سَفَرٌ على سَفَر، وَقَلَقٌ كالعَفَنِ في الجُيوب،
وَحَقيبَةُ ذَاكِرَةٍ فَوقَ أُخرى.
لا يَعودُ النَّهرُ إلى مَسقَطِ رَأسِهِ،
ولا يعودُ شعاعُ شمسٍ للوراء،
كَذَا، لا يَعودُ الغَريبُ إلى مَنزِلِهِ إلَّا غَريبًا.
أيُّ عُذريَّةٍ لِمُهاجِر؟ لا أظن،
أيُّ لُغَةٍ مُتَلعثِمَةٍ بينَ ثَناياهُ ستبقى؟
وأيُّ لَيلٍ لم يأكُلْ مِن كَبِدِهِ مُضغَة؟
لكنَّكَ جِئتَني…
في حُلمٍ أم يقظة؟
جِئتَ بالنُّورِ والهَواء،
مِشاعًا كالحُلم،
مُنعِشًا، هشًّا كغَيمَة،
ومُؤلِمًا كحَجَرٍ في العَين.
ماذا أَردتَ مِنِّي؟
إذا كنتَ قد جِئتَ لِتَرحَل،
فماذا أَتى بخُطاك؟
كيفَ تَرَكتَها على البَابِ ومضيت؟
أيُّها الذي لا يُرَى إلَّا في مَنام،
أو لا يُرَى إلَّا حينَ أَموت.
مرثيَّةٌ لك،
مرثيَّةٌ للوَقت،
مرثيَّةٌ للرَّحيلِ المُؤَجَّلِ كلَّ مرةٍ حتى يَحينَ الوجع،
مرثيَّةٌ للهَوَاءِ الذي يَحتَفِظُ بآخرِ أنفاسِك،
مرثيَّةٌ لآخرِ ضَوءٍ احتَبَسَ في مُقلَتَيك،
مرثيَّةٌ لما لم تَقُل، وضاعَ في حَنجَرَةِ الفَجيعَة،
مرثيَّةٌ لكلِّ هذا…
ولا مرثيَّةَ لي.