رواية غدا.. الجمال أحد فخاخ الحب

الجمعة 24 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص:قراءة- سماح عادل

رواية (غدا) للكاتب الفرنسي “غيوم ميسو” تتناول في تشويق قصة حب في جو بوليسي غرائبي، كعادة “غيوم ميسو” فلإن جرعة التشويق الزائدة تجبر القارئ على مواصلة القراءة بلا توقف.

الشخصيات..

ماتيو شابيرو: أستاذ فلسفة في جامعة “هارفارد”، يعيش حزنا بسبب وفاة زوجته الطبيبة الجراحة رائعة الجمال، والتي عاش معها أربع سنوات وأنجب منها طفلة، لكنه سيتعرف على فتاة أخرى ويبدأ الانجذاب إليها حتى تأخذ الرواية منحا غرائبيا مشوقا.

كيت: زوجة “ماتيو”، جراحة روسية تعيش في أمريكا وتتخذ لنفسها اسما جديدا بعد سنوات من زواجه لها، سيكتشف “ماتيو” أنها تزوجته فقط لتنقذ عشيقها بسبب تشابه زمرة دمه النادرة بزمرة دم عشيقها، وتموت في النهاية.

إيما لوفنشتاين: البطلة، فتاة مضطربة نفسيا تعاني من الوحدة، تعمل ساقية نبيذ في أحد المطاعم المشهورة ب”نيويورك”، بالصدفة تتعرف على “ماتيو”، ثم تنخرط في مغامرة تتحول فيها لمحققة وحتى قاتلة ومنقذة، وبعد أن كان من المقدر لها إنهاء حياتها بسبب اضطرابها النفسي، ستعيش قصة حب رومانسية مع “ماتيو” في نسخة معدلة عن حياتها.

آبريل: صديقة ل”ماتيو” تسكن معه في منزله بعد موت “كيت”، وهي صديقة ودودة تساعده في رعاية ابنته الصغيرة.

نيك فيتش: رجل أمريكي نجح في مجال الالكترونيات وأصبح فاحش الثراء، تجمعه الصدفة بمقابلة “كيت” وهي طفلة ويساعدها في إتمام تعليمها بعد وفاة أمها وتخلي أبيها عنها، وهي تحبه وتظل سنوات طويلة على حبها له، وحين تعلم أنه مريض قلب ولديه زمرة دم نادرة تحول اختصاصها في الطب لجراحة القلب لتساعده، وتتزوج من “ماتيو” فقط لتقتله وتعطي قلبه ل”نيك” لكن خطتها تفشل وتموت بدلا من ذلك.

الراوي..

الراوي عليم، يحكي بضمير الغائب ويتنقل في الحكي زمنيا وبين الشخصيات بسلاسة وحرية، ويحكي مشاعر الشخصيات وانفعالاتهم كما يحكي الأحداث المتلاحقة.

السرد..

السرد كما روايات “غيوم ميسو” الأخرى يعتمد بشكل أساسي على التشويق، وعلى تلاحق الأحداث الكاشفة والخادعة، وفي هذه الرواية اعتمد الكاتب على السفر في الزمن أو التفاوت الزمني بين البطلة والبطل، كما تدور الرواية في قالب مغامرات وكشف أحداث متواصل، تقع في حوالي 469 صفحة من القطع المتوسط.

الجمال أحد فخاخ الحب..

الرواية ترتكز بشكل أساسي على قصة حب نشأت نتيجة تعارف بالمصادفة بين “إيما” و”ماتيو”، حيث اشترى حاسبها المحمول الخاص، ويكلمها ليكتشف بعد أن تعلق بها أنهما يتحدثان في زمانين مختلفين، وأنها ميتة في وقت محادثتها له، ويحاول بكل الطرق إقناعها بذلك، لكنه حين يفكر يكتشف أنها من الممكن أن تساعده في إنقاذ زوجته “كيت” التي ماتت في حاثة سيارة منذ عام، لتتوالي الأحداث المفاجئة والغربية، تتحرك “إيما” في 2010 ويتحرك “ماتيو” في 2011، تسعى “إيما” إلى التعرف عليه والذهاب إلى “بوسطن” لتقابله قبل وفاة زوجته، وتكتشف بالمصادفة أن زوجته تنتوي قتله، وتنقذه منها.

وعندما تبدأ “إيما” في اللعب في الأحداث يختفي “ماتيو” 2011 بعد أن ترمي “آبريل” بحاسب “إيما” المحمول في البحر، وينقطع التواصل تماما وتعمل “إيما” بمساعدة مراهق فرنسي محترف في الالكترونيات واختراق المواقع، وبالفعل تستطع كشف اللغز وإنقاذ “ماتيو” من زوجته، والتي تقتلها بشجاعة، ثم تحرر المراهق الفرنسي من قبضة القاتل الذي أجرته “كيت” لقتل زوجها، وتتغير حياة “إيما” هي الأخرى والتي كانت مليئة بالوحدة والإحساس بالتخلي، ويصبح لها معنى بحبها ل”ماتيو” وصداقتها مع الفتى المراهق.

القصة رغم أنها تدين بجاذبيتها للقالب البوليسي الغرائبي والسفر في الزمن، إلا أنها تتناول علاقة الحب وكيف أنها تتطور بالثقة وبالأفعال الحياتية، فالحب يكتسب قوته من خلال المعايشة والأفعال على الأرض، و”إيما” أصبحت محبة وتخلصت من وحدتها واضطرابها، بعد أن انغمست في حياة “ماتيو” وأصبحت منقذته، كما جعلها الحلم بمقابلته تنتظر عاما كاملا دون توتر أو قلق لتكافئ في النهاية بانجذابه إليها وببدء علاقة حب آسرة.

وتتناول الرواية الحياة المادية القاسية التي تخلف البشر في وحدة قاسية، كما تتناول علاقات الحب الزائفة التي يقع البشر تحت تأثيرها طويلا مثل علاقة “كيت” ب”ماتيو”، والذي جذبه فيها جمالها الخارق وجعله لا ينساها، وسيعيش أسيرا لحزنه عليها رغم موتها، ومرور عام عليه، وكأن الجمال أحد فخاخ الحب والذي يتسبب في التشويش عليه.

الكاتب..

“غيوم ميسو” كاتب وروائي فرنسي تحتل كتاباته قائمة أعلى الكتب مبيعاً في العالم، وهو يعتبر من أشهر كتاب فرنسا في الوقت الحالي، ترجمت بعض رواياته إلى أكثر من 20 لغة.

ولد عام 1974 في مدينة “أنتيب” في فرنسا، وكان في طفولته يعشق الأدب، فكان منذ سن العاشرة يقضي عطلته الصيفية في المكتبة التي كانت والدته تشرف عليها، وبدأ الكتابة وهو على مقاعد الدراسة في التاسعة عشرة من عمره.

ألّف عشر روايات حتى عام 2016 ترجمت بعضها إلى أكثر من عشرين لغة، كما جعلته يحتل المركز الثاني عام 2009 في قائمة مؤلفي الكتب الأكثر مبيعاً في فرنسا، والمركز الثالث في قائمة مؤلفي الكتب الأكثر مبيعاً في فرنسا منذ عام 2008 مباشرة بعد ستيفان ماير وهارلين كوبين، كما نال جائزة رواية الحب من إيطاليا عام 2005، وجائزة أفضل رواية معروضة في السينما.

انتقل “غيوم ميسو” إلى الولايات المتحدة الأمريكية عندما كان في التاسعة عشرة من عمره حيث تنقل بين نيويورك ونيوجيرسي عدة شهور يكسب رزقه من خلال بيع البوظة، وكان يعيش مع عمال آخرين ذوي خلفيات ثقافية متعددة، فيروي أنه تعلم الكثير في تلك الفترة، وبعدها عاد إلى فرنسا وهو يحمل في جعبته الكثير من الأفكار لروايات قادمة، ثم حصل  على شهادة جامعية في الاقتصاد وشهادة  في الاقتصاد للتدريس في المدارس الثانوية.

كانت أولى رواياته رواية Skidamarink التي نشرها عام 2001، وهي رواية تشويقية تبدأ أحداثها بسرقة لوحة الموناليزا من متحف اللوفر، إلا أنه بعد حادث سير تعرض له بدأ “ميسو” بالالتفات إلى قصص الاقتراب من الموت، فكتب قصة عن تجربة طفل يوشك على الموت وهي قصة Afterwards التي نشرت في يناير/كانون الثاني عام 2004 هذه الرواية بيعت منها أكثر من ثلاثة ملايين نسخة وترجمت إلى أكثر من عشرين لغة كما تم تبنيها في عمل سينمائي يحمل عنوانها وأنتج عام 2009.



الكلمات المفتاحية
رواية غدا غيوم ميسو

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.