لاشك انك حينما تريد التأثير على عقل الناس الجهال , فانك فقط تحتاج الى قصة خرافية منمقة ومزوقة بالأمور الغيبية والعقائدية , بدون ان تقدم ادلة , او حتى تتعب نفسك , فأنك ستجد كلامك قد اخذ اثرا كبير في عقولهم المغلفة من الخارج بغلاف الجهل.
بينما تجد العكس مع القل الواعي , الذي لا تقنعه الا بتقديم الادلة , واقلها المنطقية , لان المثقف الواعي قد جهد نفسه واتعبها في الثقافة , وهنا نستعين بنموذج علي عليه السلام , الذي اثر بشكل مباشر وكبير , ليس على الواعي المسلم , بل تعدى ذلك ليصل الى اليهودي والمسيحي وبقية المثقفين في الديانات الاخرى.
لماذا اثر في اولئك ؟. لأنه كان يضع الدليل مع اي قضية يتناولها .
هنا بودي ان اتناول نموذجا معاصرا في التأثير على العقول النيرة , وفقا للدليل والمنطق طبعا هنا استثني ( من كان يحمل عقل واعيا , لكنه قابض لثمن عقله , وكذلك العقول التي تدعي الثقافة وهي مجيرة بالعاطفة والطائفة , والعقول التي تبحث عن مصالح ) , اما العقول الحرة والتي تبحث عن الحق والحقيقة , فهي مثار بحثنا هذا , ومن هنا نجد ان السيد نصر الله حينما يخرج في كلمة له , او خطاب يأخذ فيه وقتا واسعا , من اجل ماذا من اجل التفصيل والدليل , لكي تصل الحقيقة كاملة لمن يبحث عنها , وقبل هذا فهو يحمل الاتي :
اولا : شخصيته الكاريزمية وكيفية توظيفها للتأثير.
ثانيا : الهدف الذي لا يحيد عنه ابدا , وهو محاربة اسرائيل .
ثالثا : اطلاعه على علم الخطابة وتفاصيله.
رابعا : مراجعة الخطاب من كفاءات كل بحسب اختصاصه .
خامسا : خطابه العام الشامل وليس الخاص .
سادسا : القضايا التي يتناولها في الخطاب تحاكي المشاهد والمستمع .
ومن هنا نجد ان اثره كبيرا على تلك العقول , التي تحترم نفسها وكذلك التي يحترمها نصر الله بدوره .
اذن وفي العراق تحديدا نحن بحاجة لمن يريد ان يخاطب العقول الواعية ان يكون قادرا على تقديم الخطاب المؤثر ليس فقط على قاعدته , بل ان يتعداها , ويذهب الى ابعد من الدائرة الشيعية والاسلامية , لكي يصل الى الدوائر الاخرى , التي تبحث عن الحقيقة , كون ان مجتمع العراق فسيفسائي , وبقدر ما فيه من سلبية الا انه اذا اقتنع المجتمع وتأثر في الخطاب , فأنه سيكون ايجابيا يخدم العراق بكل اطيافه, ولنا في نصر الله نموذجا