الدول عندما تتهدد سلامتها الوطنية تتوحد مجتمعاتها , وتتحرك بإرادة شعب واحد يذود عن حياض بلده , بينما دول الأمة ما أن تتعرض لخطر حتى تتشظى شعوبها , وتتحول إلى موجودات تعادي بعضها , والطامع فيها يسخرها للوصول إلى أهدافه.

هذه ظاهرة محيرة ومنافية للطبائع البشرية ، ولا تتفق مع بديهيات البقاء للمخلوقات بأنواعها.

ومن الصعب تفسيرها ووضع الإصبع على فوهات جراحها ، لكن العامل المشترك فيها هو الدين الذي يمحق قيمة الوطن ووجوده , وينشر أوهام الإنتماء إلى حالة متخيلة مطلقة أكبر منه.

ويبدو أن أعداء الأمة قد وجدوا في الدين وسيلة لتدميرها ، فمع كل هجمة يتم تأجيج الصراعات الطائفية وتحامل أبناء الوطن الواحد على بعضهم ، ويوهمونهم بأن قتل الأخ في الدين من الطقوس التي تقرب إلى ربهم الذي يعبدون وبضحاياهم الأبرياء إليه يتقربون.

دول إقليمية من حولنا ، ما أن تتعرض للعدوان حتى تقف شعوبها وقفة رجل واحد ، وتنسى خلافاتها ومعارضاتها لنظام الحكم ،فما دام الوطن في خطر فالجميع يتكاتفون ويتماسكون ويعبرون عن إرادتهم الوطنية الكفيلة بحمايته والدفاع المستميت عنه.

في دولنا هناك خلط مروع بين الوطن كوعاء يضمنا ، وأنظمة الحكم التي تعبر عن جورها ضدنا ، ولا نملك سوى الكلاموالشتائم الفاضحة ، فهذا ما نجيده ونتميز به ، أما الوطن وعزته وكرامته والمواطنة ودورها وقيمتها فمن الضمائر المستترة المبهمة التقدير.

ولهذا فكل عدوان على دولنا يتكلل بالنجاح ، ويتحقق التشرذم وتتفاعل عناصر الهدف المطلوب للقضاء على وجودها ، فيكون الأعداء في أتم سعادتهم وهم الذين يكتفون بعناصر أهدافهم لتحقيقها.

فالبشر يتحول إلى عدو لنفسه ووطنه ، حالما تداهمه المخاطر ، ويذود بوهم الوقاية بالتعاون مع العدو الساعي لإفتراسه.

وتلك مأساتنا الكبرى التي حيرت الشعوب الأخرى.

فهل وجدتم شعبا ضد وطنه عندما تتواكب الخطوب؟!!

وطن يُدمى وشعبٌ في أنين

وعدو بعدوٍ يستعين

قتلوا خلقا بريئا طاهرا

صنّعوها فرقة أجت بدين

سعداءٌ إنهم فيها أصابوا

وبنا سادوا بلادا لا تلين