الجمعة 2 ديسمبر 2022
17 C
بغداد

    فيلم Paheli.. سحر الحب الذي يوحد روحين دون اعتبار للجسد

     

    خاص: كتبت- سماح عادل

    فيلم Paheli أو “اللغز”  فيلم هندي رومانسي، مأخوذ من قصة هندية تراثية، تحكي عن شبح أحب فتاة جميلة، وقرر أن يحل محل زوجها، بعد أن تركها زوجها يوم عرسها ليذهب إلى العمل لمدة خمس سنوات. لتدور قصة حب جميلة بين الشبح والزوجة.

    البداية..

    يبدأ الفيلم ب”لاجي” فتاة جميلة تستعد لعرسها، وتنصحها النساء من أقاربها عن كيفية التعامل يوم الزفاف مع زوجها بأغنية جميلة وموسيقى عذبة، ثم تغادر “لاجي” في قافلة مع أهل زوجها، حيث ستنتقل إلى القصر الذي تعيش فيه عائلة زوجها، ويدور الفيلم في عصر قديم من تاريخ الهند لا يتم تحديده لكن يظهر ذلك من الملابس ومن التفاصيل، مثل السفر بقافلة من الجمال والهودج الذي يحمل الناس فيه.

    تركب “لاجي” في هودج مع زوجها “كيشان” الذي يقوم بدوره الممثل “شاروخان”، لا ينظر لها الزوج وهي تغطي وجهها بوشاحها كحجاب على عادة النساء في ذلك الزمان، ينشغل زوجها بعمل حسابات يوم العرس وتظل هي تمرح مع فتاة أخرى بصحبتها وطفلين وتتناول التوت.

    سحر الجمال..

    تتوقف القافلة عند أحد البحيرات للراحة، وتذهب “لاجي” لتغسل وجهها فيقع في غرامها شبح، يجننه جمالها فيظل يتحول إلى عدة أشكال ليلفت انتباهها من غراب لسنجاب لهدهد، لكنها لا تفهم. ثم يحدثه أبواه اللذان يتشكلان في هيئة دميتين عن جنونه فيقول لهما أنها سحرته بجمالها.

    يصل العروسان وباقي العائلة إلى القصر، وتسلم “لاجي” على نسيبتها ثم تصعد لغرفتها وهي تحمل كوبا من الفضة وتغطي وجهها بحجابها، وتنتظر أن يخلع زوجها الحجاب ويتقرب منها كما هو متوقع في مثل ذلك اليوم، لكن زوجها يجلس يكمل عمله في الحسابات، وتطلب منه “لاجي” أن يرفع حجابها فيفعل ذلك دون لهفة، ويقول لها أنه سينهي عمله لأن والده ينتظر منه حسابات يوم العرس في الصباح الباكر، لأنه مسافر لعمل سيستغرق خمس سنوات، تتفاجيء “لاجي” بما يقوله زوجها وتبكي، يحاول تهدئتها فتتقرب منه لكنه يقول لها أنه سينام على الأرض، وأن السنوات الخمس سيمرون سريعا، وحين تقول له أن عائلته ثرية، يقول لها أن ذلك لا يمنع من الرغبة في مزيد من الثراء.

    هجر..

    تبكي “لاجي” بحرقة دون أن يعطيها زوجها أي اهتمام، ثم يرحل في الصباح وتنظر إليه “لاجي” دون أن تودعه، غير مصدقة أنه سيتركها يوم عرسها وسيغيب سنوات طويلة، حين يمر “كيشان” على نفس البحيرة التي رأي فيها الشبح “لاجي” يتعرف عليه الشبح، ويندهش من سفره، ويتشكل في هيئة رجل ليسأله عن سفره، وحين يعلم الشبح أن زوج “لاجي” سيغيب خمس سنوات يقرر أن يتشكل في هيئته ويعود إليها ليعيش معها، يحذره والداه من فعل ذلك لكنه لا يهتم.

    يعود الشبح في هيئة “كيشان” وحين يغضب الأب من عودته لأنه ترك الأعمال، يحكي له أنه تقابل مع حكيم وأنه وعده أن يعطيه يوميا خمس عملات ذهبية وذلك ليسكت والده الذي لا يشبع من الثراء، يدخل الشبح في غرفة “لاجي” التي لا تخفي فرحتها بعودته، قائلة له أن بكاءها المحرق هو ما أعاده، فيخبرها بالحقيقة ويطلب منها أن تقرر بكامل إرادتها، هنا تحتار “لاجي” قائلة أنها طوال حياتها لم تختار شيئا بكامل إرادتها، مما يعكس كيف كان وضع المرأة الهندية في ذلك الزمن حيث لم يكن لها القرار في الموافقة على أو رفض زواجها.

    لكنها توافق على أن تقترب من الشبح وأن يعيش معها لأنها لن تتحمل الوحدة دون زوجها لخمس سنوات، كما أن الشبح كان يعاملها بحنان كبير ورقة، وتعيش لأربع سنوات في علاقة حب ناعمة وجميلة مع الشبح الذي يتشكل في هيئة زوجها.

    عودة كيشان..

