أحمد مظهر.. فارس السينما الذي أجاد في الكوميديا والأدوار التاريخية

السبت 14 كانون أول/ديسمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

 

خاص: إعداد- سماح عادل

“أحمد مظهر” ممثل مصري. يلقب ب”فارس السينما المصرية”، تخرج من الكلية الحربية عام 1938 مع “أنور السادات” و”جمال عبد الناصر”، تفرغ للتمثيل فأبدع وترك تراثاً كبيراً من فن الزمن الجميل.

حياته..

ولد “أحمد حافظ مظهر” في 1917، في حي العباسية بمدينة القاهرة، والتحق بالكلية الحربية التي تخرج منها في عام 1938، وبعد تخرجه ألحق بسلاح المشاة وشارك بعدها في حرب فلسطين في عام 1948، وبعدها انضم لسلاح الفرسان. وفي عام 1952 تولى قيادة المدرسة الفروسية، واختاره عبد الناصر لعضوية التنظيم الذي قام بثورة يوليو، كما انضم أيضاً لتنظيم عزيز باشا المصري، وقد اجتمع الضباط الأحرار أكثر من مرة في منزله.

البداية..

بدأ “أحمد مظهر” عمله بالفن حينما قدمه “زكي طليمات” في مسرحية “الوطن” عام 1948، ثم دخل عالم الفن السينمائي من بوابة الفروسية حينما اختاره المخرج “إبراهيم عز الدين” ليقوم بدور في فيلم “ظهور الإسلام” عام 1951، وبعدها رشحه “يوسف السباعي” لبطولة فيلم “رد قلبي” عام 1952، وقد حقق هذا الفيلم نجاحا كبيرا قرر بعده مخرجو السينما أن يستثمروا نجاح هذا النجم.

ثم تواصلت رحلة “أحمد مظهر” على شاشة السينما بعد أن خلع ملابسه العسكرية عام 1956 حيث استقال برتبة عقيد وعمل سكرتيراً عاماً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب إلى أن تفرغ عام 1958 للعمل في السينما، وأصبح نجماً سينمائياً بارزاً. لعل أبرز أدواره على الإطلاق هو دور “صلاح الدين الأيوبي” الذي مثله في فيلم “الناصر صلاح الدين”.

برع في جميع الأدوار التي أسندت إليه من كوميدية مثل فيلم “الجريمة الضاحكة” و”لصوص لكن ظرفاء” وكذلك فيلم “الأيدي الناعمة” حيث لعب دور الأمير العاطل باقتدار يدل على انتمائه لطبقة أرستقراطية، وفيلم “رد قلبي” في البدايات حيث لعب أيضاً دور أمير.

وبجانب السينما أيضاً شارك أحمد مظهر في العديد من الأعمال الدرامية خلال مشواره الممتد لسنوات طويلة، منها مسلسل “ضمير أبلة حكمت” و”عصر الفرسان” و”ضد التيار”.

وقد قام بتمثيل فيلم أجنبي عالمي مع الفنان “بيتر جريفز” صاحب أشهر مسلسلات السينما الأمريكية “مهمة مستحيلة” وكذلك الممثل العالمي “كاميرون ميتشل” وشاركهم البطولة الفنان المصري الشاب “عمرو سهم” و”مجدي وهبه” وتدور احداثه في بدايات القرن العشرين والبحث عن البترول وهذا الفيلم من إنتاج المنتج العالمي “تونى زارانداست” اسم الفيلم guns and the fury.

أثناء ترشيح “أحمد مظهر” لبطولة فيلم “العتبة الخضراء”، في عام 1959 أصر على تصدر”الأفيش” ولم يعترض النجم الكوميدي “إسماعيل ياسين” وقتها على الأمر على الرغم من النجومية الكبيرة التي كان يتمتع بها، فكتب اسما “مظهر” و”صباح” وبعدهما “إسماعيل ياسين”، ولكنه فوجئ بعد عرض الفيلم بأن “إسماعيل ياسين” خطف الأضواء بأدائه وخفة ظله، وبات هو بطل الفيلم الحقيقي فكان الجمهور يذهب من أجله، فعلمه هذا الأمر بأن “الأفيش” وترتيب الأسماء ليسا الأهم.

