الله حى ونزول المسيح .. هذا هو  المشترك بين الإسلام والمسيحية

    بقلم محمد مختار ( باحث وكاتب )

    تشترك الطرق الصوفية في شمال أفريقيا وبعض مناطق الشام في ترديد عبارة ( الله حى ) وعبارة الله حى لها أصول متعددة في القرآن الكريم ومعنى هذه العبارة ورد في آية الكرسي وهى من أعظم آيات القرآن الكريم وذلك في قول الله تعالى في سورة البقرة : الله لا إلٰه إلا هو الحي القيوم ۚ لا تأخذه سنة ولا نوم ۚ له ما في السماوات وما في الأرض ۗ من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه ۚ يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ۖ ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ۚ وسع كرسيه السماوات والأرض ۖ ولا يئوده حفظهما ۚ وهو العلي العظيم.

    ومن فضل آية الكرسي ما ورد عن علي رضي الله عنه قال : سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول وهو على أعواد المنبر : من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت ولا يواظب عليها إلا صديق أو عابد ، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه آمنه الله على نفسه وجاره وجار جاره والأبيات حوله. ومن المفارقات أن معنى ما يردده الصوفية في عبارة الله حى لها أصل في ديانات اخرى غير الإسلام، ومنها أن عبارة الله حى موجودة في الثقافة المسيحية منسوبة إلى عقيدة طوائف من المسحيين تعتقد بقيامة المسيح. وهى الفكرة التي لها مقاربة في العقيدة الإسلامية التي تجزم بأن نبى الله عيسى سوف ينزل على الأرض في آخر الزمان ليملاءها عدلا بعد أن ملئت جورا، وهو ما جاء في الحديث الذي أورده البخاري في صحيحه قال : حدثنا ابن بكير ، حدثنا الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب ، عن نافع مولى أبي قتادة الأنصاري ; أن أبا هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” كيف أنتم إذا نزل فيكم المسيح ابن مريم ، وإمامكم منكم ؟

    ومن الأمور المشتركة بين الدين الإسلامي والدين المسيحي هو ما يعرف في الأدبيات الدينية المسيحية بأنها المجئ الثاني للمسيح ، أو ما يعرف في الأدبيات المسيحية بأنه الظهور الثاني يعرف أحيانا بـ باروسيا، ومن الأدلة الكتابية التي جاءت في العهد الجديد أو الإنجيل التي تتكلم عن المجيء الثاني للمسيح أو الظهور الثاني هى النصوص التي جاءت في إنجيل متى 24. 25 ، وإنجيل ومرقس 13، وإنجيل لوقا 26 وإنجيل يوحنا 29 بالإضافة لسفر الرؤيا، وهى كلها نصوص مؤكدة في كل هذه الأناجيل على اختلافها تؤكد عودة المسيح مرة أخرى للأرض.

    أما في الأصول الإسلامية فقد جاء ذكر نزول المسيح مرة أخرى في أكثر من مصدر إسلامي منها ما جاء في الآية 159 من سورة النساء في القرآن الكريم، وفيها يقول المولى سبحانه وتعالى : ( وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا )، فقد دلت الآية على أنه ليس أحد من أهل الكتاب إلا وسيؤمن بعيسى عليه السلام عبداً لله ورسولاً من عنده ، وذلك سيكون قبل موت عيسى ، ومعلوم أن هذا لم يقع حتى الآن ، مما يعني أنه مما سوف يقع فيما نستقبله من الزمان، وأيضا ما ورد في السنة النبوية الشريفة والحديث النبوي مما رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : سمعت النبي – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين إلى يوم القيامة ، قال : فينزل عيسى ابن مريم – صلى الله عليه وسلم – فيقول أميرهم : تعال صل لنا ، فيقول : لا إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا