لكي لا ننسى ذكرى الغزو الامريكي

لكي لا ننسى ذكرى الغزو الامريكي

7-4-2025

تمر هذه الايام الذكرى الثانية والعشرين للاحتلال الامريكي للعراق في حرب وحشية دموية غاشمة قامت بها اعتى قوة عسكرية في العالم ضد شعبنا العراقي على خلاف القوانين والاعراف الدولية التي تمنع العدوان واحتلال الدول المستقلة، تلك الحرب التي استندت على اكاذيب توني بلير ومزاعمه عن امتلاك العراق لاسلحة الدمار الشامل .

اثنان وعشرون عاما ومعاناة العراقيون مستمرة على جميع الاصعدة والمستغرب هو دوام الفشل المستدام سواء في المعانات اليومية بسبب الفقر المدقع لملايين المواطنين الذين يعيشون شظف العيش لدرجة غير معقولة تصل حد البحث في المزابل عن لقمة العيش في حين نجد فئة طفيلية متخمة بالسحت الحرام  من خيرات هذا البلد المعطاء الذي يمكن ان يعيش كافة سكانه برفاهية تامة لولا الحكم الفاسد الفاشل الجاثم على صدورهم طيلة هذه السنوات العجاف .

اصبحت اساليب الطبقة الحاكمة مكررة ومملة حيث نجد مع قرب موعد الانتخابات تعود الى نفس الاسطوانة المشروخة بتخويف الناس من بعبع البعث الساقط والعزف على وتر الطائفية البغيض اضافة الى الرشوة الرخيصة لبعض الناخبين وتتمكن هذه الاساليب عادة من جذب فئة قليلة للمشاركة في الانتخابات في حين نجد تدني نسبة الناخبين مرة بعد اخرى لتصل في آخر انتخابات الى نسبة لا تتجاوز العشرين بالمائة في احسن الاحوال ولتنتهي بعد انسحاب الكتلة الصدرية الى مجيئ مجموعة خسرت الانتخابات لتدخل البرلمان اي ان لدينا منذ سنوات اكثر من سبعين من نواب البرلمان الذين لا يمثلون الا انفسهم في وقت كان المفروض اعادة الانتخابات على المقاعد التي انسحب منها الصدريين وفق معايير الديمقراطية التي يتشدقون بها .

تمر المنطقة حاليا بمنعطفات خطيرة خاصة بعد سقوط نظام الاسد القمعي الدكتاتوري لتصبح سوريا لقمة سائغة بايدي الاسلاميين المتطرفين الذين سلطتهم مؤامرة ثلاثية الابعاد من قبل تركيا واسرائيل وامريكا وكما ذكرالسنغالي الفرنسي عمرديابي احد المتطرفين المتشددين الذي مازال يقود احدى العصابات المتشددة في ادلب عن الجولاني ” كيف يمكن للحرباء ان تغير طبيعتها ؟ ” وان مجازر عصابات الجولاني في الساحل ضد العوائل العلوية والمدنيين الابرياء من النساء والاطفال والشيوخ اكبر دليل على طبيعتهم الاجرامية والتي سكت العالم عنها وتجاهلها الى حد بعيد كيف لا وهو نفس العالم من الحكام الذين يدعون التحضر واحترام حقوق الانسان متجاهلين باصرار جرائم الكيان الصهيوني في غزة والمستمرة منذ اكثر من ثمانية عشر شهرا والتي ادت الى استشهاد اكثر من خمسين الف شهيد غالبيتهم من النساء والاطفال وجرح وتعوق اكثر من مائة وخمسين الف ضحية اضافة لتدمير شبه كامل لغزة ومع حملة تجويع وحشية مستمرة .

ان تخبط الفئة الحاكمة في بغداد تنذر بمخاطر كبيرة يمكن ان يتعرض لها العراق بسبب سياسات طائشة تتجاهل تعقيدات المشهد الدولي والتي اضيف لها مؤخرا تخبط ادراة الرئيس الامريكي ترامب وفرضه الرسوم الكمركية العشوائية على التجارة الدولية والتي ادت الى كساد هائل وفوضى عالمية كارثية قد تنعكس سلبا على اسعار النفط والذي هو المورد شبه الوحيد الذي يعيش منه العراق ، يضاف الى ذلك ما اعلن مؤخرا عن تقديم مسودة قانون الى الكونغرس الامريكي بعنوان ” مشروع تحرير العراق من ايران ” وقد تكون نتائج اقراره فرض عقوبات اقتصادية على العراق وتعريضه لهزات جديدة غير قادر على تحملها ، هذا في حين ان من المعروف ان النفوذ الايراني في العراق هو بالتنسيق مع الاحتلال الامريكي البريطاني منذ 2003 وكن ماذا عن الاحتلال الامريكي المستمر وماذا عن القواعد التركية وتدخلها السافر وهذا ليس في معرض الدافاع عن ايران والتي لها دور ونفوذ سلبي كبير لكونها داعمة للفساد والمليشيات المسلحة والتي على رأس جرائمها  اغتيال اكثر من ثمانمائة شهيد في انتفاضة اكتوبر 2019 والمعروف ان تشكيل الوزارات العراقية طيلة العشرين سنة الماضية جاء بتنسيق وموافقة امريكية ايرانية كما ان هناك قوات امريكية متواجدة في العراق والخلاصة ان العراق بلد مستباح ليس ذو سيادة .

ان الفشل المستمر والتخبط في سياسات ليس لها علاقة بتطلعات الشعب وحاجاته اليومية الاساسية يضع العراق ضمن افشل الدول على جميع الأصعدة حيث تدنى مستوى التعليم بجميع مراحله وانتشرت الامية وازداد عدد الجامعات وخاصة الاهلية منها والتي في معظمها مجرد متاجر للربح السريع اما افتقار البلد للطاقة الكهربائية التي هي عصب الحياة فقد أصبحت حالة مستعصية غير معقولة رغم الوعود المتكررة والحجج الواهية التي تعاد صياغتها كل عام اما في مجال الصحة فقد اختفت المعالجة المجانية وتردى مستوى الخدمات الصحية واختفت الادوية من المستشفيات وارتفع سعرها في الصيدليات ويعاني المواطنون يوميا من ارتفاع أسعار المواد الغذائية وبدل من ان تهتم الحكومة ببناء المصانع التي تستوعب الملايين من الشباب العاطلين وإصلاح العاطل منها نجدها مشغولة ببناء المجسرات التي تخفف ازدحام السيارات وكأنها الشغل الشاغل للمواطنين الذين لا يملكون قوت يومهم .

هناك نغمة نسمعها بين الحين والآخر من ان التغيير قادم هذا العام او بعد أشهر وهي دعوات تهدف في راي المتواضع الى تخدير الناس الذين تنتشر فيهم اللامبالية أصلا وبدل العمل على رفع وعي الناس بوضعهم المزرى وتحريضهم على الاحتجاج والمطالبة بحقوقهم المشروعة وعدم السكوت عن عصابات النهب والسلب الحاكمة التي تعيش حالة غير معقولة من الرفاهية على حساب افقار الشعب وسرقة ثروات البلد بشتى الوسائل .

ان التغيير الحقيقي لن يتحقق الا على ايدي أبناء العراق الغيارى الذين يمكنهم التخلص من المجاميع اللصوصية الفاشلة ان استيقظوا من غفوتهم وان غدا لناظره قريب .

أحدث المقالات

أحدث المقالات