الأربعاء 18 مايو 2022
20 C
بغداد

    فيصل حوراني.. روح هائمة في الضيق كأنها جنّي يتنقل وهو محبوس في قمقم

     

    خاص: إعداد- سماح عادل

    “فيصل الحوراني” كاتب فلسطيني، يعد من أبرز الكتاب والنقاد السياسيين.

    حياته..

    ولد عام 1939 في قرية المسمية الصغيرة في قضاء غزة، ولجأ مع أسرته نتيجة حرب 1948 إلى قطاع غزة، ثم انتقلت الأسرة إلى دمشق، وهناك تلقى نال تعليمه المدرسي وعمل في التدريس، وتخرج من جامعة دمشق عام 1964 بشهادة إجازة في الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم النفس.

    عاش لمدة عام في الجزائر حيث عمل في الصحافة، ثم عاد عام 1965 إلى دمشق وعمل محرراً في صحيفة البعث، وكتب برامج للإذاعة والتلفزة السوريتان. انضم عام 1962 إلى حزب البعث العربي الاشتراكي وظل عضواً فيه إلى أن فصل 1968، إلا أنه واصل العمل في رئاسة تحرير مجلة “الطلائع” حتى عام 1970، كما كان عضوا في هيئة تحرير مجلة “صوت فلسطين”.

    شغل في الأعوام 1977 و1978 منصب نائب ممثل منظمة التحرير في موسكو خلال، ثم عاد إلى دمشق حيث ترأس دائرة الإعلام والعلاقات العامة في الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية. في عام 1979 عمل في مركز الأبحاث في بيروت، حيث تولى لاحقا رئاسة تحرير دوريتها “شؤون فلسطينية”، وانتقل بعد حرب عام 1982 مع كادر المركز إلى نيقوسيا في قبرص.

    مثّل اتحاد الكتاب الفلسطينيين في المجلس الوطني الفلسطيني الذي انعقد في عمان عام 1984، وفي عام 1988 عين عضواً في المجلس الوطني الفلسطيني. في عام 1989 انتقل إلى فيينا، وعاد عام 1995 إلى مناطق السلطة الوطنية في فلسطين حيث أقام جزئيا.

    مؤلفاته..

    • المحاصرون (رواية)، 1973
    • الفكر السياسي الفلسطيني 1964-1974: دراسة في المواثيق الرئيسية لمنظمة التحرير الفلسطينية، 1980
    • سمك اللجة (رواية)، منشورات وزارة الثفافة، دمشق، 1983
    • عبد الناصر وقضية فلسطين – قراءة لأفكاره وممارساته، مؤسسة الثقافة الفلسطينية، عكا، 1987
    • جذور الرفض الفلسطيني – 1918-1948، شرق برس، نيقوسيا، 1990
    • دروب المنفى (سيرة ذاتية في خمسة أجزاء)، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، بيروت، 1994- 2004
    • الحنين (رواية)، مركز اللاجئين والشتات الفلسطيني، 2004
    • بير الشوم (رواية)، المؤسسة العربية للدراسات، بيروت، 2005
    • باولا وأنا، دار التنوير، رام الله، 2022فاطمة، حياتها وموتها، دار التنوير، رام الله، 2022.
    • جوائز..
    • في كانون أول 2004 منحته وزارة الثقافة الفلسطينية الجائزة الفلسطينية لأعمال السير الذاتية، لسيرته الذاتية “دروب المنفى” التي نشرت في عدة أجزاء في الأعوام 1994 إلى 2004.

    حكاية عودة..

    كتاب “الحنين، حكاية عودة” هو آخر ما نشر من كتب “فيصل حوراني”. صدرت منه طبعة خاصة عن دار كنعان في دمشق، يقول فيه: “أخرجت من فلسطين وأنا في العاشرة بعد سنة من التطوح على الدروب الممتدة بين المسميّة التي ولدت فيها وغزة التي ألجأتني إليها ظروف 1948. ومنذ ذلك الوقت، عشت في المنفى وكابدت ما يكابده المرغم على الابتعاد عن وطنه وكواني الحنين. غير أن أوجاع الغربة لم تشتد في أي وقت بمقدار ما اشتدت بعد أن لاحت فرصة العودة إلى فلسطين وعاد نفر من أصحابي فعلا وصرت أنا في أحاديثهم صاحبهم الذي بقي في الغربة.

    ست وأربعون سنة، بل سبع وأربعون، جسد سابح في فضاء لا أرض له، وروح هائمة في الضيق كأنها جنّي يتنقل وهو محبوس في قمقم. الذراع جناح. والساق مجداف. والدروب متشعبة. درب يبعدني عن خطر. ودرب يوصلني إلى خطر آخر. ومفاصل العمر ترسمها المرائب ومحطّات القطارات والموانئ والمطارات. والمآوي جميعها مؤقتة. لم أتوقف عن التنقل إلا حين كان يحتجزني قرار حظر السفر من بلد أو يشملني حصار.

    وعلى كثرة ما تنقلت، لم يكن لي مكان واحد أقيم فيه وهو يخصّني فأشعر نحوه بالولاء، ولم أختبر ظرفا اخترته أنا بإرادتي فأهنأ به. ست وأربعون، بل سبع وأربعون، تبدّلت الأماكن خلالها بأسرع مما تتبدّل الأماكن في الأفلام، وتعاقبت الظروف بأعجل مما تتعاقب في الحكايات. فهل كان غريبا بعد هذا الذي طال أمده أن أضيق بأي مكان حتى وهو أجمل الأمكنة وأيّ ظرف حتى لو كان أدعى الظروف إلى الانشراح!”.

     

    ويضيف عن شعوره بالحنين والغربة: “كنت ما أكاد آلف مكانا وأتعرف على ناسه حتى أجدني مرغما على الابتعاد ومكابدة أوجاع الفراق، فصرت أقتصد في الاستجابة للألفة أو أتجنبها. وما أكثر ما أقمت في أمكنة ثمّ رحلت عنها دون أن يبقى لي منها ما يشدّني إليها. مئات الناس، بل ألوفهم تعرّفت عليهم في بلد أو غيره، وعشرات المحافل، بل مئات، والعديد من مقرّات العمل وزملائه، وما لا عدّ له من العلاقات، فماذا بقي لي من هذا كلّه، لم يبق في واقع الأمر إلا ما له صلة بالشأن الذي أنشغل به، الشأن الذي يكاد يكون هو الوحيد الذي يشغلني: الوطن الذي أبعدت عنه وناسه، المكان الذي حُرمت من العودة إليه والناس الذين أتوق إلى الاختلاط بهم.

    جُبت عوالم الشرق والغرب، لم تبق جهة لم أزرها. ركبت إبل العرب، وبغال الأتراك، وخيل المغول، وأفيال الهنود. تفرجت على القرود وهي تتقافز بين الأشجار، والأفاعي وهي تتلوّى في سلال الحواة. وشهدت مصارع ثيران وديوك. أنزلت سنّارتي تحت الجليد في نهر موسكو. وتجوّلت في سوق السمك في شاتليه باريس وراقبت بائعاته اللواتي يتحولن في الأماسي إلى بغايا. طفت في المتاحف ومعارض الفنون والمكتبات العظيمة. وقصدت مواقع الآثار في كل مكان يخطر ببالكم. وشاهدت أعظم العروض في أعرق المسارح. واستمعت إلى أمهر العازفين. قابلت شتى أصناف الناس، عوامّ ونابهين، ثواراً ومحافظين، مستقيمين ومنحرفين. وألفت أذناي جرس لغات عديدة. خبرت المدهشات حتّى لم يعد شيء يدهشني. فماذا بقي. لا شيء إلا أن يكون مما له صلة بحكاية حكاياتي كلها. وحكاية حكاياتي هذه تتلخص في حاجتي إلى مكان يخصّني، مكان أشعر نحوه بالولاء، أحس بأن فيه ما يخصني”.

    بير الشوم..

    في مقالة بعنوان (قراءة في رواية “بير الشوم” للكاتب فيصل حوراني) كتب “جميل السلحوت”: “صدرت رواية بير الشوم لفيصل حوراني عام 2001عن وزارة الثقافة الفلسطينية ضمن برنامج سلسلة القراءة للجميع وتقع الرواية في 296 صفحة من الحجم المتوسط، الرواية عبارة عن عمل تسجيلي لمرحلة عاشها الكاتب طفلا وسمع روايتها شابا ممن عاشوا نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948، وتدور أحداث الرواية في ثلاث قرى فلسطينية سقطت في أيدي العصابات الصهيونية عند الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في 15 أيا ر 1948 .

    والشهادات التي وردت في هذه الرواية تظهر الوضع الاجتماعي الفلسطيني في تلك الحقبة، كما تبين مدى تحالف دولة الانتداب مع التنظيمات اليهودية المسلحة مثل “الهاجانا” و”شتيرن” وغيرهما من اجل اقامة دولة إسرائيل، كما تظهر الرواية والشهادات أن المقاومة الفلسطينية كانت فردية وغير منظمة، وتعتمد أساسا على “الفزعات” العائلية والعشائرية، ومع أن الشعب الفلسطيني لم يبخل في الدفاع عن وطنه، وقدم الآف الشهداء، إلا أن المؤامرة التي حيكت ضده كانت أكبر من إمكانياته بكثير، وأن الجيوش العربية السبعة التي دخلت فلسطين بعد انهاء الانتداب في 15 أيار 1948 لم تكن مجهزة ومدربة، وكانت قيادتها العليا تحت إمرة ضابط انجليزي كان يشغل منصب رئيس أركان الجيش الأردني آنذاك وهو “جلوب باشا” وللعلم فقط فان عدد الجيوش العربية التي دخلت فلسطين في العام 1948 كان عددها اثني عشر ألف جندي، في حين كان عدد “الهاجانا” وحدها ثمانية عشر ألف مقاتل مجهزين بأحدث الأسلحة في حينه، وكانت لهم تجارب قتالية في الحرب العالمية الثانية”.

    ويواصل: “ومع أن ما ورد في رواية “بيرالشوم” هو وجهة نظر عاشها الكاتب الذي كان في التاسعة من عمره، ووجهة نظر أيضا لعدد من الأشخاص الذين قابلهم لاحقا واستمع منهم وهم أبناء قرى ثلاث، إلا إنها تبقى وثيقة تؤرخ لجانب من الرواية الشفوية لجانب من المأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني في العام 1948، والتي خسر جراءها ما يقارب أربعة أخماس وطنه، وتم تشريد ثلثي هذا الشعب في أصقاع الأرض.

    وفاته..

    توفى “فيصل حوراني” عن عمر 83 عاما في يوم 12 مايو 2022.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا