7 ديسمبر، 2023 4:30 م

مومياء البعث !!!

Facebook
Twitter
LinkedIn

في وقت تجاوز فيه العراقيون البُعد الطائفي في علاقاتهم المجتمعية ما بعد أحداث حرب أريد لها ان تكون طائفية بالمعنى الحرفي للكلمة، لم ينجح قادة الأجندات الطائفية من الساسة إزالة العلاقة البينية بين الشعب، وانتقلت العلاقات بين جمهور ينظر اليه الساسة بكونه أوراق اقتراع في صناديق الانتخابات الى نموذج أرقى من نموذج علاقات الأحزاب السياسية التي لا تنظر الى الأفق البعيد أكثر من أجنداتها الحزبية، التي لها أبعاد طائفية وعرقية واضحة في القوائم الانتخابية ما بين قائمة شيعية واخرى سنية وثالثة كردية، وحتى القائمة العراقية التي حملت شعارات وطنية عابرة للطائفية، تحولت الى مجرد تمثيل للمكون السنّي، بعد تطبيقات حكومية لمحاصصة السلطة.
اليوم حين نسمع الى مطالب المتظاهرين، لا تبدو مجرد رد فعل على اعتقال حماية رافع العيساوي وزير المالية والشخص المقرب من رئيس الوزراء نوري المالكي، بل هي نتيجة تراكمات دفع أزمة الهوية للعراق الجديد نحو الأمام بعد إدخال المادة 142 في الدستور العراقي الداعية الى أحداث تعديلات جوهرية فيه، كما هي حالة عدم الالتزام بقرارات اربيل التي شكلت وفقاً لها حكومة المالكي الثانية، وفيها حزمة من الإجراءات التي تعلن اللجنة الوزارية المشكلة لمناقشة مطالب المتظاهرين.
على الجانب الآخر، من واقع العراق الجديد، حولت فكرة اجتثاث البعث وتحولها الى قانون للمساءلة والعدالة هذا الحزب الى مجرد وعاء سياسي لاحتواء المعارضة للنظام البرلماني وفقاً للدستور الجديد، وكنت قد نشرت عام 2004 مقالاً تحت عنوان «اجتثاث الارهاب»، بأن المطلوب من الدولة العمل على تجفيف منابع الارهاب، وتطبيقات قانون الاجتثاث تمنح تنظيم القاعدة فرضية ترويج دعايتها في هذا الوسط الذي همش وعزل عن الوظائف العامة لاسيما التكنوقراط منهم وكوادر الأجهزة الأمنية، واستبدلوا في السلك الدبلوماسي مثلاً، بشخصيات حزبية هزيلة، او بمن عرف بضباط الدمج في الأجهزة الأمنية، لذلك لم يحصل الاستقرار السياسي الذي يطالب به اليوم، رئيس الوزراء نوري المالكي بعد أن ذهبت سكرة اسقاط الدبابات الأمريكية لنظام صدام، وجاءت فكرة بناء الدولة.
وفي المقابل، لم يُعِد حزب البعث قراءة فكره وأخطائه المنهجية، فانقسم الى جناحين متصارعين، حد الاقتتال والاندماج في خطاب طائفي مقيت، ومشكلة هذا الحزب وقيادته، عدم التعلم من الأخطاء، كون منهجه صفحة قد طويت في تاريخ العراق السياسي بعد دخول الدبابات الأمريكية اليه، لكن ظهور عزة الدوري المطلوب الثاني على ورقة الكوتشينة الأمريكية بخطاب يحمل الشعار الطائفي لترويجه من خلال التظاهرات، جعل أزلام النظام الجديد، كما كان للنظام السابق جوقته من وعاظ السلاطين، لترويج فكرة مطلوب الانتهاء منها في مرحلة العدالة الانتقالية، والدخول في نموذج المصالحة الوطنية كمنهج للتطبيق وليس مجرد شعارات ترفع، وهو ما جعل القناة العراقية تظهر الدوري يتحدث عن المواجهة في اجتزاء من خطابه الأخير مقابل صور المقابر الجماعية، لإعادة العراق الى المربع الأول وكان العراق لم يفقد عقدا من عمره السياسي لبناء الدولة الجديدة وسط أمواج متلاطمة من دماء شعبه.
وهذه العودة بالصورة النمطية الى عراق البعث الصدامي وجرائمه، وأصحاب الحق الذين لم ينجحوا في تصريف أمور البلد وتقديم الخدمات للشعب، أعاد صناديق الاقتراع في انتخابات مجالس المحافظات المرتقبة الى ذات الاصطفاف الطائفي، فمن يقول اليوم إن شعارات المتظاهرين هي طائفية، فانه يمارس رد الفعل الطائفي بشكل أبشع من اجل تطبيق أجندته الحزبية، وهذا ينطبق على جميع القوائم الانتخابية وليس دولة القانون فقط، عنوانا للتمسك بكراسي السلطة وتعزيز المحاصصة الطائفية والعرقية ليس أكثر ولا اقل!!

مقالات اخري للكاتب

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب