الدمية !

الأحد 26 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

قصة قصيرة

خاص : بقلم – نادية شكري

مصر

أطمأن إلى تمام غلق الباب بعد سماعه التكتين كلتيهما، أدخل سلسلة مفاتيحه في إحدى جيوبه، نزل درجات السلم في تؤدة تتبعه زوجته.

بعد أداء الشمس مهام موسمها الحار، عانى الهواء للوصول إلى الصدور، قال وهو يتفرس في ملابس زوجته: أليس ضيقًا قليلاً هذا الثوب ؟

قالت: كاد يُبلى ولم تلحظه سوى الآن ؟

قال: فكَي الحزام قليلاً ليبدو أطول على الأقل !

قالت وهي تتحسس الحزام: إنه على أول ثقب.

أبتلع الرجل امتعاضه، سارا متجاورين، همت بمسك يده فجذبها في خجل مشيحًا بوجهه الذي كسته الحمرة فجأة: توء توء توء !

قالت: ألسنا زوجين ؟

قال: الناس !!

صمتت. سارت بجواره تنظر إليه وكأنها تراه للمرة الأولى، كادت أن تتعثر في مشيتها،

قال: لا تهزي ذراعيك هكذا..

زفرت بقوة، أنزلت حقيبة يدها من فوق كتفها، وضعتها أسفل إبطها الأيسر، أنامت راحتها اليمنى داخل جيب الفستان،

قال: مشطي شعرك من الخلف بأصابعك.. لم تمشطيه جيدًا فهاش كالعادة !!

قالت: من الحر والرطوبة !!

وقفت، تنهدت في حيرة، كادت أن ترجع، فالبيت على بُعد أمتار؛ لكن ماذا تفعل هناك ؟ تغزل الملل وتحيك من الوقت أرجوحة تهتز عليها أيامها بين سأم ورضا ؟

لم يجد أثرًا لظلها بجواره، وقف ناظرًا للوراء، جاءت بخطوات سريعة يسبقها الضجر،

قالت: أما من نهاية لهذه التعليمات ؟ أو ليست الرحمة واجبة ؟

تمتم ببضع كلمات غير مفهومة، وعندما انتهى الشارع قال محذرًا: لا تصعدي إلا أمامي، لا تقفزي كطفلة  وتنسي أنك زوجة.

بعد انتظار قصير جاء الأتوبيس، نزل البعض وانتظرت هي، صعدت، صعد خلفها، أدخلها بجوار أحد المقاعد ثم أحاطها بذراعيه، أشار لها أحد الركاب بالجلوس فشكره هو.

جلست، تناولت حقيبتها، نظرت كمن استشعر الخوف فجأة، لكنها لم تك تدري كيف اتسعت جونلتها وامتلأت بصفوف الدانتيل والكرانيش المتتالية صفًا فوق الآخر.

أرتمت يداها في تيبس صامت فوق رجليها المفتوحتين في استسلام وكان فمها يبتسم ابتسامة شاحبة ورقبتها ثابتة في نفس الاتجاه.

تمت



الانتقال السريع

النشرة البريدية