الإثنين 4 يوليو 2022
41 C
بغداد

    (النساء والكتابة 2-36):  توجد كتابات بطاقة أنثوية لها غايات حلوة وكتابات بطاقة ذكورية تدعو للكراهية، تلك الكتابات يكتبها رجال ونساء

     

    خاص: إعداد- سماح عادل

    هناك طرح هام في هذه الحلقة وهو أن هناك طاقة أنثوية تتميز بالخصب والولادة، وتدعو إلى المحبة والسلام، في حين أن هناك طاقة ذكورية تدعو إلى التدمير والعنف والتحارب، وأن هاتين الطاقتين توجد داخل الرجال والنساء، هناك بعض الكتاب الذين يحسنون استخدام الطاقة الأنثوية وتفيض بها نصوصهم، كما أن هناك نساء يتشبعن بالطاقة الذكورية ويستخدمنها أيضا، وبالتالي لا يمكن التفريق في الإبداع بين نساء ورجال.

    هذا هو الجزء الثاني من تحقيق (النساء والكتابة)، والذي جمعنا فيه آراء الكتاب من مختلف بلدان الشرق عن الصعوبات التي تواجه الكاتبات، وطرحنا هذه الأسئلة:

    1. في رأيك هل مهام الكاتبة من عمل، ومسؤوليات الأمومة ورعاية الأسرة وأعمال المنزل صعوبات تمنعها من التفرغ للكتابة وتقلل فرصها للتواجد على الساحة الثقافية ككاتبة؟
    2. ما رأيك في مقارنة نصوص الكاتبات من النساء بنصوص وإنتاج الكتاب من الرجال رغم التفاوت الكبير في إتاحة الفرص وتوافر إمكانية التفرغ؟
    3. ما رأيك في تحطيم التابوهات في بعض كتابات النساء، والجرأة في الكتابة. وما رأيك فيها يسمى بالكتابة الأيروتيكية؟
    4. هل استطاعت كتابات المرأة أن تتواجد على الساحة الثقافية في مجتمعاتنا وأن تجد لها مكانا وفي رأيك هل ينصف النقاد كتابات النساء أم لا ولما؟
    5. هل تعتقد أن هناك اختلافات ما بين الكتابات التي تصدر عن النساء وتلك التي يكتبها الرجال وما هي هذه الاختلافات؟

    نصفق للمرأة بحرارة على كلام لا يسمن ولا يغني من جوع..

    يقول الكاتب الفلسطيني “رياض الحلايقة”: “لا أعتقد ذلك بل العكس نجد أن من أفضل الكاتبات في العالم “أجاثا كريستي” يأتيها الإلهام وهي تجلي الأطباق, كما أن الكاتبة  “ج. ك. رولنغ” التي كتبت سلسلة “هاري بوتر” وأصبحت مليارديرة عاشت حياة مأسوية. كذلك “مارغريت ميتشل” كانت تعاني من ظروف صحية صعبة، كتبت روايتها الشهيرة “ذهب مع الريح”.

    ومن العرب نجد كاتبات مثل الجزائرية “أسيا جبار” التي عاشت زمن الاحتلال الفرنسي لبلادها، وأصبحت عضوه في الأكاديمية الفرنسية، كذلك المصرية “رضوى عاشور” والسورية “غادة السمان” ولا اعتقد أنهن عشن حياة كلها رغد, وغيرهن الكثير”.

    وعن مقارنة النصوص الكاتبات رغم التفاوت الكبير في إتاحة الفرص وتوافر إمكانيات التفرغ يقول: “نعم هناك الكثير من الرجال الذين وصلوا عالم الشهرة بكتاباتهم وهم كثر، إلا أن هناك كاتبات أبدعن في أعمالهن الروائية وترجمت أعمالهن لأعمال سينمائية مشهورة ونجد “رضوى عاشور” ترجمت أعمالها للإنكليزية والإسبانية والإيطالية والإندونيسية, والكثير.

    وعن تحطيم التابوهات في بعض كتابات النساء يقول: “أنا شخصيا ضد ما يسمى بالكتابة الإيروتيكة بشكل قاطع سواء من النساء أو الرجال، وضد كل ما يتعلق بالكتابة الجنسية أو يسيء للأخلاق من قريب أو بعيد, والكاتب له رسالة وغالبا المستهدف هم فئة مثقفة وتقرأ ما بين السطور ولا داعي للإثارة والجنس والغريزة في الكتابة فيكفي الشباب ما هم فيه من وسائل أباحت كل ما هو محرم”.

    وعن استطاعة كتابات المرأة أن تتواجد على الساحة الثقافية في مجتمعاتنا تقول: “بالتأكيد هناك حضور كبير لما تكتبه النساء على الساحة العربية وهناك سيدات لها أعمال مرموقة على الساحة الأدبية سواء شعرا أو روائي, النقاد بالتأكيد مع المرأة فنحن مجتمع ذكوري, ومن خلال تجربتي الشخصية نصفق للمرأة بحرارة على كلام لا يسمن ولا يغني من جوع وهذا منتشر بشكل عام على مواقع التواصل, لكن هناك نقاد محترمين يقولون كلمة الحق”.

    وعن وجود اختلافات ما بين الكاتبات التي تصدر عن النساء وتلك التي يكتبها الرجال يقول: “من حيث الإبداع هناك مبدعات بلا شك من النساء وإن كان للرجال نصيب أكبر أما الاختلافات، فهي من حيث الطرح لا أكثر فالمرأة بشكل عام تهتم لما تتعرض له النساء من هضم للحقوق في كثير من البلدان، أما الرجل فمتنوعة تتطرق لكل ما يهم المجتمع اجتماعيا وسياسيا واقتصاديا وغير ذلك”.

