26 فبراير، 2025 5:57 م

القمة العربية الطارئة وفرصة الوقوف ضد المشروع الصهيوني , ضرورة قصوى

القمة العربية الطارئة وفرصة الوقوف ضد المشروع الصهيوني , ضرورة قصوى

في البدء علينا الاعتراف بان  عملية طوفان الاقصى حدث استثنائي كبير جدا في تاريخنا العربي المعاصر وليس تاريخ فلسطين فقط فهي اول عملية هجومية حربية عربية فلسطينية مفاجاة على اسرائيل بهذا الحجم  منذ قيام اسرائيل قبل اكثر من سبعين عاما  ادت الى  خسارتها الحرب قبل ان تعيد ترتيب نفسها لشن هجوم بربري انتقامي فحتى حرب اكتوبر1973 لم تؤدي الى تداعيات بهذا الحجم سواء على مستوى الشرق الاوسط  او العالم فقد خسرت الصهيونية مشروعها واول خساراتها هي لسمعتها نتيجة ردها البربري التي سوقتها على مدار ثلاثة ارباع القرن بان اسرائيل واحة ديمقراطية في وسط شرق متخلف , واول التداعيات  تجريمها لاول مرة في محكمة دولية الامر الذي ادى الى صعوبة تنقل قادتها وضباطها على المستوى العالمي فضلا عن تكشف خديعتها للمجتمعات الغربية بانها في وسط ارهابي يدعوا الى تدميرها كما ان العملية من جانب اخر  صدمت مجتمعاتنا المهيئة لتقبل هرولة حكوماتنا نحوالتطبيع  والانصياع التام للمشروع الصهيوني الاميركي الذي توضح اخيرا بتهجير الفلسطينيين من اراضيهم ووجودهم التاريخي وتهيئة الارضية الدولية مستقبلا لقضم الاراضي العربية الاخرى (ترامب . اسرائيل ذات مساحة صغيرة ) واعلان زعامة اسرائيل للشرق الاوسط الاسلامي تنفيذا للمصالح الغربية  ولولا هذه العملية لما تحدث نتنياهو واليمين الاسرائيلي والاميركي وبدعم اليمين الاوربي عن مثل هذه الامور ولبقيت سرا ينفذ على بطء,  ويكفي ان تداعياتها وحجم الاجرام الصهيوني ادى الى اعادة تفكير قادة المملكة العربية السعودية بارجاء خطوات التطبيع وربما الغاؤها بعد ان اصبح نتنياهو مثل الكلب المسعور لايلوى على شيء سوى العض هنا وهناك فبدا باخراج مافي نفسه ومشروعه اليميني  بان نقل الفلسطينيين من غزة ورميهم في السعودية ومصر والاردن وغيرها هو الاجراء الصحيح والمناسب وليس ازالة احتلاله للاراضي العربية المحتلة عام 1967وغيرها ,  وميزة التداعيات ايضا بعد الصمود الاسطوري لحماس برغم الخسائر انها جعلت حتى الذين انتقدوا حماس وعمليتها البطولية اصبحوا الان اكثر صمتا وهي مرحلة مهمة لاعادة التفكير بالهرولة المتسارعة للتطبيع واعادة حساب الربح والخسارة في ادمغتهم بعد  ان اكتشفوا انهم وفق المشروع الصهيوني خاسرون حتى لدولهم واراضيهم وثرواتهم بالمستقبل القريب ولم تعد العملية فكرة ثورية مجنونة وغير عملية لحركة حماس كما كانو يقولون في البداية  ولم نعد نسمع في وسائل اعلامهم  انه عمل تهور غير محسوب العواقب  كما ان الخوض في العملية لم يعد مجديا بعد هذه الصيغ المتداولة  لذا يهمنا الان في استثمار تداعيات الحدث لاعادة صياغة التفكير العربي بطريقة تعيد بناء الثقة وتسهم في وقف التدهور ومن ثم اعادة بناء عالمنا العربي وفق المعطيات العالمية الجديدة مع استثمار القدرات العربية التي لازلت تعطينا وتسمح لنا بوجود دولي على الساحة  العالمية وصراعاتها المستمرة منذ الحرب العالمية الثانية وماقبلها واستثمارها لصالحنا فالامر ليس جديدا فلحظات الانهيار المتوقع لقضيتنا المركزية كانت واضحة منذ وضع ترامب خطواته الاولى وتوقيعه على الاعتراف بالقدس عاصمة ابدية لاسرائيل ( المفروض ان تكون جرس انذار للعالم العربي) وكيف ان الاوربيين اصدروا بيانا خجولا بان اوربا تلتزم بالقانون الدولي وحق تقرير المصير للفسطينيين وبنفس صيغة بيان البندقية 1980لاوربا الموحدة حاليا حينما كانت تحت تسمية  السوق الاوربية المشتركة , وكانما اعتراف ترامب فكرة جنونية لايمكن الاخذ بها متناسين ان اعترافه هو اعتراف الدولة الاقوى في العالم وانحيازها التام للمصالح الصهيونية وليس دولة كان يعول عليها ان تكون وسيطا حتى وان لم يكن نزيها لكن على الاقل تلتزم بالقانون الدولي كما انه تغيير محوري مهم في السياسة الخارجية للدولة الاقوى في العالم فقد اصبح المشروع الصهيوني في الاستحواذ على فلسطين باجمعها اصبح هدفا متوقعا وليس محتملا خصوصا بعد تغيير السياسة الخارجية لاهم دولة في العالم تجاه القضية فبدلا من الدعم المتعارف عليه والتزام بالقانون الدولي لحل الدولتين الى البدء بقضم الحقوق شيئا فشيئا واصبح الموضوع تنفيذ المشروع الصهيوني الغربي وبصوت عال ودون خجل لذا ان فرصة انعقاد القمة العربية الطارئة في القاهرة مقتبل شهر اذار والتباحث في الشان الفلسطيني ضرورة حتمية لان الموضوع لم يعد فلسطين وحدها بل الشرق العربي كله واول اجراء يمكن القيام به هو موقف عربي موحد بالرد على السخرية الاسرائيلية بالعالم العربي وخصوصا تصريحات نتنياهو بتهجير سكان غزة الى الاردن وسيناء والسعودية او سوريا او غرب العراق مستقبلا واعادة التاكيد على المبادرة العربية في قمة بيروت والعمل على خطة عربية واضحة المعالم لشرح القضية في اروقة الامم المتحدة ومجلس الامن وحملة دبلماسية في جميع دول العالم باستثمار التعاطف الدولي نتيجة الاجرام الصهيوني الذي فضح حتى داخل الولايات المتحدة كمشروع حيوي مهم ردا على مشروع ترامب ( ترامب يتراجع اذا وجد ردا قويا ) فالعالم ينتظرنا وينتظر ردنا فليس معقولا ان تقوم دول بالتحرك لصالحنا ونحن في سبات تام او لازلنا نقيم صحة وخطا طوفان الاقصى فالمهم ايقاف العدوان على الفلسطينيين والتحرك الجاد نحو تحقيق المبادرة والتاكيد على ان حماس وادارتها لغزة موضوع فلسطيني بحت يحل فلسطينيا مع التدخل العربي للملمة البيت الفلسطيني واعتبار قضية اعمار غزة شان عربي حتى لاتكون هناك منة غربية ولاباس من التزام قادة  حماس على التباحث مع العرب في اي خطوات مستقبلية لسحب البساط من تحت الغطرسة الصهيونية كما ان التباحث في مشروع عربي موحد للظهور امام العالم على انه عالم متماسك ذو مشروع انساني قومي يدعوا الى الاستقرار والحرية بعد وضع خطة عملية لخفض مستوى القطرية الضيقة والطائفية المقيتة مع التباحث مع جمهورية ايران الاسلامية على المصالح المشتركة فايران لايمكن اهمالها فهي الاقرب لعالمنا العربي بحكم الجيرة والمواقف المشرفة والدين والوقوف الى جانب قضايانا ( مصلحة مشتركة ) فالعالم العربي ان لم يكن مؤثرا سيكون متاثرا وحجم التاثير في عالم متصارع سيؤدي الى تدخلات دولية كبرى قد يكون مهما تاجيل التباحث في المشروع العربي الى قمة بغداد بعد ثلاثة اشهرمن الان حلا ضروريا , ولكن مشروعا عربيا لوقف التدهور في فلسطين وحماية الشعب الفلسطيني ووحدته وسيادته على ارضه وايقاف غطرسة اليمين الاسرائيلي المتطرف اصبح مشروعا عربيا يخدم الجميع والا فعلينا الانتظار لتحقيق نبؤة الرئيس اليبي الراحل معمر القذافي بانهم سيصلون الى غرب العراق ومصر ومكة والمدينة وان الخليج سيكون تحت النفوذ الصهيوني المباشر وحينها سنكون تحت الوصاية الدولية المباشرة شئنا ام ابينا .

كاتب صحفي عراقي [email protected]*

أحدث المقالات

أحدث المقالات