توصف المجتمعات المتحضرة بأن أفرادها يربطون القول بالعمل بحيث يقوم الفرد بعمل ما يقول أو لا يقول ما ينوي عدم عمله، وتجد اول من يطبق هذه السلوكيات هم المتصدون لقيادة المجتمع ، فتجد المجتمع يكاد يخلو ممن يدعون صفة ما لا يمارسون أبسط أبجدياتها على أرض الواقع حتى لا يكونوا في نظر الآخرين منافقين يقولون مالا يفعلون، وبالتالي لا يوصم مجتمعهم بأكمله بالنفاق والكذب ، وهما صفتان لا تمتان للمجتمعات المتحضرة بشيء.
وتعد التجربة الانتخابية هي مفتاح بناء المجتمع المتحضر الديمقراطي الذي يعني (حكم الشعب للشعب ) فالديمقراطية تعني محاربة العادات والتقاليد الضارة في بناء المجتمع المتحضر ومنها الكذب في الحملات الانتخابية او محاولة استغفال او استمال المواطنين من اجل مصالح شخصية ، فنجد شعارات لا تنطبق مع اهداف البرنامج الانتخابي . ومنها .
1. قائمة تدعي انها ترفع شعار( دولة القانون) وهي ( تخرق الدستور و تكسر القانون ) من خلال رفعها لشعارتها الانتخابية داخل المؤسسة العسكرية وفي نقاط التفتيش ، بل تشاهد بعض ابناء المؤسسة العسكرية يحملون على صدورهم شعار هذه القائمة بدل من يرفع العلم العراقي ، أليس هذا خرق للدستور وكسر القانون ؟هل المقصود بناء مجتمع غير عادل في تطبيق القانون؟ ، أليست هي دعوة للمحافظة الوضع القائم ؟.
2. قائمة علمانية تدعي التحضر والحوار والديمقراطية وهي ترفع شعارين غربين متناقضين مع الديمقراطية الاول (الثأر من الدستور) و الثاني ( اذا ذلت العرب ذل الاسلام ) ،أليست هذه شعارات تدعوا الى العصبية والقومية والعنصرية وبدوية متخلفة ؟ الست هي دعوة للمحافظة على الوضع القائم ؟.
3. مرشح من التحالف المدني يشبه ( سنفور غضبان ) حملته الانتخابية عبارة عن شتم وكلام على المنافسين والقوائم الانتخابية (بلباقة بدون لياقة) هو خارج الحصانة البرلمانية ، كيف اذا سيكون اداءه و كلامه داخل القبة البرلمانية هل ستكون حلبة ملاكمة !!!! . اليس هذا يدعوا الى الاقصاء الآراء وفرض الراي واقامة السدود بين اطياف المجتمع ، أليست هي دعوة للمحافظة على الوضع القائم .
4. مرشح مسؤول عن خدمات الأمانة يقول ان بغداد أجمل من نيويورك و دبي ، وكل التقارير الدولية المختصة تقول ان بغداد اسوء عاصمة للعيش . أليس هذا يعني يا مواطن ( تريد ارنب اخذ ارنب . تريد غزال اخذ ارنب) ، أليست هي دعوة من المحافظة على الوضع القائم .
5. حكومة اضاعت وليس صرفت مبلغ قدرة 500 مليار كونها اذا صرفت فيعني هناك خدمات عامة والحمد لله لا توجد ، وتجد ان جميع وزراءها مرشحين في الانتخابات ، أليست هي دعوة للمحافظة على الوضع القائم .
عزيزي القارئ الكريم ، اخواني المواطنين ، احبائي الناخبين ، قاعدة تقول ( اذا اتتك واحدة فانتظر اخواتها ) ونحن اليوم امام اخطر منعطف في تاريخ العراق المعاصر يحدد مصيرنا امام مجتمعين احدهم مجتمع القرون الوسطى المبني على ( الفوضى ،الجهل ، الفساد ، الموت ، قانون الغابة ، بلد بدون احترام دولي ) ، او مجتمع متمدن متحضر يحترم القانون ويعتبره جزء من نسيجه، وقيمة من قيم بنيانه الذي لا يمكن التخلي عنها أو الانفكاك منها بل يعتبر من
يتبع القانون ولا يتجاوزه أو يكسره يؤدي واجبه (لا منه ولا فضل له) ، بينما يعتبر الخارج عنه بمثابة المجرم الذي اسئ للمجتمع بأكمله .
وهناك قاعدة اخرى تقول ( ان نفس اذا احرزت رزقها اطمأنت ) وانت يا مواطن قادر على ان تحرز رزقك وتطمان على مستقبلك مع المواطن ينتصر مع قائمه المواطن التي تتحلى بقائد ومرشحين يؤمنون بمهارات الحوار الإيجابي ، ويمتلكون روح تقبل الرأي والرأي الآخر، ويبعدون عن التعصب الأعمى الذي يؤدي إلى إقصاء الآراء وتحييدها وفرض الرأي الواحد دون النظر إلى كونه سلبي أو إيجابي. و يرفضون إقامة السدود بين الناس وقطع الروابط وتفكك المجتمع ، وكذلك اصحاب برنامج انتخابي حقيقي واقعي قابل للتنفيذ اي انهم سيفعلون ما يقولون . واذا اتتك واحدة فانتظر اخواتها . وهي اسس بناء وسلوك المجتمع المتحضر .