رواية مفستوفيليس.. الحب وسط الفساد المتجذر في المجتمع

الأحد 18 تشرين أول/أكتوبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: قراءة – سماح عادل

رواية “مفستوفيليس” للكاتب المصري “عوني صادق” تستلهم فكرة مسرحية “فاوست” للكاتب الألماني “جوته”، والتي باع فيها البطل روحه للشيطان، لكنها تحكي عن شخصيات متعددة الرابط ما بينهم هو البطل.

الشخصيات..

عبد الرحمن: البطل، مخرج مسرحي، أخفق في قصة حب في فترة شبابه، وظلت قصة الحب هذه كامنة في داخله ومؤثرة، ورغم أن زواجه ناجح ويحب زوجته كثيرا إلا أنه يحن لقصة الحب هذه والتي لم تكتمل.

نورا الطبري: زوجة البطل، فلسطينية، ذهبت إلى أمريكا لكي تدرس لمدة عام أحد الفصول الدراسية، وهي مشغولة بزوجها وبالجفاء الذي حدث في علاقتهما. ومشغولة أيضا بتسلط الأمريكيين.

روان القيصر: هي ابنة لأحد الأغنياء المصريين، الذي استطاع أن يكون ثروة في أمريكا لكن اغتالته المافيا وسعت لسرقة أمواله وأعماله التجارية، وحاولت ابنته المحافظة على إرث والدها واستئناف العمل في أمريكا لكنها انهزمت واستسلمت في النهاية.

عنان: ممرضة شابه، حلمها أن تصبح مغنية مشهورة، قابلت البطل ووعدها بأن تمثل في مسرحية يعدها، وشعر بانجذاب نحوها وهي رفضت في البداية، ثم فكرت في أن تستجيب لكنه ابتعد عنها.

عفاف: أم “عنان”، ممرضة شريفة تسعى لفضح الفساد في المستشفى التي تعمل بها، وانتهى أمرها بأن حكم عليها بالإعدام، لأن الفاسدون انتقموا منها ولفقوا لها تهمة قتل المرضى عمدا.

هند: ممثلة شهيرة، هي من أحبها البطل في شبابه لكنها لم تتزوجه، وظلت تراوغ وتبتعد، وهي من تسببت في أن يظل حبهما قصة لم تكتمل، شعرت بالحنين للبطل ثم قاومت ذلك الحنين.

فرحات ابو العز: هو زوج “هند” الأخير، هو رجل أعمال استفاد من فساد الموظفين في القطاع العام، ومن قبله استفاد والده من فساد الموظفين في القطاع العام بعد ثورة يوليو، وقبلها كان قد اغتني أيام الملكية، لكن “فرحات” كان يقاوم ذلك وكان يحاول التخلص من انتهازية والده ويعمل ويكتسب مالا حلالا.

الشخصيات ثرية لكل منها حياة مليئة بالأحداث.

الراوي..

الرواية متعددة الأصوات، كل شخصية تحكي عن نفسها بضمير المتكلم، تعدد الأصوات هذا أثرى الرواية لأنه جعل كل شخصية تحكي عن مشاعرها الداخلية وأحاسيسها، ورؤيتها تجاه حياتها.

السرد..

الرواية تقع في حوالي 230 صفحة من القطع المتوسط، السرد محكم البناء، يتوالي الحكي بين الشخصيات، تتصاعد الأحداث في سلاسة، وتنتهي الرواية نهاية مفتوحة.

الحب وسط الفساد المتجذر في المجتمع..

الرواية تحكي عن كل شخصية وترتبط بين الشخصيات شبكة من العلاقات، وأهم ما يميزها إنها تكشف من خلال الشخصية “فرحات أبو العز” حجم الفساد المستشري، والذي كان موجودا منذ أيام الملكية حيث اغتنى أبو “فرحات أبو العز” وجمع النقود، ثم استمر غناه بعد ثورة يوليو لأنها لم تقض على الفساد وإنما أنشأت فسادا آخر، فقد تحالف أبو فرحات أبو العز مع أحد الموظفين الكبار في القطاع العام، واستطاع من خلاله أن يستمر في مراكمة ثروته، وعقد هذا التحالف وأكده بتزويج ابنه من ابنة هذا الموظف الكبير، وظل متحكما في ابنه حتى وفاته.

وبعد وفاته يجد “فرحات أبو العز” نفسه وقد أفاق من غيبوبته، واستطاع أن يتخلص من تحكم أبيه بموته، وقرر أن يتخلص من تبعتيه للفساد وأن يعمل في مجالات يكتسب فيها مالا حلالا رغم معارضة والدته ذلك، لأنه كان يكره أن يستغل منظومة الفساد ليتربح منها على حساب الناس.

كما تناولت الرواية استمرار الفساد في المؤسسات الحكومية حتى الوقت الحالي، من خلال شخصية “عفاف” الممرضة التي قاومت ذلك الفساد في المستشفى التي تعمل بها، وكانت ترسل الشكاوي إلى المسئولين لكن ونتيجة لتجذر الفساد انتقم منها الفاسدون، ولفقوا لها تهمة ليحكم عليها بالإعدام.

كما تناولت الرواية مجال الأعمال في أمريكا، من خلال شخصية “روان القيصر” ابنة “أحمد القيصر”، حيث استطاع والدها أن يعمل في أمريكا ويكسب ثورة كبيرة لكن وقفت له المافيا وقتلته وحاولت سرقة أمواله وأعماله، وحين حاولت ابنته استئناف أعمال والدها حاربوها وجعلوها تستسلم في النهاية وتتخلى عن إمبراطورية والدها، حيث تكشف الرواية عنصرية أمريكا، وكيف أنهم يعرقلون أعمال من هم من أعراق أخرى، كما تناولت عمل المافيا والفاسدين في أمريكا، وكيف ترتبط منظومة الفساد ببعضها البعض، بحيث تمنع العمل الحر لأي أحد وتتحكم هي في حركة الاقتصاد وفي الإعلام.

علاقة الحب..

كما تناولت الرواية علاقة الحب والتي لم تكتمل بسبب عناد الطرفين وسعي كل منهما إلى تحقيق ذاته بمفرده، ف”هند” كان يداعب خيالها حلم الشهرة والثراء لذلك لم تهتم بحبها ل”عبد الرحمن”، وهو أيضا كان يشعر بالانهزام ولم يكن يهتم سوى بنفسه، كما تناولت علاقة الحب بين الزوجين والتي قد تفتر بمرور الزمن، حيث شعرت “نورا الطبري” بالجفاء يدب في حياتها الزوجية، لكنها استطاعت أن تستعيد زوجها كما تخيلت ولم تعرف أنه كان يحن لحبه القديم.

الرواية استشهدت بمقاطع من مسرحية “فاوست” للكاتب الألماني “جوته” فيما بين السرد، وتمتعت بلغة جيدة، وحبك جيد للأحداث.

الكاتب..

“عوني صادق” كاتب مصري، تخرج من كلية الإعلام، وهو عضو اتحاد الكتاب، وعضو منتسب لنقابة السينما.

صدر له الروايات:

1- الجولة الأخيرة في مربع الظلمة.

2- ليلتان بعد الألف.

3- ثقب أبيض صغير.

4- وكأنه.. قد حدث.

5- همس السنين.

6- مفستوفيليس.

7- ديموطيقي.

تحت الطبع روايات

8- تبموجين.

9- الخان.

أنتج له صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات مسلسلين.

1- جواد.

2- الدمية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

User IP Address - 178.52.97.229