الخبال: إختلال العقل
الخيال: إحدى قوى العقل التي يتخيل بها الأشياء.
الجنون فنون , وربما الإبداع جنون , والعقول التي إخترعت عبرت عن خبلها , وتواصلت مع أفكارها وحررتها من كونها المتصوَر وألقت بها متحركة فوق التراب , ومسيرةً للبشر عبر الأجيال.
لو قال الأخوان رايت بأنهما سيطيران بالدراجة الهوائية , لأجزم المستمع إليهما بأنهما مجنونان.
ولو واجهنا أصحاب المخترعات العولمية عند بداياتهم , لرأينا أن ما يزمعانه نوع من الخبال , لكنهم تفاعلوا مع أفكارهم , وأصبحت الناس رهينة لمبتكراتهم.
ذات يوم جاءتني إمرأة مع إبنها الشاب مدعية بأنه مجنون , وتقول: هذا المجنون يخترع أشياء لا تخطر على بال.
وعندما سألته عما يفعله , تبين بأن لديه قدرات متميزة على معرفة أي خلل يصيب المكائن في المعامل والمصانع , ويبتكر قطع غيار لتصليحها.
ولديه مشاريع لتصنيع مكائن وآلات متنوعة الأغراض.
إحترت في أمره وما تدّعيه أمه!!
لو كان في مجتمع آخر لمنح للحياة ما يعجز عن وصفه الخيال , لكنه في مجتمعنا من المجانين.
وأحدهم كان من المخترعين الأفذاذ , ويصفونه بالمجنون , وهو مبدع خلاق ومبتكر متميز , وتم نسيانه ومنعه من العطاء.
وعند الإطلاع على تراث الأمة العلمي , تظهر قدرات أبنائها وما إبتكروه وتوصلوا إليه من المخترعات الأصيلة , التي أذهلت الناس في زمانها , ولعدم توفر قدرات الإنتاج الوفير بالجملة , كانت بالمفرد النادر , وضاعت مع توالي النواكب والخطوب والزمن الغضوب.
فالأجيال تحمل موروثات الإبداع الفائق الأثيل , وتحتاج إلى بيئة صالحة لتنطلق براعمها الواعدة.
فهل لنا أن نؤمن بقدراتنا ونتواصل مع أجدادنا؟!!

أحدث المقالات

أحدث المقالات