أهلها أن يزوجوها إليه، حيث كانت العادة عند العرب تأبى تزويج من ذاع صيتهم بالحب وقد تشبب بها (أي تغزل بها في شعره)”.

    لأن العرب قديماً كانت ترى أن تزويج المحب المعلن عن حبه بين الناس عار وفضيحة، وهذه عادة عربية جاهلية وما تزال هذه العادة موجودة في بعض القرى والبوادي. وقيل: بل رفض الزواج بسبب خلاف وقع بين والد قيس ووالد ليلى حول أموال وميراث، وأن والد ليلى ظن خطأ أن عائلة قيس سرقت أمواله منه ولم يبق معه شيء ليطعم أهله. وإن كان الرأي الأول أرجح وأثبت.

    وفي نفس الوقت تقدم ل”ليلى” خاطب آخر من ثقيف يدعى “ورد بن محمد العُقيلي”، وبذل لها عشرًا من الإبل وراعيها، فاغتنم والد “ليلى” الفرصة وزوجها لهذ الرجل رغمًا عنها. ورحلت “ليلى” مع زوجها إلى الطائف بعيدا عن حبيبها ومجنونها “قيس”. ويقال أنه حين تقدم لها الخطيبان قال أهلها: نحن مخيّروها بينكما، فمن اختارت تزوجته، ثم دخلوا إليها فقالوا: والله لئن لم تختار وردًا لنمثلنّ بك، فاختارت وردًا وتزوجته رغماً عنها.

    فهام “قيس” على وجهه في البراري والقفار ينشد الشعر والقصيد ويأنس بالوحوش ويتغنّى بحبه العذريّ، فيُرى حيناً في الشام وحيناً في نجد وحيناً في أطراف الحجاز، إلى أن وُجد ملقًى بين أحجار وهو ميت.

    قيل في قصة حبه: إنه مر يوما على ناقة له بامرأة من قومه وعليه حلّتان من حلل الملوك، وعندها نسوة يتحدثن، فأعجبهن، فاستنزلنه للمحادثة، فنزل وعقر لهن ناقته وأقام معهن بياض اليوم، وجاءته ليلى لتمسك معه اللحم، فجعل يجزّ بالمدية في كفه وهو شاخص فيها حتى أعرق كفه، فجذبتها من يده ولم يدرِ، ثم قال لها: ألا تأكلين الشواء؟ قالت: نعم. فطرح من اللحم شيئا على الغضى، وأقبل يحادثها، فقالت له: انظر إلى اللحم، هل استوى أم لا؟ فمد يده إلى الجمر، وجعل يقلب بها اللحم، فاحترقت، ولم يشعر، فلما علمت ما داخله صرفته عن ذلك، ثم شدت يده بهدب قناعها.

    وروي أن أبا قيس ذهب به إلى الحج لكي يدعو الله أن يشفيه مما ألمّ به من حب ليلي، وقال له: تعلّق بأستار الكعبة وادعُ الله أن يشفيك من حبها، فذهب قيس وتعلق بأستار الكعبة وقال: “اللهم زدني لليلي حبًا وبها كلفًا ولا تنسني ذكرها أبدًا”.

    وحكي أن “قيس” قد ذهب إلى ورد زوج “ليلى” في يوم شاتٍ شديد البرودة وكان جالسًا مع كبار قومه حيث أوقدوا النار للتدفئة، فأنشده قيس قائلاً:

    بربّك هل ضممت إليك ليلى قبيل الصبح أو قبلت فاها

    وهل رفّت عليك قرون ليلى رفيف الأقحوانة في نداها

    كأن قرنفلاً وسحيقَ مِسك وصوب الغانيات قد شملن فاها

    فقال له ورد: أما إذ حلّفتني فنعم.

    فقبض المجنون بكلتا يديه على النار ولم يتركها حتى سقط مغشيًا عليه.

    شعر قيس..

    ل”قيس بن الملوح” ديوان شعري في عشقه ل”ليلى” حيث كان لقصة مجنون ليلى التأثير الكبير في الأدب العربي بشكل خاص، كما كان له تأثير في الأدب الفارسي حيث كانت قصة “قيس بن الملوح” إحدى القصص الخمسة ل “بنج غنج” أي كتاب “الكنوز الخمسة” للشاعر الفارسي نظامي كنجوي. كما أنها أثرت في الأدبين التركي والهندي ومنه إلى الأدب الأردوي.