    ويشعر “كيشان” بالحنين لزوجته، ويرغب في العودة لكنه لا يستطيع خوفا من قسوة والده وحدته. لكن عندما يعلم بأمر حمل زوجته يعود ويكون قد مر أربعة أعوام على تركه لها دون أن يلمسها، يوم عودته يتصادف أنه يوم ولادة “لاجي” التي جاءها المخاض مبكرا شهرين، يحتار “كيشان” حين يجد رجلا يشبهه في وسط عائلته، وحينما يتنكر له والده ووالدته ويصر على أنه هو “كيشان” الحقيقي، والشبح يحتار أيضا لأنه لا يستطيع ترك زوجته وهي تلد خاصة وأن حالتها خطيرة فينتظر بقربها. تخبره قريبته أنها ولدت بنتا ويحاول أن يذهب لرؤيتها لكن الناس يأخذونه للاحتكام للملك في أمر هذا التشابه بينه وبين رجل آخر.

    حبس الشبح..

    وفي الطريق يتقابل الناس مع راعي غنم يقوم بدوره الممثل “اميتاب باتشان”، والذي يقرر أن يحكم بينهم، ويقوم “اميتاب باتشان” بدور قصير لكنه مدهش ومؤثر، حيث يختار عدة حلول لكشف “كيشان” المزيف من “كيشان” الحقيقي مرة بإمساك الفحم الساخن، ومرة بتجميع قطيع الغنم وفي النهاية يطلب من كيشان الحقيقي أن يدخل لقربة الماء ليثبت حبه لزوجته، فيقرر الشبح أن يفعل ذلك ويدخل إلى القربة التي يسرع الراعي بإغلاقها وإعطاءها ل”كيشان” الحقيقي والذي يرميها في الصحراء.

    يعود “كيشان” الحقيقي لزوجته التي تحزن عند سماعها خبر حبس الشبح والتخلص منه، وحين تدخل على زوجها الغرفة ويقول لها أنه يسامحها لأنها لم تكن تعرف أن الشبح لم يكن زوجها، لكنها تعترف له أنها كانت تعرف وأنها أحبته وأنها لا تعرف كيف ستبدأ حياتها معه. وعندها يقول لها أنه هو الشبح وأنه عاد إليها لأنه وعدها أنه لن يتركها هي وابنته وأنه سيحتل جسد زوجها إلى النهاية. وينتهي الفيلم بأغنية جميلة يمثل فيها الأبطال أنهم عرائس تحركها الحبال.

    قيم إنسانية..

    الإخراج مميز، والديكور والملابس التي استلهمت زمن قديم في تاريخ الهند، والأغاني والموسيقى على مستوى عال، وجاء أداء الممثلين بارعا، كما أكد الفيلم على معاني إنسانية نبيلة، فمثلا صرح الشبح ل”لاجي” بحقيقته وترك لها حرية الاختيار، كما اعترفت “لاجي” بحبها لمن كانت تظنه زوجها الحقيقي لأنها لم ترد الكذب عليه أو خداعه.

    كما يحكي الفيلم حكاية ساحرة انتقلت عبر التراث الهندي عن الحب، وكيف أنه من الممكن أن يجمع ما بين شبح وإنسانة، وأن الرقة والود والحنان والاحترام الذي يظهره الزوج للزوجة هو ما يأسر قبلها ويجعلها تريده طوال حياتها، فهذا الفيلم مثل أفلام هندية أخرى يؤكد على معاني إنسانية سامية، حتى وإن كانت غير متواجدة بالفعل في المجتمع، إلا أن تأكيده على تلك المعاني نوع من نشرها وتكريسها داخل المجتمع. فهو بذلك ينشر الأخلاق السامية ويدعمها.

    كما امتاز الفيلم بالبطولة الجماعية، حيث يهتم الفيلم بحكايات أخرى ولا يقتصر فقط على حكاية البطل والبطلة.  كما رصد كيف كان وضع المرأة الهندية في الأسرة والمجتمع، حيث كانت القرارات تتخذ من قبل الذكور ومن قبل الجماعة. لكن رغم ذلك تعامل الأم باحترام شديد ولها مكانة عالية داخل الأسرة، فهي التي تدير العمل اليومي داخل منزل العائلة ويطيعها الأبناء والزوجات طاعة عمياء ويلجئون إليها في كل أمر، كما تبدو روح التعاون داخل العائلة فنرى “لاجي” حين توشك على الدخول إلى غرفة زوجها تجهزها نساء الأسرة ويزينونها ويساعدونها بود ومحبة. مثل تلك الأفلام التي تصور حياة إيجابية مليئة بالمحبة والجمال تكون بمثابة حكايات ساحرة للمشاهد الذي يتماهي معها ويندمج في أحداثها وتفاصيلها.

    الفيلم..

    فيلم Paheli هو فيلم خيالي هندي، صدر في الهند في 24 يونيو 2005. وهو نسخة حديثة من فيلم هندي بعنوان “دوفيدا” صدر  عام 1973 من إخراج “ماني كول” استنادًا إلى القصة القصيرة التي كتبها “فيجيادان ديثا” في الراجستانية، وقد استوحى جزئياً من فيلم “الكانادا ناغاماندالا” الذي صدر عام 1997 استنادًا إلى مسرحية كتبها “جيريش كارناد”.

    المخرج: “أمول باليكار” والجوائز: الجائزة الوطنية لأفضل مغنية في الفيلم،

    الطاقم (شاه روخ خان (كيشان لال, الشبح)، راني موخرجي (لاجي)، أميتاب باتشان (ذا شيبرد)، ‫أنوبام خير، ‫جوهي تشاولا).