“سعدي يوسف..دوحة الكستناء” في جلسة نقاشية بنادي الوتريات العراقي

الاثنين 18 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتابات – مسقط
تعدّ تجربة الشاعر الكبير سعدي يوسف من التجارب المؤثرة في الشعرية العربية، لذا توقف النقاد، والدارسون عند هذه التجربة الثرية وبمناسبة صدور كتاب “سعدي يوسف ..دوحة الكستناء” للدكتور ضياء خضير، احتفى نادي وتريات قصيدة النثر في اتحاد الادباء والكتاب في العراق بالكتاب الصادر عن منشورات الاتحاد،
عبر منصة “الفنر العمانية، شارك فيها  كل من الدكتور ضياء خضير والاستاذ ناجح المعموري والباحث حسان الحديثي والاستاذ علي الفواز
والشاعر أحمد رافع الذي أكّد أن “سعدي يوسف المثال السامي للشعر العربي الحديث، وهو يبحث فيما وراء اللغة عما يخالج هذا الكون من حرمان، وهو شاعر قضية كبرى حاول أن يقدمها بأسلوبه الخاص فكانت القصيدة مأواه الأخير بل الوحيدة التي تفهمه ونجده يتطرق لأي موضوع في شعره سواء في القضايا السياسية أو الاجتماعية أو التاريخية والثورة عنده قادرة على ان تحمي الناس” مضيفا الشاعر رافع  أن سعدي “عصفت به الدروب والسفر فانضحت قصيدته تحمل الامكنة الجغرافية المتعددة وتوظيفها لحالته الشعورية الآنية عبر تجواله الطويل فالنص الذي قدمه يعد غير تقليديا من خلال نتاج شعري غزير ارتبطت فيه الرموز التاريخية والدينية والاسطورية والسياسية مضيفا إن “تجربته التي امتدت الى اكثر من نصف قرن استطاع ان يتحول من اتجاه الى آخر ومن مرحلة شعرية الى اخرى تأثر خلالها بالعديد من المصادر العربية والاجنبية والفكر الماركسي فاستلهمته ووقف عندها وقوفا طويلا وهو يواصل كتابة الشعر في اديم الحياة سواء على المستوى الشخصي أو الشعري.”
افتتح الجلسة  الشاعر عبد الرزّاق الربيعي بالترحيب بالمشاركين وكلّ من يتابع وقائع الجلسة عبر منصات نادي الوتريات، و” الفنر” العمانية في الفضاء الافتراضي، والمشاركين الذين توزّعوا، كما قال” بين كندا( د.ضياء خضير)، وشمالي لندن ( الباحث حسّان الحديثي)، وبغداد( الأستاذ ناجح المعموري رئيس الإتحاد العام للأدباء والكتّاب العراقيين، والناقد علي الفواز رئيس تحرير جريدة ” الصباح”، والشاعر أحمد رافع، ومسقط( المدير الفني للجلسة أ.محمود العبري، وإنتصار الوهيبي، ومحدّثكم)”  وأضاف الربيعي” هانحن نجتمع الليلة على مائدة سعدي يوسف الشعرية، الذي وعد بأن يتابع وقائع الجلسة التي يقيمها نادي الوتريات في الإتحاد العام للأدباء والكتّاب العراقيين بمناسبة صدور كتاب د.ضياء خضير” سعدي يوسف دوحة الكستناء- محاولات في تحليل القصيدة” الصادر ضمن منشورات الإتحاد، وهو من الكتب النقدية المهمّة التي تستحقّ منا وقفة تأمليّة فاحصة في فضائه الشعري،  والتحوّلات التي شهدتها تجربته الممتدة السامقة مثل شجرة الكستناء،  والكشف عن إسهاماته الفاعلة في تطوّر الشعرية العربية باعتباره واحدا من أبرز شعراء الحداثة الشعرية العربية، وقد ترك تأثيرا في الأجيال اللاحقة،  فوجدنا في تدشين الكتاب فرصة سانحة لمراجعة تجربته الثرية، والوقوف عند سماتها التي تتبعها الناقد د.ضياء خضير في كتابه النقدي القائم على تحليل النصوص الجديدة للشاعر سعدي يوسف، دوحة الكستناء، انطلاقا من العنوان التي جعل الناقد شجرة الكستناء معادلا موضوعيا للشاعر، و”هي الشجرة التي “أسقطتها رياح شمالية هبت الفجر” كما تبدو في القصيدة شجرة حقيقية قريبة من الغابة التي تطوق بيت الشاعر العراقي المعتزل شمال العاصمة البريطانية لندن، كما وصف د.ضياء خضير في كتابه مضيفا” وهي، في الوقت نفسه، شجرة خيالية يمكن أن ترمز  للشاعر الذي يتوقع وسط عزلته المكتهلة السقوط مثل هذه الشجرة في أية لحظة، فهي تؤلف إذا معادلا موضوعيا وظيفته تكمن في التعبير عن عواطف الشاعر الداخلية غير المعلنة والتي يمكن أن نتلمسها ونراها عن طريق العرض أكثر من الوصف المباشر  للمشاعر، وكنا نتمنى حضور الشاعر الكبير، لكنّه اعتذر لعارض صحّي، ومثلما وصف د.ضياء كتابه بأنه” محاولات في تحليل القصيدة” فإننا نحاول من خلال هذه الجلسة تسليط الأضواء حول أكثر القضايا الفنية التي شغلت الشاعر سعدي يوسف، وبنى وفقها معماره الشعري، واستطاع مجسّ الناقد د.ضياء  ملامستها في كتابه، والكشف عنها من خلال إطلاق الأسئلة مثلما فعل الشاعر سعدي في نصه الذي تحدث من خلاله عن ” العزلة” المحدقة بالشاعر، وهو يشاهد سقوط شجرة الكستناء:
هل ليَ أن أتساءلَ : أينَ ستمضي الطيورُ ؟ العصافيرُ ذاكَ اليمامُ ، وهذي السناجبُ ؟
لم يَعُدِ المرتقى شاهقاً ،
ليس من غصُنٍ مُوغِلٍ
في السماءِ التي أقفَرَتْ ،
ليس من شبحٍ في الظلام”
وكانت البداية مع د.ضياء خضير، وسؤال الربيعي: لماذا سعدي يوسف؟ ”

عطش الماء وعطش الجسد

في سؤال وجهه الشاعر أحمد رافع لرئيس الاتحاد ناجح المعموري عن أهم العناصر الرمزية التي توصل اليها الدكتور ضياء خضير في كتابه النقدي مرورا بعطش الماء والحرية سيما في قصيدة للناصرية التي أختارها دكتور ضياء لدراستها فأكد الأستاذ ناجح المعموري أن ” الماء أول الموجودات بعد هبوط آدم وحواء وان هبوطهما انتصارا للانثى التي ادركت آنذاك بانها وصلت ورأت ما منقوص قي جسدها وذهبت لآدم وتصرفا جيدا على كل ما في فردوس الجسد وغادرا فردوس الإله وتحقق لهما نجاح جوهري ”
مضيفا المعموري أن الماء ” أحد أهم العناصر الحياتية والرغبوية في حياة الشاعر سعدي يوسف وهو أثر وضوحا في اشتغلاته الرمزية وتنوعاته الدلالية “وأن سعدي “شاعر عاش وسط جغرافية مائية ونجح في صياغة ملحمة جلجامش ونشرتها صحيفة الاديب الثقافي والماء أحد عناصر نظرية الخيال وتعامل معه يوسف بوصفه أحد الانماط الرمزية الكبرى ”
مسترسلا المعموري كلمته أن “قصيدة للناصرية تتمظهر عن الجنس المقدس الذي عرفته الممالك السومرية وكانت أعياد الأگيتو مناسبة للإحتفال بطقس الجنس الذي لم يكتف لوظيفته بل جاز صفة المقدس والاشارة على ذلك واضحة” وتوقف عند سعدي يوسف الذي أكد المعموري “أنه يعيد رمزية الماء ويوظفه في سياق النص الذي يتمظهر عن ما هو جديد فالماء في ياسالم المرزوق مغاير عما هو عليه في ملحمة كلكامش وكلاهما ينوعان المعنى سواء في القصيدة اعلاه او في للناصرية”
مؤكدا الناقد العراقي ان “الدلالات كانت عميقة في نص للناصرية ولم تكن طافية بسبب الحضور لشفاهيتها لأن سعدي يوسف عارف وبخبرة صوغ ملاذه الجمالي عبر سرديات ليست تاريخية بل ذهبت اليه من خلال النساء ،رقص وغناء هذا ما أشار له النص للناصرية مرويات موروثة وجماليات الماء عنصر ثقافي بدأ علاقته مع التراب وخضع للتحول واتضح هذا التحول وهو الثلج والمعنى السياسي البارز الممسك به من قبل الشاعر الذي أراد ذلك لانه حلمه كشيوعي أخير ”
وأشار المعموري الى الشفوية قائلا “تجعل من الملفوظات الموروثة والمغناة أيقاعا عميقا”
وأن قصيدة للناصرية “سفرة مشتركة بين عاشقين العاشقة تردد الاغنية والاشارة للعطش تعني الرجل العاشق لأن الانثى تمنح الماء لجسد يحتاج بللاً شهويا ولذيا وفي الحالتين إذا حاولت المعشوقة أرواء عطشه، فأنها تلم كفيها معا فيتجاوز الكف الأيمن مع الايسر فترتسم الصورة ايروتيكية وتكون الصورة فرجا والمقصود الدلالي العميق أكثر وهذا ما تريده الأنثى مضيفا المعموري أن ” للماء حضور واسع للغاية في جغرافية الناصرية التي صاغت سردياتها الملاحقة لتأريخها المجيد وأهوارها المكتظة بالحيوات”
فيما أشار في كلمته أن الشاعر سعدي يوسف “ترجمت دراسته مهمة لم ينتبه لها أحد وهي الاولى بأهتماها بالآلهة السومرية في العراق القديم وقد استفدت منها كثيرا في كتاب اساطير الآلهة في بلاد وادي الرافدين الصادر عن دار المدى وان الآلهة معني بالعقد والحكمة”

وقفات في الكتاب
في سؤالٍ من الربيعي أشار د.ضياء “ينبغي أن نستعيد سعدي يوسف فهو قامة شعرية رافق الكثير من الشعراء وعلاقتي بسعدي طويلة أتيح لي أن ألتقي به في الجزائر ” مضيفا الدكتور “ما أريد أن أوضح أن سعدي صاحب مخيلة قافزة تحاول تستوعب ما نراه فهو يبحث في ماهيات الشعر ” وأشار الخضير أن عنوان كتابه حمل أسم الشجرة في المنزل واصبحت رمزية فيما بعد وأردف قائلا عن دوافع النشر من الرافع أشار “أنه يمثل علاقة خاصة بالنسبة لي وللكثير ايضا وهذه المحاولات فيها شيء من الخصوصية كنت أحاول ان اقرأ القصيدة لنفسي وأمتحنها وكيف أتواصل مع سعدي عبر لغته”
وبَيّنَ الباحث العراقي حسان الحديثي في كلمته قائلاً: “قرأت كتاب د. ضياء خضير بتأن شديد لأنه أشار الى عدة أمور مهمة حول أسلوب الشاعر الكبير سعدي يوسف وتجربته الطويلة وكنت قد قرأت قبلها عدة كتب لسعدي يوسف ومنها ديوان السونيت وكذلك كتاب (بناء القصيدة في شعر سعدي يوسف) للأستاذ سعيد المولودي وقد أفادني كثيراً في فهم سعدي يوسف واساليبه وطرائقه الأدبية”
مضيفا في حديثه لجلسة نادي وتريات أن كتاب د. خضير “دوحة الكستناء” مكملاً سيما وأن د. خضير قريب من سعدي يوسف ويفهمه اكثر من غيره”
وأشارَ الحديثي الى بعض من الجوانب التي توقف عندها في كتاب د. خضير سيما عبارته الجميلة في مقدمته للكتاب والتي يقول فيها: “ولكي أكون واضحاً وصريحاً لا بدّ لي من الاعتراف أنني أكتب لنفسي قبل أن أكتب لغيري”
مؤكدا الحديثي أن هذا النص يبعث في نفس القاريء الشعور بالارتياح والاطمئنان ويستنفر عقله للانصات والفهم.
وأثار اعجاب الحديثي تسمية دكتور خضير لمجموعة من القصائد التي نظمها سعدي يوسف في هذه الأيام أيام جائحة كورونا بـ (قصائد العزلة) ومنها قصيدة (نوافذ البيت ونوافذ الجسد) والتي يذكر في شطر من أشطرها عبارة: “الزجاج المضاعف في منزلي” بعد ان استُبدل زجاجُ شباكه بزجاج مضاعف حيث يشير فيها الى قلقه لأن ذلك سيكون حاجزاً بينه وبين سماعِه للآخرين ثم إسماع الآخرين صوتَه حتى وان كان هؤلاء الآخرون هم الريح والمطر والعصافير، إنه يفصح عن نوع من القلق في التواصل مع الحياة  ولكن بأسلوب شاعر وبتعبير مجازي عميق.”

في سؤال من الربيعي حول محاولات د.ضياء بتحليل نصوص سعدي يوسف أكد الناقد العراقي علي الفواز أن “الحديث عن سعدي يوسف هو الحديث عن تاريخ الشعر العراقي الحديث، عن اسئلته، ومغامراته،  وهذا ماعطى لكتاب الدكتور ضياء  خضير ” دوحة الكستناء” الصادر حديثا عن الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق أفقا حيويا لمقاربة الجديد في تجربة سعدي، والذي يعكس حيوية الطاقة الخلاقة للشاعر، مثلما يعكس مسؤولية القراءة النقدية التي اراد من خلالها الناقد خضير أن يلامس حساسية “التحول” وعمق الرؤيا التي استشرف من خلالها وعيا جديدا، ومتعاليا للكتابة”
مشيرا الفواز إلى انه “عاش سعدي القصيدة وكأنها جزء من وجوده وهويته وقلقه.”
وأضاف الفواز “لقد ادرك الناقد أن الكتابة عن سعدي مغامرة ومسؤولية، لكنها ايضا  لحظة وعي عميق، ليس لتتبع التاريخي في التجربة، بل لرصد حيوية الجديد، وطبيعة ماساكنها من تغيرات وجدّة، وما لامس من خلالها العالم عبر اشتباك انطولوجي، هو اشتباك الذات المتسائلة الباحثة عن وجودها، وعن رؤيتها للعالم واللغة، وحفرها في اعماق مازال سعدي يوسف ينشدّ اليها وجودا واستعارا وتناصا وتاريخا”

شاعر فريد في السونيت.
وقال الشاعر العراقي أحمد رافع هذه “الليلة مميزة ونحن نجتمع في حب القصيدة والنقد وان تدشين الكتاب النقدي “سعدي يوسف..دوحة الكستناء ” الذي صدر مؤخرا عن منشورات الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق يعد امتدادا لمشروع النادي الأدبي في البحث عن الكلمة الادبية السامية ومشيرا ان هذا “يمكن ان نجده في كتاب مثمر بانتاج النص النقدي وإعتماده على رؤى مكثفة وأبعاد أخرى التي تحمل أصول النقد وإتجاهاته سيما النقد التطبيقي الذي يجيده د. ضياء خضير  وهذا لا يخفي وهو يعد كتابا بعنوان ( سعدي يوسف ..دوحة الكستناء ) بأسلوب نقدي جميل يتداخل في عمق القصيدة وشعرية الشاعر سعدي يوسف الحديثة إذ تعد موطنا جماليا آخرا لابد من الوقوف على جماليات النص النقدي والنص الشعري الذي اختاره بعناية وتركيز في جو الكتاب وهو يسهم اسهاما مفيدا في تطبيق النقد على مختارات قصائد سعدي يوسف وبعض من دواوينه وتقديم تحليلا عميقا للقصيدة إذ يعد هذا الكتاب احاطة نقدية ثرية في تتبع لتجربة الشاعر”
موضحا الرافع هذه الاحاطة سواء في قصائد السونيت الذي وقف عندها د.ضياء وقفة ادبية في تحليل النص الشعري وكشف الغطاء من القصيدة من خلال تتبعه لتأثر سعدي يوسف في السونيت الشكسبيري واعطاء لمسة تأريخية عن السونيت والموشح الاندلسي فضلا عن احاطته في موضوع الوزن الشعري للسونيت الانكليزي المكتوب على البحر الايامبي الخماسي والنظام المتبع في الموشح العربي والوقوف على الامكنة في القصيدة سواء في ذكريات الشاعر داخل العراق وخارجها وحديثه عن ديوان بند الذي يعد مزيجا بين القصيدة الكلاسيكية وشعر التفعيلة الذي  عن مواطن جمال هذه القصيدة في اعتمادها على التدوير والكتلة ومقارنتها مع شعراء ممن كتبوا هذه القصيدة . فضلا عن قصائد

في سؤال وجهه الرافع الى الباحث حسان الحديثي عن أهم الامور التي توصل اليها د.ضياء في قصيدة السونيت في محاولاته النقدية لتحليلها فأكد الحديثي جراء ذلك أن سعدي يوسف أراد فيه أن ينقل أو يعيد تجربة غربية الى العربية ” مشيراً الى اثبات “أن الشعر العربي كان قادراً على احتواء كل الفنون الادبية وما زال وكما انتقل الى الاندلس بوشي جديد وكما انفلت من قانون الشطرين يستطيع بالتأكيد ان ينقل ويعيد التجربة الغربية الموزونة والمقفاة الى العربية لان قصيدة السونيت موزونة ومقفاة”
قائلا أن د.ضياء أضاف في كتابه قوله: “لقد قيّد سعدي يوسف نفسه في هذه السونيتات بقيود صارمة الزم فيها نفسه -شأن صاحبه أبي العلاء- ما لا يلزم” وأمام هذا أكد الحديثي أن سعدي  “ألزم نفسه -كما قال د. ضياء خضير- لإنه أراده توضيحاً وتعليماً من جانب، وليثبت ان الأدب العربي يتسع لجميع الفنون، ولم يصنع سعدي يوسف ديوان السونيت من باب الترف الأدبي”
متوقفاً الباحث عند مقولة د. خضير: “وليس سعدي يوسف في النهاية بالشاعر الهادئ، المستكين الى نمط في الحياة او في الفكر دون غيره وهو ليس شاعرا كبيرا بغير جهده الخاص وعمق صوته ومداه ومعرفته المدققة بنفسه وبتقنيات الكتابة المعبرة عنها والرافضة للاستمرار على طريقة وأسلوب دون غيره” الذي أكد عليه الحديثي في الجلسة “لأجل ذلك قال سعدي في مقدمة ديوان السونيت: “أنه تحدّى نفسه ومقدرته لإتمامه” وقال أيضا: “أن شكسبير فجّر السونيت العتيق ووضع على السونيت ميسمَه” وجملة (وضع على السونيت ميسمَه) جملة مُستفِزة لسعدي يوسف قبل ان تكون مستفزةً لقرائه فهو الاخر -واقصد سعدي يوسف- أراد ان يركب ظهر بحر السونيت، في هذا الديوان
لم يتوقف سعدي يوسف عند هذا الحد في مقدمة ديوان السونيت بل سألَ نفسه: لمَ كتبتُ؟ -أي لمَ كتبتُ ديوان السونيت- فيجيب نفسه قائلاً: “ليس من سبب، لكنها محنةُ التجريب”
مشيرا الباحث العراقي “لعلها محنة التحدي او على الأقل محنة الاثبات لأن التجريب ينتهي الى الاثبات أو هكذا قرأتُها أنا ”
متوقفا عند مقولة سعدي: “لقد ضاق الثوب وأخلق واستُقدمِ ما لا يليق واستُبعد ما استبعد… الموشح مثلاً، والقصيدة المدورة التي هي التجلي العربي الاصيل لقصيدة النثر، لا أريد لأحد ان يأخذ ما فعلت مأخذ الدعوة، لكني أقولها صريحةً -والكلام  ما يزال لسعدي-: لقد حاولتُ أن أروّض نمراً”
الذي افصح الباحث أنه “يجب علينا تأمل هذه العبارة فالترويض أمر مختلف سيما أن هذا النمر هو نمر أدبي والمروض هو سعدي يوسف.وقد سمعته مرة يقول وكان عاكفا على ترجمة رواية “A Tale of Two Cities” أو “قصة مدينتين بين لندن وباريس” لـ تشارلز ديكنز قال لي يومها: أنه تعب من الشعر أو لعله قال: سئمت من الشعر، وهذه حقيقة فالروح تسأم من أدب فتنتقل الى أدب وهذا ربما ما حصل مع سعدي يوسف وهو ينتقل من الشعر الى الترجمة.”
ختم الربيعي الجلسة بكلمات شكر وتقدير لكل من شاهد وشارك وعلق والى الضيوف وثمن جهود نادي وتريات في الاتحاد ومنصة الفنر العمانية.
_لمتابعة تفاصيل الجلسة أكثر من خلال رابط الجلسة :
https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=778460893025660&id=100025852697285

https://m.youtube.com/watch?v=zJ4673wGtxY&feature=youtu.be



الانتقال السريع

النشرة البريدية