الوطن والمواطنة في الشعر العربي

    18
    الباحث محمد مختار :

    الوطن من المفردات المثيرة للمشاعر الإنسانية والوجدانية بشكل عام، ومفردة الوطن أيضا من المفردات التي تحمل على الدوام معاني متشعبة ومتداخلة تتصل بالمشاعر الشخصية والقومية لكل شعب من الشعوب ولكل قومية من القوميات، وفيما يتصل بتعريف الوطن في كل الثقافات والقوميات، وأيضا في كل المراحل التاريخية التي مرت بها البشرية، فإن مثل هذا التعريف يتضمن العديد من المعاني الوجدانية التي تتداخل فيما بينها، وترتبط هذه المعاني الوجدانية بالشعور القومي وبالعاطفة الوطنية التي تربط كل فرد بوطنه، لدرجة أن كلمة الوطن تأتي في سياقات متعددة مرتبطة بالفداء والتضحية بالنفس والمال من أجل سلامة الوطن ووحدة أراضيه، ودوما ما يرتبط لفظ ( الوطن ) بالاعتبارات العاطفية والوجدانية بشكل يتخطي بكثير أى اعتبارات عقلانية أو علمية وتغلب عليها العاطفة بالدرجة الأولى، وهذا ما يفسر في كثير من الأحيان الحالة الوجدانية التي تشوبها العاطفة و الحب والتفاني الشديد من جانب كل شخص تجاه وطنه عندما يسمع مثلا أغنية وطنية أو يشجع فريق بلاده في لعبة خلال منافسة إقليمية أو دولية،وحيث يعبر الانتماء الوطني عن شعور قوي يربط كل إنسان بوطنه، سواء كان هذا الشخص قد ولد في هذا الوطن أو ولد بعيدا عنه ولكن يحمل جنسيته، وهو ما يتصل بالاعتزاز الذي يربط كل إنسان بوطنه، والرغبة القوية التي تدفع كل شخص للدفاع عن وطنه بأقصى ما يستطيع، حتى بحياته ومصالحه الاقتصادية والمالية، وحيث جاء في مصادر الشريعة الإسلامية المشرفة أكثر من إشارة للأوطان، وارتباط الإنسان بوطنه وشدة تعلقه وحبه للوطن الذي ولد وعاش فيه،  وفي القرآن الكريم جاء  كلمة وطن بمعنى الديار، وارتبط الخروج من الوطن أو الخروج من الديار بإجبار المخرجين من أوطانهم وديارهم على الخروج منه مكرها ومظلوما، يقول الله سبحانه وتعالي في كتابه العزيز: (الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ).[1]

    كما اعتبر القرآن الكريم أن الوطن يستحق من الإنسان أن يقاتل من أجل العودة له للدفاع عن حدوده وأراضيه واسترداده من مغتصبيه، خاصة في حالة إذا ما أخرج الإنسان من وطنه مكرها، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: (قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا).[2]

    كما جاء معنى وطن في القرآن الكريم بمعنى المشهد أو الموقعة الحربية أو موضع النزال أو الحرب بين المسلمين والكفار، يقول المولى سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ).[3]

    وقد جاء في الأثر وفي السيرة النبوية المشرفة، وفي أكثر من موضع ما يؤكد على مشاعر حب الإنسان لوطنه، ففي الحديث النبوي الشريف ما ورد  عن ابن عباس رضى الله عنه في سنن الترمذي، أن النبي صلى الله عليه وسلم خاطب مكة المكرمة وهو يهاجر منها فقال صلوات الله وسلامه عليه: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى البَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَّةَ : «مَا أَطْيَبَكِ مِنْ بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الوَجْهِ».[4]

    وللوطن أكثر من تعريف في المعاجم اللغوية وإن كانت كل هذه التعريفات تدور تقريبا حول نفس المقاربة حول مفهوم الوطن لغويا، حيث ذكر لسان العرب أن الوطن هو المنزل الذي يعيش فيه الإنسان، وهو موضع الإنسان, ويجمع الوطن على أوطان، أما أوطان الماشية فهي الأماكن التي تأوي لها المواشي، وفلان أوطن في بلد، أي اتخذ منها وطنا له.[5]

    أما معجم مختار الصحاح فقد عرف الوطن بأنه موضع الشخص أو موضع الإنسان، ووطن الماشية يقصد بها مربض الماشية، أما توطين النفس على شيء،  فيعني في معجم مختار الصحاح تعويد النفس على فعل هذا الشيءوالقيام بمثل هذا العمل استمرار وبدون معارضة داخلية تنبع من داخله لهذا العمل، وبحيث تجري كل الأمور المتعلقة بهذا العمل بشكل تلقائي، ووطن في المكان بمعنى استوطن في نفس المكان، بمعنى عاش فيه.[6]

    أما المعجم الوسيط فقد جاء تعريف الوطن فيه بأنه المحل الذي يخص كل إنسان، كما عرف الوطن بأنه المكان الذي يقيم فيه الإنسان ويستقر به، وشدد المعجم الوسيط على أن كل إنسان ينسب إلى وطنه سواء ولد في هذا الوطن أو لم يولد فيه.[7]

    وقد ظهرت البدايات الأولى لمفهوم المواطنة فيما وصلنا من وثائق تاريخية حول الممارسات السياسية في اليونان القديمة، وهو المفهوم الذي تطور فيما بعد مع التطور الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات في البلدان الأوربية التي تأثرت بقيم ومفاهيم الثورة الفرنسية،ولكن في هذه الفترة المبكرة فإن صفة المواطنة قد تمنح فقط للرجال من مالكي المباني والعقارات والأراضي، ولا تشمل هذه الصفة الفقراء أو العبيد أو النساء،  وحيث كان يحق لمكن يحمل صفة المواطنة في اليونان القديمة أن يصوت في الانتخابات وأن يدفع الضرائب ويؤدي الخدمة العسكرية، وحيث كان مثل هذه الواجبات ميزات تمنح فقط لمواطني الدولة في اليونان القديمة، وحيث كان شعور المواطن اليوناني بأنه ينتمي لدولة تمنحه حقوق وحريات تدفعه للاستماتة من أجل الدفاع عن هذه الدولة وحماية أراضيها، وذلك حتي لا يخسر هذه المواطنة في حالة هزيمة الدولة اليونانية ويتحول من سيد إلى عبد ويفقد صفة المواطنة التي تميزه عن العبيد وعن الشعوب التي تخضع لسلطة الإمبراطورية اليونانية.[1]

    أما بالنسبة للدولة الرومانية، والتي كانت تقوم على التفرقة الواضحة بشكل عنصري فظ وظالم بين المواطنين الرومان الذين يحملون الجنسية الرومانية، وبين غيرهم من سكان مناطق الإمبراطورية الرومانية من غير الرومان من أهالي البلدان التي تخضع للاحتلال الروماني، فعلى الرغم من أن الدولة الرومانية وضعت نواتها كإمبراطورية متمدينة على ركيزة المدن الحضارية الجديدة، كما هو الحال في الحضارة اليونانية، كما لم تعمد الدولة الرومانية إلى طمس الفروق الثقافية بين السكان في البلدان الخاضعة للاحتلال الروماني باستخدام القوة الغاشمة، لكن مع ذلك فإن الدولة الرومانية كانت أشد قسوة في تطبيق أدوات الفصل العنصري والطبقي بين حاملي الجنسية الرومانية، وبين سكان الإمبراطورية من غير الرومان، وعلى هذا فقد ارتبط مفهوم المواطنة بالتفرقة العنصرية بين المواطنين وسكان البلاد التي تخضع للاحتلال الروماني، و لهذا فقد اقتصرت المواطنة فقط على المواطنين الرومان الأصليين الذين يحملون الجنسية الرومانية عن طريق الميلاد والدم فقط، ولكن مع توسع الإمبراطورية الرومانية، ثم بعد ذلك اعتناق الدولة الرومانية بشكل رسمي للديانة المسيحية، فقد تم تمديد مفهوم المواطنة لجميع سكان الإمبراطورية من الأحرار وذلك في سنة 212 م، مع ظهور شكل من أشكال التسامح داخل مناطق الدولة الرومانية تجاه المواطنين الذين لا يحملون الجنسية الرومانية ولا يتمتعون بالمواطنة الرومانية، ولكن قبل هذا التاريخ لم يكن يحق لأى شخص لا يحمل الجنسية الرومانية في أن يتزوج أو يلجأ للقضاء، وهي الحقوق التي كانت تعرف في هذا الوقت باسم الحقوق الرومانية .[2]

    وفي ظل التطورات التي لحقت بالقارة الأوربية العجوزة فيما بعد هذه المرحلة التاريخية من تاريخ أوربا الوسيط، فقد اختفى مفهوم المواطنة الوطنية تقريباً في أوروبا خلال العصور الوسطى، وحل محله نظام أقطاعي يحدد  الحقوق والواجبات وفقا للقواعد الإقطاعية، ولكن في أواخر العصور الوسطى وبداية عصر النهضة ، أصبح الاحتفاظ بالجنسية في مدن وبلدات مختلفة من إيطاليا وألمانيا ضمانًا للحصول على شكل من أشكال الحصانة والمواطنة، ولكن اقتصر ذلك فقط على التجار، ثم تبلورت المفاهيم الحديثة للمواطنة في القرن الثامن عشر خلال الثورتين الأمريكية والفرنسية ، وذلك بصفة خاصة عندما نجحت الثورة الفرنسية في أن تكرس لمبادئ الحرية والإخاء والمساواة، وهى المبادئ التي انتشرت فيما بعد حول العالم وألهمت ثورات شعبية أخرى تطالب بنفس مبادئ الثورة الفرنسية، وهى المبادئ التي أسست لظهور ما عرف فيما بعد بمصطلح المواطن ليشير إلى حصول سكان المدن الذين تحرروا من ربقة الإقطاع وعبودية الأرض على بعض الحريات في مواجهة الحقوق القسرية المطلقة التي كانت ممنوحة في الماضي وقبل ظهور هذه الأفكار للملوك والنبلاء والإقطاعيين، وحيث ساد عقد اجتماعي وسياسي جديد بعد سقوط الإقطاع وعبودية الأرض.[3]

    مبادئ الوطنية:

    التعاقد:

    إن مفهوم المواطنة يقوم بالأساس على مبدأ  التعاقد بين الدولة وبين افر الذي يعيش على أرضها أو حتي ينتمي لها ويعيش خارج نطاقها الجغرافي، ذلك أن الدولة التي تكرس مبدأ المواطنة لمواطنيها تتعامل مع المواطنين على أراضيها، وحتى مع مواطنيها المقيمين خارج أراضيها ويحملون جنسيتها ضمن علاقة تعاقدية باعتبار أن المواطن يتمتع بحقوق مقابل واجبات، وهى النظرة التي تؤسس لفكرة المواطنة في الدولة الحديثة، وتختلف عن العلاقة الرعوية التي كانت سائدة في مرحلة قبل تأسيس الدول القومية الحديثة، وحيث تعتبر الدول العربية من الدول التي لا تزال في طور التأسيس لمثل هذه العلاقة التعاقدية بسبب ظروف نشأة الدول العربية الحديثة .[4]

    ذلك أنه يمكن القول إن التعاقد هو الركيزة الأولى للمواطنة ، بل أن مبدأالتعاقد هو المبدأ أو الفكرة التي أمكن التأسيس من خلالها لحالة المواطنة بأكملها، حيث لا يمكن القول بأنه هناك شكل سائد من أشكال المواطنة داخل أي مجتمع أو أي دولة بدون أن لأفراده القدرة على التأسيس لحالة من حالات التعاقد الذي يقوم على التوافق الحر والديمقراطي بين المواطنين، والذين يجب في نفس الوقت أن يكون بينهم شكل من أشكال المساواة في الدور الاجتماعي والمكانة الوظيفية والقيمة في المجتمع.[5]

    الانتماء:

    يتضمن مفهوم الانتماء كأحد مبادئ الوطنية الشعور بأن هناك رابط تاريخي وثقافي وحضاري يربط بين مجموعة من السكان وبين الإقليم الذي يعيشون فيه، وحيث يربط الشعور بالانتماء بين المواطن وبين الوطن الذي يعيش فيه، ويجعل هذا الشعور المواطن مستعدا للتضحية من أجل الوطن، كما يقبل المواطن بشكل طوعي على المشاركة في كل الفعالياتالاجتماعية والسياسية، أو المشاركة في معظمها، مدفوعا بدافع الانتماء للوطن الذي يعيش فيه.[6]

    المشاركة:

    وحيث تعتبر المشاركة عنصرا لا غني عنه من عناصر الوطنية وتكريس قيم المواطنة التي لا يمكن أبدا الاستغناء عنها للتأسيس للمواطنة ، ويقصد بالمشاركة هنا أن يتعلم المواطن في ظل قيم المشاركة المجتمعية والسياسية كيف يقبل بكل مرونة ممكنة بالتنوع الموجود من حوله في المجتمع، وأن يتعلم أيضا احترام وجهات النظر المختلف حول نفس القضايا داخل نفس الدولة من قبل المجموعات المختلفة من سكان هذه الدولة، مع إعلاء قيم العدالة في المعاملة على قدم المساواة أمام القانون بدون أي تمييز في الحقوق ولا في الواجبات، وفي نفس الوقت تكريس قيم ومفاهيم العدالة الاجتماعية والتسامح بين مختلف فئات المجتمع، وعدم التفرقة بين مواطني نفس الدولة فيما يتعلق بفرص المشاركة السياسية والاجتماعية بناء على الدين أو المذهب أو العرق[7].

    قيم الوطنية:

    الحرية:

    لقد خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان وجعله حرا بفطرته السليمة وحدسه السليم، فالإنسان السوى سليم النفس لا يرضى أبدا وتحت أي ظرف من الظروف  إلا أن يكون حرا لا تقيده قيود تفقده قدرته على التفكير والفعل، طالما أن تفكيره وفعله لا يمسان بأي حال من الأحوال، أو بأي صورة من الصورأأأأىا حرية الآخرين أو حقوقهم القانونية والشرعية، وحيث كانت الحرية على الدوام هي مطلب الإنسان الفطرية، بل كانت الحرية هي الصفة التي ارتبطت في الأذهان بفكرة تكريم الإنسان على سائر مخلوقات الله سبحانه وتعالى، وذلك مصدقا لقول الله تعالى في كتابه الكريم: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا).[8]

    و أما من الناحية اللغوية  فإن كلمة الحُرِّيَّة جاءت من المصدر اللغوي (حرّ)، وهى تعني في اللغة الشخص أو الإنسان، سواء كان رجلا أو امرأة، الذي لا يكون واقعا تحت قيد من أي شكل، سواء قيد مادي أو معنوي، أو تحديد حركته أو أن يكون مغلوباً على أمره، و لا يستطيع أن يتخذ أي قرار بإرادته المنفردة، فالحرية هي ألا يكون الإنسان عبدا أو رقيقا ملك إنسان آخر، كما تتعلق كلمة الحرية بالأوصاف التي تطلق على الشخص كريم النفس عالي الهمة،  فيشار له بعبارة، شخص حر، كما أن كما أن الحُرِّيَة هي حالة تنصرف إلى وصف من لا يكون في تصرفاته تحت تأثير دوافع نفسية غير واعية ، كما أن الحُرِّيَة هي أحد المذاهب السياسية، وتعني في هذا السياق أن تكون السلطة التشريعية مستقلة عن باقي سلطات الدولة، ويقصد بهذه السلطات كل من السلطات القضائية والتنفيذية، وأن يقوم النظام السياسي في الدولة على أساس حماية المواطنين من أي تعسف قد يلحق بهم من جانب سلطات الدولة، أما في الاقتصاد فإن كلمة الحُرِّيَة تنصرف للنظام الاقتصادي الذي تكون التجارة فيه معفاة من كل القيود القانونية والجمركية أو الرسوم غير التجارية مثل الرسوم التي تستهدف رفع سلع البضائع المستوردة بغرض الحماية الجمركية، وتجمع حُرِّيَّة على حُرِّيَّات.

    وهناك ما تعرف بالحرية الإيجابية والحرية السلبية، فمعنى الحرية الإيجابية هي أن يكون الإنسان قادرا على أن يتخذ كل قراراته وأن يتصرف في حياته بالطريقة التي يراها صحيحة وأن يسلك السلوك الذي يعتقد أنه سوف يحقق مصالحه بدون أن يضطر لطلب الإذن أو التصريح من أي إنسان بأن يفعل ما يريد، وهذه الحرية الإيجابية هي المتعارف عليها في الحياة العادية عندما يكون للمواطن كامل الأهلية القانونية والحرية في التصرف في البلد الذي يحمل جنسيته أو حتى في بلد آخر لا يحمل جنسيته ويكون له في هذا البلد إقامة نظامية، وفي مثل هذه الحالة التي يكون فيها للشخص أهليته القانونية للتصرف بحرية، فإنه يكون بوسعه أن يختار وظيفته أو أن يترك عمله ويتنقل بين عمل وآخر وبين مكان وآخر وأن يختار مكان سكنه وأن يختار ملابسه وطريقة إنفاقه لأمواله أو ادخار هذه الأموال، وحيث تعرف هذه الأهلية القانونية بأنها جدارة المواطن وكفايته ليقوم بمسئولياته القانونية والمالية في المجتمع ما لم يطرأ عليه طارئ يحرمه في حريته في تصرفاته، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بالحرية للإنسان ، وحيث تعتبر الشريعة الإسلامية هي المصدر الأعلى لحرية الإنسان، وحيث كانت رسالة الدين الإسلامي منذ نزول الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم هي إخراج الناس من عبادة الأوثان والخضوع لكهنوت الديانة الوثنية ومزاعم الوساطة بين السماء وبين الأرض، إلى حرية التوحيد وحيث يصبح بمقدور كل إنسان أن يناجي ربه وأن يتصل بالله سبحانه وتعالى من خلال العبادات والصلاة بدون وساطة من كاهن أو تقرب لوثن ، وحيث أعلت الشريعة الإسلامية على الدوام من قيمة الحرية للدرجة التي جعلت فيها الشريعة الإسلامية مساعدة الأرقاء على التحرر من ربقة العبودية وحصولهم على حريتهم وسيلة من وسائل التقرب لله سبحانه وتعالى، بل أن الإسلام قد جعل من تحرير العبيد وإطلاق سراح الأرقاء وسيلة من وسائل التكفير عن الذنوب العظيمة، وذلك مصدقا لقول الله تعالى في القرآن الكريم: ( وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً ۚ وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا ۚ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا) .[9]

    ولكن وفقا للشريعة الإسلامية فإن الإنسان ما بين سن الولادة وبين سن السابعة من عمره لا يكون له هذه الحرية الإيجابية الكاملة في أن يقوم بكل هذه الاختيارات في حياته بشكل مستقل، أما بعد سن السابعة من العمر فتكون هذه الحرية موجودة ولكن وجودا ناقصا، وعلى الرغم من أن قوانين البلاد الغربية تعطي الأهلية الكاملة لمواطنيها عند سن الثامنة عشر، إلا أنه وفقا لنصوص الشريعة الإسلامية فإن المسلم يكتسب الأهلية التي تجعله قادرا على التصرف بحرية في كل ما يختص بشؤون حياته الخاصة وعلاقته بالآخرين عندما يصل إلى سن الخامسة عشر من العمر ، ولكن بعد ذلك العمر يكون للإنسان الحرية الكاملة في كل تصرفاته باكتمال هذه الأهلية وفقا لضوابط الشريعة الإسلامية .[10]

    أما الحرية السلبية فهي أن يتنازل المواطن عن جزء من حريته، أو حتي كلها طوعا في حالات قانونية محددة، ومن أمثلة التنازل عن الحرية جزئيا هي أن الشخص قد يضطر عندما يتقدم لعمل أو لوظيفة معنية ليحصل عليها أن يتعهد بعدم الزواج مثلا لفترة معينة، أو أن يتعهد بالإقامة في مدينة معينة على وجه الحصر طوال فترة عمله في هذه الوظيفة، أما الحالات التي قد يتنازل فيها شخص ما من مواطني الدولة،  عن حريته بالكامل ويضع كل تصرفاته وقراراته تحت سيطرة قيادة تتولى أمره، فقد تتضح في حالات الحروب والنزاعات المسلحة بين الدول، وذلك عندما ينخرط المتطوعون في الخدمة العسكرية وتكون كل حياتهم وتصرفاتهم داخل الوحدة العسكرية أو على الجبهة الحربية خلال الحروب والاشتباكات المسلحة بين الدول، وحيث تكون كل تصرفات المتطوعين، وحتى قرارتهم في الحياة الشخصية، مثل قرار الزواج مثلا،  تحت سيطرة القيادة العسكرية، ويحتاج إلى تصريح مسبق من القيادة العسكرية خلال أوقات الحرب، وإن كان هذا لا يمنع أبدا من تمتع هؤلاء المواطنين المتطوعين للخدمة العسكرية بكل حقوق المواطنة الكاملة بعد سريان هذه الظروف الطارئة أو ظروف الحرب، لكن ذلك لا يمنع في نفس الوقت من أن هناك بعض الحالات التي فيها الشخص تحت حالة فقدان الأهلية بشكل قانوني وإجباري مما يحرمه من حريته في تصرفاته الخاصة وما قد يتصل من هذه التصرفات بالشأن العام، ومن هذه الحالات التي يحرم فيها المواطن من حريته حالات الحكم بإشهار إفلاسه، وفي هذه الحالة يتم تعيين مراقب مالي أو وصي مالي للتصرف فيما تبقى من أمواله، وحالات الإصابة بالجنون أو فقدان القدرة على التفكير أو الهوس العقلي أو الاكتئاب المرضي الشديد، أو حالات إدمان المخدرات، أو غير ذلك من الأمراض النفسية التي تمنع الشخص من التفكير السليم والتصرف السليم، وفي مثل هذه  الحالة أيضا يمنع من كل تصرفاته ويفقد حريته كرها، ولكن بمجرد أن تعود له حالته الطبيعية تعود له كامل حريته، ويظل حتى وهو فاقد لأهليته وحريته في تصرفاته المالية والقانونية مواطنا يتمتع بكل حقوق المواطنة من حماية لشخصه وجسده وأمواله، ولكن دون أن يحق له اتخاذ قرارات تخص ماله أو تخص من يلزمونه في النفقة والتبعية القانونية.[11]

    ومن أجمل ما كتبه أمير الشعراء أحمد شوقي عن الحرية ما قاله  في قصيدته تحت عنوان ( يا أيها السائل ما الحرية ) :

    يا أيها السائل ما الحرية          سالتَ عن جوهرة سنية

    تضئ أرواحا لنا زكية              يا نعمت الحياة بالحرية

    لذاذة طاهرة نقية                  تبعث في قلوبنا الحمية

    تبعث فيها الهمة الأبية             فتأنف المواقف الدنية

    وتألف المنازل العلية        العز كل العز في الحرية

    يا جاهلًا معاني الحرية       يا فاقدًا حسّ الحياة الحية

    عُميت عن أنوارها البهية      صُممت عن أنغامها الشجية

    فأنت في غفلتك الغبية        أشبه بالبهائم الوحشية

    لم تَرد الموارد الشهية         لم تعرف اللذائذ الهنية

    موردك المذلة القصية         لذتّك النقائصُ البذية

    تعيش عبدًا حاله شقية       مستضعَفًا تمقُتك البرية

    يا سالبًا نفوسنا الحرية          يا راكبًا مراكب الخطية

    الله أعطاك لنا عطية           غريزة في خلقه فطرية

    لَنبذلنَّ دونها ضحية           النفس والنفيس والذرّية

    المساواة:

    المواطنة والمساواة عنصران لا يمكن أن يصح أحدهما قيد الوجود في الدولة بدون الأخرى، والمساواة وفقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان هي أن لجميع البشر نفس الحقوق ونفس الواجبات، وأن يحق لجميع البشر أن يعتنقوا ما يشاءون من معتقدات أو أفكار وممارسة هذه المعتقدات والتعبير عن هذه الأفكار بحرية وفق ما تسمح به القوانين والمواثيق الدولية المنظمة لحرية التعبير والرأي والاعتقاد، وأن يختار كل شخص أي شريك حياة يريد أن يعيش معه في مسكن واحد.

    وحيث تتحقق قيمة المساواة من خلال حصول جميع سكان البلد الواحد على نفس الحقوق في اللجوء للقضاء والمثول أمام أجهزة، سواء كانوا يحملون جنسية هذا البلد أو لا يحملون جنسيتها ويقيمون فيها بشكل نظامي، كما يتمتع جميع من يقيمون على أرض إقليم الدولة بالمساواة في المخاطبة بنصوص القانون، والحصول على محاكمات عادلة وقت اللزوم، وهو المبدأ الذي يعرف بالمساواة القانونية، ذلك أن المساواة أمام القانون هو المبدأ الذي بدون تتحول الحياة لغابة لا يحصل فيها أحد على حقوقه، وتعني المساواة أمام القانون هنا أن يكون جميع الناس متساويين أمام المحاكم، وبدون تمييز في المعاملة بغض النظر عن الجنس أو الدين أو الوضع المالي أو الاقتصادي لأفراد المجتمع الذين يلجؤون للاحتكام لأحكام القانون في أي وقت وفي أي ظروف اجتماعية أو سياسية، ذلك أنه وفقا لمبدأ المساواة القانونية المتفق عليه، فإن هذا المبدأ يعني أن جميع البشر متساويين منذ اللحظة الأولى التي يولدون فيها أمام النصوص القانونية بدون أي استثناء، كما تعني أن جميع النصوص الإنسانية تسري على جميع المواطنين والسكان الذين يعيشون على أرض هذا الإقليم بدون أي تمييز، كما تعني المساواة القانونية أيضا أن جميع السكان الذين يتمتعون بمواطنة الإقليم متساوون في الحقوق وفي الواجبات، ولهم حقوق متساوية في أن تعبر أي تشريعات تصدر في الدولة عن مصالحهم وأن تأخذ هذه التشريعات أي مصالح متضاربة بين فئات المواطنين في الاعتبار، وتعني المساواة أيضا أن كل من يتمتع بحق المواطنة في الدولة أو في الإقليم له حق متساوي مع الآخرين في التصويت وفي اختيار المرشحين للمجالس النيابية الذين ينوبون عنهم في مجالس التمثيل البرلماني والمجال المحلي، وأن كل مواطن له حق المواطنة يمتلك صوتا واحدا فقط للتصويت في أي انتخابات تجري على أرض الإقليم، كما أن له فرصة واحدة ومتساوية في الترشيح في أي انتخابات بغض النظر عن عقيدته ولونه ومذهبه الفكري والسياسي، ولكن على الرغم  من ذلك فإن مبدأ المساواة القانونية من وجهة نظر القانونيين لا يعني أن جميع البشر لهم نفس المواقف القانونية أمام النصوص القانونية، بالرغم من التساوي فيما بينهم، ولكن هناك ما يسمي بالتمايز في تطبيق النصوص القانونية، وهذا التمايز لا يعني عدم المساواة، ولكن يعني الأخذ في الاعتبار الفروق في التعامل وفقا لكل حالة وفقا للقانون، على أن تنطبق قواعد التمايز على جميع المواطنين، ومثلا فإن القانون لا يتعامل مع القاتل القاصر مثلما يتعامل مع القاتل البالغ، أو القاتل الذي لديه دراية بأصول القانون كأن يكون محامي أو قاضي، ولكن على الرغم من ذلك فإن مبدأ التمايز في المواقف القانونية يلزم أجهزة إنفاذ القانون بأن يكون هذا التمايز مطبقا على جميع المواطنين بشكل عام ، ووفقا لقواعد وأسباب واضحة يتم إعلانها للجميع وتطبيقها في جميع الحالات.[12]

    ولكن في نفس الوقت يجب أن نعترف بأنه داخل الدولة الواحدة ومع تمتع جميع مواطني هذه الدولة بالمواطنة فإن هناك  فروقا بين الناس وأنه لا يمكن أن يكون جميع البشر حول العالم قادرين على القيام بنفس الوظائف أو تنفيذ نفس المهام في نفس الظروف داخل الدولة الواحدة.[13]

    ومعنى المساواة  في اللغة العربية ما يعارض التفرقة والظلم بين الناس، وفي اللغة العربية  فإن المساواة  هي اسم من المصدر اللغوي ( س و ي)، والفعل من اسم المساواة ( يساوي)، وفي اللغة أيضا يقال أن شخصا وآخر سواء، إذا كانوا أو أصبحوا متساوين، والسوية بين الناس أي العدل بين الناس ويقال سأساوى بينهما أي أنه قد جعل الطرفين متساويين ومتماثلين بالعدل، ويقال ساوى بين الناس أي أنه حكم بالعدل بين الناس وأصلح بينهما.

    وقد جاء القرآن الكريم ما يعلي من المساواة ويجعل من البشر سواء لا فرق بينهم إلا بالتقوى، وقد دلت أكثر من آية قرآنية كريمة على قيمة المساواة بين الناس، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).[14]

    بل أن التسوية بين الناس في حالات الغضب وفي حالات الرضا هي من الواجبات الشرعية التي ترتقي إلى مرتبة الفرائض التي نص عليها القرآن الكريم بكل وضوح، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ ۖ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَىٰ أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ).[15]

    كما جاء في الحديث النبوي الشريف أحاديث وإشارات كثيرة للمساواة بين الناس، وأنه لا فرق بين أعجمي أو عربي أو بين أسود أو أبيض إلا بالعمل الصالح، ومما ورد في الحديث النبوي الشريف حول هذه المسألة: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:  ( الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ )[16]، وفي تخريج السندي للحديث الذي يثبت تكافؤ المسلمين والمساواة بينهم : (قَوْلُهُ: (تَتَكَافَأُ) هَمْزَةٌ فِي آخِرِهِ، أَيْ: تَتَسَاوَى فِي الْقِصَاصِ وَالدِّيَاتِ لَا يَفْضُلُ شَرِيفٌ عَلَى وَضِيعٍ (وَهُمْ يَدٌ) أَيِ: اللَّائِقُ بِحَالِهِمْ أَنْ يَكُونُوا كَيَدٍ وَاحِدَةٍ فِي التَّعَاوُنِ وَالتَّعَاضُدِ عَلَى الْأَعْدَاءِ فَكَمَا أَنَّ الْيَدَ الْوَاحِدَةَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَمِيلَ بَعْضُهَا إِلَى جَانِبٍ وَبَعْضُهَاإِلَى جَانِبٍ آخَرَ فَكَذَلِكَ اللَّائِقُ بِشَأْنِ الْمُؤْمِنِينَ (يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ) أَيْ: أَقَلُّهُمْ عَدَدًا وَهُوَ الْوَاحِدُ وَأَسْفَلُهُمْ رُتْبَةً وَهُوَ الْعَبْدُ يَمْشِي بِهِ يَعْقِدُهُ لِمَنْ يَرَى مِنَ الْكَفَرَةِ فَإِذَا عَقَدَ حَصَلَ لَهُ الذِّمَّةُ مِنَ الْكُلِّ. قَوْلُهُ: (يُرَدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ) عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ، أَيْ: يَرُدُّ الْأَقْرَبُ مِنْهِمُ الْغَنِيمَةَ عَلَى الْأَبْعَدِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ مَنْ حَضَرَ الْوَقْعَةَ فَالْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ وَالْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ مِنْهُمْ فِي الْغَنِيمَةِ سَوَاءٌ. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ: يَرُدُّ عَلَى أَقْصَاهُمْ أَيْ: أَبْعَدِهِمْ وَذَلِكَ فِي الْغَزْوِ، أَيْ: إِذَا دَخَلَ الْعَسْكَرُ أَرْضَ الْحَرْبِ فَوَجَّهَ الْإِمَامُ مِنْهُ السَّرَايَا فَمَا غَنِمَتِ الْغَنِيمَةَ رُدَّ لِلسَّرَايَا، وَظَهَرَ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِمْ).[17]

    والمساوة اصطلاحا أيضا بمعنى أن يسوي شخص بين شيئين، كما أن المساواة في الاصطلاح تعني أن تتم معاملة جميع الناس بنفس المعاملة وأن تنصرف لهم نفس الحقوق، بغض النظر عن لونهم أو عقيدتهم أو فقرهم أو غناهم.

    وفي ظل المجتمع الذي يقوم على أساس المواطنة، فإن المساواة عندما تتحقق فإنه بتحققها يتم القضاء على الفتن الطائفية في المجتمع، وإطفاء هذه الفتن في مهدها قبل أن تشتعل، ذلك لأنه مع سيادة مبدأ المساواة في المجتمع، وهو المبدأ القائم على أساس فكرة المواطنة،فإن كل أبناء الوطن الواحد يصبحون متأكدين من أنهم سوف يحصلون على حقوقهم بشكل عادل في المجتمع بغض النظر عن الدين الذي يعتنقونه،كما أن شعور كل مواطن بأنه متساوي مع المواطن الآخر في الحقوق والوجبات يدفع المواطنين للاجتهاد في العمل لتأكدهم من أنهم سوف يحصلون في نهاية المطاف على حقوقهم بدون تفرقة، وإن كان ذلك لا يمنع من أنه في بعض الحالات قد يتنازل عدد من المواطنين عن حقهم في المساواة للمجتمع الذي يعيشون فيه.[18]

    ويتصل بمبدأ المساواة المرتبط بالمواطنة قضية المساواة بين الرجل والمرأة، وحيث أكدت الشريعة الإسلامية في كثير من المواضع على المساواة الكاملة بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات الشرعية والدينية والتكاليف التي تتصل بشئون الدين، كما أعلت الشريعة الإسلامية من شأن النساء، وأعاد الإسلام للنساء الحقوق التي نزعت منهن في الجاهلية، وحيث ساوي الإسلام بين الرجل والمرأة فيما يتصل بقواعد العقيدة الخمسة من شهادة وصلاة وزكاة وصيام وحج، كما أعطت الشريعة الإسلامية للمرأة كافة حقوقها المدنية وأقرت بأهليتها الشرعية للعمل والكسب والتجارة، وحتى في بعض الاختلافات بين المرأة والرجل فيما يتصل ببعض الأحكام فقد أقرت الشريعة الإسلامية بمثل هذه الاختلافات من منطلق الاختلافات الفسيولوجية فيما بين النساء والرجال، وحيث أخذت الشريعة الإسلامية بوجود فوارق أساسية بين الرجال وبين النساء خاصة فيما يتعلق بطريقة عمل الدماغ لدى كل من المرأة والرجل، وهى فروق وضحتها الدراسات العلمية بالرغم من محاولة بعض المدافعين عن حقوق المرأة الزعم بعدم وجود مثل هذه الاختلافات.[19]

    يقول علال الفاسي في شعره عن المساواة بين الرجل والمرأة :

    ما يتم السرور إلا لقاها أو ينير الوجود غير رضاها

    عندها بسمة الحياة إذا ما رضيت يملأ النفوس ضياها

    ركبت من لطافة الطبع حتى تحسب الروح في جميل كساها

    هي ريحانة تشم فتحيي في قلوب الورى عظيم مناها

    هي شمس تنير محلولك النفس فتصفوا على بديع سناها

    ثم يتكلم عن المرأة الأمازيغية في الأطلس فيصف كيف تعيش وكيف تعمل وكيف تخدم وكيف تقدم الحياة ثم يقول:

    أنا لي في الفتاة مبدأ صدق أنا عنها أذود فعل عداها

    عشت أرثى لحالها غير وان في طلابي للحق من مبتغاها

    ما لها في البلاد صدر حنون قام يحنو لطبها وأساها

    بل أرادوا بها الرذيلة حتى أوقعوها بكيدهم في قذاها

    منعوها من الفضيلة لما حرموها تهذيبها في صباها

    منعوها من المعارف حتى جهلت حقها وحق فتاها

    قيدوها بالجهل كي يملكوها ذاك شأن الطغاة في مأتاها

    قيدوها وعبدوها فآها كيف يحيا الملوك في القيد آها[20]

    التضامن:

