سناريو…حفاظا على الاسرة

سناريو…حفاظا على الاسرة

كان الوقت عصرا والشمس لم تزل تنشر اشعتها الذهبية الدافئة وكنت وشقيقتي قد تهيئنا للخروج للزيارة ,ولما كنت اعلم تأخر شقيقتي في الخروج لذا سبقتها الى باب الدار وبقيت انادي عليها بينما هي تسرع في لملمة اشيائها وارتداء حجابها وما مضت الا دقائق حتى اتمت الامر وكنا معا نعبر عتبة الدار الى الشارع ومن ثم سرنا بضع خطوات حيث استوقفنا احدى سيارات الاجرة معلمين سائقها العنوان المراد واتفقنا على الاجر.

سارت بنا المركبة واثناء ذلك تم تداول احاديث عامة ,هكذا هي شقيقتي  قلبها كانه صفحة بيضاء ونيتها كأنها عطر ورد تفوح طيبا وهي تستجيب لدعوة الحديث حين تجده حديث خير وتقول كلماتها وهي كلمات امن وامان وايمان ولذا وجدتها تشارك سائق المركبة الحديث عن بضع امور منها المشاكل الاسرية  التي يعاني منها الكثير والتي قد تنتهي الى عواقب غير حميدة منها الانفصال فمضى السائق يسرد لنا قصته قائلا:-

عناد الزوجة لزوجها هو اشد اسباب الخصام وفي كثير من الاحيان يكون عنادا عقيما ولأمور تافهة …

ردت عليه شقيقتي :-

ربما هناك اسباب تدعو الزوجة لهذا العناد فلا شيء يأتي من فراغ وربما كان يأمرها  بأمور هي في الحقيقة غير مكلفة بها او غير قادرة عليها.
ربما يكون هذا عند البعض لكني احدثك بمشكلة جاري التي يعاني منها بسبب عناد زوجته وعدم  احترامها له حتى انها تصرخ عليه حين يصرخ عليها وتقول له كلمات لا يليق بزوجة ان تتلفظ بها ولذا يبادر الى ضربها ويدعي انه يفعل ذلك مضطرا بسبب تصرفاتها الغير لائقة ناحيا باللائمة على تأثير والدتها وشقيقتها ووسوستهما لها ليشعلا اوار هذه المشاكل.

لم ينته حديث السائق هذا الذي تخللته عدة ملاحظات لشقيقتي بضرورة التمسك بالحكمة والصبر لمعالجة المشاكل وليس من العدل والانصاف ان يبادر الى ضربها فهي ليست اقل منه انسانية ولها كرامتها التي يجب ان يحفظها لها ليكون رجلا بحق.

قال السائق:

اعلم ان الحكمة واجبة واستخدام العقل في حل المشاكل هو الحل الامثل لتصفو النفوس وتهدا الانفعالات وهكذا فعلت انا وتصرفت هذا التصرف مع  شقيقتي الصغرى حين جاءت الى بيت الاهل غاضبة فما كان مني الا ان خرجت من البيت واتصلت على زوجها طالبا اليه المجيء على الفور وأضاف موضحا:-

ان الزوج في بداية الامر طلب اليه ان يتركها عند الاهل لبضع ايام حتى ترتاح نفسها وتلين عريكتها ولكن هذ ا الاخ اي (سائق المركبة) اصر عليه على ضرورة المجيء وبحث الامر وحل المشكلة قبل ان تتطور الى مالا تحمد عقباه.
حضر الضيف (علي)

…. بعد فترة من الوقت حضر الزوج الغاضب وكنت  انتظره خارج البيت وسلم علىَّ   ودعوته الى الدخول للدار فقبل الدعوة بعد تمنع لم يستمر طويلا وفعلا دخل الى البيت وادخلته غرفة الاستقبال ولم يكن عند الاهل خبر ولهذا خرجت وطلبت  من الاهل(الام والاخت وزوجة الاخ )اعداد وجبة العشاء للضيف الذي تم استقباله قبل قليل ……..

واجهني السؤال المعتاد….

– من هو الضيف…؟

– انه علي…!!!!

اصابتهم الدهشة لان علي هو زوج الاخت الغاضبة والتي حضرت الى الاهل وهي في غاية الزعل(زعلانه)…..

ورغم ابدائهم المعارضة في بداية الامر لكنهم ازاء النظرة الشزراء والكلمة الحادة بادروا الى تحضير وجبة العشاء للضيف.

وتركتهم يعدون وجبة العشاء وعدت الى (علي) وبادرته السؤال عن سبب هذا الخلاف فاخبرني انه في ظهيرة هذا اليوم وصل الى البيت بعد يوم عمل شاق  وكان متعبا جدا فوجد ابنته الكبرى(زهراء) تبكي وهي في غاية من الحزن ولهذا بادرتها السؤال…

ماذا بك لماذا تبكين…؟

اجابت…

امي قامت بضربي بشكل قاس ومؤلم ….

المني منظرها الحزين وانكسار قلبها خاصة اذا كانت الام هي من قامت بضربها ,الام التي هي ينبوع الحنان …..

ما هان عليَّ انكسار قلب الطفلة والمني بكائها وانهمار دموعها ولهذا عاتبت الام ولمتها على هذا التصرف فما كان منها الا ان راحت تصرخ ويعلو صوتها ولهذا السبب لم اجد بدا من اسكاتها ولكنها اصرت على الصراخ والتلفظ بكلمات قاسية ووجدتني دون ارادة مني ابادر الى ضربها …..!!!!!

بعد ان تفوه بهذه الكلمات نكس راسه لأنه ادرك خطاه بضرب زوجته وابدى خجله لي وندمه ….

ظلت نظرتي متعلقة بعينيه وادركت صدق ندمه ولهذا سالته ان يتم لي تفاصيل الذي حدث فأضاف :-

حاولت ان اهدئ روع ابنتي واتحاشى الحديث مع زوجتي خشية ان يتطور الامر الى ما هو اسوء وجلست على الاريكة بملابس العمل وحاولت ان اخذ قسطا من الراحة..

فاجأتني انها قامت الى الحقائب وحزمتها وامسكت بيد الاطفال وخرجت من البيت قاصدة بيت اهلها…..!!!!!

…… هنا توجه سائق المركبة لنا بالسؤال :-

بالله عليكم أليست هذه مشكلة بسيطة ولا تستوجب هذا التوتر وهذا العناد…؟

قالت شقيقتي:-

امر قد يحدث في كثير من العوائل لكن الضرب شيء فضيع ولا يقبل سواء من الام لابنتها او الزوج لزوجته ….وتمتمت بهمس …
– انه انكسار للأرواح وللقلوب…

قال سائق المركبة :

اجل الضرب عملية لا انسانية ولا اخلاقية ولكن الذي حدث هو ان العلاقة الزوجية وبقاء البيت الاسري وبناءه لا يمكن ان نهدمه لاسيما مع وجود الاطفال فمستقبلهم وامانهم هو المهم.
صحيح مات فضلت به والان اخبرنا ماذا فعلت لحل هذه المشكلة…؟
هدفي الاول هو اصلاح ذات البين والعمل على حفظ تماسك هذه الاسرة ولهذا بادرت الى اختي طالبا اليها ان تحزم حقائبها التي جاءت بها ظهر اليوم لتعود الى بيت زوجها فما كان منها الا ان تمنعت وادعت انها لن تعود معه ابدا…..

كان الجميع يتطلعون اليَّ وكأنهم كانوا يأملون ان اترك الامر فأنها ما دامت ترفض الذهاب مع زوجها والعودة الى بيتها فليس بالإمكان اجبارها على مرافقة زوجها الذي خاصمته وغضبت منه.

ترى هل استسلم واترك الامر…؟

انا عنيد في مواضيع الحق حتى لو كان على نفسي او اقرب المقربين اليَّ لذا عمدت الى الامر الذي كان وليد لحظته فخاطبت زوج اختي قائلا له:-

خذ بناتك وحقائبهن واذهب ترافقك السلامة وغدا لنا لقاء في محكمة الاحوال الشخصية لتقوم بأجراء معاملة الطلاق  طلاقا بائنا لا رجعة فيه…!!!!

لم اكتف بهذا بل استدرت الى شقيقتي وبصوت هادئ وخفيض اخبرتها بانها غدا ستطلق من زوجها وانها سوف تتنازل عن جميع حقوقها وتتنازل ايضا عن حضانة الاطفال وركزت النظر عليها مليا لأهيئها لأمر آخر وهو انها ستعيش معي في بيتي الى آخر يوم من عمرها الذي ارجو ان مديدا لأنها سوف لن تتزوج ثانية ذات يوم ابدا ابدا مهما حدث من أمر….!!!!!

وعدت اخاطب الزوج قائلا وبنبرة حادة مظهرا فيها الغضب قائلا بصورة امر مفروغ منه:-

هيا لا شأن لك عندنا بعد هذه اللحظة خذ بناتك وحقائبك وامض راشدا الى بيتك ….!!!

فعلا امسك الرجل بيد بناته وحمل معه حقائبهن وما ان عبر عتبة الباب حتى نهضت شقيقتي كالمجنونة ولبست عباءتها وركضت نحو زوجها قائلة بصوت اشبه ما يكون بكاءا ….لا…لا…لا…لن افارق بناتي….!!!!

وخاطبت زوجها قائلة:-

سأعود معك….!!!!

خرجت مع زوجها حتى قبل ان تودع امي او اخي او زوجة اخي … !!!!                                                              هنا تغيرت نظرت الاهل وتنفسوا الصعداء وابتسموا قائلين :-

لله درك …كيف استطعت ان تكبح جماح غضبها وتشعرها بتقصيرها…؟

قلت:-

ما فعلت ذلك بغضا لأختي او لزوجها او بناتها ولا لأشعرها بالذل او الخذلان ولكن فعلت ذلك لتدرك ان ما من مشكلة تفرق بين الزوج وزوجته ليس لها حل واما التمادي بالعتاد وعدم الشعور بالمسؤولية وكثرت النكد والمشاكسة فتحتاج الى مواجهة مع النفس والتفكير بعواقب الامور وليكن بعلمكم انني قد اتفقت مسبقا مع زوج اختي على هذا السيناريو موضحا له ومشددا عليه انني لا أفعل ذلك عنادا في شقيقتي فلها الكرامة والمعزة والمحبة ولكني افعل هذا حرصا على بيت الاسرة من ان يهدم والطفولة من ان تضيع ……

………………………………………..

في الحق اعجبني موقف هذا الاخ رغم ما كان فيه من قرارات املاها على اخته ربما ليس له الحق فيها (حق تقرير المصير) فمصير الانسان واختياراته ينبغي ان تكون من حقه دون املاء من الاخرين مهما كانت صلته بهم ,نعم يختارها بنفسه دون املاء من الاخرين وان كان لهم حق النصح والارشاد والمعاونة والاسناد …..

على كل حال نحمد الله تعالى على تلافي وقوع مشاكل بسيطة تؤدي الى خراب بين الاسرة…….