النساء والكتابة (8): تبقى جرأة الكاتبة مثيرة للانتقاد أكثر بما أن المتوقع منها الحياء

    67

    خاص: إعداد- سماح عادل

    تخشى بعض الكاتبات الكتابة بجرأة حتى لا يتعرضن للانتقاد والوصم، ويضطررن إلى الدفاع عن أنفسهن والتبرير. وهناك بعض الكاتبات تجعلهن الضغوط يستحضرن أفكارا للكتابة. وتتفق بعض الكاتبات على أنه رغم الصعوبات والتحديات إلا أن الرغبة في الكتابة تعطيهن القوة لمواجهة تلك الصعاب، رغم الانحياز الذي يبديه بعض النقاد نحو كتابات الرجال التي تفرض وجودها بقوة الكم والحضور.
    لذا كان لنا هذا التحقيق الذي يجمع آراء الكاتبات من مختلف بلدان منطقة الشرق حول الصعوبات التي تواجهها النساء حين يقررن أن يصبحن كاتبات، وتضمن التحقيق الأسئلة التالية:
    1. هل تواجه الكاتبات صعوبات للتفرغ للكتابة مثل عملها، ومهام الأمومة ورعاية الأسرة وأعمال المنزل؟
    2. هل العوائق التي تمنع الكاتبات من التفرغ تؤثر على إنتاج الكاتبات سواء على مستوى الكم وأيضا الكيف؟
    3. هل تشعرين بالظلم حين تتم مقارنة نصوص الكاتبات من النساء بنصوص وإنتاج الكتاب من الرجال رغم التفاوت الكبير في إتاحة الفرص وتوافر إمكانية التفرغ؟
    4. ما رأيك في انتقاد البعض للجرأة في كتابات النساء والذي قد يصل إلى حد الوصم؟
    5. هل تشعرين أن كتابات النساء مظلومة من قبل النقاد والمهتمين بالأدب؟


    الاحتفاء بالأدب النسوي..
    تقول الكاتبة السورية “فيحاء نابلسي”: ” أحيانا تواجه الكاتبات صعوبة في التفرغ للكتابة بسبب كثرة المسؤوليات نحو الأسرة أو العمل، ولكن هذا الانشغال يخف تدريجيا مع التقدم في العمر والتخفف من المسؤوليات, علما أن هذه أمور نسبية, فليست كل الكاتبات على نفس الدرجة من الانشغال”.
    وعن تأثير العوائق على الإنتاج كما وكيفا تقول: “منطقيا العوائق تؤثر على الكتابة كمّا وكيفا ولكن الحقيقة أن هذه أمور نسبية, فبعض الكتّاب يجيدون الكتابة تحت الضغط وفي الظروف الصعبة، بينما آخرون يحتاجون إلى أجواء مريحة وظروف جيدة, ليس هناك معيار ثابت”.
    وعن الشعور بالظلم من المقارنة تقول: “في الوقت الحالي لا أظن أن هناك ظلم، لأن الاحتفاء بالإنتاج النسوي دليل رقي اجتماعي، وهو ما يحاول الكثير الوصول إليه. ويبدو ذلك واضحا من نسبة الطباعة للأعمال النسوية ونسبة الجوائز المكتسبة من قبل المؤلفات”.
    وعن انتقاد الجرأة في كتابات النساء: “الالتزام بالحدود الأخلاقية واجب على الكتاب الرجال والنساء, عندما تكون الجرأة لغرض فكري أو توجيهي لا بأس بها، ولكن لا تكون مرحب بها إن كانت غاية في حد ذاتها للإثارة أو تزيين الانحراف, ولكن تبقى جرأة المرأة مثيرة للانتقاد أكثر بما أن المتوقع منها الحياء أكثر من الرجل”.
    وعن الشعور بالظلم من رأي بعض النقاد تقول: “لا, لا أعتقد أن كتابات النساء مظلومة من قبل النقاد, على العكس, أرى أن النقاد يندفعون لنقد الأعمال النسوية توددا للكاتبات, أو بالأحرى العمل الجيد يطرح نفسه سواء كان لكاتب أو كاتبة”.


