بالوقت الذي كان السيد مقتدى الصدر يوجه ويحث أتباعه الى تحديث بياناتهم الأنتخابية للتهيؤ للمشاركة بالأنتخابات، المزمع أجرائها بالعراق في شهر أكتوبر/ تشرين الأول القادم ، وأذا به يفجر قنبلة سياسية من العيار الثقيل ، أوقفت المشهد السياسي والأنتخابي تحديدا على قدميه ، بأعلانه عدم المشاركة بالأنتخابات!، تاركا الجميع وحتى أتباعه في ذهول وحيرة من أمرهم ، يضربون الأخماس بالأسداس لعلهم يجدون تفسيرا لما يحدث ، وهل من مفاجآت أخرى في جعبة السيد الصدر؟. وفي الحقيقة أن أعلان السيد الصدر على عدم المشاركة يفتح الأبواب لأسئلة كثيرة تدور في الشارع العراقي! ، هل هو بسبب الفساد والفاسدين ، وأنه لا يريد أن يمد يده مع الفاسدين فعلا؟ ، ولا يريد أن يشترك في أنتخابات يشترك فيها الفاسدين على حد قوله وتصريحاته وتغريداته!؟ ، أو قد تعرض الى ضغوطات خارجية! ، تجبره الى عدم المشاركة بالأنتخابات!؟ ، أم هناك أسباب أخرى لا يريد ذكرها الان؟، لاسيما وأن العملية السياسية بالعراق بقدر ما هي مكشوفة وواضحة للعيان! ، ألا ان ذلك لا يعني خلوها من الأسرار!! ، كما أن العملية الأنتخابية ومنذ الانتخابات الأولى في 2005 خضعت ولا زالت تخضع لضغوطاتوتأثيرات خارجية وتوافقات داخلية! وفي آحايين الى توجيهات دينية ، يفهما العامة من بسطاء الناس بأنها أقرب الى الفتوى وهذا ما بات معروفا لدى العراقيين جميعا . وأنا كصحفي ومتابع للمشهد السياسي في العراق ومن باب الموضوعية فيما أريد ذكره ، فأنا هنا لست معنيا بالفاسدين ومن قصدهم السيد الصدر؟! فهو أعلم وأعرفبهم ، لكونه أشترك بالعملية السياسية منذ بدايتها ولازال ، وهو القريب من كل أحداثها ومجرياتها ، وهو الأعرف بكل خفاياها وخباياها ، وكم من قصاصة ورق من عنده حسمت وأقّرت موقفا سياسيا وأنتخابيا على حد قوله في أكثر من لقاء عبر الفضائيات!!؟ . وبأعتبار أن السيد الصدر يرفع لواء الأصلاح والصلاح ، ويدعو الى ذلك في كل مناسبة وفي كل تغريدة وتصريح! ، فأرجو من السيد الصدر أن يتسع صدره لقبول ما نطرحه من أسئلة : وهو أيهما أصلح للعملية السياسية بأعتبارك رافع لواء الأصلاح ، هل الأنسحاب أمام خصومك السياسيين الذين تصفهم بالفاسدين على حد قولك وتصريحاتك؟ أم المفروض أن تنزل أمامهم بالأنتخابات وتحاربهم وتتصدى لهم ، ولا تفسح لهم المجال ، أن يفسدوا ويعبثوا بالعراق؟ ، وبمعنى آخر سيدنا الفاضل ، أن تصديك للفاسدين ، يمثل صراعا بين الحق ،الذي ترفع لوائه والمتمثل بدعوتك للأصلاح ، وبين الباطل الذي يمثله الفاسدين حسب وصفك وقولك على خصومك السياسيين؟، ثم هل تعتقد أن أنسحابك من الأنتخاباتسيؤثر على الفاسدين حسب تصورك وأعتقادك ، وسيربكالعملية الأنتخابية بشكل عام ولربما يؤدي بها الى الفشل؟ ، ألا ترى أن المنطق والعقل يقول ، أن أنسحابك وعدم مشاركتك بالأنتخابات سيجعل الطريق سالكة أمامهم!وسيرقصون فرحا بعدم مشاركتك!؟ ، بأعتباركم الخصم اللدود لهم؟ . أن الكل يجمع على أن عدم مشاركتك بالأنتخابات سيمكن خصومك من النجاح في الانتخابات! ، حتى لو كانت المشاركة أقل من 20%!؟ ، وأنت أعرف ياسيدنا المحترم ، أن الأرقام لا تعني أي شيء في قاموس العملية الأنتخابية بالعراق؟! . نأتي الى الأمر المهم فيموضوع عدم مشاركتك! ، فأذا كنت يا سيدنا المحترم ،تسير على خطى جدك الأمام الحسين عليه أفضل السلام في محاربة الفساد والفاسدين ، فهل أستكان جدكالحسين عليه السلام ، وسكت عن محاربة الفساد والفاسدين والظلم والظالمين وتركهم يفسدون؟ أم أنه تصدى لهم؟ ، لأنه يعلم تماما ، أن محاربة الفساد والفاسدين هو أحد العناوين الكبرى لرسالة جده النبي العظيم محمد عليه وعلى آله وأصحابه أفضل السلام ،لهداية الناس جميعا نحو الأصلاح والصلاح ، فلبى النداء وخرج من مكة الى كربلاء لمحاربة الفاسدين من أجل الأصلاح في أمة جده محمد عليه وعلى جده افضل السلام؟ ، أليس هذا ما ذكره التاريخ لنا ؟ ، أليس هذا هو مبدأ المصلحين الذين ينذرون ويضحون بأنفسهم وأتباعهم من أجل أعلاء كلمة الحق؟! ، أم أن لك رأي آخر يا سيدنا؟. وقد تتفق معي سيدي المحترم ، بأن الزمن مهما أختلف ، ألاّ أن ألأفكار والمباديء الخيرة لدى المصلحين والخيرين وأصحاب الرسالات الأنسانية والنوايا الطيبة ، لا تتغير أبد الدهر وعلى مر التاريخ والعصور!. أرى وقد يتفق معي الكثيرين يا سيدنا الفاضل ، أن من يريد التغيير ويحمل راية الأصلاح ، وأحقاق الحق ومحاربة الباطل والقضاء علىالفساد والفاسدين والظلم والظالمين ، عليه أن يتصدى ويقف ثابتا صلبا لا تهزه أية ريح!. أخيرا نقول ، وفقكم اللهوكل الأخوة في الطبقة السياسية بما فيهم خصومك السياسيين ، وسدد خطاكم وحسن نواياكم من أجل خدمة العراق وشعبه ، والله من وراء القصد.