    في المجتمعات المتماسكة والمستقرة والتي تقوم على مبدأ المواطنة كأساس اجتماعي للعقد بين المواطنين وبين السلطة الحاكمة في هذا المجتمع، فإن التضامن بين أفراد المجتمع هو عنصر أساسي ولبنة أساسية في بناء المجتمع والحفاظ على العلاقات بين أبناء هذا المجتمع في حالة استقرار وتكامل وتكافل، كما أن التضامن بين أفراد المجتمع هو أحد أسس الدفاع الاجتماعي عن وحدة المجتمع وسلامة بنيانه ومصالحه الجمعية التي تهم كل أفراد المجتمع وتجعل في الإمكان تسيير شؤون المجتمع اقتصاديا وبناء علاقات اجتماعية ناجحة في المجتمع سواء بين مواطنيه الذين يتمتعون بطبيعة الحالة بحقوق المواطنة الكاملة في هذا الوطن، أو بين المواطنين وبين المقيمين في الإقليم الذين يقيمون فيه بشكل نظامي وبمقتضى القوانين السارية في هذا الإقليم، وحتى قبل أن تظهر فكرة المواطنة في المجتمعات الحديثة، فإن التاريخ يشهد بأن المجتمعات القديمة والحضارات الإنسانية العريقة قد قامت على أسس من التضامن بين أفرادها، وحيث اعتبر المفكرون على مر العصور أن الفرد والمجتمع هم نسيج واحد، وأن المجتمع لا يمكن أن يقوم إلا على أساس التضامن بين أفراده سواء بشكل فردي أو بشكل عام، ذلك أن الله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان بطبعه كائنا اجتماعيا لا يمكن أن يعيش بمفرده ولا أن يحيا وحيدا في الحياة، وهو ما أكد عليه المولي سبحانه وتعالى في كتابه العزيز في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).[21]

    ويقول المولى عز وجل في كتابه العزيز: (و اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ).[22]

    ولغويا فإن (تضامن ) من المصدر اللغوي ( ضمن ) ، و الفعل ( تَضامَنَ) منه الفعل المضارع يتضامن فهو متضامن، والتضامن هو مسئولية اجتماعية يقوم بها الغني في المجتمع لمساندة الفقير والقوي لمساعدة الضعيف، سواء كان الطرف الذي يقدم المساعدة أو المعاونة ذكر أو أنثى والطرف الثاني ذكر أو أنثى، والتضامن الاجتماعي هو أن يتعاونأفراد المجتمع لتحقيق أهدافه والحفاظ على تماسكه، وضام فعل منه يتضام وتضام تضاما فهو متضام، وضام له ، بمعنى ضمه، وضام زميله بمعني انضم له في شأن واحد أو فعل واحد يقومان به أو موقف واحد يجمعهما، وتضامن القوم أي أنهم اجتمعوا على أن يؤدي كل فرد منهم ما يلزم الآخر عمله وعجز عن القيام به أو تأديته.

    أما اصطلاحا فإن التضامن مقصود به الأعمال التي يقوم بها أفراد المجتمع بالمشاركة فيما بينهم للقيام بمصالح المجتمع، مثل التضامن لإنجاز مؤسسة تعاونية تعمل في العمل الخيري أو في التعليم أو في مؤسسات العلاج التي تقوم على تبرعات الأغنياء للمستشفيات التي تقدم العلاج للأمراض المزمنة التي تتطلب نفقات علاج هائلة لا يستطيع الفقراء تحمل تكاليفها، أوومثل هذا التضامن الذي يظهر في الأعمال التشاركية التي لا غنى عنها للمجتمع ، ولا تستطيع الحكومات تأديتها بمفردها لإشباع كافة احتياجات المجتمع هو الذي يساعد على ترقية المجتمع وتطويره وتحسين مرافقه وخدماته.[23]

    ومنذ نزلت رسالة الإسلام إلى الأرض مع البعثة النبوية الشريفة فقد قامت الحضارة الإسلامية على مفاهيم تؤكد على أهمية وضرورة التضامن بين أبناء الأمة من المسلمين، وذلك منذ اليوم الأول لنزول الرسالة المحمدية في مهدها بمكة المكرمة ، وظهر بعد ذلك بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه للمدينة المنورة، وحيث تنازل الأنصار عن بيوتهم وعن أموالهم للمهاجرين في صورة من أورع صور التضامن في التاريخ الإسلامي، وهو ما ظهرت له أصول تشريعية ودينية في أكثر من مصدر من مصادر التشريع الإسلامي، وحيث حرصت الشريعة الإسلامية السمحاء على ترسيخ مفهوم التضامن بين أبناء الأمة الإسلامية بصرف النظر عن كونهم عربا أو عجما، وحيث ورد في السيرة النبوية الشريفة ما يؤكد ذلك في أكثر من موضع، وحيث اعتبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المسلمين بينهم علاقة عضوية تقوم على التضامن مثل الجسد الواحد، وذلك في قول النبي صلوات الله وسلامه عليه : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ ، مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ” . حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْحَنْظَلِيُّ ، أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بِنَحْوِهِ .) [24]

    من شعر جبران خليل جبران عن التضامن :

    واذكر له فضل التعاون يقتفي

    فيه طريق شقيقه المفضال

    رأي به إفلاح مصر

    وعزّها نسجاه من برّ على منوال

    عمر إليه دعا وأحمد لم يدع سعياً

    يسير به إلى الإكمال

    فاليوم إذ بلغ التعاون ما نرى

    في مصر من شأن ومن إقبال

    فليذك في القوم الثناء عليهما

    طيباً كما يذكو نسيم غوالي [25]

    الحس المدني:

    الحس المدني هو مصطلح ظهر مؤخرا في المجتمعات الغربية التي تعتبر نفسها قد سبقت إلى تأسيس فكرة المواطنة والتأكيد عليها بين مواطنيها، واصطلاحا فإن الحس المدني يقصد به المنظمات الأهلية التي يقوم بتأسيسها أبناء الوطن الذين يتمتعون بحقوق المواطنة في الإقليم الذي يعيشون فيه، وفيه بعض المصادر العربية يشار للحس المدني بعبارة ( منظمات المجتمع المدني) ، وبصفة عامة فإن الحس المدني، هو تعبير عن رغبة أبناء المجتمع في أن يؤسسوا لأنفسهم مؤسسات طوعية تقوم بخدمة المجتمع في كل المجالات، وذلك من خلال التبرع بالأموال أو وقفها على أنشطة خيرية وأعمال تصب في مصلحة المجتمع، وهو ما عرف في الحضارة الإسلامية باسم ( الوقف الإسلامي)، وحيث تعود البدايات الأولى للوقف في تاريخ الدعوة الإسلامية إلى رأس اثنين وثلاثين شهرا من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، و كانت المفارقة أنه كانت ليهودي من يهود المدينة المنورة، وكان اسمه ( مخيريق)، وحيث أوصى ( مخيريق) بأنه إذا قتل أن تؤول أمواله للنبي صلى الله عليه وسلم يضعها فيما يريه الله من أعمال، وبالفعل فقد قتل ( مخيريق) في موقعة أحد، فآلت بساتينه للنبي صلى الله عليه وسلم، فتصدق بها، ثم أوقف عمر بن الخطاب، كما أوقف أبو بكر الصديق، ثم علي ابن طالب، ثم عثمان بن عفان، وبعدها توالت أعمال الوقف وتوسعت حتي صارت مضرب الأمثال في التاريخ الإنساني وسبقت بذلك الغرب في خلق ما يعرف بالحس المدني.[26]

    الخلقية المدنية:

    الخلقية المدنية مصدرها الفرد والمجتمع والمؤسسات، وفي الدول التي تعتمد على تكريس فكرة المواطنة، فإن الخلقية المدنيةلا بديل عنها من أجل تعزيز دور المواطنة في تسيير شئون المجتمع،وتكريس فكرة الخلقية المدنية في المجتمع هي التي تساعد على تخليص المجتمع من السلوكيات غير المنضبطة وغير المضبوطة، مثل الأنانية الفردية أو الانغماس في الاهتمامات الشخصية وتجاهل رغبات المجتمع، وتقليل ظهور سلوكيات الجشع، وحتى القضاء على أى فرصة لظهور ما يعرف بالخصوصية السلبية.[27]

    وقد اعتبر علماء المسلمين أن الالتزامات المدنية في الدول الحديثة التي تعتمد على مبدأ المواطنة تقوم بالأساس على اعتماد ما يعرف ب( الواجبات الخلقية) ، وهو التعبير الدارج الذي يقصد به (الخلقية المدنية) في الأدبيات الغربية التي تناولت مثل هذا المصطلح، وذلك على اعتبار أن الأخلاق هي من الأسس التي يقوم عليها أي نظام مجتمعي يقوم على فكرة المواطنة ويعتمدها بين أفراده، وحيث يرق الالتزام الطبيعي ليكون واجبا خلقيا يرتفع في إحساس الجماعة إلى مرتبة خاصة من القوة وبالتالي تنعكس هذه القوة على قوة وتماسك المجتمع.

    ويمكن للمؤرخ المنصف أن يؤكد بكل ارتياح على أن الخلقية المدنية كان لها جذور في التاريخ الإسلامي حتى قبل أن يصك المجتمع الغربي مثل هذا المصطلح، وهو ما ظهر خلال فترة الخلافة الراشدة، وهى الفترة التي شهدت التضافر  بين قوة الروح والأخلاق والدين والعلم والأعمال المادية والجهاد في سبيل الله من أجل التأسيس لدولة في المدينة المنورة اتسعت وتطورت حتى أصبحت أكبر الدول في العالم وأكثرها توسعا في خلال فترة قصيرة من الزمان.[28]

    [1]بوزيان، راضية. التربية والمواطنة.. الواقع والمشكلات، ص 94

    [2]قاسم، محي الدين محمود. التقسيم الإسلامي للمعمورة.. دراسة في نشأة وتطور الجماعة الدولية، ص 71

    [3]بوزيان، راضية. التربية والمواطنة الواقع و المشكلات، مرجع سابق، ص 113

    [4]بادي، برتراند. الدولتان .. الدولةوالمجتمعفيالغربوفيدارالإسلام،ص 27 وما بعدها

    [5]غليون، برهان. نقد السياسة الدولة والدين، ص 159

    [6]الرنتسيي، زكي رمزي. تقييم محتوى مناهج التربية المدنية للصفوف السابع والثامن والتاسع الأساسي في ضوء قيم المواطنة، ص 161

    [7]الكواري، علي خليفة. مفهوم المواطنة في الدولة الديمقراطية، المستقبل العربي، العدد 264.

    [8]سورة الإسراء، الآية رقم 70

    [9]سورة النساء الآية 29

    [10]الزروقي، عبد المجيد. أصول الفقه مسار عملية استنباط القانون الإسلامي (منهجية الفقه) وفلسفته، ص 43 وما بعدها

    [11]هلال، هدى محمد حسن. نظرية الأهلية: دراسة تحليلية مقارنة بين الفقه وعلم النفس، ص 194

    [12]الصغير، عبد العزيز بن محمد. الضمانات الدستورية للمواطنين بين الشريعة والقانون، ص 31- ص 32.

    [13]زيادة، مي. المساواة، ص 162

    [14]سورة الحجرات  – الآية 13

    [15] سورة المائدة –  الآية 8

    [16]القزويني، ابن ماجة أبو عبد الله محمد. سنن ابن ماجة، ص 12 وما بعدها

    [17]السندي، محمد  عبد الهادي. حاشية السندي على ابن ماجة، ص 24 وما بعدها

    [18]أبو سيف، عاطف- المجتمع المدني والدولة، ص 25

    [19]الطرفاوي، سيف النصر على عيسى. المساواة بين المرأة والرجل، ص17

    [20] فاسي، علال ديوان علال الفاسي – المجلد الاول

    [21]سورة الحجرات –آية 13

    [22]آل عمران – الآية 103

    [23]الميداني، عبد الرحمن. الأخلاق الإسلامية وأسسها، ص 202

    [24]ابن الحجاج مسلم، صحيح مسلم ،  رقم الحديث: 4691

    [25] الأعمال الكاملة لجبران خليل جبران، القاهرة ( مصر) دار البستاني للنشر والتوزيع، 2000

    [26]الأسرج، حسين عبد المطلب. الوقف الإسلامي كآلية لتمويل وتنمية قطاع المشروعات الصغيرة في الدول، العربية ص 19

    [27]حمدان، محمد زياد.لزوم الإسلام المدني و الدولة الوطنية : فشل الإنسان في البلدان النامية ، ص46

    [28]السلامي، نصر محمد. مدنية الدولة، ص 29

    [1]سورة الحج، آية: 40

    [2] سورة البقرة، آية: 246

    [3]سورة التوبة، آية: 25

    [4]سنن الترمذي–الترمذي، أبو عيسى- المناقب (3926)

    [5]ابن منظور، أبو الفضل محمد بن مكرم بن علي. لسان العرب، ص 32

    [6]الرازي،محمدبنأبيبكر. مختار الصحاح، ص 303

    [7]المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، ص  1402

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا