لماذا يؤمن أغلبية البشر عبر التاريخ بالله ..؟ وهل الملحد مريض نفسي؟

    بقلم محمد مختار ( كاتب وباحث )

    تزداد الفترة الأخيرة ظاهر الإلحاد بين الشباب ؟ والسؤال : لماذا يلحد الشباب ؟ وهل الملحد مريض نفسي ؟ وما سبب تزايد الإلحاد ، وهل إنكار وجود الله مرض نفسي ؟ وكيف تعامل يأمرنا القرآن الكريم بالتعامل مع الملحدين ؟ الإلحاد هو ظاهرة ظهرت في كل الحضارات وفي كل الفترات التاريخية، ولم يكن مقصورا على فترة تاريخية واحدة أو مجتمع واحد فقط، وهو ظاهرة خطيرة تسبب انهيار النسق الأخلاقية في المجتمعات، لكن المفارقة هو أن التدين بدوره ظهر في كل المجتمعات وفي كل الحضارات ، فعلى مدار عشرات الالاف من السنين هى العمر المفترض أنه للإنسان على الأرض فإن طوال فترة حياة الإنسان على كوكب الأرض وفي كل الحضارات لم يعرف الإنسان مجتمعا لم يكن له إله ولم تظهر فيه معابد.

    وقد قدم لنا القرآن الكريم نصيحة واضحة في طريقة التعامل مع الملحدين، وذلك في قوله تعالى في سورة الأعراف الآية 108 : وذروا الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون، والفعل ذروا هنا هو فعل آمر بما يجعل الابتعاد عن الملحدين وعدم الجدال معهم بمثابة الواجب الشرعي، وذلك بخلاف طريقة التعامل مع المشركين وذلك مصداقا لقول الله تعالى : قل للذين كفروا ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد، فبينما يأمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بعدم الجدال مع الملحدين، فإن الله سبحانه وتعالى يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمواجهة المشركين والصدام معهم ويبشرهم بأنه سوف يحشرون في جهنم، ولكن لم يقل القرآن الكريم أن الملحدين سوف يدخلون جنهم بل قال أنهم سيجزون بما كانوا يعملون، ولكن في نفس الوقت يأمر القرآن الكريم بالابتعاد عن مجادلة الملحدين ؟ فهل في هذا التوجيه الرباني بتجنب الجدل مع الملحدين إشارة إلى ما أظهرته بحوث نفسية من أن الملحد غالبا ما يكون مريضا نفسيا ؟ وحيث أظهرت قياسات نفسية حديثة الملحد هو شخص لديه اضطرابات ويعانى من الحزن والاكتئاب والضياع، بسبب خبرات حياتية مر بها فى حياته أدت بدورها تشكيل التاريخ المرضى لحالته معظمهم يعانى من الهستريا والهوس وبعدها شخصية انشقاقية تعانى من الفصام .

    لكن مع ذلك فمنذ بدء الخليقة فإن أغلبية الناس يؤمنون علي مر العصور، من جميع الحضارات والبلاد و القارات المختلفة بأن هناك إله ، وهؤلاء مازالوا يؤمنون بوجود الله بشكل أو بأخر وفي كل الأوقات كان هؤلاء يؤمنون أنه لا بد من وجود خالق لهذا الكون وبالاضافة الي النظريات الكتابية التي تثبت وجود الله، هناك ايضا نظريات علمية. النظرية الأولي هي النظرية المنطقية. واكثر انواع هذه النظرية شيوعا هي التي تستخدم مبدأ تعريف الله لاثبات وجوده. وتعرف هذه النظرية الله بانه “ذاك المدرك الذي يفوق في العظمة أي شيء آخر”. وحيث أن الموجود أعظم من غير الموجود. اذا فأن أعظم كائن مدرك لابد أن يكون موجود.

    يقول المولى عز وجل في سورة الإسراء : أوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلاَّ كُفُورً، ومصداقا لهذه الآية الكريمة فإن الذين يكفرون بالله، وينكرون وجوده، هم في الحقيقة يثبتون أن الله – سبحانه وتعالى – موجود، ذلك أن قولهم بأن الطبيعة هي منشأ الأشياء، ومحاولاتهم إنكار وجود الله – سبحانه وتعالى – تعني أنهم يحاولون إنكار شي موجود، إذ أن الشي غير الموجود لا يحتاج إلى أي جدل، أو إنكار، ولا يكون موضع سؤال، فكيف يطرح على العقل إنكار شئ غير موجود، مادام هذا الوجود أصلا غير حقيقي، إن الجدل يحدث عادة حول شئ موجود، فهذا يؤكده

    وفي محاولة لتفسير موقف القلة من البشر الذين يتمسكون بالإلحاد نشر عالم النفس الأمريكي بنيامين هلاهمي عام 2007 م دراسة مهمة بعنوان “النمط النفسي للملحد”، أجراها على أعضاء “الاتحاد الأمريكي للإلحاد المتقدم”. وقد كشفت هذه الدراسة أن نصف الذين أنكروا وجود الإله قبل عمر العشرين من الشباب الذين أجريت عليهم الدراسة ألحدوا بسبب مشاكل نفسية تتعلق بفقد أحد الوالدين أو معاناة في الطفولة أو اختلال أسري. وبسبب القناعات العلمية الناشئة عن عدة دراسات مشابهة اعتبر كثير من الباحثين “أن ما يطرحه الملاحدة كأسباب معرفية (موضوعية ومنطقية) لإلحادهم ما هي في معظم الأحيان إلا قناع تختفي وراءه العوامل النفسية والشخصية والاجتماعية”

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا