الإثنين 28 نوفمبر 2022
15 C
بغداد

    علاقات الحب المؤذية.. تسفيه الشريك، استثارة الذنب، غياب الثقة، والعنف

     

    خاص: إعداد – سماح عادل

    Abusive relationships هي علاقات تحمل تاريخًا من المعاناة والألم والكرب لبعض الناس ويكون الناجين منها بمثابة الناجين من كارثة كبيرة.

    تعريف..

    طرفا العلاقة ليس شرطًا أن يكونا رجلاً وامرأة تجمع بينهما علاقة عاطفية، فطرفا العلاقة قد يكونا: أما وابنا أو ابنة، أو أبا وابنًا أو ابنة، شقيقين، صديقين، وأي علاقة تقع ضمن دوائر الشخص الأولى. وقد تعددت تعريفات العلاقة المؤذية، السامة، المسيئة، غير الصحية، لكن اتفق الجميع  على أنها: هي العلاقة التي يكون أحد طرفيها يؤثر سلبا على الطرف الآخر، ويغيب عنها الإحساس بالراحة والأمان، ويظهر فيها علامات العنف، عنف جسدي، عنف جنسي، عنف لفظي، عنف معنوي، عنف اقتصادي.

    فهي العلاقة التي يغيب عنها الإحساس بالأمان، وهو الإحساس المُحرك للإنسان في جميع أنشطته اليومية، والتي يشعر خلالها أحد الطرفين بالتهديد من الآخر والتوتر والقلق، فلا يستطيع التعبير عن نفسه وعن احتياجاته.

    التخلص منها..

    في  محاضرة بعنوان (الإساءات)، ل”مدحت مراد”، ذكر فيها 10 علامات للعلاقة المؤذية، المسيئة. منها ما هو واضح مثل العنف الجسدي، ومنها ما قد تعجز الضحية عن إدراكه، مثل الإجبار على تحمل مسؤولية مشاعر الآخر، وهذه العلامات هي:

    1. المزاج السيئ وتقلب المشاعر: أن يكون أحد طرفي العلاقة في مزاج سيئ على الدوام، فيحول أبسط المشكلات والخلافات إلى مشكلة كبيرة.
    2. استثارة الذنب: أن يُشعر أحد طرفي العلاقة الطرف الآخر بأنه مذنب طوال الوقت، حيث يقع عليه اللوم دائمًا باعتباره المسئول عن كل ما يصيب هذه العلاقة من سلبيات.
    3. التحكم في الآخر: أن يحاول أحد طرفي العلاقة التحكم في اختيارات والمساحة الشخصية وتصرفات الآخر، “متشتغليش”، “متخرجيش مع صديقاتك”، “متعمليش كذا”.
    4. إجبار الضحية على القيام بأشياء لا تود فعلها، مثل: قطع العلاقة مع أشخاص معينين، تحديد نمط حياة بناء على تصورات الجاني، تنازلات معينة مادية أو جنسية.
    5. التقليل من شأن الآخر: حيث يعمد أحد الطرفين إلى إشعار الطرف الآخر بأنه غير كافٍ، غير مقبول، التحقير من إنجازاته، مقارنته بالآخرين، السخرية منه.
    6. التهديد والوعيد: وهو يخلق عند الطرف الذي يتلقى التهديدات حالة من الخوف والقلق، ومن أمثلة هذه التهديدات: “لو عملت كذا هعاقبك”، “لو عملت كذا علاقتنا هتنتهي”، “لو سبتيني هموت نفسي”.
    7. إجبار طرف على تحمل مسؤولية مشاعر الطرف الآخر: حيث يحاول طرف ابتزاز مشاعر الآخر، وتحميله مسؤولية فعله السيئ، مثل: “إنتي اللي عصبتيني”، “إنتي اللي خلتيني أضربك/ أشتمك”.
    8. الخوف من التعبير عن المشاعر والمطالبة بالاحتياجات: حيث يعجز أحد الطرفين عن أن يكون نفسه، من خلال التعبير بحرية عن مشاعره أو التصريح باحتياجاته المادية والنفسية.
    9. غياب الثقة: عندما يشعرك الآخر أنه لا يثق بك، فيبدأ بمراقبة كل ما يخصك، أو يشعرك أنه لا يثق بقدراتك، ويحتاج دائما أن يراجع أفعالك، ما يضعك دائما في خانة المراقب وكأنك عار أمام الآخر.
    10. العنف: أن يتعرض أحد طرفي العلاقة للضرب والتعنيف، أو الإهانة أو الاستغلال الجنسي أو التحقير من شأنه والإساءة إليه معنويا.

    تكرار 4 من هذه العلامات مؤشر على أن الإنسان  ضحية علاقة مؤذية والاستمرار في مثل هذه العلاقات استنزاف للنفس واحتراق بالبطيء، فبعد سنوات يصل الضحية إلى حالة من الخواء النفسي التام.

    التخلص من العلاقات المؤذية ليس سهلا، في معظم هذه العلاقات تجهل الضحية أنها في علاقة مؤذية، وتفسر بعض التصرفات المسيئة من الآخر على أنها حب أو تعلق أو ارتباط، وقد تكون مدركة أنها في علاقة مؤذية، لكن وصلت مرحلة من التشوه لم تعد قادرة على إدراك ما تستحقه أو استيعاب مفهوم علاقة صحية، بل وقد تتحدث بلسان الجاني، فأن تقول: “أنا اللي عصبته فضربني”، “أستاهل الخيانة عشان أهملته”، “هو كويس بس عصبي ومبيشوفش قدامه”.

    التخلص من العلاقات المؤذية يزداد صعوبة كلما كانت العلاقة تقع ضمن دوائر الضحية الأولى، فمن السهل قطع علاقة مؤذية تقع ضمن دائرة العمل، ولكن من الصعب قطع علاقة زوجية أو ضمن دائرة الأسرة، لأن الأمر خاضع لاعتبارات عدة.

    منها قدرة الضحية على الاستقلال المادي، في حال كانت معتمدة على الشريك المؤذي ماديا، أو هناك مسؤولية مشتركة بينهما كالأطفال.

    بالنسبة لكيفية التخلص من العلاقة المؤذية لابد من القيام ب:

    – الاعتراف..

    التخلص من العلاقات المؤذية يبدأ من وعي الضحية بأنها ضحية وقدرتها على التفريق ما بين العلاقة المؤذية والعلاقة الصحية، وإدراكها لحقوقها ولحدودها التي لا يجب أن يتعدى عليها الآخر.

    – المواجهة..

    تأتي بعد ذلك مرحلة المواجهة، بأن تخبر الآخر بأن العلاقة بينهما تحتاج لإصلاح، لتقيس مدى استعداده لأن يبذل جهدا لتصويب الأخطاء، وفي حالات الزوج المعنف تحتاج المواجهة لتدخل شخص له سلطة عليه، كالعائلة.

    – الانسحاب..

    في حال التأكد أن هذه العلاقة غير قابلة للإصلاح، يكون الانسحاب هو الحل الوحيد، وفي هذه الحالة تحتاج الضحية كل الدعم الممكن لتستطيع الخروج من العلاقة المؤذية، دعم العائلة والأصدقاء، والدعم النفسي للتعافي من آثار العلاقة والتشوه الناتج عنها.

    مصادر الدعم..

    بعد التخلص من العلاقات المؤذية تكون الضحية في حالة من الهشاشة النفسية، تتطلب استحضار كل مصادر القوة والدعم، لتمضي قدما في طريق التعافي، سواء كانت مصادر داخلية من داخل الضحية، أو خارجية تتمثل في العائلة والأصدقاء والأماكن والأنشطة والجهات الحكومية التي تساعد ضحايا العنف.

    – مصادر داخلية..

    كل ما يمكن أن تقدمه الضحية لنفسها ويجعلها تشعر بالراحة والسعادة والأمان، هو بالتأكيد مصدر دعم وقوة، سيساهم في الوصول إلى مرحلة التعافي. كل استثمار في النفس بالوعي أو العلاج هو الاستثمار الأفضل على الإطلاق.

    – مصادر خارجية..

    دعم العائلة، دعم الأصدقاء، العلاج النفسي، الأنشطة العلاجية مثل جلسات وورش الدعم النفسي، الأنشطة الترفيهية.

    في كل دولة هناك جهات حكومية مهمتها مساعدة ضحايا العنف، ففي مصر ، هناك: مركز قضايا المرأة المصرية (القاهرة)، مكتب شكاوى المجلس القومي للمرأة المعنفة، مركز النديم لضحايا العنف الأسري (القاهرة)، الجمعية المصرية للتوعية والصحة النفسية “وعي” (القاهرة)، جمعية المرأة والتنمية (الإسكندرية)، مركز استضافة وتوجيه المرأة (المنصورة).

     خطوات للتعافي..

    تبدأ رحلة التعافي من الأذى بمجرد انتهاء العلاقة المؤذية وغياب الجاني، ويظن البعض أن التعافي من العلاقات المؤذية يحدث بنسيان الأذى، ولكن لا يوجد نسيان، ولكن يوجد تجاوز، حيث تصبح العلاقة المؤذية شيئًا من الماضي يقل تأثيره كلما مضينا في الحياة، وتتكون رحلة التعافي من عدة مراحل، هي:

    1. القبول..

    أول مراحل التعافي هو قبول الألم والتجربة وتبعاتها، وقبول أن الحياة لن تصبح وردية بمجرد الخروج من دائرة الأذى، لكنها مجرد خطوة أولى في رحلة تعافي تتطلب مجهودا، ومن الطبيعي أن نخطو فيها خطوات للأمام وننتكس خطوة أو اثنتين للوراء.

    1. عدم انتظار العدالة..

    قد يخرج البعض من دائرة الأذى ممتلئين بالأمل في أن الجاني سينال أقصى العقوبات، وسيشرب من نفس الكأس التي أجبرنا على شربها مرارا، لكن هذه أشياء قد تحدث وقد لا تحدث، ولا يجب إطلاقا أن نبدد طاقتنا في التفكير في هذا الأمر.

    1. بناء علاقة حب مع النفس..

    من المهم أن تبدأ الناجية في بناء علاقة حب مع ذاتها، أن تتعرف إليها وتهتم بها وتدللها، فغالبًا ما تخرج الناجية من العلاقة بصورة مشوهة عن ذاتها زرعها في نفسها الطرف الآخر، وثقة متزعزعة، وفي هذه الحالة الدعم النفسي مهم جدًا.

    1. الصبر والتأني..

    رحلة التعافي طويلة، لكن كل خطوة فيها مكسب كبير واستثمار في النفس، لا داعي للعجلة في حصد النتائج، أو الغضب في لحظات الضعف والهشاشة، فمع الأيام ستأتي القوة وسيقل الألم.

    1. الامتنان..

    واحد من أهم أدوات الدعم النفسي هو الامتنان، ولا يُقصد به تقدير الإنجازات الكبيرة فقط، وإنما الامتنان لكل ما يحدث في الحياة اليومية، امتنانك لقدرتك على الاستيقاظ مبكرا، امتنانك لاهتمامك بنفسك، امتنانك لكتابة نص جيد أو قراءة صفحتين من كتاب أو طبخ طبقك المفضل.

    مراحل التلاعب في العلاقة المؤذية..

    في مقال بعنوان (مراحل التلاعب في العلاقة المؤذية)  ل “تسنيم منير” كتبت أن الوعي بالأساليب التي يمارسها الشريك المؤذي يساعدنا مبكرا على معرفة أن هذه العلاقة غير مناسبة لنا، ويساعد على التعافي من هذه العلاقة.

    لا يمكننا أن نلقي كل صور العلاقات المؤذية في سلة واحدة، نظراً لكونها تتنوع في خطورتها وفي آثارها السلبية، إذ أن بعض تلك العلاقات تحتوي على إساءات نفسية كالابتزاز العاطفي، والبعض يشمل الخيانة أو تشويه السمعة أو العنف، وقد يصل إلى الاغتصاب أو القتل.

    لا يوجد نموذج واحد للمشاعر التي يختبرها الشخص خلال العلاقة المؤذية أو الأفكار التي تهيمن على عقله، إذ أن التجربة تكون فردية تماماً. ومع ذلك يمكن العثور على عناصر مشتركة في مختلف العلاقات المؤذية، يمكن أن نعتبرها مؤشراً رئيسياً على حدوث الاستغلال والإساءة.

    وتؤكد: ولكن علينا أن نطرح السؤال: لماذا لا نستشعر الخطر وقت حدوث التلاعب؟

    التلاعب ليس حكراً على العلاقات العاطفية، ولا على الشريك/ة العاطفي/ة المستغل/ة. التلاعب هو في الأساس فعل الاحتيال على كائن ما بهدف السيطرة عليه/ا وتغيير سلوكه/ا لتحقيق غرض عند المستغل/ة. والتلاعب أسلوب تستخدمه مختلف الكائنات الحية للإيقاع بفرائسها أو للفرار من المخاطر.

    بالنظر إلى تعريف التلاعب نجد أن أغلبنا اختبره في الطفولة المبكرة والمراهقة، إذ سعى الوالدان أو القائمون برعايتنا إلى تغيير سلوكياتنا باستخدام وسائل الثواب والعقاب والاستحسان والاستنكار لدفعنا للقيام بسلوكيات مقبولة في السياق المجتمعي، مما يولد استعدادا لقبول التلاعب والتصالح معه. وفي حال تكرار الوالدين للعقاب والاستنكار تتكون لدي الشخص مفاهيم مشوهة عن الحب والعلاقات تشبه خبراته عن علاقات الحب الأولى في حياته.

    وتنتقل إلى الحديث عن مراحل التلاعب:

    الحب المتفجر..

    يعتبر الحب الجارف المفرط أول مرحلة من مراحل التلاعب، وعادة ما تبدأ هذه المرحلة بعد التعارف مباشرة، إذ يدخل الشخص المؤذي حياة الشريك/ة وتتركز رغبته في إبهاره. وعادة ما يبدي الشريك/ المتلاعب/ة اهتماماً ومشاعر تبدو مبالغة بقدر كبير بالنسبة لعلاقة حديثة.

    يفعل المتلاعب/ة ذلك بذكاء كبير، من خلال فهم شخصية الشريك/ة وعواطفه/ا واحتياجاته/ا، وأيضا نقاط ضعفه/ا ومخاوفه/ا، ويستغل تلك المعلومات في استمالة الشريك/ة ولعب دور الشخص الكامل الذي يوفر له/ا كل احتياجاته/ا.

    ومن بين العلامات التي ظهرت عند الكثيرين/ات من الذين اختبروا علاقات مؤذية:

    الاستخدام المفرط للمواقع الاجتماعية، إذ أن المتلاعب/ة يعجب بأغلب محتوي صفحتك ويراسلك أغلب الوقت، ويرسل الموسيقي أو “الميمز”، حتى يصبح أكثر شخص تتواصل/ين معه يومياً.

    المقابلات بشكل متسارع، إذ ستلاحظ/ين أن الشخص دائماً مستعد/ة بل ومتفرغ/ة لمقابلتك حتى وإن كان غارقاً/ة في مشاغل الحياة، وسيؤجل أي خطط للبقاء معك، وستلاحظ/ين أن أغلب الحديث منصب حولك أنت لاستكشافك، بينما يتحدث عن نفسه أقل منك بكثير.

    يحاول التركيز على مزاياه/ا الإيجابية. مثلاً المبالغة في وصف إنجازاته/ا المهنية أو الدراسية أو الاهتمام بهيئته/ا لإبراز الوسامة، أو التركيز على كونه/ا شريكاً/ة مثالياً/ة في علاقاته السابقة. لكن ستلاحظ/ين الميل للمبالغة والمثالية في أي ميزة يختارها، أو محاولة استجداء مدحك.

    كثيراً ما تترافق تلك المرحلة مع تقديم الهدايا، سواء كانت غالية أو رمزية، أو المفاجآت التي تتعلق بزيارة أماكنك المفضلة، أو تنظيم خطط مفاجئة قد تتطلب تغيبك عن عملك أو دراستك بحجة المغامرة، وستلاحظ/ين أنه أصبح يشغل جزءا كبيرا من حياتك بسرعة.

    الإفراط في التعبير عن مشاعره/ا تجاهك، عادة ما يكون ذلك بالغزل وكلمات الحب، إذ يقفز مراحل القرب الطبيعية بين الأشخاص ويستعجل الحميمية.

    اختراق حدودك وتغيير نظام حياتك، بحيث تفعل/ين ما لا ترتاح/ين إلى فعله عادة. إن كنت كتوماً سيرغب في معرفة أسرارك، وإن كنت لا تحبين التلامس أو الحميمية سيكون هذا هدفه/ا.

    إحكام السيطرة..

    بعد اطمئنان الشخص المتلاعب/ة إلى أن الشريك/ة متعلق/ة به بشكل كبير ومعتاد/ة علي وجوده/ا، يبدأ في سحب كل المميزات التي قدَّمها في المرحلة الأولي، ويتضح في المرحلة الثانية شعور الاستحقاق عند الشخص المتلاعب/ة؛ فهو/هي يستحق تحقيق رغباته/ا والتمحور حوله/ا، وتظهر صور التحكم والسيطرة علي الشريك/ة وعلي مجريات العلاقة.

    التسفيه من الشريك..

    في هذه المرحلة يمارس الشخص المتلاعب/ة عدة سلوكيات يمكن أن نعتبرها علامات على مرحلة بدء الاستغلال:

    التقليل من المميزات التي كان مدحها من قبل، سواء بالتنمر على المواصفات الشكلية أو التسفيه من الإنجازات المهنية أو الدراسية بهدف جعل الشريك/ة يشعر أنه غير كاف/ية أمام الطرف الذكي/ة المميز/ة الذي يتلاعب به.

    قد يستخدم الشخص المتلاعب/ة العنف أو التلويح به لإرهاب الشريك/ة سواء تهديده/ا بالضرب أو الإيذاء أو إفشاء أسرار العلاقة أو الابتزاز، وقد يهدد بإيذاء نفسه/ا ليبتز الشريك/ة عاطفياً، ويجعله/ا يشعر بالذنب، ليضطر للرضوخ بل وحتى للاعتذار.

    تظهر السمات العقابية للشخص المتلاعب/ة عندما يمتنع الشريك/ة عن تحقيق أياً من رغباته/ا، أو يضع بعض الحدود الخاصة به/ا. هنا يبدأ الشخص بالاختفاء بهدف تأديب الشريك/ة وترويضه.

    في كثير من العلاقات يرفض المتلاعب/ة وضع أي مسمي للعلاقة، هل هي علاقة عاطفية أم صداقة أم علاقة مبنية على الإشباع الجنسي، ويرفض الحديث حول المستقبل.

    يميل المتلاعب/ة متعدد/ة العلاقات إلى إخفاء العلاقة، مما يتيح له أن يظهر كشخص أعزب أو عزباء يمكنه مواعدة نساء/رجال أخريات/ين.

    تزوير الحقائق أو ما يُعرف بـ ” قلب الترابيزة”، إذ يُسقِط المتلاعب/ة كل تجاوزاته/ا في حق الشريك/ة عليه/ا، ويقنعه/ا أنه/ا هو/هي الشخص المتضرر/ة مما يضطر الشريك/ة للاعتذار.

    التحجج بالتعرض لخبرات سيئة سابقة، وأنه/ا يحتاج للدعم والإصلاح، وأن على الشريك/ة تحمل مسؤولية إصلاحه/ا.

    الميل الدائم للحديث عن المعاناة وأفكار إيذاء الذات وتضخيم مشكلاته/ا والتقليل من مشكلات الشريك/ة، بحيث يظل محور الاهتمام.

    قد يظهر عند المتلاعب/ة الميل للكذب المرضي، ونقصد به الكذب لهدف الكذب، لا لهدف إنقاذ موقف أو الخروج من مأزق، وسوف تتضمن الكثير من الروايات استعراض كم الأشخاص المؤذيين/ات والمستغلين/ات في حياته/ا.

    فرض الرقابة على الشريك/ة، سواء بالتجسس على مكالمات الهاتف الخاصة به/ا، أو مراقبة حساباته/ا على مواقع التواصل الاجتماعي.

    أكثر العلامات شيوعاً للعلاقات المؤذية هي أن أغلب أفراد أسرتك وأصدقائك يتفقون على أن الشريك/ة متلاعب/ة أو مؤذ/ية.

    أن يخيِّرِك المتلاعب/ة بينه وبين أفراد أسرتك أو أصدقائك المقربين تحت مبررات أنهم يريدون تحطيم علاقتكما، أو لا يكنون لك الحب أو الاحترام، مما يؤدي إلى انعزالك عن كل المقربين والداعمين، ليتحقق هدف الشخص المؤذي بإحكام السيطرة عليك بعد خسارتك كل الأشخاص الذين كان من الممكن اللجوء إليهم لإمدادك باحتياجاتك النفسية.

    الانفصال الاستغناء والتخلي..

    في هذه المرحلة يؤذي المتلاعب الشريك/ة بشكل بالغ حين يتخلى عنه/ا كلية بعد تزايد فترات الاختفاء، بالإضافة إلى قطع كل قنوات التواصل، وقد يُظهر ميلاَ للاستغناء عنه/ا واستبداله بشريك محتمل آخر.

    وقد يلجأ إلى تحميل الشريك/ة ذنب فشل العلاقة أو تشويه سمعته/ا وسط المعارف المشتركين، ليبعد احتمالية كونه/ا شخصاً متلاعباً/ة، وينفي رواية الشريك/ة بأنه تعرض لأي انتهاك أو عنف أو استغلال أو ابتزاز خلال فترة العلاقة.

    تلك المرحلة هي الأشد خطورة على الصحة النفسية لشريك/ة الشخص المتلاعب، إذ يواجه فيها الحرمان من إشباع احتياجاته/ا التي تعود/ت علي إشباعها من خلال تلك العلاقة، وربما يكون قد خسر/ت أغلب علاقاته/ا الاجتماعية مع الأشخاص الموثوق بهم.

    يختبر بعض الأشخاص تزايد معدلات القلق سواء من تكرار التجربة أو من التعرض للإيذاء مرة أخري، والبعض يتعرض لتزايد المشاعر السلبية والانغماس في الحزن وقلة الثقة بالنفس والرغبة في الانعزال، وقد تراودهم نوبات التفكير المطول في الذكريات للبحث عن تفسير تلك العلاقة، ومن ثم لوم أنفسهم على تحمل التلاعب والاستغلال وعدم حمايتهم لأنفسهم، أو لأنهم لم يكونوا على قدرٍ كافٍ من الوعي.

    كما يُظهر البعض سلوكيات كالإقبال على علاقات جديدة دون تروٍ “ريباوند”، والبعض يدفن مشاعره ويحاول إبقاء نفسه/ا منشغلاً للتهرب من مشاعر الحزن.