عالم المهن والتقاليد الحقيقي بين الاختفاء والعصرنة الحديثة

عالم المهن والتقاليد الحقيقي بين الاختفاء والعصرنة الحديثة

نعيش اليوم في حياة يسيطر عليها التكنلوجيا الحديثة والسباق في كل مجالاتها، ورغم أن قسم منها يعتبر مصنوع من قشور المظاهر، إلا أنك تجد الجميع يسعون بكل طاقتهم جاهدين للوصول إلى مبتغاهم والحصول على مواقع لهم في الحياة الجديدة.
نعم، إنها حياة العصرنة التكنولوجية التي قضت على الكثير من العادات والتقاليد الاجتماعية التي كانت موجودة في الأمس القريب وكنا نتفاخر ونعتز بها. لكننا أصبحنا اليوم نعيش في عالم مختلف عن كل ما كان موجودًا من مهن وعادات قديمة كان البعض من أبناء جيلنا وأسلافنا الذين سبقونا يمارسونها بحرية وهم فرحون بتلك الحياة رغم بساطتها، ويفاخرون بها وهم توارثوها من آبائهم وأجدادهم.
لقد أصبح في عالمنا اليوم عالم الإنترنت والإلكترونيات الحديثة الكثير من الاختلافات بين الماضي والحاضر، وقد استغنينا عن الكثير من المهن التي كانت الناس تحتاجها ويعتاش عليها أصحابها. فتجد أن الأسواق القديمة التي كانت مقرًا لتبضع الفلاحين والعمال في القطاع الخاص قد اختفت أدواتها البدائية البسيطة والتي كانوا يستخدمونها بعملهم في القطاع الزراعي . كذلك هناك العادات والتقاليد الكثيرة التي كانت في عالم الأمس مثل اللقاءات الاجتماعية وجلسات السمر بين الرجال والسفر الجماعي والكثير من الأكلات الشعبية والمواريث الريفية. فلم يعد لأدوات صناعة القهوة البدائية وجود في الدواوين والمضايف مع وجود الطاحونة الكهربائية والهيتر، والذي اختفى معه مهنة القهوجي الذي كان المرادف الأول للشيخ في مضيفه.
لقد اختفت العدة الزراعية التي كان الفلاحون يستخدمونها بواسطة الحيوانات ويقومون بحراثة أراضيهم الزراعية، وربما سوف تختفي قريبًا الجرارات القديمة ليظهر بعدها مكائن حراثة متطورة أكثر مثل ما نشاهد اليوم في الحاصدات الزراعية التي أصبحت تتميز بمواصفات عالية الجودة تتماشى مع العصر الحديث.
لقد أصبحت النجارة والحدادة اليدوية، والتي كانت زاخرة في الاسواق ومواقعها موجودة في الأسواق القديمة في المدن، قليلة جدًا وربما قد تحولت إلى مادة تراثية فقط ولا يستطيع أصحابها أن يعتاشوا عليها ويكسبوا قوتهم اليومي منها. في المقابل، انتهت مهنة جز الصوف للأغنام في القرى والأرياف، وربما أصبحت مادة الصوف نفسها شبه معدومة في الواقع الحالي، وذلك بعد أن توفرت الأقمشة المستوردة والجاهزة وعدم حاجة العوائل لغزل وعمل مستلزماتهم المنزلية من الأغطية والفراش التي كانت تحوكها النساء وتصنعها في المنازل من مادة الصوف. كذلك فقدنا اليوم ماكنة طحن الحبوب لأن المعامل الكبيرة أصبحت هي من تقوم بطحن الحبوب وتوزيعها للعوائل. ولقد فقدنا ماكنة عمل الرشدة اليدوية ولم يعد للقدر الكبير لعمل البرغل وجود.
نعم، لقد اختلفت أشياء كثيرة في عالمنا اليوم واختفت عادات وتقاليد كانت موجودة في واقع الأرياف والمدن، وما زلنا نسير في طريق العصرنة الحديثة، طريق التكنولوجيا التي أصبحت المرافق الأول والأخير للإنسان بكل تفاصيل حياته، سواء كانت الشخصية أو المنزلية، وأصبح المجتمع ينظر إليها باعتبارها أحد وسائل الراحة المطلوبة…
تم تعديل الاقتراحات.

أحدث المقالات

أحدث المقالات