علم نفس (16)..  اهتم بسلوك العامل ونـشاطه وظـروف العمل

الاثنين 20 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: قراءة – سماح عادل

نواصل القراءة في كتاب (علم النفس في القرن العشرین.. الجزء الأول)  للكاتب “د. بدر الدين عامود”، والذي يعد مرجعا هاما في فهم مصطلح “علم النفس”.

علم نفس العمل..

لم يتخلف علم نفس العمل في ظهوره عن ميادين علم النفس الأخرى. ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، ومع انتشار المؤسسات الإنتاجية الضخمة في أمريكا وبلـدان أوربـا، وتـضاعف أعداد العاملين في القطاع الصناعي برزت مشكلات عديدة في تلك المؤسـسات، وأصبح حلّها يحتل الصدارة في قائمة انشغالات المعنيين برفع الإنتـاج والمسئولين عن إدارتها وتسييرها.

ولقد كـان هـدف هـؤلاء مـن الاهتمـام بمشكلات العمل هو البحث عن أفضل الطرق وأيـسرها لمـضاعفة الإنتـاج، وتحقيق المزيد من الأرباح. لذا لجئوا إلى توظيف كافة الخبرات المتاحـة فـي ميادين الاقتصاد والاجتماع والتكنولوجيا. وفي غمـرة البحـث عـن الوسـائل والشروط الواجب توفيرها للوصول إلى الهدف المرسوم تبـين للاختـصاصيين أثر العامل البشري وأهميته في عملية الإنتاج، وضرورة التعرف علـى آليـات نشاط العامل أثناء أدائه لعمله والمثيرات التي ترفع من سوية هـذا النـشاط أو

تخفضها.

ومما تجدر الإشارة إليه هو أن سلوك العامل ونـشاطه والظـروف التـي يعمل من خلالها كانت من بين الموضوعات التي اهتم بها المفكرون قبل ظهور علم النفس بقرون. ومع أن البحث في تلك الموضوعات لم يكتسب آنذاك طابعـاً علمياً، فإن الأدبيات الصناعية تحفظ لأولئك المفكرين محاولاتهم الوصفية.

ولقد جرت أولى هذه المحاولات عام ١٥٦٧. وهي عبـارة عـن نـشرة

Paraceless حول أمراض التعدين وأخطار هذه المهنة على صحة العامل، ثـم تبعتهـا محاولـة بيناسـدينو رامـازيني (١٦٣٣- ١٧١٤) صاحب كتاب “أمراض الباعة ورجال التجارة والحرف”.

وفي نهايـة القرن الثامن عشر صدر كتاب لمؤلفه جـون هـاوت بعنـوان “اختبارات العقل أو الفطنة”. ومن خلاله يستـشرف القـارئ بعـض الخطـوط العريضة لعلم جديد يتصدى لحل المشكلات الـصناعية فـي إطـار المعرفـة السيكولوجية. حيث انطلق هاوت من مسلمة الفروق بين النـاس فـي صـفاتهم وخصائصهم وقدراتهم ليخلص إلى القول بوجوب الكشف عنها لدى العمال مـن أجل توجيههم نحو الأعمال والمهن التي تناسبهم.

ويمكن تحديد موقع هاوت من دائرة الفكر السيكولوجي المعاصر عبر رؤيتـه لقـضايا التوجيه المهني. كما يمكنه أن يقف، من الناحية الأخرى، ومن خلال الاطـلاع على الكتاب، على العفوية والسطحية اللتين طبعتا نظرة هاوت إلـى اختبـارات الذكاء والقدرات العقلية.

لقد بقيت مسألة الطريقة مطروحة فترة طويلة مـن الـزمن دون أن يجـد العلماء والباحثون سبيلهم إلى حلها بشكل يجنب الباحث الوقـوع فـي الخطـأ المنهجي ويرقى بنتائجه إلى درجة الصدق والموضوعية. إن حل هذه المشكلة يتطلب من الباحث أن يتسلح بأدوات ووسائل علمية، ويتحصن بنظرة شمولية بعيدة عن الذاتية. وهذا ما أتاحه لـه التقـدم العلمـي والفكـري متجسداً في علم النفس التجريبي، وعلم النفس الفيزيولوجي، والهندسة البـشرية وغيرها.

فبعد ظهور هذه العلوم والتطور الذي أحرزه البعض الآخر، والنتـائج الإيجابية التي توصل إليها الباحثون على صعيد تطبيق الأفكار والتصورات في الواقع العملي، سجل الميدان الصناعي سلسلة من الدراسـات التطبيقيـة التـي تناولت موضوعات الإنتاج وعوامل زيادته وتحسينه. وكانت دراسة المهنـدس الأمريكي فريدريك تايلور (١٨٥٦-١٩١٥) الحلقة الأولى في تلـك السلـسلة، وحجر الأساس في إقامة العمل على أسس علمية، أي “التنظيم العلمي للعمل”.

أن الهدف الأساسـي الـذي كـان تـايلور مدفوعاً به إلى التفكير في برنامجه والإصرار على تنفيذه لم يكـن فـي نهايـة التحليل سوى الحصول على مزيد من الإنتاج بأقل التكاليف وأقـصر الأوقـات وأيسر السبل. صحيح أنه حول الاهتمام من الآلة إلى العنصر البشري، ودراسة سلوك العامل ضمن ظروف العمل. ولكن الصحيح أيضاً هو أنه لم يفعـل ذلـك بوحي من الشعور بالمسؤولية المعنوية والواجب الإنساني تجاه هذا العنصر، بل تقديراً منه لحق رب العمل عليه، ودفاعاً عن المـصالح الاجتماعيـة والطبقيـة للرأسمالي.

فالجوانب الآدمية في العامل والأجواء الإنسانية داخل المعمل أو المـصنع لم تحظ ولو بقدر بسيط من اهتمامه، ولم تجد مكاناً لها في برنامجه. ولـيس أدل على ذلك من تجاربه في اختيار العمال وتدريبهم، التي اعتبرها تجـسيداً عمليـاً وحياً لمبادئه ومعتقداته.

بدأ تايلور تجاربه بملاحظة سير الأعمال في مصلحة شحن الحديـد الـذي ينتجه مصنع بتلهم في أمريكا. فوجد أن سـرعة الإنجـاز والتكاليف كانت في المتوسط قريبة من مثيلاتها في المصانع الأخـرى. وممـا لفت انتباهه هو أن عمال المصلحة لم يستخدموا أية آلات أو أدوات فـي تأديـة مهامهم. وكانت القدرة الجسدية وسيلتهم الوحيدة التي كانوا يعتمدون عليها.

وبعد مراقبة دقيقة وطويلة لحركاتهم أثناء العمـل توصـل إلـى صـياغة فرضية حول إمكانية اختصار الكثير من تلك الحركات وأداء بعـضها بـسرعة أكبر، مما قد يحقق في النتيجة زيادة الإنتاج واختصار الوقت والتكاليف. ولكـي يتحقق من صحة فرضيته وقع اختياره على عامل شاب قوي وطموح من بـين عمال تلك المصلحة. ووعده بأن يزيد من أجره فيما لو عمل بتعليماته. وبعد البدء بتنفيذ الاتفاق بأيام تبين أن مجموع ما يستطيع هذا العامل نقلـه ٥,٤٧ طناً بدلاً من ٥,١٢ طناً، وهي حصيلة من الحديد كل يوم عمل ارتفع إلى ما كان ينقله سابقاً في اليوم.

شجعت هذه النتيجة تايلور على تكرار تجربته مع عمال آخـرين، وهكـذا استغنى المصنع عن عدد كبير من عمال مصلحة الـشحن، واكتفـى بتـشغيل

العمال الشباب الأقوياء. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف تضاعف إنتـاج العامـل أربـع مرات تقريباً؟ وما هي الشروط الجديدة التي مكّنت من الوصول إلى هـذه النتيجـة؟ إن المعطيات التي بحوزتنا حول التجربة المذكورة لا تتحدث عن إدخـال أدوات أو أجهزة ووضعها في خدمة عامل شحن الحديد للتخفيف من جهده العضلي. فكـل ما أتى به تايلور لا يتعدى عملية تفريغ إلى أقصى حد للطاقة الجـسمية التـي يتمتع بها العامل عن طريق التقليل من لحظات الراحة والانتقال الـسريع مـن حركة إلى أخرى مع تجاوز الحركات التي ارتـأى الباحـث حـذفها، والقيـام بالحركات المثبتة في فترة زمنية قياسية.

زد على ذلك أن المعطيات إياها لا تشير إلى أي امتيـاز أعطـي للعامـل مقابل ذلك كله، باستثناء زيادة الأجر التي لم تتجاوز ٧٣ سنتاً في اليوم. فبـدل أن يتقاضى ١٥,١ دولاراً في اليوم، أصـبح هـذا الأجـر ٨٨,١ دولاراً. فلـم تخفض ساعات عمله اليومية، ولم يطرأ على أيام العمل والعطل أي تغيير. فهل يعني هذا شيئاً آخر سوى أن يضاعف العامل جهده؟

إن النظرية التايلورية لا تلامس أي معنى غير هذا المعنى. وهي لم تقم إلا على أساسه ومن أجله فقط. لقد سعى صاحبها لتحويل العامل إلى آلة. وليس في هذا القول أية مبالغة أو مجافاة للحقيقـة. إذ أن التـدابير التـي اتخـذتها إدارة المصنع باقتراح من تايلور استنزفت الطاقة الشابة خلال سنوات قليلة. وعنـدما ضعفت وصار العمال يظهرون تقصيراً في تنفيذ ما كان يطلب منهم فصلوا عن عملهم أفراداً وزمراً، وتم تعويضهم بجيل شاب جديد. ناهيك عـن أنهـا، مـن الجهة الثانية، وفرت ما يزيد عن ٨٠٠٠٠ دولاراً في العـام لـصالح صـاحب العمل عن طريق خفض عدد العمال من ٦٠٠ إلى ١٤٠ ورفع إنتـاج العامـل وإنقاص التكاليف.

وعلى الرغم من تلك النزعة اللاإنسانية التي طبعت نظرية تـايلور، فإنهـا تضمنت، في شقها العلمي، عناصر إيجابية، الـشيء الـذي جعلهـا تتجـاوز المحاولات القديمة، وتمهد لظهور دراسات أخرى. فقد سلطت الأضـواء علـى النشاط العملي للإنسان ووجهت الأنظار نحو مضمون هذا النـشاط والأسـاليب والأدوات الواجب استخدامها لممارسته على النحو الـصحيح. فكانـت بمثابـة الدعوة إلى التحليل الدقيق للحركات والمهمات التي يقتـضيها العمـل والأدوات والأجهزة التي تستعمل في أدائها، وكذا التعرف علـى الـدوافع والاسـتعدادات والإمكانيات المتوفرة عن الشخص ليكون بالإمكان توجيهه نحو المهنة المناسبة، وإكسابه المهارات والقدرات اللازمة عن طريق التدريب والتعليم. وبـذا يكـون تايلور قد أضفى على العمل الصبغة العلمية، التي من خلالها بدأت تتحدد مـادة علم النفس الصناعي ومناهج البحث فيه.

 

وفي أواخر القرن التاسع عشر أخضع كريبلين موضوع التعب والتـدريب وعلاقتهما بالإنتاج عبر أطوار متباينة من العمل إلى بحث ميداني مطول. وكان هدفه تحديد أفضل أوقات للعمل وأنسب فتـرات للراحـة بالنـسبة للنـشاطات الذهنية والجسمية. وتوصل في نهاية بحثه إلى وضع منحنيات للتدريب والتعب.

وفي نفس الأعوام تقريباً برز اتجاه في ألمانيا بزعامة شـتيرن وليبمـان، ارتبط نشاطه بالبحث عن الوسائل والشروط المثلى للمواءمة المهنية. كما باشـر فرانك بارسون بإرساء قواعد التوجيه المهني. فنشر حول هذا الموضوع كتابـاً تحت عنوان “اختيار المهنة” وأنشأ مكتباً خاصاً في مدينـة بوسـطن بأمريكا وقد أناط بالاختيار مهمة مساعدة الفرد في التعـرف علـى صفاته بوساطة الاختبارات من جهة، وعلى ما تتطلبه المهن المختلفة من مهـارات واستعدادات من جهة أخرى.

وساهم فرانك جيلبرت (١٨٦٨-١٩٢٤) فـي تطور علم النفس الصناعي من خلال تحليله للمهارات باعتبارها الجانب الأهـم في النشاط العملي ودراسته للحركات والزمن الـذي يـستغرقه الأداء الأمثـل لها، مستخدماً إلى جانب العين المجردة، آلات التـصوير والعـرض الـسينمائي البطيء لتساعده على إدراك الأجزاء الدقيقة للحركات، وساعات التوقيت لقياس زمن كل جزء من هذه الأجزاء بدقة فائقة.

لقد ساعدت هذه البحوث، ولا شك، في تراكم الأفكار وطرائق اختبارهـا، وألّفت أرضية مناسبة لظهور أعمال لاحقة أكثر دقة وتركيزاً. فمشروع هوغـو مونستيربرغ الطموح الذي عرضه في كتابه “علم النفس والإنتاجية الـصناعية”١٩١٣ يندرج ضمن هذه الأعمال، بل ويأتي في مقدمتها.

إن أحد المقومات الهامة التي جعلت أعمال مونستيربرغ تتبوأ هذه المكانـة الزمنية هو حرصه الشديد على التوظيف الجيد لمعطيات علم النفس في الميدان الصناعي. وهذا ما تجسد في ثراء مشروعه واحتوائه علـى معالجـة ميدانيـة لمسائل الإدارة العلمية للمنشآت والمؤسـسات الإنتاجيـة، كالتوجيـه المهنـي والاختيار المهني والتعليم والتدريب وتكيف العامل مع ظروف عمله الاجتماعية والفيزيقية.

كما تجسد في الدعوة إلى الكشف عن قدرات الفرد ودوافعه وخبراته عـن طريق الاستبيانات والمقابلة كمرحلة أولى يتم فـي ضـوئها توجيـه المرشح نحو العمل الذي يناسبه، والتحليل المفصل والدقيق للجوانـب النفـسية والنفسية- الفيزيولوجية والاجتماعية للعمل كمرحلة ثانية يقـوم عليهـا اختيـار العمال المناسبين لهذا العمل.

ولتنفيذ هذا المشروع أنشأ مونستيربرغ مخبراً خاصـاً، وأقـام علاقـات واسعة ومباشرة مع المنشآت الصناعية ومؤسسات النقل. وكان المسئولون فـي تلك المنشآت والمؤسسات يبعثون إليه بالعمـال والمـستخدمين طلبـاً للنـصح والإرشاد. ومع وضوح حدود العلم التطبيقي الجديد وتحديد واجباته تأكـدت أهميـة انتقال الباحث من مكتبه إلى الميدان، بقدر ما ثبتت نجاعـة دراسـة الظـواهر السلوكية بطرائق أخرى غير التأمل والاستبطان.

ومن هذه الزاوية يبرز فضل تلك الدراسات والبحوث التي أجريـت فـي ميدان الصناعة ليس على نشوء علم النفس الصناعي فقط، بل وعلى تطور علم النفس بعامة، والمنهج التجريبي بخاصة.

وهكذا توسعت دائرة البحث السيكولوجي وتضاعف عدد الباحثين والعلماء السيكولوجيين، وانتشرت المخابر هنا وهناك مع بداية القرن العشرين. وتـشير إحصائيات تلك الفترة إلى أن عدد المشتغلين في علم النفس بلـغ المئـات، وأن عدد مخابر علم النفس تجاوز الخمسين. ففي عام ١٩٠٠ كان يوجد في أمريكا وحدها ستة وعشرون مخبراً. وهذه معطيات منطقية في ظـل الظروف التي أفرزها التطور العلمي والتقني وظهور مشكلات جديدة تبعاً لذلك.

فقد اندفع هذا العدد من الباحثين نحو توفير الشروط والوسائل الكفيلـة بإنجـاح مشاركتهم في حل تلك المشكلات. حيث أنهـم زيـادة علـى إنـشاء المخـابر وتجهيزها بالأدوات والأجهزة اللازمة، أقاموا مراكـز للدراسـات والبحـوث، وافتتحوا المكاتب والعيادات لاستقبال الأطفال الأسوياء والـشواذ مـن مختلـف الأعمار، والكبار من ذوي الاختصاصات والمهن المختلفـة. وتعـددت أوجـه نشاطهم العملي لتشمل البيوت والمدارس والجامعات والمصانع والمعامل وقطاع التجارة والخدمات والقوات المـسلحة والـسجون وغيرهـا مـن المؤسـسات الاجتماعية.

وعرف عام ١٨٩٦ ظهـور أول عيـادة نفـسية للأطفـال غيـر المتوافقين في فيلادلفيا على يد ويتمر. وفي عـام ١٨٩٧ أنـشئت فـي مدينـة بوسطن عيادة ثانية مختصة بضعاف العقل. تلتها عيادة ثالثة في مدينة شـيكاغو ترعى الأحداث السيكوباتيين. ويعود الفضل في إقامتها إلى وليم هيلي الذي كان يشغل منصب مدير المؤسسة السيكوباتية التابعة إلـى محكمـة الأحـداث فـي شيكاغو.

وبعد مضي عدد من السنوات افتتحت في مدينة بوسطن عيادة مماثلـة تحت إشراف باركر. وبفضل الجهود التي بذلها كلاباريد تأسس في جنيف معهد جان جاك روسو عام ١٩١٢ لدراسة الأطفال وتكوين المعلمـين. وفـي عـام ١٩١٣ عينت السلطات التربوية في انكلترا سيريل بيرت مسئولا عـن مركـز الطفولة الذي أقيم لمساعدة الأطفال غير المتوافقين.

وفي تلك الآونة بدأ التوجيه التربوي يستقطب أنظـار البـاحثين. وتمثلـت المحاولة الجادة الأولى في هذا الموضوع في الدراسة التي تقدم بهـا ترومـان كيلي عام ١٩١٤ إلى كلية المعلمين في جامعة كولومبيا لنيل درجة الـدكتوراه. وقبل بضع سنوات، وبالضبط في سنة ١٩٠٨ كانت حركة التوجيه المهني قـد بدأت، حين أسس بارسونس داراً للخدمات المدنيـة فـي إحـدى المؤسـسات الاجتماعية ببوسطن. وما إن مضى عام واحد حتى امتدت هـذه الحركـة إلـى مدارس بوسطن، ومنها إلى معظم الولايات الأمريكية الأخـرى، الأمـر الـذي شجع على إنشاء جمعية قومية للتوجيه المهني.

وفي نفس العام صـدر قـانون التنظيم العملي في انكلترا يقضي بإحداث مكاتـب للتوجيـه المهنـي لمـساعدة الشباب في اختيار المهنة الملائمة. ولقد تُوجت نشاطات هذه المكاتب وغيرهـا من مراكز البحث في ميدان التوجيه المهني بتأسيس المعهد القومي لعلم الـنفس الصناعي الذي قام بدور فعال في تنشيط التوجيه المهني وتـشجيع الدراسـات الميدانية داخل المؤسسات الإنتاجية والخدمية.

وزيادة على ذلك فقد شهد العقدان الأولان من القـرن العـشرين صـدور العديد من الدوريات التي تولت نشر الدراسات السيكولوجية في الصناعة. ففـي أمريكا ظهر العدد الأول من مجلة “علم الـنفس التطبيقـي” عام ١٩١٧. وفي عام ١٩٢٦ ظهـر العـدد الأول مـن مجلـة “علـم الـنفس الصناعي”. وفي ألمانيا أصدر المعهد القومي لعلم نفس العمل مجلة حملت اسـم “علم النفس التقني” مع حلول عام ١٩١٩. كما شرع المعهد القومي لعلم الـنفس

الصناعي في انكلترا بإصدار مجلته التي كانت تحمل اسمه، ثم أطلق عليها اسم “العامل البشري”. وتبعاً لاتساع دائرة النشاط السيكولوجي دأب الباحثون على تحسين طرائق البحث وتقنياته وأثمرت جهودهم عن تطور ملمـوس للتجريـب فـي الحجـرة والمخبر وطريقة الاستبيان والمقابلة، فـصارت أكثـر قـدرة علـى الاستجابة للمعايير والمقاييس العلمية التي تمليها موضوعات البحث.



الكلمات المفتاحية
علم النفس

الانتقال السريع

النشرة البريدية