لكن موقف “أحمد مظهر” لم يتغير كثيراً خصوصاً مع “نادية لطفي” و”سعاد حسني”، فأثناء تصوير فيلم “النظارة السوداء” أصرت “نادية لطفي” أن يكتب اسمها أولاً وهو ما جعله يصر على أن يوضح في العقد ضرورة كتابة اسمه أولا نظراً لمكانته الفنية، والأمر تكرر مع “سعاد حسني” التي عمل معها أكثر من فيلم منها “اللقاء الثاني” و”غصن الزيتون” و”ليلة الزفاف” وغيرها، ولكن أثناء تصوير أحد الافلام في عام 1972 أصرت “سعاد” على أن يكتب اسمها اولاً فقرر وقتها “أحمد مظهر” أن يعتزل الفن ويمتهن الميكانيك، حيث قام بفتح ورشة بالفعل في منزله. ولكن بعدها عاد وتصالح مع “سعاد” وشاركها بطولة فيلم “شفيقة ومتولي”.

بجانب التمثيل كان “أحمد مظهر” يقوم بالتأليف والإخراج أيضاً، ففي عام 1961 قدم فيلم “الضوء الخافت” مع “سعاد حسني”، إلا أنه في فيلمه الثاني “نفوس حائرة” عام 1965 اكتشف الفنانة “ميرفت أمين” كبطلة للفيلم، بعد أن شاهدها في كلية الآداب فعرض عليها التمثيل ودعاها لزيارته في مكتبه وقتها، وبعد الفيلم انتشرت شائعات عن قصة حب بينهما.

وبالمقابل لم يرحب “أحمد مظهر” بدخول شقيقته “فاطمة مظهر” الفن، قبل أن تنتهي أولا من دراستها، لكنها أصرت على موقفها ودخلت المجال الفني بدون واسطة، وقدمت العديد من الأعمال قبل أن تقرر ارتداء الحجاب والاعتزال. وفي أحد حواراتها اعترفت بأن شقيقها كان على حق لأنها لو استجابت لرغبته لكانت أنهت دراستها مبكراً، كما عملت شقيقته “سناء مظهر” أيضاً بالفن وكانت تتمتع بجمال شديد وملامح شقراء وكان شقيقها ينزعج من بعض المشاهد الجريئة التي قدمتها.

نجيب محفوظ..

وربطت بين الفارس “أحمد مظهر” و “نجيب محفوظ” صداقة طويلة، و”الحرافيش” هم مجموعة الأصدقاء الذين كانوا يلتفون حول “نجيب محفوظ”، وكانت تتضمن عددا من الكتاب والأدباء والفنانين، منهم “أحمد مظهر ومصطفى محمود وصلاح جاهين وتوفيق صالح وعادل كامل” وغيرهم، وصاحب إطلاق هذا اللقب هو “مظهر” نفسه.

وقال “محفوظ” عن شلة الحرافيش: “في رحلتنا للحسين، كنا نجلس إما في زقاق المدق أو الفيشاوي، وعندما عرفت قهوة الفيشاوي أحببتها جدا، أما (علي بابا) فهي قهوتي الخاصة التي أذهب إليها في الصباح الباكر، لأنها الوحيدة التي تفتح 24 ساعة.. القهوة مهمة جدا في حياتنا الأولى، لأننا كنا كثيرين، كنا فريقين يلعبان”. بدأت العلاقة بين “نجيب محفوظ” و”أحمد مظهر” منذ عام 1943، قبل أن يخوض “مظهر” المجال الفني، واستمرت حتى وفاة “أحمد مظهر”، حيث كانت تجتمع الشلة في أحد المقاهي المفضلة لهم.