    من أبياته في حبيبته ليلى:

    تذكرت ليلى والسنين الخواليا وأيام لا أعدي على الدهر عاديا

    أعد الليالي ليلة بعد ليلة وقد عشت دهرا لا أعد اللياليا

    أمر على الديار ديار ليلي أقبل ذا الجدارَ وذا الجدارَ

    وما حب الديار شغفن قلبي ولكن حب من سكن الديارَ

    وقال:

    ألست وعدتني ياقلبُ أنّي اذا ماتُبتُ عن ليلى تتوبُ

    فها أنا تائبٌ عن حُبِ ليلى فما لك كلما ذُكرت تذوبُ

    ومنها أيضا:

    فياليت إذ حان وقت حمامها احكم في عمري لقاسمتها عمري

    فحل بنا الفراق في ساعه معا فمت ولا تدري وماتت ولا ادري

    وقد كانت ليلى تبادله العشق فقالت فيه

    كلانا مظهر للناس بغضا وكل عند صاحبه مكين

    تحدثنا العيون بما أردنا وفي القلبين ثم هوى دفين

    من أشهر قصائده قصيدة المؤنسة وقيل سميت بذلك لأنه كثيرا ما كان يرددها ويأنس بها وأول هذه القصيدة:

    تذكرت ليلى والسنين الخواليا وأياما لا نخشى علي الحب ناهيا

    وآخرها:

    خليليا إن ضنو بليلى فقربا ليا النعش والأكفان واستغفرا ليا

    وفاته..

    توفي سنة 68 هـ الموافق 688م، وقد وجد ملقى بين أحجار وهو ميت، فحُمل إلى أهله. وروي أن امرأة من قبيلته كانت تحمل له الطعام إلى البادية كل يوم وتتركه فإذا عادت في اليوم التالي لم تجد الطعام فتعلم أنه ما زال حيا وفي أحد الأيام وجدته لم يمس الطعام فأبلغت أهله بذلك فذهبوا يبحثونَ عنه حتي وجدوه في وادي كثير الحصي وقد توفي ووجدوا بيتين من الشعر عند راسه خطهما بإصبعه هما:

    تَوَسَّدَ أحجارَ المهامِهِ والقفرِ وماتَ جريح القلبِ مندملَ الصدرِ

    فياليت هذا الحِبَّ يعشقُ مرةً فيعلمَ ما يلقى المُحِبُّ من الهجرِ

    العصر الأموي..

    يعتبر العصر الأموي هو من العصور التي ازدهر بها الشعر العربي كثيرًا، حيث بدأ هذا العصر في سنة 40 هـ، وانتهى في 132هـ، وفي التقويم الميلادي من 660م إلى 750م، حيث يعتبر نسب الأمويين يعود إلى أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، فهو شخص يعود نسبه إلى قبيلة قريش، بل ويعتبروا من أكبر سادة قريش في هذا الوقت.

    أشعار ليلى..

    قد كانت “ليلى” تبادل “قيس” العشق فقالت فيه:

    كِلانا مُظهرٌ للناسِ بُغضًا          وكلٌّ عندَ صاحبهِ مكينُ

    تبلّغنا العيون بما أَردنا             وَفي القلبينِ ثمّ هَوىً دفينُ

    وَأَسرار اللّواحظِ ليسَ تَخفى    وَقد تغري بِذي الخَطأ الظنونُ

    وَكَيف يَفوتُ هَذا الناس شيء     وَما في الناسِ تظهرهُ العيونُ

    وقالت أيضًا:

    لَم يكنِ المَجنونُ في حالةٍ          إلّا وَقَد كنتُ كَما كانا

    لكنّهُ باحَ بسرّ الهَوى               وَإِنّني قَد ذبتُ كِتمانا

    وقالت أيضًا :

    باحَ مجنونُ عامرٍ بهواهُ           وَكَتمت الهَوى فمتّ بِوَجدي

    فَإِذا كانَ في القيامةِ نودي          مَن قتيلُ الهَوى تَقدّمت وَحدي

    وقالت أيضًا :

    نَفسي فِداؤك لَو نَفسي ملكت إِذًا           ما كانَ غيرك يجزيها ويرضيها

    صَبرًا عَلى ما قَضاه اللَّه فيك على                مَرارة في اِصطباري عنكَ أُخفيها

    وقالت أيضًا :

    أَلا ليتَ شِعري وَالخطوب كثيرةٌ         مَتى رحلُ قيسٍ مستقلّ فراجعُ

    بِنفسي مَن لا يستقلّ برحلهِ                وَمَن هوَ إِن لم يحفظ اللَه ضائعُ

    وقالت أيضًا:

    أُخبرتُ أنّكَ مِن أَجلي جُننتَ وَقد         فارَقتَ أَهلك لم تعقل ولم تُفقِ

    وبالرغم من تأليفها العديد من الأشعار في حب قيس إلا أنها لم توضح بشكل صريح عن هذا الحب بل كتمته وعبرت عنه بشكل غير واضح بسبب أنها متزوجة وتخشي علي سمعتها وسمعة زوجها.

    وفاة “ليلى العامرية”..

    شعرت “ليلى العامرية” بعد تزويجها من رجل غير قيس بالندم الكبير، حيث أجبرت على فراقه، فأصبحت تحدث نفسها به، وتعض على يديها، ثم أخذ زوجها يضربها إلى أن طلقها، وعادت إلى بيت أهلها، ثم أُبرحت ضربا طوال الليل والنهار حتى شعرت بالانهيار، فأجهشت في البكاء وبقيت لمدة 30 يوما دون طعام أو شراب، حتى توفيت من شدة ما ألمّ بها عام 67 هجري.