كان الوقت عصرا والشمس لم تزل تنشر اشعتها الذهبية الدافئة وكنت وشقيقتي قد تهيئنا للخروج للزيارة ,ولما كنت اعلم تأخر شقيقتي في الخروج لذا سبقتها الى باب الدار وبقيت انادي عليها بينما هي تسرع في لملمة اشيائها وارتداء حجابها وما مضت الا دقائق حتى اتمت الامر وكنا معا نعبر عتبة الدار الى الشارع ومن ثم سرنا بضع خطوات حيث استوقفنا احدى سيارات الاجرة معلمين سائقها العنوان المراد واتفقنا على الاجر.
سارت بنا المركبة واثناء ذلك تم تداول احاديث عامة ,هكذا هي شقيقتي قلبها كانه صفحة بيضاء ونيتها كأنها عطر ورد تفوح طيبا وهي تستجيب لدعوة الحديث حين تجده حديث خير وتقول كلماتها وهي كلمات امن وامان وايمان ولذا وجدتها تشارك سائق المركبة الحديث عن بضع امور منها المشاكل الاسرية التي يعاني منها الكثير والتي قد تنتهي الى عواقب غير حميدة منها الانفصال فمضى السائق يسرد لنا قصته قائلا:-
عناد الزوجة لزوجها هو اشد اسباب الخصام وفي كثير من الاحيان يكون عنادا عقيما ولأمور تافهة …
ردت عليه شقيقتي :-
لم ينته حديث السائق هذا الذي تخللته عدة ملاحظات لشقيقتي بضرورة التمسك بالحكمة والصبر لمعالجة المشاكل وليس من العدل والانصاف ان يبادر الى ضربها فهي ليست اقل منه انسانية ولها كرامتها التي يجب ان يحفظها لها ليكون رجلا بحق.
قال السائق:
اعلم ان الحكمة واجبة واستخدام العقل في حل المشاكل هو الحل الامثل لتصفو النفوس وتهدا الانفعالات وهكذا فعلت انا وتصرفت هذا التصرف مع شقيقتي الصغرى حين جاءت الى بيت الاهل غاضبة فما كان مني الا ان خرجت من البيت واتصلت على زوجها طالبا اليه المجيء على الفور وأضاف موضحا:-
…. بعد فترة من الوقت حضر الزوج الغاضب وكنت انتظره خارج البيت وسلم علىَّ ودعوته الى الدخول للدار فقبل الدعوة بعد تمنع لم يستمر طويلا وفعلا دخل الى البيت وادخلته غرفة الاستقبال ولم يكن عند الاهل خبر ولهذا خرجت وطلبت من الاهل(الام والاخت وزوجة الاخ )اعداد وجبة العشاء للضيف الذي تم استقباله قبل قليل ……..
واجهني السؤال المعتاد….
– من هو الضيف…؟
– انه علي…!!!!
اصابتهم الدهشة لان علي هو زوج الاخت الغاضبة والتي حضرت الى الاهل وهي في غاية الزعل(زعلانه)…..
ورغم ابدائهم المعارضة في بداية الامر لكنهم ازاء النظرة الشزراء والكلمة الحادة بادروا الى تحضير وجبة العشاء للضيف.
وتركتهم يعدون وجبة العشاء وعدت الى (علي) وبادرته السؤال عن سبب هذا الخلاف فاخبرني انه في ظهيرة هذا اليوم وصل الى البيت بعد يوم عمل شاق وكان متعبا جدا فوجد ابنته الكبرى(زهراء) تبكي وهي في غاية من الحزن ولهذا بادرتها السؤال…
اجابت…
المني منظرها الحزين وانكسار قلبها خاصة اذا كانت الام هي من قامت بضربها ,الام التي هي ينبوع الحنان …..
ما هان عليَّ انكسار قلب الطفلة والمني بكائها وانهمار دموعها ولهذا عاتبت الام ولمتها على هذا التصرف فما كان منها الا ان راحت تصرخ ويعلو صوتها ولهذا السبب لم اجد بدا من اسكاتها ولكنها اصرت على الصراخ والتلفظ بكلمات قاسية ووجدتني دون ارادة مني ابادر الى ضربها …..!!!!!
بعد ان تفوه بهذه الكلمات نكس راسه لأنه ادرك خطاه بضرب زوجته وابدى خجله لي وندمه ….
ظلت نظرتي متعلقة بعينيه وادركت صدق ندمه ولهذا سالته ان يتم لي تفاصيل الذي حدث فأضاف :-
فاجأتني انها قامت الى الحقائب وحزمتها وامسكت بيد الاطفال وخرجت من البيت قاصدة بيت اهلها…..!!!!!
…… هنا توجه سائق المركبة لنا بالسؤال :-
بالله عليكم أليست هذه مشكلة بسيطة ولا تستوجب هذا التوتر وهذا العناد…؟
قالت شقيقتي:-
قال سائق المركبة :
كان الجميع يتطلعون اليَّ وكأنهم كانوا يأملون ان اترك الامر فأنها ما دامت ترفض الذهاب مع زوجها والعودة الى بيتها فليس بالإمكان اجبارها على مرافقة زوجها الذي خاصمته وغضبت منه.
ترى هل استسلم واترك الامر…؟
انا عنيد في مواضيع الحق حتى لو كان على نفسي او اقرب المقربين اليَّ لذا عمدت الى الامر الذي كان وليد لحظته فخاطبت زوج اختي قائلا له:-
لم اكتف بهذا بل استدرت الى شقيقتي وبصوت هادئ وخفيض اخبرتها بانها غدا ستطلق من زوجها وانها سوف تتنازل عن جميع حقوقها وتتنازل ايضا عن حضانة الاطفال وركزت النظر عليها مليا لأهيئها لأمر آخر وهو انها ستعيش معي في بيتي الى آخر يوم من عمرها الذي ارجو ان مديدا لأنها سوف لن تتزوج ثانية ذات يوم ابدا ابدا مهما حدث من أمر….!!!!!
وعدت اخاطب الزوج قائلا وبنبرة حادة مظهرا فيها الغضب قائلا بصورة امر مفروغ منه:-
فعلا امسك الرجل بيد بناته وحمل معه حقائبهن وما ان عبر عتبة الباب حتى نهضت شقيقتي كالمجنونة ولبست عباءتها وركضت نحو زوجها قائلة بصوت اشبه ما يكون بكاءا ….لا…لا…لا…لن افارق بناتي….!!!!
وخاطبت زوجها قائلة:-
خرجت مع زوجها حتى قبل ان تودع امي او اخي او زوجة اخي … !!!! هنا تغيرت نظرت الاهل وتنفسوا الصعداء وابتسموا قائلين :-
قلت:-
………………………………………..
في الحق اعجبني موقف هذا الاخ رغم ما كان فيه من قرارات املاها على اخته ربما ليس له الحق فيها (حق تقرير المصير) فمصير الانسان واختياراته ينبغي ان تكون من حقه دون املاء من الاخرين مهما كانت صلته بهم ,نعم يختارها بنفسه دون املاء من الاخرين وان كان لهم حق النصح والارشاد والمعاونة والاسناد …..
على كل حال نحمد الله تعالى على تلافي وقوع مشاكل بسيطة تؤدي الى خراب بين الاسرة…….