يقول “أحمد مظهر” في لقاء تلفزيوني بالثمانينيات في برنامج “يا تلفزيون يا”: “نجيب محفوظ هو الصديق الأول لدي، ولا يعلى عليه أحد في قلبي مهما يكون مين”. وتحدث “نجيب محفوظ “عن “مظهر” في برنامج “زوم” قائلا: “عرفته قبل ما يشتغل في السينما كان لسه ظابط في الجيش، وكان يحب تصوير نفسه ومكنش يعتقد إن ده مؤشر على نجم داخله”.

عمل “نجيب محفوظ” كسيناريست لبعض الأفلام التي كان “أحمد مظهر” بطلاً لها أو شارك فيها، منها أول تعاون بينهما في فيلم “الطريق المسدود” عام 1957، وفيلم “الناصر صلاح الدين” عام 1963، و”جميلة” الذي يروي قصة المناضلة الجزائرية “جميلة بوحريد” عام 1958.

كما أن صداقة قوية جمعت بين “أحمد مظهر” و”فاتن حمامة”، قادتهما إلى المشاركة معا فيما يزيد على 13 عملا فنيا، كان البداية من فيلم “طريق الأمل” الذي رشحه للعمل فيه المخرج “عز الدين ذو الفقار” وبعد ذلك صارت “فاتن حمامة” هي التي تختاره للعمل معها، واعتز “مظهر” بأعماله الفنية معها.

ومن بين أعماله مع “فاتن حمامة” مسلسل “ضمير أبلة حكمت” الذي قال عنه: “يكفي أنه مع فاتن حمامة ويكفي أنها هي التي رشحتني للدور بعد عودتها للشاشة والأضواء مرة أخرى، وهذا ما جعلني أقبل الدور دون أن أقرأه أو أناقشه رغم أني لا أتصرف هذا التصرف في أعمالي لكن فاتن حمامة هي الاستثناء الوحيد”، بحسب حوار قديم منشور في مجلة “آخر ساعة” عام 1990.

الجوائز..

نال تقدير “جمال عبد الناصر” و”أنور السادات” حيث قلده الأول وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1969 وكرمه الثاني أيضا بوسام آخر رفيع في احتفالات مصر بعيد الفن الذي توقف بعد اغتيال السادات في أكتوبر عام 1981، ونال أكثر من 40 جائزة محلية ودولية على مدى مشواره الفني الطويل من أهمها جائزة الممثل الأول في فيلم “الزوجة العذراء”، وحصل على جائزة في التمثيل عن دوره في فيلم “الليلة الأخيرة”، كما تم تكريمه في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي.

الزواج..

حرص “أحمد مظهر” منذ بدايته الفنية على إبعاد حياته الخاصة عن الأضواء، وأقام علاقات صداقة بعدد محدود من زملائه ولم يظهر في العديد من المناسبات الاجتماعية، ونشأت قصة حب كبيرة جمعت بينه وبين زوجته “هدايت” وأنجب منها ثلاث بنات هن “إيمان وجيهان وريهام”، والابن الرابع يدعى “شهاب”.

صدمة كبيرة تعرض لها “مظهر” فور قيام ابنه “شهاب” حينما استغل ترك مسدسه والده الميري في المنزل وهو محشو بالذخيرة الحية، وقام باللهو به مع صديق والده الأمر الذي أدى إلى مقتل صديق الفنان، عن طريق الخطأ فحدث خلاف كبير بين “مظهر” وزوجته وتبادلا الاتهامات لتحميل كل منهما المسؤولية للآخر إلا أنها لم تتحمل هذا الوضع وتم الانفصال بينهما، ولم يفكر في الزواج بعدها.

وفاته..

توفي “أحمد مظهر” في  8 مايو، عام 2002 عن عمرٍ ناهز ال84 عام على إثر التهاب رئوي حاد. وقد شيعت جنازته بشكل مهيب من مسجد عمر مكرم بميدان التحرير، ودفن بمقابر باب الوزير قرب قلعة صلاح الدين الأيوبي.



الكلمات المفتاحية
أحمد مظهر السينما المصرية

الانتقال السريع

النشرة البريدية