    طاقة الأنثى خصبة وتدعو إلى المحبة..

    ويقول الكاتب والمسرحي السوري “أحمد كنعان”: “لا اعتقد أن المهام اليومية والحياتية ممكن أن تؤخر فكرة عن كتابتها، ولا أميل لتكريس المرأة لفكرة أنها ضحية واجبات، لم يكن “نجيب محفوظ” أو “محمود درويش” أو “ممدوح عدوان” متفرغون كليا للكتابة، كان لديهم بكل تأكيد واجبات حياتية تستهلك من أوقاتهم”.

    وعن مقارنة النصوص يقول: “المقارنة غير جائزة إطلاقا ولا تمتلك أسباب موجبة ولا جدوى منها، أصلا مقارنة أي نصين غير جائزة وكل المسابقات والجوائز مشكوك بها. لكل نص خصوصيته والكتابة ليست مضمار منافسة”.

    وعن تحطيم التابوهات في كتابات النساء يقول: “تحطيم التابوهات فرض عين على كل نص، وأميل للاعتقاد أن الكتابة التي لا تحطم تابوهات ترمي بنفسها خارج حدود الإبداع وخارج الالتزامات البديهية، كل كتابة تساير السائد مخيبة للآمال. ولكن لابد من الإشارة إلى عدد ليس قليل من الكاتبات ركبن موجة الأيروتيك تحت وطأة اعتقاد خيالي أن هذه الجرأة يمكن لها أن تصنع مجد أو شهرة، ولكن  الزائف والسطحي مفضوح ويشكل إساءة أكثر مما يصنع مجد ويؤثر سلبا في ذوق القارئ”.

    وعن تواجد النساء على الساحة الثقافية والاختلافات في الكتابة يقول: “اعتقد أنه لا يمكننا أن نخلق فارق بين “كتابات نسوية” وكتابات رجال. لأنه أصلا في عالم الكتابة لا يمكن أن نفصل بين رجال ونساء. وإنما يمكن أن نفصل بين طاقة أنثوية خلاقة وخصبة وولادة وبين طاقة ذكورية هدامة ومدمرة وعنيفة. هاتين الطاقتين تتوافران في الرجل وفي المرأة  بنسب مختلفة. عندما كتب “هتلر” خطاباته الداعية للحرب والدمار كانت تسيطر عليه طاقة ذكورية هدامة. ولا يمكن إلا أن يكون “محمود درويش” أسير طاقة أنثوية خصبة حين كتب “تعاليم حورية”.

    نقرأ بعض خطابات التجمعات النسوية وأدبياتهن فنشعر أن “هتلر” يحتل الأرواح ويطلق العنان للكراهية والدمار. وإذا راجعنا كل ما كتبه “أنسي الحاج” فلن نجد سوى أنثى دافئة تعد بالربيع وترسل قبلات المحبة للجميع.  خلاصتي “في الإبداع لا يوجد رجال ونساء، توجد كتابات بطاقة أنثوية لها غايات نبيلة وكتابات بطاقة ذكورية تدعو للكراهية. تلك الكتابات يكتبها رجال ونساء على حد سواء”.

    هموم الكتابة واحدة لدى الرجل والمرأة..

    ويقول الكاتب العراقي “شلال عنوز”: “في هذه الحالة هنالك منظاران؛ الأول ربما يقلل من فرصتها مقارنة بفرص الرجل في الكتابة، بسبب مهام ومسؤوليات البيت وتربية الأولاد التي تأخذ جلّ وقتها وتستنزفه فتكون حظوظ الكتابة قليلة جدا، وهذا الواقع فرض عليها فرضا وليس لها ذنب في التلكؤ في الكتابة ولا يقلل من شأنها الإبداعي.

    المنظار الثاني لا يقلل من مساحات الكتابة الإبداعية لديها وتكون منافس قوي للرجل في هذا المضمار، جراء التنظيم السليم للوقت والتوفيق بين رعاية الأسرة وخدمات البيت والكتابة. وهنالك الكثير من المبدعات في الساحة الثقافية نجحن في عملهن الكتابي وفي كونهن مربيات وأمهات جديرات بالأمومة الحقة”.

    وعن مقارنة النصوص يقول: “المنتج الإبداعي سواء كان للرجل أو للمرأة هو محل تقدير، والنص الجيد هو الذي يفرض نفسه ويتسيّد المشهد الثقافي، ربما تكون الفرص التي تتاح للرجل أكثر ولكن هذه الفرص ليست على حساب الإبداع، وقد تتفاوت فرص  الكتابة بين الاثنين في المنتج الثقافي والكتابي، ولكن هذا لايعني تفاوتا إبداعيا بين ما تكتبه المرأة وبين ما يكتبه الرجل لأن الإبداع واحد لا يتجزّأ”.

    وعن تحطيم التابوهات في كتابات النساء يقول: “أنا مع حرية الكتابة للمرأة وفق الحد المسموح أخلاقيا وليس مع النصوص المبتذلة التي تجعل من الأنثى سوقا للرغبات الطائشة”.

    وعن تواجد النساء على الساحة الأدبية يقول: “نعم استطاعت بعض الكاتبات وخاصة في مجال الشعر والرواية من التواجد ومنافسة الرجال بقوة وانتزاع الفوز بالجوائز المرموقة، وقد يكون هذا التواجد محدودا ولكنه ملموسا على أرض الواقع”.

    أما في المجال النقدي فأعتقد أن حظوظ المرأة جيد وقد يكون بقدر حظوظ الرجال إن لم يكن أكثر اهتماما”.

    وعن الاختلافات في الكتابة يقول: “أعتقد هموم الكتابة واحدة لدى الرجل والمرأة على حد سواء، وربما تختلف في المضامين لطبيعة المرأة وطبيعة الرجل”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا