رواية “طعام – صلاة – حب”.. تحقيق السلام النفسي مهمة ذاتية

الأربعاء 06 كانون ثاني/يناير 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: قراءة- سماح عادل

رواية “طعام – صلاة – حب” للكاتبة الأمريكية “إليزابيث جيلبرت”، رواية شهيرة عن سعى امرأة إلى السلام النفسي، حيث سافرت إلى ثلاث بلدان بعد أن ساءت أحوالها النفسية.

الشخصيات..

البطلة:  الكاتبة باسمها وبشخصيتها هي البطلة داخل الرواية، تعاني من مشاكل أدخلتها في حالة اكتئاب مزمنة ووحدة، وقد قررت أن تسافر.

الرواية مليئة بالشخصيات التي تقابلهم البطلة في أثناء رحلة امتدت لعام، لثلاث أماكن مختلفة في العالم. الشخصيات ثرية ومليئة بالتفاصيل.

الراوي..

الراوي هو البطلة، التي تحكي بضمير المتكلم، والتي تهتم بالحكي عن نفسها ومحنتها بشكل أساسي، وبالحكي عن شخصيات كثيرة قابلتهم، وحاولوا مساعدتها أو دعمها أو السخرية منها ومن سفرها الكثير.

السرد..

الرواية تقع في حوالي ٤٠٨ صفحة من القطع المتوسط، محكمة البناء، مقسمة لثلاثة أقسام، وكل قسم به عدد كبير من الحكايات، لكن خط الحكي يركز بشكل أساسي على البطلة وعلى حكي انفعالاتها الداخلية وتطوراتها النفسية وتعرفها على عالم التأمل الروحي، وتنتهي بنهاية سعيدة.

تحقيق السلام النفسي مهمة ذاتية..

ليز البطلة، الكاتبة الأمريكية التي حققت نجاحا مهنيا، والتي امتازت شخصيتها بأنها اجتماعية ومنفتحة، وتستطيع عمل صداقات، وتحب السفر والتنقل بين البلدان، وعيش لحظات حياتها بكل ما تستطيع من قوة وحماس، تجد نفسها بعد إتمام الثلاثين في محنة نفسية، حيث تكتشف أنها تعيسة في زواجها، وأنها لا تريد الاستمرار في هذا الزواج، والذي امتد لعدة سنوات وكان يتسم بالاستقرار، حتى أنها اتفقت مع زوجها على الإنجاب في عمر الثلاثين، واشترت منزلا في الضواحي لعمل استقرار طويل.

لكنها فوجئت أنها تريد أن تهرب من ذلك الزواج، وأنه يجعلها حزينة ومكتئبة، وتظل تبكي في الليل، وبدأت إجراءات الطلاق والتي ساهمت في ازدياد سوء حالتها النفسية، لأن زوجها كان يرفض الطلاق، وأخذ بضع سنوات يعاند في قبوله، ويتهمها بالأنانية، وبأنهما دمرت زواجهم، وآذته نفسيا، وهي حملت إحساس طويل بالذنب امتد طوال سنوات السعي إلى الحصول على الطلاق وبعد الحصول عليه.

كما أنها ارتبطت برجل آخر، وعاشت معه قصة حب قوية وسعيدة، لكنها اكتشفت أيضا أن هذه العلاقة تعذبها، بسبب أن ديفيد الذي ارتبطت به ينسحب ويعيش في عزلة فترات من حياتهم المشتركة، وهذا يصيبها بالاكتئاب والوحدة أيضا. لأنها كما تصف نفسها إنسانة حساسة.

تقرر ليز بعد إحساسها أن علاقتها بديفيد تضغط عليها أن تقضي عاما خارج نيويورك خاصة، بعد أن فقدت منزلها وأملاكها بعد موافقة زوجها على الطلاق، بعد سلسلة من التنازلات وقد أعطته كل شيء ليقبل بالتوقيع على الاوراق، لكنه وجدت التعويض سريعا حيث اشترى الناشر الكتاب الذي ستكتبه بعد رحلة العام.

تذهب أولا إلى ايطاليا لأنها أرادت الاستمتاع والترفيه عن نفسها، فقد قضت أربعة شهور من التلذذ بالطعام الايطالي وتعلم اللغة الايطالية فقط لكي تستمتع، والتواصل مع أنواع مختلفة من الناس، وقد حكت عن شخصيات كثيرة، ثم ذهبت إلى الهند وعاشت في معزل تمارس فيه اليوغا والتأمل الروحي، واستطاعت أن تتخلص من كثير من ألمها النفسي، بمساعدة أصدقاء جدد أيضا، وبمواظبتها على التأمل والسيطرة على عقلها، وعلى إحساسها بفرض السطرة على كل تفاصيل حياتها.

ثم تذهب إلى بالي في اندونيسيا وتساعد أحد العجائز الذين يعالجون الناس، وتتعرف على أصدقاء جدد وهنا تجد الحب، دون أن تتوقعه، رجل يكبرها ب17 عاما تشعر معه بالراحة ، لأنه يهتم بها ويراعاها.

الرواية تحكي عن عالم النساء، ليس كل النساء وإنما شخصية مميزة لها مواصفاتها التي قد لا تنطبق على جميع النساء، فهي حساسة جدا، وتحب أن تدخل في علاقة حب لا يتم إهمالها فيها، علاقة حب تستغرقها بالكامل، وحين ينحب الحبيب إلى عوالمه الداخلية يصيبها ذلك بالاكتئاب والوحدة لأنها تتماهى بشكل كامل مع من تحب، كما إنها ثرثارة اجتماعية منفتحة، تب السفر كثيرا والتعرف عل العوالم والبشر والاستمتاع بممارسة الأشياء الجديدة، وتخاف من الإنجاب ولا تريده على الأقل في وقت كتابة الرواية.

لكنها تستطيع استعادة قوتها وسلامها النفسي بنفسها وبجهدها وعملها، وحين استجابت إلى الحب مرة أخرى كانت قد شفيت من الجروح السابقة، واستطاعت أن تحقق استقلالية نفسية واجتماعية.

إلهام..

الرواية ملهمة لكثير من النساء حتى وإن كن لا يشبهن بطلة الرواية الكاتبة، لكن سعيها لتحقيق سلام داخلي بمفردها دون الاعتماد على ذكر يقويها أو علاقة حب تدعمها أو علاقة زواج تحقق لها قبولا اجتماعيا تعد نموذجا لكثير من النساء.

تحكي البطلة تفاصيل كثيرة عن نفسها تفاصيل دقيقة ومفعمة بالحياة ولا تخفي أو تخجل من لحظات الضعف بل تنقلها بتفصيل ودقة، كثرة التفكير ومحاولة عقلها التحكم فيها وتشتيتها، وإنقاذها لروحها من سطوة العقل، كما رصدت تفاصيل كثيرة عن الأماكن الثلاث التي ذهبت إليها وطبيعة السكان التي عايشتهم. الرواية ثرية وممتعة، وتخطف ذهن القارئ ولا تتركه إلا عند النهاية التي تعد مرضية ومشبعة.

الكاتبة..

“إليزابيث جيلبرت” كاتبة أمريكية من مواليد ولاية كونيكتيكت في عام 1969، درست في جامعة نيويورك وتخرّجت في 1991 في اختصاص علمِ السياسة، كان ذلك قبل أن توافق أول دار نشر على إصدار مجموعتها القصصية الأولى “الحجاج” عام 1991. بعدما رفضتها العديد من دور النشر الأخرى، هذه هي الرواية التي فازت بجائزة Pushcart، كما رشحت لجائزة هيمنجواي مما سلط الضوء عليها، حتى حققت نجاحها الأكبر بإصدار رواية ” طعام- صلاة- حب” عام 2006.

كتبها..

أول كتاب لها كان مجموعة القصص القصيرة (الحُجّاج) التي فازت بجائزة Pushcart وكانت مشتركة في الدّور النّهائي للقلمِ / جائزة همنغواي، رجال ستيرن عام 2000 اختيرت بالنيويورك تايمزِ ك “كتاب بارز”. (رجل أمريكا الأخير). رواية توقيعه على الأشياء كلها المرشحة ضمن جوائز المرأة للخيال.

(طعام، صلاة، حب) بحث امرأةِ واحدة عن كلّ شيء عبر إيطاليا والهند وأندونيسيا (فايكنك، 2006)، وكانت الرواية كتسجيل أو تدوين للكاتبة للاستكشاف الروحي والشخصيِ حينما سافرت إلى الخارج.

المذكرات كانت على قائمة النيويورك تايمز الأكثر رواجاً في ربيع عام 2006، وفي أكتوبر/ تشرين الأول، 2008، بعد 88 أسبوع، الكتاب ما زال على القائمة وبعد ذلك ظهرت في برنامج أوبرا وينفري الشهير وقد اختارت شركة إنتاج سينمائية كبيرة الرواية كي تمثلها جوليا روبرتس.



الانتقال السريع

النشرة البريدية