تحتل موضوعة المرأة حيزاً كبيراً من حياتنا، لما لها من دور حاسم، في بناء وتنمية المجتمع، ولأن المرأة هي المكان الذي ينشأ في حضنها الطفل، عليه يجب تهيئة كل الظروف والمستلزمات، ليورق من جذورها مستقبل مشرق، حيث أن القيادة الناجحة، هي منهج ومهارة، ينتج عملاً مؤثراً في الآخرين بالإتجاه المطلوب، عندها ستكون المرأة إشراقة متميزة، لخدمة عائلتها ومجتمعها، بعيداً عن زرق ورق الحياة العصرية المزيفة!
مراعاة الأولوية في قضية المرأة، لتكون مصنعاً للفضيلة، ينبع من تكريمها بمهمة ولادة الحياة، إذن من هذا الثقل الكبير، والمعاناة الكبرى، تولد الإرادة عند المرأة، لتتحمل أكثر من الرجل في مواجهة الحياة، عدا أنها ليس عليها جناح في عدم المشاركة، بالقتال أو الأعمال الشاقة، التي تتطلب مجهوداً عضلياً ضخماً، فما أحرانا بأن نترفق بالقوارير، اللاتي يدافعن عن أنفسهن، في أعتى موجة حروب دينية، وفكرية، وإقتصادية!
لسن كثراً من ذكرهنَ نبي الرحمة محمداً، (صلواته تعالى عليه وعلى أله)، في حديثه الشريف وهن: (آسية، ومريم، وخديجة، وفاطمة، عليهن السلام) وأفضلهن فاطمة سيدة نساء العالمين، من الأولين والآخرين، فما أقرب الحوراء وضيائها الزينبي، لأمها الزهراء، ونورها الفاطمي، المرتبط بخاتم الأنبياء، ورحم السيدة خديجة الكبرى (عليهم السلام) وعليه فالمرأة الزينبية، قضية ليست على مزاج الإنسان، إنها العقيلة التي ما خسر مَنْ سار على نهجها!
الحوراء زينب (عليها السلام) عالمة غير معلمة، أم المصائب في رحلة موكب الإباء الحسيني، الذي قادته في أصعب حقبة من إسلامنا، ولدت لتحمل عبء أمة، أرعبها السيف الاموي البغيض، وزيغ بعقولهم وأبصارهم، فلو كانت المرأة آنذاك، تؤثر مصارع الكرام على طاعة اللئام، لوقفت نساء أزلام الطاغية ضد أزواجهن، وربحن الدنيا والآخرة، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وأية معصية، إنها قتل بنت نبيها، وسبي حرمه!
المرأة العراقية أبان حكم البعث المقبور، دفعت ثمناً باهظاً لقاء الحروب، التي زج بها العراقيون ظلماً وزوراً، ضد الجيران، ثم شقاء حصار جائر، فرض بسبب سياسة الطاغية الأرعن، فعانت المرأة المؤمنة، بالخط الثوري الحسني والحسيني، مصاعب كبيرة، وخسرت الغالي والنفيس، في موجة عنف قمعي ظالم، نسج فيه الأحرار خيوط الحرية الحمراء، فكتبت المرأة في طياتها، صفحات النضال والصبر، كسيدتنا الحوراء، وهي تقف بشموخ أمام الجبابرة!
لا يخلو زمان من أناس مصلحين، ومعتدلين ينادون بحقوق المرأة، التي أنهكها الموت والعوز، بعد أحداث سقوط الصنم، فلقد بقيت الحكومة بعيدة، عن الاهتمام بهذه الشريحة، حيث زادت أعدادها بسبب الطائفية والإرهاب، والعنف المجتمعي والعائلي، فقد ضخ العالم جملة من المعايير المنحرفة، للمجتمع الإسلامي عن حجاب المرأة، وأنها رهينة في البيت، وهي لا تصلح إلا للخدمة، وبشكل مناف للغيرة والحمية، يصدق بعض السذج هذه الترهات!
أفرز الإعتدال والحكمة، اللتين تميز بهما تيار شهيد المحراب، وبمبادرة عزيز العراق، السيد عبد العزيز الحكيم (قدس سره) حول جعل اليوم الأول من صفر، يوماً إسلامياً لمناهضة العنف ضد المرأة، ما هو إلا عَبرة بحق موكب سبايا الحسين، وما كابدنه من ألم ووجع، فلزم البكاء بدل الدموع دماً حزناً وحرقة، كما يشكل هذا اليوم عِبرة، لمن أراد التفكير بالركب العملاق، فقص للعالم ملحمة الطف والحرية!
اليوم الإسلامي لمناهضة العنف ضد المرأة، هو إستشعار بخطورة مكانتها، لتحصين المجتمع، ضد التطرف والرذيلة، لأن مَنْ يتربى على يد ملكة، حتماً سيعامل المرأة كأميرة، فكانت حملة رفقاً بالقوارير، حصيلة فاعلة لإستنهاض همة المرأة، والقضاء على مظاهر العنف العائلي بجميع أشكاله، وتشجيعها بضرورة الإنتباه، لجنون الفضائيات، والمدنية التي تقاذفت علينا، فأعمت بصائر بعض نسائنا وبصيرتهن، فحذارِ أن تكُنَ جسراً للهدم، بل كُن مهداً للكرامة والفضيلة!