رمضان بين الماضي والحاضر (الحلقة الأولى)

رمضان بين الماضي والحاضر (الحلقة الأولى)

شهر رمضان شهر فضيل يتقرب فيه المسلمون إلى الله بالصيام والعبادات الأخرى، وهم يشعرون بانهم في قمة ايمانهم لما يحمله من منزلة خاصة في عباداتهم وطقوسهم الدينية مثلما له منزلة خاصة في قلوبهم. هكذا تعودنا منذ طفولتنا ومن مبدأ الفطرة الربانية على صيام هذا الشهر المبارك. ورغم اختلاف الأيام والفصول التي يأتي فيها، إلا أننا كنا ننتظره بفرحة ولهفة كبيرة، ننتظره بقلوب مؤمنة ونحن نرى فيه أن الجميع يجتمعون في هذا الشهر الفضيل على موائدط للافطار مختلفة بعض الشيء عن تلك الموائد في أيام السنة الأخرى. نعم، إنه رمضان الخير، رمضان الذي يأتي خلفه عيد الفطر بمنزلته الكبيرة بين عوائلنا وفي مجتمعاتنا في ريفها ومدنها…
هنا سوف نتحدث في هذه الحلقة عن أيام رمضان في ستينات وسبعينات القرن الماضي في تلك القرية التي كنا نعيش فيها في منطقة جنوب الموصل التابعة لمحافظة نينوى. في ذلك الوقت، كانت أغلب العوائل تلتزم بالصيام، ويعتبرونه فريضة وشعائر مهمة جداً. وكان أي شخص يفطر في رمضان توجه إليه كلمات تنبيه وانتقاد بصورة مباشرة. ورغم أن البيئة التي كنا نعيش فيها تعاني من الفقر والحرمان، إلا أن المائدة الرمضانية كانت تحتوي ربما على وجبة من التمر قبل الإفطار أو شوربة العدس التي تضاف إلى تلك الموائد الرمضانية. أما باقي أنواع الأكل، فهو من ضمن المأكولات التي تعودنا عليها يومياً. وما زلت أتذكر، ومن شدة الفقر، كنا نفطر بعض الأحيان على اللبن والخبز لأنه متوفر في بيوتنا كوننا نمتلك بعض الماشية من الأغنام أو الماعز أو الأبقار، والتي كانت توفر لنا من ألبانها وجبة الفطور الصباحي وأحياناً وجبة العشاء. لم تتعد أحلامنا في تلك الفترات إلى طلب ما نسمعه من أساتذتنا المعلمين في المدرسة وكلامهم عن موائدهم في المدينة، لأن هذا الشيء بالنسبة لنا كان يعتبر شبه مستحيل أو من أحلام اليقظة. فأشياش الكباب أو الدجاج المشوي بعيدة كل البعد عن متناول أيدينا ولا يمت بصلة نهائياً إلى موائدنا الرمضانية البسيطة.
نعم، كنا نستقبل شهر رمضان بفرحة داخل نفوسنا، فرحة إيمانية نتحسس بشعورها، وخاصة عندما نلتقي مع كبار السن وهم يعرفون أننا صائمون هذا الشهر المبارك، فيقومون بتشجيعنا وشكرنا على تأدية فريضة الصيام…
والى حلقة تكميلية اخرى… رمضان كريم…