دول العالم المتقدم تعاني من تنامي موجات الهجرة إليها , وتغفل السبب وتتعامل مع النتيجة , وما يحصل مردود عكسي لما تسببت به السياسات الإفتراسية , وما تفرضه قوانين الغاب الدولية الفاعلة في العالم , فلماذا لا تُصلِح الدول القوية أحوال الدول التي يغادرها أبناؤها بتوفير وسائل العيش المعاصر , خصوصا وقد تحول العالم إلى صورة متجمعة على شاشة أصغر من كف اليد.
الأموال التي تصرف على المعدات العسكرية وصناعات القنابل والصواريخ والمسيرات وغيرها من آلات الدمار والخراب , أضعاف مئات المرات عما يخصص للبناء ورفاهية البشر وسعادته الأرضية.
فالقلة من أبناء الأرض في عيشة راضية , وأكثرهم أيامهم حامية , تعاني من الفقر والجوع وغياب أبسط الحقوق , حتى تحول البشر فيها إلى مجرد أرقام.
فلماذا لا يتم معالجة أصل المشكلة والتفاعل مع نتائجها الكارثية المأساوية المروعة؟
هذه الصورة تبرهن أن البشر محكوم بأمّارة السوء التي فيه , فهو يحب الفساد وسفك الدماء , ويسخّر عقله لتبرير سلوكيات التعادي وإنتشار الكراهية والبغضاء , ووظف كل شيئ حتى الأديان والرسالات الإصلاحية لتبرير أفعاله الشنعاء , وسلوكياته العمياء.
الحروب تدر أرباحا على مصانع الأسلحة التي تبحث عن أسواق لبضائعها لكي تنتعش , وتتوفر لها السيولة النقدية اللازمة لتطوير منتجاتها والتمكن من القبض على الأمم والشعوب وتخنيعها وإرغامها بالقوة على الإذعان والتبعية.
فالغاب قانون التفاعل بين الأمم والشعوب , ولكي تكون أسداً يجب أن تكشر عن أنيابك وتنشب مخالبك في مَن حولك من المخلوقات الظلفية.
إضافة إلى ذلك فالتهجير أو الهجرة الفردية والجماعية , تمثل إستعباداً طوعيا , برغبة عارمة عند المهاجر أو المهجّر لما يعانيه في بلده الأم.
مغادرة الأوطان نوع من العدوان الذاتي والموضوعي , وإبتداء لمعاناة نفسية قاسية , وشعور بالإستلاب والضياع في بحر الدنيا , وإقتلاع لجذور الكيان المرحّل إلى ديار الغربة والغياب , فيتكول إلى موجود بلا روح ولا مشاعر ذات حرارة إنسانية.
“وكل مسافر سيعود يوما…إذا رزق السلامة والإيايا”!!