    المجال مفتوح للجميع..
    وتقول الكاتبة السودانية “آن الصافي”: “فعل الكتابة للمرأة والرجل يتطلب جهدا ذهنيا وطاقة للتركيز والتفكر ومن ثم الكتابة، بعد ذلك المراجعة ومنها إلى النشر. أي تعطيل في أي مرحلة ولأي سبب سيؤثر في آلية الكتابة بالنسبة للمنجز مع عامل الزمن. مع ذلك نجد أن هناك من يكتب بشكل متقطع وينجز بشكل رائع أعمال ذات جودة عالية. إذن الأمر يعود لعوامل متعددة كيفما يتحكم فيها الكاتب ويستطيع أن ينجز ما يشاء والأمر يعتمد على الرغبة والدافع والمثابرة بشكل كبير.
    المرأة كائن إبداعي بطبيعته، رأيت نساء في دول عدة، منها نساء بلادي السودان، يعملن في شتى الحقول ويقمن برعاية الصغار ويقرضن الشعر ويشاركن في المناسبات الاجتماعية بشكل جميل، منهن الكاتبات في المجالات الأكاديمية والإبداعية والصحفية.. حقيقة النساء يصنعن الوقت لكل مهمة بشكل تلقائي. مؤكد عامل التعاون والتفاهم مع أفراد الأسرة يحقق مكاسب لجميع الأفراد دون ظلم لأي طرف. أميل إلى رأي أن الكاتب والكاتبة يخلقون الفرص للكتابة مهما كانت الظروف التي تلم بهم. هنا يحضرني تساؤل، هل يوجد في إقليمنا كاتبة أو كاتب متفرغ لهذه المهمة؟”.
    وعن تأثير العوائق على إنتاج الكاتبات كما وكيفا: “الكتابة أياً كان مضمونها فكرية أو إبداعية تتطلب مساحة من الوقت والجهد. كيف لنا أن نقيس ونحكم ما هي المعايير، الأمر نسبي حقاً. من الممكن ما يكتب في ساعة يغني عن كتابة أيام وأسابيع. النقطة المهمة هنا للكاتبة كما للكاتب أن يجدوا هذه المساحات بشكل يؤكد مفهوم فن إدارة الوقت ربما. ماذا يشغل الإنسان في إقليمي، تأدية المهام الرئيسية على نطاق الأسرة والعمل وأيضاً المجتمع، مع ذلك فلا يوجد ما هو مستحيل أمام الشغف وعوالم الحرف لمن يرغب في الكتابة”.
    وعن الشعور بالظلم حين تتم مقارنة نصوص الكاتبات تقول: “في الوقت الراهن، مع توفر قنوات الإعلام الجديد وسهولة التنقل المجال متاح للجميع من أجل التنافسية والبقاء للأكثر صلاحاً. كما يوجد كتاب من الجنسين يوجد نقاد وصحفيين من الجنسين، يبقى الأمر متروك للتلقي ومصداقية المنصات وساحات الدراسة والبحث. الأمر يعتمد على الكيف وليس الكم حتماً، فيما يقدم من أعمال وفيما يقدم من قراءات نقدية أيضاً”.
    وعن انتقاد البعض للجرأة في كتابات النساء تقول: “للإبداع عوالم مفتوحة والكتابة الجادة والصادقة ستصل للقارئ سواء من كاتب أو كاتبة. بعيداً عن الابتذال كل نص يأتي بما يعكس واقع مجتمع أو قضية إنسانية إلا ويترك بصمته. بالنسبة للانتقاد غير الحصيف، إن جاز التعبير غير علمي لنصوص كتبتها نساء، يحدث فقط لدى مجتمعات تلفتها ثقافة العقلية الذكورية. في الوقت الراهن الأجيال الحديثة حسمت الأمر وتوجهت نحو الموضوعية بشكل أكثر فاعلية وستنحسر مع الوقت تلك الأصوات التي تعمل بمبدأ دفن النعامة لرأسها والتغاضي عن قضايا حقيقية تهم الفرد والمجتمع والنظر للكاتب قبل المكتوب”.
    وعن النقاد تقول: “على أرفف المكتبات أعمال متنوعة وغزيرة، أيها يوافق عقلية المتلقي يأخذه للكتابة عنه. من أكثر من من، لا أعتقد هناك إحصائية تجيب على هذه النقطة. نحن في مرحلة تأخذنا نحو علمية التناول والكتابة والتعاطي معها. المجال مفتوح للجميع بالطبع، فقط وبشكل عملي إن كانت القراءات النقدية محايدة، وتقدم جماليات النص بشكل محكم مؤكد ستشير إلى عقلية الناقد ورصانة تناوله. أما إن كانت تتسم بالترويج والمجاملة فستكون دليل على ضعف التناول ولن يلقى رواجاً”.


    يظهر الرجال بصورة أكبر..
    وتقول الكاتبة المصرية “عزة رياض” عن الصعوبات التي تواجه الكاتبات في التفرغ: “إلى حد ما يحدث هذا، ولكن عن نفسي يحدث أن تأتى لي الأفكار وأنا تحت ضغط ما، رغم أن ذلك مرهق جدا لكنه مفيد”.
    وعن تأثير العوائق على إنتاج الكاتبات كما وكيفا تقول: “عن تجربة خاصة بالنسبة للكم لا يحدث، أما على مستوى الكيف فهذا حدث، أن يتحول مسار حالة ما في الكتابة أو ينقطع الوحي لفترة، مثل أن يقتحم أحدهم تلك اللحظة التي أركز فيها على فكرة ما أنتوي كتابتها، وحين أحاول معاودة الحالة التي ولدت فيها الفكرة، لا تعود، فاصرف النظر عنها لاعتقادي أنها ستكون مصطنعة”.
    وعن الشعور بالظلم من المقارنة تقول: “اعتقد أن لكل جنس متاعبه الخاصة وعوائقه التي تعرقله ومبرره للظلم الواقع عليه نتيجة للظروف”.
    وعن انتقاد الجرأة تقول: “تجنيس الإبداع ظلم تقع فيه النساء نتيجة لإدخاله في فلترة العادات والحياء والغيرة، عن نفسي طالما روادتني أفكار لكتابات منفتحة وجريئة ثم أتراجع، حتى لا أدخل في حروب للدفاع والتبرير، وحتى يتحقق إنصاف العمل بعيدا عن نوع كاتبه ذكر أم أنثى”.
    وعن الشعور بالظلم من انحياز النقاد تقول: “لا اعتقد هذا ولكن ربما يظهر الرجال بصورة أكبر في المشهد لكثرة الإنتاج، والعدد”.
    لكن بشكل عام اعتقد أن الاديبات فى هذا الوقت حصلن على الاهتمام من قبل الكثير من النقاد

     

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا